; دور موسم الحج في.. بناء السوق الإسلامية المشتركة | مجلة المجتمع

العنوان دور موسم الحج في.. بناء السوق الإسلامية المشتركة

الكاتب د. حسين شحاتة

تاريخ النشر السبت 06-ديسمبر-2008

مشاهدات 60

نشر في العدد 1830

نشر في الصفحة 34

السبت 06-ديسمبر-2008

  • المؤتمر العالمي الثالث للاقتصاد الإسلامي:
  • حجم المعاملات الاقتصادية بين دول العالم الإسلامي لا يزيد على ٩% بينما ٩١% تتم خارج نطاق هذه الدول.. ومن آثار ذلك أن دول العالم الإسلامي تعيش عالة على غيرها
  • موسم الحج مناسبة للتنمية الاقتصادية ومن أساليبها زيادة المعاملات بمختلف صورها بين المسلمين حتى تكون خيرات المسلمين للمسلمين
  • تحقيق أمل الأمة الإسلامية في بناء السوق الإسلامية المشتركة لن يتحقق بين يوم وليلة وإنما يتطلب التدرج

الحج فريضة عقدية تعبدية وفيه منافع سياسة واقتصادية واجتماعية... والكل مرتبط بغاية الغايات وهي عبادة الله سبحانه وتعالى وتطبيق أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية في جميع مناحي الحياة حتى يحيا المسلمون حياة رغدة عزيزة كريمة في الدنيا، ويفوزوا برضاء الله سبحانه وتعالى في الآخرة.

ولقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى ذلك في سورة الحج، فقال: ﴿لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۖ فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡبَآئِسَ ٱلۡفَقِيرَ﴾ (الحج: 28)، ولقد ذكر المفسرون أن من بين هذه المنافع ما هو متعلق بالتربية الروحية، ومنها ما هو متعلق بالقوة السياسية، ومنها ما هو متعلق بالتنمية الاقتصادية، ومنها ما هو متعلق بالتنمية الاجتماعية ومنها ما هو متعلق بنصرة الإسلام والمسلمين بصفة عامة.

ومن بين المنافع من موسم الحج التنمية الاقتصادية للأمة الإسلامية، ومن بين أساليبها زيادة المعاملات بمختلف صورها بين المسلمين حتى تكون خيرات المسلمين للمسلمين، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال تطبيق مفاهيم وأسس وآليات السوق الإسلامية المشتركة التي وضع بذرتها وقواعدها رسول ﷺ عندما هاجر من مكة إلى المدينة وبنى للمسلمين سوقهم، وسار على نهجه الخلفاء الراشدون ومن ساروا على نهجهم من الأمراء والرؤساء والخلفاء الصالحين الصادقين الملتزمين بشرع الله عز وجل.

واقع المعاملات الاقتصادية

لقد عقد في مكة المكرمة بجامعة أم القرى المؤتمر العالمي الثالث للاقتصاد الإسلامي، وكان من بين محاوره تقويم واقع المعاملات الاقتصادية بين دول العالم الإسلامي، وخلصت الأبحاث والمناقشات إلى أن حجم هذه المعاملات لا يزيد على، وأن ٩١ % تتم خارج نطاق هذه الدول.. ومن بين الآثار السلبية لذلك أن دول العالم الإسلامي تعيش عالة على غيرها في الغذاء والملبس والعتاد والعلاج والتعليم والمعلومات وغير ذلك.. وهذا هو الواقع، ولقد ازداد الأمر خطورة بعد تطبيق اتفاقية «الجات» للعولمة والتجارة الإلكترونية.

أسباب ضعف المعاملات

ويرجع ضعف المعاملات الاقتصادية بين دول العالم الإسلامي إلى أسباب شتى منها: ضعف رابطة الأخوة والحب والود والتكافل والتضامن والإيثار بين المسلمين بالإضافة إلى التشرذم والاختلاف بين حكامها، وكان من آثار ذلك أن أصبحوا أذلاء لأعدائهم ولقد حذرهم الله من ذلك في قوله عز وجل: ﴿وأطيعوا اللهِ وَرَسُولُهُ وَلَا تَنَازَعُوا فتفشلوا وتذهب ريحكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصابرين﴾ (الأنفال 46)، وصدقت فيهم نبوءة سيدنا محمد:.... ولا نقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط عليهم عدو من غيرهم فيأخذ بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل بأسهم بينهم» (رواه ابن ماجه).

إن هذا الواقع الخطير يوجب على كل مسلم أن يراجع معاملاته، ويضع تجارته في السوق الإسلامية المشتركة، ويحرص على أن يضع درهمه وديناره في يد مسلم ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ﴾ (الأنفال: ٧٣)، وقول رسول الله: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا» (مسلم).

فرصة سانحة

يعد موسم الحج أكبر تجمع تشهده بقعة من بقاع الأرض، وهذا التجمع فرصة لتحقيق العديد من المنافع، ومنها تفعيل المعاملات الاقتصادية على مستوى دول العالم الإسلامي، وعلى مستوى رجال الأعمال المسلمين، وعلى مستوى المستهلك المسلم، حتى ينتفع المسلم من أخيه المسلم وفي هذا المقام نتذكر قول خليفة المسلمين هارون الرشيد الذي نظر إلى السحابة وقال لها: أمطري حيث شئت فسوف يأتيني خراجك.

ومن الأساليب والسبل التي تساهم في بناء قواعد السوق الإسلامية المشتركة في موسم الحج على سبيل المثال ما يلي:

  • إقامة المعارض لمنتجات وخدمات الدول الإسلامية. 
  • تنظيم مؤتمرات رجال الأعمال في دول العالم الإسلامي. 
  • تنظيم المؤتمر العالمي للاقتصاد الإسلامي. 
  • تنظيم المؤتمر العالمي للمؤسسات المالية الإسلامية. 
  • تنظيم المؤتمر العالمي لمؤسسات الزكاة والوقف وغيرها. 
  • تنظيم المؤتمر العالمي لتنظيم المعلومات الاقتصادية لدول العالم الإسلامي تنظيم المؤتمر العالمي لغرف التجارة والصناعة للدول الاسلامية، ونحو ذلك.

إن تحقيق أمل الأمة الإسلامية في تفعيل بناء السوق الإسلامية المشتركة لن يتحقق بين يوم وليلة، ولكن يتطلب التدرج الذي يبدأ بالتعارف الاقتصادي، يليه التعاون والتنسيق الاقتصادي، يليه الاتفاقيات الاقتصادية المرحلية.. وهكذا إلى أن تتم نعمة الله بتحقيق السوق الإسلامية المشتركة، وتعم الخيرات على المسلمين حكامًا وأفرادًا.

ثمرات مرجوة

تمتلك دول العالم الإسلامي كل مقومات القوة الاقتصادية، ومنها العنصر البشري الذي يجمع بين القيم الإيمانية والأخلاقية المهارة الفنية إذا ما توافر له الحرية والعدل ورؤوس الأموال، ولاسيما التي تمتلكها الدول النفطية والمخزنة في بنوك الدول غير الإسلامية إذا ما توافر لها الأمن والأمان والمواد الطبيعية التي تحت الأرض وفوقها إذا استغلت استغلالا رشيدا، والأسواق الكبيرة المنتشرة التي يتعامل فيها أكثر من مليار ونصف المليار من المسلمين، والابتكارات المعاصرة في بعض الدول الإسلامية المتقدمة تكنولوجيا. فهل استغلت هذه المقومات استغلالا رشيدا ليحصد ثمارها المسلمون؟ وكيف نستغلها ونجني خيراتها؟ هذا هو الأمل المنشود من موسم الحج.

إن تفعيل دور موسم الحج في تنمية العلاقات الاقتصادية بين دول العالم الإسلامي سوف نجني منه العديد من الثمرات نذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر ما يلي:

  • حماية ثروات الأمة الإسلامية من الابتزاز والاغتصاب والاعتداء والنصب من أعدائها، ولاسيما الصهاينة والرأسمالية الطاغية.
  • تحرير المعاملات الاقتصادية للأمة الإسلامية من التكتلات والمعاهدات الأجنبية.
  • حماية ضرورات واحتياجات الأمة الإسلامية من قرصنة الاحتكارات الأجنبية. 
  • تنمية مواطن القوة الاقتصادية للأمة الإسلامية لتواجه تحديات العولمة واتفاقية «الجات».
  • علاج مشكلة البطالة والفقر في دول العالم الإسلامي الفقيرة. 
  • تحقيق التنمية الاقتصادية الفعالة للأمة الإسلامية على أسس الاقتصاد الإسلامي.
  • تحقيق التكامل الاقتصادي بين دول العالم الإسلامي.
  • تحقيق الاستقرار السياسي في دول العالم الإسلامي، وتجنب ما يسمى بالإرهاب الاقتصادي.
  • تحقيق العزة للمسلمين.

مسؤولية إقامة السوق

إن مسؤولية إقامة السوق الإسلامية تقع أولا على عاتق حكام الدول الإسلامية، «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن وعلى العلماء والفقهاء والدعاة تبصيرهم بأهمية فرضية هذه السوق، كما يجب على رجال الأعمال والمستهلكين أن يوقنوا أن تعامل المسلم مع المسلم أولى، ويثاب على ذلك، ويأثم عندما يخذل أخاه المسلم فهل نستطيع أن نقيم السوق الإسلامية في معاملاتنا لتكون واقعا في أمتنا ويكون للمسلمين أستاذية العالم؟! ليس ذلك على الله ببعيد إن طبقنا أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.

ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ ﴾(الأنبياء: 9٢).

ويقول الرسول: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا» (البخاري).

المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعي بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم (متفق عليه).

من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد، فليعد به على من لا زاد له، فذكر من أصناف المال ما ذكره حتى أنه لا حق لأحد منا في فضل (رواه مسلم).

 

الرابط المختصر :