العنوان سمت.. أم.. صمت؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأربعاء 08-مايو-2002
مشاهدات 76
نشر في العدد 1504
نشر في الصفحة 41
الأربعاء 08-مايو-2002
هكذا هي القلوب الهوامد والنفوس المغلقة أبت إلا أن تحني خوالد التوجيه.
لقد عشش الصمت فيها واتخذ له مكانًا فسيحًا بين المبادئ والقيم- يا له من صمت مزق أفاق الكون وغطى سماء الغيرة يا له من صمت استمرأ الذل واستنشق الهوان وأجهض العمل، يا له من صمت مزر أرغم أصحاب الآراء الحرة والكرامة الإنسانية والمناصب القيادية والمراتب الإدارية إلى الانعزال بعيدًا عن المجتمع الذي انقلب حاله وتفلت معياره أهكذا وبكل بساطة يتخلى من رزقه الله لسانًا فصيحًا أو قلمًا سيالًا أو أسلوبًا راقيًا عن قول الحق والحقيقة؟
أهكذا يتخلى أصحاب المواقع الحساسة والأدوار الرائدة عن مواقعهم التي اؤتمنوا عليها؟ إن الأمة الإسلامية مازالت ولن تزال تترقب ذلك الفارس المغوار الذي لا يخشى في الله لومة لائم، فارس يرسم هدفه وينطلق ويسعى من أجل تحقيقه، همته عالية، وعزيمته قوية، راسخ رسوخ الجبال الرواسي، لا يحني جبهته إلا لله، إن مرحلة اليقظة لن تواصل مسيرتها عبر المد الإسلامي بخطى واثقة ورباطة جأش وحزم قائد وإبداع مفكر إلا عندما نعي رسالتنا ونفهم دورنا ونرسم موقعنا.
إن علينا جميعًا كلبنات في جسد الأمة أن نضحي بكل ما بوسعنا؛ ليستقيم البناء ويصمد أمام التيارات، ورحم الله الصديق الذي وقف حصنًا منيعًا في وجه المرتدين، ودوى بصيحة ردد الكون صداها أينتقص الإسلام وأنا حي؟
ورحم الله صلاح الدين الذي رفض أن يبتسم حتى يطهر المسجد الأقصى من دنس الصليبيين. أعجزت نساء أمتنا أن تنجب لنا أمثال هؤلاء البواسل، كلا والله ... إن ما نملكه من خامات ومعادن إنسانية ليفرض علينا العمل على صياغة شخصيات عاملة في الحقل الإسلامي تعيد المجد وتنير الدرب وترفع لواء الحق من أجل يقظة إسلامية أوسع في زمن سارت فيه البشرية بلا هدف وانطلقت بلا غاية ... في زمن نفث فيه رواد الأقلام المأجورة فكرهم لقتل كرامة الإنسان، وزفرت أقلامهم في تحطيم كيان المجتمع وفي الانخراط في متاهات اللذة والفجور.
وهكذا هم صعاليك هذا الزمن رضعوا من ثدي الضلالة، واعترفوا من بحر الخيانة، ورتعوا في وحل المادة، وخرقوا زورق الإنسانية، ونشروا الغبش، وأعموا المسالك، وحجبوا الرؤية، وأخفوا الدروب، وصهروا الوازع، وخنقوا الفجر. في زمن تاهت الأهداف، وتناثرت القيم، وخارت الإنسانية، ومرغت الضمائر، وتأرجحت المبادئ، في زمن تغنينا بالأمجاد السالفة، وافتخرنا بالبطولات الغابرة، وتركنا أمة الإسلام تمزقها الأحداث، وتهب في أجوائها الأعاصير، وركنا إلى الدعة وتركنا العمل للإسلام والمسلمين.
يا رجال الصحوة ويا حفدة الصحابة: أما أن لنا أن نهب من رقدتنا ونضاعف من نشاطنا وننهض بمسؤوليتنا، لنرد هذا العالم الضائع والبشرية المنكوبة والأمم التائهة والشعوب السادرة في الغي والضلال إلى نور الحق وحقيقة الإسلام وأفاق النصر والتمكين، ونقيم كيانات للمجد ومنارات للهدى وبوارق للعزة؟ إننا إشعاع للأمم برمتها وشمس حياة وعافية للعوالم الإنسانية بأسرها، ومتى ما غابت الشمس أظلم الكون واختلت الحياة، وعندما تطمس المنارات تضل السفن ويتحير الريان.
تقضي البطولة أن نمد جسومنا *** جسرًا فقل لرفاقنا أن يعبروا
علي بن محمد بشيري
جامعة الملك سعود الرياض
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل