العنوان المجتمع الأسري (العدد 1329)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-ديسمبر-1998
مشاهدات 80
نشر في العدد 1329
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 08-ديسمبر-1998
موضوع تبحثه ندوة بفرنسا
البيئة الغربية والأسرة المسلمة
باريس – المجتمع: بحثت ندوة حاضر فيها الدكتور أحمد جاء بالله – المدير العلمي للكلية الأوروبية للدراسات الإنسانية بمنطقة شاتو شينون بوسط فرنسا – موضوع: تأثير البيئة الغربية على الأسرة المسلمة.
من ربع وأكد المحاضر أن الإسلام يولي الخلية الأولى للمجتمع أهمية قصوى، ذلك أن أكثر الفقه الإسلامي مخصص للأسرة موضحًا أنه لتلافي التأثيرات الناجمة عن خصوصيات البيئة الغربية، يجب تطبيق مبدأ الحوار في العلاقة مع الأبناء، مع اتباع أسلوب التربية المرنة بحيث توفر الحوار والإصرار على المبادئ في الوقت نفسه، والتنازل عن أشياء أخرى تأخذ بالاعتبار اختلاف البيئة والثقافة والأجيال.
واستعرض أبرز مواطن التأثير على الأسرة المسلمة في الغرب، ومنها النظرة الغربية للأسرة على أنها كيان هش، ومن ثم بروز ظاهرة الأسرة أحادية الوالدين، وكذلك شيوع الزواج الحر في الغرب، وإهدار حقوق المرأة والأطفال في حالات الطلاق نظرًا لعدم تحرير العقد المدني الذي يوفر الضمانات، وأيضًا النظرة الغربية للأبناء القائمة على النفور من الإنجاب والأسرة الكبيرة، ومناهضة السلطة الأبوية، والدعوة إلى المساواة بين الجنسين مما يترتب عليه ضعف مفهوم البر بالوالدين عند الأبناء، والإفراط في مفهوم الاستقلال.
وشدد الدكتور أحمد جاء بالله - وهو أحد رموز العمل الإسلامي في فرنسا، وخريج كلية الشريعة بتونس وجامعة السوربون – على أن الأسرة المسلمة يمكنها تجنب النزعة الاستهلاكية والإسراف بالتدرب على الخشونة في العيش والوسطية في الإنفاق، والإحساس بمعاناة الآخرين مسلمين وغير مسلمين.
ومن جهته، قال د. هشام عرافة إنه لابد من تقديم نماذج الأسر مسلمة، ولأطفال متوازنين في التربية، وناجحين في دراستهم لأن الإخفاق يولد العقد لدى الأطفال مع اعتبار التربية مسألة جوهرية مهمة، يقع عبئها على الوالدين معًا.
جيل مواجهة التحديات
كيف نواجه خطر الأمية التربوية والبث المباشر على الأسرة
أهمية غرس قيم الحرية والحوار والشورى والالتزام في الأبناء.
القاهرة: مجاهد الصوابي
التنشئة السليمة تحمي الأمن القومي أجمع خبراء التربية والاجتماع على أن التنشئة التربوية والاجتماعية في أي أمة أمر يتصل بعمق الأمن القومي لأي مجتمع إسلامي باعتبار هذه التنشئة أخطر أسلحة الأمة التي تشكل شخصية الإنسان الذي يؤدي رسالته كما أرادها الله له في الأرض وأنها المسؤولة عن تحصين الأمة ضد الأخطار المحدقة.
جاء ذلك في مؤتمر شهدت مدينة العريش المصرية بسيناء فاعلياته، ونظمته رابطة الجامعات الإسلامية بالتعاون مع جامعة قناة السويس فرع العريش، واستمر ثلاثة أيام ناقش خلالها أكثر من ٢٠ بحثًا، ودراسة عبر أربع جلسات وحلقة عمل تحت عنوان التنشئة الاجتماعية ومواجهة التحديات التربوية والثقافية والاجتماعية التي تواجه الأمة الإسلامية في القرن المقبل.
وفي البداية نبه شيخ الأزهر في كلمته إلى المؤتمر إلى أهمية تربية النشء في الدول الإسلامية على تعاليم الإسلام وأصوله التي تتفق مع الفطرة الإنسانية السليمة، مشيرًا إلى أن البحوث والدراسات الدولية تؤكد أن الثقافة الإسلامية كفيلة بتأسيس جيل مسلم يستمد من شريعة الإسلام كل ما يؤهله من قيم إيجابية تساعده على البناء لا الهدم، والتعمير لا التخريب.
البث والعولمة
ومن جانبه أكد رئيس المؤتمر الدكتور جعفر عبد السلام – الأمين العام للرابطة أن التنشئة الاجتماعية للنشء في العالم الإسلامي مسألة مهمة، وتزداد أهميتها يومًا بعد يوم، وبخاصة في ظل تزايد التأثير المضاد والسلبي على أبنائنا من قبل الغرب الاستعماري عبر أدوات البث المباشر والأقمار الصناعية ووسائل الغزو الفكري والثقافي والاجتماعي تحت اسم العولمة الذي يفرض فيه الأقوياء رؤيتهم على الضعفاء في بقية أجزاء العالم، بما في ذلك العالم الإسلامي بصفة خاصة، إذ يريدوننا أن ناكل ونلبس وتفكر ونفعل كل شيء مثلما يفعلون تمامًا، ولكننا نعلن رفضنا للاستسلام لها المفهوم البغيض للعولمة التي يريدها الغرب ونرفض معها قيم هذا السيد القوي التي يفرضها علينا دون مراعاة لخصوصيتنا الديني والثقافية والحضارية.
وأضاف الدكتور جعفر: إننا نجتمع ها التقويم أدوار مؤسسات التنشئة الاجتماعية في العالم الإسلامي، والوقوف على أوجه القصور والخلل الوضع العلاج، واقتراح الحلول للمشكلات وتقديمها للقادة التربوية والاجتماعيين المسؤولين عن الأجيال المقبلة في مختلف الدول الإسلامية الأعضاء، إذ إن الرابط ممثلة في أكثر من ٨٠ دولة عربية وإسلامية.
بينما شدد الدكتور نبيل السمالوطي مقرر لجنة التحديات الاجتماعية بالرابطة ومقرر المؤتمر على أن أكبر تحد يواجه الأم الإسلامية هو كيفية إعداد الأجيال المقبلة القادر على التعامل مع التحديات التي تواجه أمتها في عصر العولمة وما بعد العولمة المؤكدة في مجالات الاقتصاد والسياسة والعلم والاتصالات، في عصر تحطمت فيه الحدود الثقافية والفكرية بين الدول ويتسارع فيه الإنتاج المعرفي والعلمي والتقني، ويتزايد فيه التغيير، والتنافسية والفردية، والتعددية وسيادة القيم المادية من الربح والخسارة هذا هو التحدي الأكبر المتمثل في بناء الإنسان المسلم صاحب الشخصية القادرة على مواجهة ذلك كله بإيجابية والتعامل.
تجاهل وهجوم
تجاهلت مناقشات المؤتمر المشكلات التعليمية والتربوية لأطفال المعاهد الدينية، مما عرض القائمين على المؤتمر للهجوم من قبل بعض المشاركين، كما حدثت مشادات جانبية بين بعضهم الآخر حول عدم وجود المناهج التي تعد أساتذة متخصصين للتربية الدينية في جميع الجامعات المصرية بما فيها جامعة الأزهر، وانتقد الدكتور مصطفى رجب. المستشار السابق لوزير التعليم - تناقُص وتضاؤل حجم التربية الدينية في المدارس المصرية، وكذلك مادة التاريخ الإسلامي مطالبًا الحكومات بأن ترفع أيديها عن إعاقة أنشطة الجمعيات الأهلية الدينية في الوقت الذي تفسح فيه المجال للجمعيات الأهلية غير الدينية وتغدق عليها الأموال والتسهيلات مع هذه التحديات والظواهر من خلال الحفاظ على الثوابت الدينية والثقافية والقيمية له.
وطالب الدكتور السمالوطي مؤسسات التنشئة وهي دور الحضانة، والمدارس والمساجد والجامعات والنوادي والمؤسسات الإعلامية المختلفة والجمعيات الخيرية، والهيئات غير الحكومية العاملة في مجال التنشئة الاجتماعية بالأقطار العربية والإسلامية بالعمل على إعداد الآباء والمعلمين والإعلاميين، وغيرهم من العاملين في مجالات التنشئة إعدادًا صحيحًا للنجاح في الوصول لتنشئة إسلامية سليمة للأجيال، ومحاولة التغلب على مشكلة انتشار الأمية التربوية في الدول العربية والإسلامية لتحقيق الأهداف المرجوة من الأمة مطلع القرن المقبل، فضلًا عن تعظيم الاستفادة من الكوادر التربوية العظيمة التي تزخر بها جامعاتنا العربية والإسلامية، وعشرات مراكز البحوث والدراسات التربوية والاجتماعية التي تحمل أرففها مئات الدراسات الميدانية والنظرية التي من الممكن تعميم فائدتها عبر الرابطة.
وكانت وقائع الجلسة الثانية من جلسات المؤتمر قد استهلت ببحث حول التنشئة الاجتماعية وتحديات التنمية الثقافية للدكتور السمالوطي، أكد فيه أن الإسلام حريص كل الحرص في التنشئة الاجتماعية للأبناء على تنمية قدرتهم على إبداء الرأي والمشورة، وحق الاعتراض، إذ إن الشورى منهج إسلامي أصيل واجب الاتباع والتطبيق في مجال النقاش واتخاذ القرار.
وأضاف أن هذه التربية على إبداء الرأي والحوار وقبول الآخر وأدب الاختلاف ومقارعة الحجة بالحجة والشورى وصولًا للاقتناع بالقرار هي مسؤولية الأسرة والمدرسة، ومختلف المؤسسات سالفة الذكر المعنية بالتنشئة في المجتمعات الإسلامية، كما أنها السبيل الوحيد لإيجاد المواطن الواعي بحقوقه وواجباته المسؤول والمشارك والملتزم بقضايا مجتمعه وأسرته ونفسه والقادر على القيام بمسؤولياته الدينية والوطنية والأسرية والشخصية.
من جهته أكد الدكتور محيي الدين عبد الحليم – رئيس قسم الصحافة بجامعة الأزهر، وخبير الإعلام الإسلامي بـ الأيسسكو – في دراسته المنهج الإعلامي لتنشئة الطفل المسلم أن العمل الإعلامي في الإسلام يسعى إلى إقامة علاقات طيبة بين الطفل وربه، كما يسعى إلى إيجاد علاقات طيبة بينه وبين الآخرين، وبين نفسه، إلا أن الواقع المعاصر يكشف عن مأساة في برامج الأطفال بأجهزة الإعلام بالدول الإسلامية، إذ تفتقر إلى التخطيط العلمي والكوادر المبدعة، مما أدى إلى الاعتماد بشكل مكثف على برامج الأطفال الأجنبية بما تبثه من قيم سلبية تحمل من الأفكار، والمفاهيم والمعاني، ما يؤثر على عقل الطفل ووجدانه، وقد يهدم قيمًا أنفقت الدول الإسلامية الكثير والكثير لغرسها في كيان الناشئة
الفتاة المسلمة
وأوضحت الدكتورة ابتسام عطية عميدة كلية الاقتصاد المنزلي، ورئيسة قسم التربية بجامعة الأزهر في بحث لها بعنوان التنشئة الاجتماعية للمرأة المسلمة للحفاظ على هويتها الإسلامية في عصر العولمة، أن الفتاة المسلمة لم تواجه في تاريخها منذ العهد النبوي امتحانًا في دينها وتنشئتها الاجتماعية مثلما تواجهه اليوم من تحديات الأقمار الصناعية والإنترنت، وما تحمله في برامجها من ثقافة تتحدى أخلاقيات الأديان بعامة والإسلام بخاصة وتحاول متسترة وراء حرية الكلمة والصورة تحطيم الثوابت الأخلاقية والإسلامية، ونشر الانحلال والإلحاد وفق مخططات غايتها محو وإزالة الهوية الإسلامية والثقافية والاجتماعية للمجتمعات المسلمة، ولا سبيل لمواجهة هذه الهجمة الشرسة إلا بتربية الفتاة والمرأة المسلمة وتنشئتها على تعاليم الإسلام الصحيحة لتحصينها ضد مضار العولمة، والإباحية، وغيرها من الأمور الدخيلة على أمتنا الإسلامية.
وقد استعرض المؤتمر عددًا من الأبحاث والدراسات حول النشء المسلم منها دور التنشئة الاجتماعية للطفل المسلم في المدرسة، والحفاظ على الهوية الإسلامية والثقافية في عصر العولمة للدكتور رأفت الشيخ رئيس لجنة التحديات الحضارية بالرابطة، ونحو تنشئة اجتماعية سوية للطفل، والتحديات الاجتماعية والتنشئة السليمة للدكتور سيد حنفي، وكيف يقرأ النشء التاريخ الإسلامي للدكتور محمد رضا عبد العال، ودور التنشئة في الحفاظ على الموروث الثقافي للدكتورة نادية توفيق كما شهدت أعمال المؤتمر حلقة عمل تناولت رصد وتحليل مشكلات المدرسة في العالم الإسلامي وشارك فيها الحضور من خبراء التربية والاجتماع.
التوصيات من المنزل للجامعة
أفرزت المناقشات عددًا من التوصيات المهمة في مجالات الأسرة، والتنشئة والإعلام والمسجد، والجامعات ففي مجال الأسرة أوصى المؤتمر بالاهتمام بإعداد برامج مخططة للتوجيه الأسري لمحو الأمية التربوية للآباء والأمهات، وتوعيتهم بأهمية غرس العقيدة، والقيم، والسلوكيات الدينية الصحيحة، ومتابعة أبنائهم في مختلف أنشطتهم.
مع أهمية إقامة مراكز للتوجيه الأسري يلجأ إليها الآباء للاستعانة بها على مواجهة أي مشكلات تربوية تعترضهم، وكذلك التدقيق في اختيار مشرفات الحضانات، إذ تعتمد نسبة كبيرة من الأسر عليها في تربية أطفالهم.
وبالنسبة للتنشئة الاجتماعية طالب المؤتمر بضرورة العمل على استعادة المدرسة دورها التربوي والتعليمي الرائد بعد أن تراجع في العقد الأخير، مما يهدد بكارثة تربوية في العالم الإسلامي، فضلًا عن غرس قيم الحوار والحرية الكاملة في نفوس التلاميذ، والشورى الخلق الشخصية القوية القادرة على مواجهة التحدي، والمحافظة على ثوابتها الدينية والأخلاقية.
وحول الإعلام جاءت التوصية بالالتزام الأخلاقي بالضوابط التي حددها القرآن في مجال إعداد الطفل من خلال برامج شائقة مع التأكيد على ضرورة إعداد كوادر متميزة في هذا المجال، واعتماد إعلام الطفل في مناهج الجامعات الإسلامية المعنية بالاهتمام بتدريس التاريخ الإسلامي بشكل يرسخه في نفوس وعقول التلاميذ.
وفي مجال الجامعات والمسجد أكد المشاركون أهمية تعميم تدريس مادة الثقافة الإسلامية في جميع الجامعات الأعضاء بالدول الإسلامية وفي كل الكليات بمعدل ساعتين أسبوعيًّا على الأقل مع تأكيد أهمية دور المسجد في استعادة هوية الأمة الإسلامية وغرسها في نفوس الأطفال في ساحات المساجد من خلال الأنشطة المسجدية المختلفة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل