العنوان صحة الأسرة (العدد 1324)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-نوفمبر-1998
مشاهدات 84
نشر في العدد 1324
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 03-نوفمبر-1998
صيحة جديدة في عالم الصحة
العلاج بالغذاء
رئيس قسم علوم الأغذية بجامعة الأزهر:
المركبات النباتية تقاوم الأمراض وتحمي الجهاز المناعي للإنسان
حوار: نهاد الكيلاني
اكتشاف قديم جديد في الوقت نفسه.. إنه التوصل إلى مركبات غذائية نباتية تقاوم الأمراض، وتحمي الجهاز المناعي للإنسان وفوق هذا تجعله في غير حاجة إلى تعاطي العقاقير والأدوية.
الدكتور مصطفى نوفل - أستاذ ورئيس قسم علوم وتكنولوجيا الأغذية بجامعة الأزهر يوضح لنا في هذا الحوار معالم هذا الكشف الجديد..
لقد أطلق العلماء على هذه المركبات اسم «الفيتو»، ويؤكد الدكتور نوفل أن التوصل إلى فهم أهمية مواد الفيتو الغذائية هو بداية عصر جديد للتغذية، يهدف إلى محاربة أخطر الأمراض التي لا يزال الإنسان يعانيها وهو يستعد للدخول إلى القرن الحادي والعشرين.
ويضيف أن بعض الدول قد بدأ فعلًت في دراسة تغيير أنماطه الغذائية بالاتجاه إلى نوعيات الأغذية التي توفر احتياجات الجسم اليومية من المواد المهمة صحيا، التي تقاوم أقوى الميكروبات وتساعد في علاج أشد الأمراض.
لذلك لا بُدَّ من أن نبدأ في عالمنا العربي بالاهتمام بفهم ودراسة القواعد العلمية لهذا العلم الغذائي الجديد الذي بدأ ينتشر الاهتمام به في العالم حتى نصحح الكثير من المفاهيم الغذائية الحالية، ونعود للتغذية الطبيعية السليمة التي تقوم على أصول وقواعد صحية سليمة للاستفادة من كل ما أوجده الله - سبحانه وتعالى - في الأغذية من مكونات تحقق للإنسان الحماية ضد الأمراض لينعم في حياته بالصحة والعافية.
البداية
متى بدأ الاهتمام العالمي بأهمية التغذية في علاج الأمراض؟
خلال السنوات الأولى من القرن العشرين«١٩١٠م-١٩٤٠م» وذلك لاكتشاف معظم الفيتامينات والمعادن وغيرها من المغذيات الطبيعية المتوافرة في الأغذية.
وفي النصف الأخير من القرن العشرين بدأ علماء التغذية. في إلقاء الضوء على العلاقة بين الوجبة الغذائية والأمراض المزمنة، واتضح الارتباط الإيجابي ما بين ارتفاع معدل الإصابة ببعض الأورام وتناول كميات كبيرة من الدهون واللحوم الحمراء، كما ظهر انخفاض في معدل الإصابة بهذه الأورام مع تناول الوجبات المحتوية على كمية كبيرة من الحبوب ومنتجاتها.
وباستمرار الدراسات الغذائية الطبية تأكد انخفاض معدل الإصابة بالأورام مع تناول الوجبات الغذائية النباتية.
وبدأت نتائج هذه الدراسات في الإشارة إلى أن الفوائد الغذائية والتأثيرات الصحية المفيدة للوجبات النباتية لا ترجع كلية إلى ما تحتويه من مغذيات والياف فحسب، ولكن قد ترجع أيضًا إلى مكونات نباتية أخرى توجد مع الألياف في المصادر الغذائية النباتية.
وهكذا بدأ العلماء في دراسة المكونات الأخرى في الأغذية، وهي مكونات ليست بفيتامينات ولا معادن، وأطلق عليها اسم الكيميائيات النباتية الطبيعية يبدأ اسمها باللغة الإنجليزية بالمقطع فيتو «Phyto» كدلالة على أنها من أصل نباتي.
وبهذا تم حديثًا إضافة قسم جديد من مكونات الوجبة الغذائية، لن يكون لها دور تقليدي في التغذية، ولكن من المحتمل أن تصبح مواد ضرورية في الوجبة اليومية لضمان الصحة المثالية للجسم والمنع الأمراض المزمنة.
من الثوم للجزر
وما أهم الأغذية التي تحتوي على هذه المركبات العلاجية؟
من بين الأغذية التي تمت دراستها كأول قائمة غذائية متميزة بمحتواها المهم من مركبات الفيتو المفيدة صحيًا في منع الأمراض المزمنة: الثوم، والعرقسوس والموالح كالبرتقال والليمون المالح وغيرها، والسمسم، والجنزبيل والبصل والطماطم، والكرنب، والجرجير، والقرنبيط والفجل والكرات والكركم، والجزر والكرفس والشاي الأخضر، وحبوب البن الأخضر.. وغيرها. ومن المثير للانتباه أن مركبات الفيتو المفيدة صحيًا لم يثبت- حتى الآن - وجودها إلا في الحبوب والبقول والخضراوات والفواكه والأعشاب والتوابل، والشاي والبن، ونباتات أخرى، وهي بذلك تعتبر مركبات نباتية ١٠٠٪.
وعلى ذلك فإن مركبات الفيتو سوف تؤكد - في القرن المقبل - أهمية تناول الأغذية النباتية للحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض.
الفجل للأورام
تعتبر الأورام من أخطر الأمراض التي تهدد حياة الكثيرين، فهل تم اكتشاف أغذية تحتوي على مركبات تقاومها؟
اكتشفت الدراسات الحديثة بقسم محدثات الأورام بمؤسسة الصحة الأمريكية وجود فيتو جديد يقاوم الأورام في خضراوات العائلة الصليبية، وهي عائلة علمية نباتية تضم مجموعة من الخضراوات منها: الكرنب والقرنبيط والفجل والجرجير.. وغيرها.
وقَدْ تم استخدام هذه الخضراوات علاجيًا وغذائيًا منذ زمن بعيد، ولكن يعتبر اكتشاف الفيتو الجديد الذي يسمى أولتيبراز من عوامل المنع الكيميائية ضد بعض أنواع الأورام في القولون.
كما تأكدت الأهمية الصحية المكونات هذه الخضراوات من دراسات مركز سلامة الغذاء والتغذية التطبيقية بإدارة الغذاء والدواء الأمريكية التي أوضحت أن تناولها كجزء من الوجبة العادية قد يكون له تأثير ضد بعض الأورام.
وقَدْ أوضحت نتائج الدراسات الحديثة التي تمت في قسم الباثولوجي - بكلية طب جامعة أوهايو بأمريكا - أن خضراوات الكرنب، والفجل والجرجير، والقرنبيط تحتوي على الفيتو فينثي إيزوثيوسيانات ، وهو قد يكون مثبطًا قويًا ضد بعض أورام المريء والأورام الأخرى، ووجد أيضًا أن بها فيتو اندول كاربينول الذي يفيد في طرد المواد السامة وإزالة سميتها من الجسم، بتحويلها إلى صور غير مضرة وبذلك يطهر الجسم من الملوثات.
وما الطريقة السليمة لتناول الخضراوات للاستفادة من هذه المركبات صحيا؟
الطهي يؤدي إلى فقد كبير في المواد الغذائية الفيتو في الخضراوات، فسلق الكرنب مثلًا يفقده نصف محتواه من المركبات المفيدة، بينما التحمير مع التقليب السريع، ولمدة 5 دقائق للخضراوات يسبب أقل معدلات الفقد لمكوناتها المهمة.
لذلك يفضل تناول الخضراوات نيئة على حالتها الطازجة والمجمدة أيضا لاحتفاظها بأعلى مستويات المواد الصحية المهمة، مع ضرورة عدم تقطيعها إلا عند تناولها مباشرة لتفادي فقد ما يكون بها من مركبات مهمة المناعة الجسم.
فيتامين «سي» يحمي من الإصابة بأمراض الرئة
أكدت دراسة حديثة نشرتها «المجلة الأمريكية» لعلوم الوباء أن فيتامين «سي» المتوافر في عصير الليمون والبرتقال يعتبر أكثر المصادر شعبية لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة.
وأفادت الدراسة - التي اعتمدت على متابعة الحالة الصحية للمشاركين الذين استهلكوا ١٥١ ملليجرامًا من فيتامين «سي» من مصادر الطعام أي أكثر من متوسط الاستهلاك الأمريكي بنحو ٥٠٪ - أن الغذاء الغني بفيتامين «سي» قد يساعد على تقليل خطر الإصابة بأمراض الانسدادات الرئوية المزمنة مثل حالات «امفيزيما»، والنفاخ الحويصلي والتهاب القصبات المزمن.
وأظهرت أن الأفراد الذين استهلكوا غذاء غنيًا بالفيتامين وممن تتواجد في دمائهم مستويات عالية من هذا الفيتامين يتمتعون بوظيفة رئوية أفضل، وبالتالي خطر أقل للإصابة بهذه الأمراض.
وأكدت أن كأسين من عصير البرتقال يوميًا سيساعدان في الوصول إلى أعلى من المستوى المثالي للفيتامين.
وحسب المركز الوطني للإحصاءات الصحية فإن أمراض الرئة هي السبب الرابع الرئيس للوفاة إذ تودي بحياة ١٠٠ ألف شخص سنويًا مع وجود ١٤ مليون حالة من التهاب القصبات، ومليوني حالة من الأمفيزيما في الولايات المتحدة وحدها.
أمراض القلب والاكتئاب وحوادث الطرق أهم ما يهدد الصحة في القرن المقبل
تنبأ باحثون من منظمة الصحة العالمية بأن أمراض القلب والاكتئاب وحوادث الطرق ستكون أبرز التهديدات الصحية الرئيسة للبشر بحلول عام ٢٠٢٠م.
وأوضح الدكتور الآن لوبيز مشرف العلوم الوبائية في قسم الأمراض بمنظمة الصحة العالمية. أن الأمراض غير السارية وغير المعدية كالاعتلالات النفسية والعصبية من أهم الأسباب الرئيسة للوفاة في العالم؛ إذ سببت أكثر من 50% من مجموع الوفيات في ۱۹۹۰م.
مقارنة مع ٣٥٪ فقط بسبب الأمراض السارية والمعدية واعتلالات الولادة والأمومة وحالات النقص الغذائي.
وأشار -في مؤتمر الصناعات الغذائية السنوي الثاني عشر الذي عقد في نيوميلينيوم في أديليدي تحت رعاية منظمة الكومنولث للصناعة والعلوم- إلى أن هذه التنبؤات اعتمدت على نموذج إحصائي يربط بين معدلات الوفاة لأسباب معينة بتأثيرات أخرى مثل مستوى التعليم واستهلاك التبغ، والتدخين.
«التدليك» يمنحك صحة أفضل!
التدليك أو المساج قد يكون الطريق للحصول على صحة أفضل.
هذا ما أكده العديد من الأطباء والفنيين المختصين في مجال العلاج الطبيعي والطب البديل.
وأوضحت ماريا ريف مشرفة التدليك في معهد تاتش للبحوث في قسم طب الأطفال في كلية الطب بجامعة ميامي الأمريكية أن تقنيات المساج السويدية تخفف الألم، وتحافظ على صحة الخلايا، وتقلل هرمونات التوتر في الجسم، كما أنها قد تزيد مستويات الناقل العصبي المعروف بـ «السيروتونين» الذي ينقص عادة في الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب، أو من توتر دائم أو الام مزمنة.. وأظهرت الدراسات العلمية فوائد العلاج بالتدليك أو المساج للخدج والأطفال المصابين بالسكري ومرضى الإيدز.
فقد وجد الباحثون أن المساج يقلل مستويات هرمون التوتر «الكورتيزول»، ويزيد عدد الخلايا القاتلة الطبيعية التي تهاجم الفيروسات والأورام في الرجال المصابين بفيروس نقص المناعة البشري HIV الذين لم تظهر عليهم أعراض مرض الإيدز بعد.
وأوضح الباحثون في الجمعية الأمريكية للعلاج بالمساج والتدليك في ايفانستون أن الأساليب العملية للمساج تشجع حصول الخلايا على صحة أفضل، وتحافظ على سلامتها عن طريق تحريك «الليمف»، وهو سائل حليبي أبيض اللون يحمل فضلات الخلايا والشوائب العالقة التي تسبب التلف بعيدًا عن الأنسجة.
احذر: المنتجات البلاستيكية تسبب سرطان الثدي
هل تسبب المنتجات البلاستيكية مثل أوعية الطعام أو الشراب البلاستيكية الإصابة بسرطان الثدي؟
أفاد الكثير من الدراسات الطبية أن المواد والمنتجات البلاستيكية تزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي بسبب احتوائها على مواد كيماوية صناعية معطلة للهرمونات وأجهزة الغدد الصماء في الجسم.
واكتشفت العلاقة بين البلاستيك وسرطان الثدي لأول مرة في عام ١٩٨٧م في كلية تافتس الطبية في بوسطن بواسطة الباحثين الدكتورة انا سوتو، والدكتور كارلوس سوننشاين، عندما كانا يجريان عددًا من التجارب على نمو الخلايا السرطانية مخبريًا فوجدا أن الكيماويات المعطلة للهرمونات والغدد الصماء التي ارتشحت من أنابيب الاختبار البلاستيكية إلى أطباق الخلايا سببت تكاثرًا وانتشارًا مفرطًا لخلايا سرطان الثدي.
ونشرت هذه الاكتشافات آنذاك في مجلة «منظورات الصحة البيئية» الأمريكية.
وأكد فريق البحث بقيادة الدكتور ديفيد فيلدمان من كلية طب جامعة ستانفورد في دراسته التي نشرتها مجلة «الغدد الصماء» المتخصصة بأن البلاستيكيات مثل الأباريق البلاستيكية الكبيرة المستخدمة لتعبئة مياه الشرب زادت معدلات الإصابة بالسرطانات بين الأشخاص الذين يستخدمونها بشكل ملحوظ.
وأشار الباحثون الإسبان الذين اختبروا الآثار السلبية لعلب الطعام المعدنية المبطنة بالبلاستيك إلى أن الكيماويات المعطلة للهرمونات تتسرب من ٥٠٪ من هذه العلب كما أن مستويات التلوث كانت أكثر من الكمية التي سجل باحثو ستانفورد أنها كافية لتسبب سرطان الثدي بنحو ۲۷ مرة، مؤكدين أن ٨٥٪ من علب الطعام المباعة في الولايات المتحدة مبطنة بالبلاستيك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل