; قراءة في كتاب «شبهات حول 11 سبتمبر» | مجلة المجتمع

العنوان قراءة في كتاب «شبهات حول 11 سبتمبر»

الكاتب غازي التوبة

تاريخ النشر السبت 16-سبتمبر-2006

مشاهدات 64

نشر في العدد 1719

نشر في الصفحة 48

السبت 16-سبتمبر-2006

قراءة: 

  • لماذا ظل بوش مكشوفًا لمدة ساعة بينما رايس وتشيني اقتيدا إلى الملاجئ؟ ولماذا أقلعت طائرة الرئيس من فلوريدا دون حماية بعد ضرب برج التجارة العالمي؟

  • لماذا أزيل ركام الفولاذ الذي يزيد على 300,000 طن من مركز التجارة العالمي دون إجراء أي فحوص عليه وصدر إلى الصين وكوريا الجنوبية؟

  • التواطؤ الرسمي يقف وراء كثير من الأحداث العالمية قبل وبعد 11 سبتمبر مثل قرار تأميم قناة السويس الذي مهد للعدوان الصهيوني على مصر

شکل حادث 11\9\2001 م حدثًا مهمًا في حياة الأمتين الأمريكية والإسلامية، وقد صدر كتاب يحمل عنوان «شبهات حول 11\9: أسئلة مقلقة حول إدارة بوش وأحداث «11\9» من تأليف «دافيد راي غريفين» فند البراهين التي قدمت ضد الروايات الرسمية فيما يتعلق بالتناقضات والأمور غير القابلة للتصديق في الرواية الرسمية وطرح عدة أسئلة مثيرة للقلق منها:

  1. هل كان لدى المسؤولين الأمريكيين معلومات مسبقة حول 11\9؟

  2. هل أعاق المسؤولون الأمريكيون التحقيقات قبل 11\9؟

  3. هل كان لدى المسؤولين الأمريكيين أسباب دفعتهم للسماح بحدوث 11\9؟

  4. هل أعاق المسؤولون الأمريكيون الاعتقالات والتحقيقات بعد 11\9؟

تساهل مقصود

واستعرض الكاتب في الفصل الأول من الجزء الأول قضية الرحلتين 11 و 175 وتساءل عنهما فقال: «كيف أمكن لمهمات الخاطفين أن تنجح»؟ مشيرًا إلى أن الطائرة الأولى التي اختطفت صبيحة 11\9 كانت الرحلة 11 عند الساعة 7:59، وقد ارتطمت هذه الطائرة بالبرج الشمالي من مركز التجارة العالمي عند الساعة 8:46، وذلك بعد 32 دقيقة من اختطافها، ويؤكد منتقدو الرواية الرسمية أن النقطة الأساسية تكمن في أن هناك إجراءات محددة في ظروف كهذه، إذا ما اتبعت لكانت الرحلة (11) قد تم اعتراضها بواسطة طائرات مقاتلة في غضون 10 دقائق منذ اللحظة التي تصدر فيها أي شارة تنبئ بأنها يمكن أن تكون قد اختطفت، وإذا لم تطع الطائرة الإشارات باتباع الطائرات المقاتلة إلى مطار أرضي، فإنها ستقصف وتدمر، وكان ذلك سيحصل حوالي 8:24 أو 8:30 كحد أقصى.

أما بالنسبة للرحلة 175 التابعة للخطوط الجوية المتحدة فقد استعرض الكاتب الرواية الرسمية لارتطامها بالبرج الجنوبي من مركز التجارة العالمي، الذي حدث في تمام الساعة في 9:03، فوجد أمورًا محيرة ومقلقة، منها أنها لم تعترض من قبل الطائرات المقاتلة الأمريكية وبعد مضي سبع دقائق على ارتطام الطائرة الأولى بالبرج الشمالي، كان ينبغي على المقاتلات أن تكون مستعدة لإسقاط الطائرة المختطفة الثانية في حال لم تذعن لأوامرها، إلا أن أيًا من الطائرات لم تعترض الرحلة 175، الأمر الذي أدى إلى ارتطامها بالبرج الجنوبي من مركز التجارة العالمي في الساعة 9:03.

على أي حال، بعد الأخذ بعين الاعتبار حقيقة أن هذه الطائرة ارتطمت بالبرج الجنوبي بعد 17 دقيقة من ارتطام الطائرة الأولى، فإن أيًا من الأسباب التي يمكن أن نتخيل بأنها تفسر عدم اتخاذ الإجراءات النموذجية فيما يخص الطائرة الأولى - مثل إهمال منظمي حركة الطيران أو عدم تيقظ الطيارين في القواعد العسكرية أو افتراض أن السلوك الشاذ للطائرة لم يكن يعني بأنها اختطفت، لا يمكن أن يفسر عدم إسقاط الرحلة 175 أو على الأقل عدم اعتراضها، لأنه في ذلك الوقت كان كل التقنيين في قطاع الدفاع الجنوبي الشمالي الشرقي التابعين لــ NORAD يضعون سماعاتهم الرأسية في اتصال مباشر مع إدارة الطيران الفدرالية في بوسطن من أجل سماع أخبار الرحلة (11)، أي أن NORAD ينبغي أن تكون قد أصبحت مدركة تمامًا لخطورة الوضع، وما يحير أكثر هو: لماذا يصاب البنتاجون بعد 35 دقيقة أخرى في الساعة 9:38؟.

فبركة الرواية الرسمية

ثم استعرض الكاتب الرواية الرسمية فيما يتعلق بسقوط البرجين، فذكر الحقائق التالية:

ضرب البرج الشمالي «البناء 1» في الساعة 8:46 صباحًا، وتداعى بعد ساعة و 42 دقيقة من إصابته تلك، في الساعة 10:28، فيما ضرب البرج الجنوبي «البناء 2» في الساعة 9:03، وتداعى بعد 56 دقيقة، أي في الساعة 9:59، أما المبنى (7) الذي لم يضرب والذي يقع على بعد مجموعتين منفصلتين من المباني فقد انهار في الساعة 5:20 من بعد الظهر، توحي هذه الوقائع بالأسئلة التالية: لماذا انهار البرج الجنوبي قبل 29 دقيقة من انهيار البرج الشمالي مع أنه ضرب بعده بــ 17 دقيقة؟ وثانيًا: لماذا انهار المبنى (7) أساسًا، مع أنه لم يضرب؟

ويطرح تساؤلات بناء على أن الحريق لم يكن في درجة عالية من الحرارة ليذيب الفولاذ الذي تقوم عليه أعمدة البرجين، ويطرح تساؤلات حول انهيار المبنى (7) مع أن المباني (4 و 5 و 6) كانت فيها حرائق هائلة ولم يحدث فيها انهيار.

ثم تساءل: لماذا أزيل ركام الفولاذ الذي يزن 300,000 طن من مركز التجارة العالمي بأسرع وقت ولم يسمح بإجراء أي فحص شرعي له وبيع إلى تجار الخردة في نيويورك وصدر إلى الصين وكوريا الجنوبية لم هذه العجلة؟ ما لم يكن لدى الحكومة ما تخفيه!

تجفير منظم

ويتوصل منتقدو الرواية الرسمية إلى أن انهيار البرجين التوأمين والمبنى لا بد له من عمل تفجيري منظم، وهناك تفصيلات كثيرة أوردها أولئك المنتقدون من أجل تدعيم وجهة نظرهم من مثل: نوع الدخان الذي كان يصدر عن احتراق البرجين، ونوع الغبار الذي نتج عن انهيار المباني الثلاثة، والاستفادة من مركز رصد الزلازل الموجود قرب نيويورك، والذي أفاد بحدوث نوع من التفجير الذي حدد درجته... إلخ.

تحدث «غريفين» في الفصل الثاني عن الرحلة (177) وهي الرحلة التي أصابت البنتاجون، ونقل الرواية الرسمية ثم طرح تساؤلات وشبهات منها: دلائل مادية على أن البنتاجون لم يضرب بواسطة «طائرة بوينج 757»، بل ضرب بصاروخ، ويطرح التساؤلات التالية: لماذا ضرب الإرهابيون الجناح الغربي، والأولى أن يضربوا سقف البنتاجون ليلحقوا أكبر ضرر ممكن به؟ وهل يستطيع طيار عديم الخبرة أن يقود طائرة وينخفض ذلك الانخفاض ليضرب الوجهة الغربية؟ وهل يمكن أن تكون الرحلة (177) قد فقدت لمدة نصف ساعة عن شاشة الرادار قبل أن تضرب البنتاجون؟ لماذا لم يمنع الهجوم بواسطة الإجراءات العملية النموذجية، مع أنه جاء بعد نصف ساعة من إصابة البرج الثاني؟ ولماذا لم يتم إخلاء البنتاجون؟

وتناول «غريفين» في الفصل الثالث الرحلة (93) وهي الرحلة التي أسقطت من قبل الطائرات الحربية، وأورد سؤالًا رئيسًا: لماذا أسقطت مع أنه كان واضحًا من خلال المكالمات التلفونية أن الركاب أوشكوا على الإمساك بزمام الطائرة؟

سلوك بوش 11\9

ثم تحدث غريفين في الفصل الرابع عن سلوك الرئيس، لماذا تصرف الرئيس على النحو الذي تصرف به؟ فبين أن كوندليزا رايس مستشارة الأمن القومي كانت تبلغه التطورات أولًا بأول، وأوصلت إليه استنتاج جورج تينيت بأن «أسامة بن لادن» وراء اختطاف الطائرات، ووضح «غريفين» أن سلوك الرئيس كان مدعاة للتساؤل، ففي الوقت الذي كان يقاد تشيني ورايس إلى عام الملاجئ، كان بوش مكشوفًا لمدة ساعة، وكان يمكن للإرهابيين أن يصلوا إليه، بالإضافة إلى أن طائرة الرئيس أقلعت من فلوريدا دون حماية من أية طائرات مقاتلة، فهل يعني ذلك أن الرئيس كان يعرف أنه لا خطر حقيقيًا عليه؟

ثم انتقل «غريفين» إلى السياق الأوسع في الجزء الثاني فجعل الفصل الخامس تحت عنوان: «هل كان لدى المسؤولين الأمريكيين معلومات مسبقة حول 11\9»، لقد ادعى عدد من المسؤولين الأمريكيين أنه لم تكن لديهم معلومات عن 11 سبتمبر، وأنهم فوجئوا بها، ولكن «غريفين» نقل معلومات منذ عامي 1994 م و 1995 م، حيث وجدت الشرطة الفلبينية جهاز كمبيوتر للقاعدة فيه خطة دعيت «مشروع بوجينكا»، تتحدث إحدى نسخه عن اختطاف طائرات والطيران بها إلى مركز التجارة العالمي، وفي أواخر يوليو عام 2001 م أعلم وزير الخارجية الطالباني، المسؤولين الأمريكيين بأن أسامة بن لادن كان يخطط لــ «هجوم كبير» داخل الولايات المتحدة وسيقتل الآلاف، وذكر الرئيس الروسي بوتين أنه حذر بوش في شهر أغسطس 2001 م بأشد اللهجات إنذارًا من أن 25 إرهابيًا كانوا يستعدون للهجوم على منشآت الولايات المتحدة، من بينها أبنية رسمية مهمة مثل البنتاجون، وقدمت بريطانيا مذكرة استخباراتية في 6 أغسطس 2001 م حذرت من تخطيط القاعدة لهجوم في الولايات المتحدة يتعلق بخطف عدة طائرات.

ونقل «غريفين» أن المخابرات الأمريكية اعترضت في 9 سبتمبر 2001 م، رسالة من أسامة بن لادن لوالدته يقول فيها: «خلال يومين ستسمعين أخبارًا عظيمة، ولن تسمعي عني شيئًا لفترة من الزمن»، وذكر غريفين كذلك أن وكالة الأمن القومي اعترضت رسالة من محمد عطا وخالد شيخ محمد خلال صيف عام 2001 م، أعطى الأخير الموافقة للأول على هجمات 11\9، ولكن المخابرات الأمريكية اعتذرت بأن الترجمة تأخرت يومين عن أحداث 11\9، خلص «غريفين» في نهاية الفصل بأن إدعاء المسؤولين الأمريكيين بأنه ليس لديهم معلومات مسبقة عن أحداث 11\9 كذب صريح، وبناء على هذه النتيجة تتعزز فكرة التورط الرسمي، وتصبح مثيرة للانتباه.

وبين «غريفين» في الفصل السادس الذي جعل عنوانه: «هل أعاق المسؤولون الأمريكيون التحقيقات قبل 11\9» أن الدلائل أشارت إلى تقصير المسؤولين الأمريكيين في أسر وقتل أسامة بن لادن قبل أحداث 11\9، كما أن المسؤولين الأمريكيين تجاهلوا تحذيرات عملاء الــ «إف بي آي» في مدينة «فينكس» في 10 يوليو 2001 م، كما أنهم أعاقوا عملاء الــ «إف بي آي» في مدينة «مينا بوليس» وغيرها من المدن في متابعة الإرهابيين.

بيرل هارير.. مخططات عدوانية أمريكية

ثم طرح «غريفين» في الفصل السابع سؤالًا جديدًا، فقال: «هل كان لدى المسؤولين الأمريكيين أسباب دفعتهم للسماح بحدوث 11\9؟»، أجاب بالإيجاب، وأشار في هذا الصدد إلى أن الحربين على أفغانستان والعراق صورتا على أنهما رد على الإرهاب، لكن الحقيقة أنهما على جدول أعمال إدارة بوش قبل فترة أطول، وأشار «غريفين» أن أمريكا تحتاج إجماعًا وطنيًا لفعل أمور خارجية، وكانت تحتاج إلى «بيرل هاربر» جديدة، وكانت أحداث 11 سبتمبر هي هذه الــ «بيرل هاربر» الجديدة، وبين غريفين إلى أن الدفاع الصاروخي يتطلب زيادة كبيرة في التمويل الحربي من أجل قرن أمريكي جديد، وهذا ما حققته اعتداءات 11\9.

ودلل على ذلك بالكف عن استمرارية البحث عن أسامة بن لادن والقاعدة، وإلى إخفاء دور المخابرات الداخلية الباكستانية ISI في تكوين طالبان بمساعدة C.I.A، وكذلك الإطلاق السريع لسراح شخص يدعى عمر البيومي كان قد ساعد نواف الحازمي وخالد المحضار - اللذين يعتبران من الخاطفين - على دخول أمريكا لأول مرة عام 1999 م، وأوصلهما إلى «سان دييجو» وقدم لهما شقة ليمكثا فيها، وساعدهما على فتح حساب مصرفي... إلخ.

«نظريات ثلاث للتفسير»

أنهى «غريفين» كتابه بخاتمتين، بين في الأولى أن تفسير أحداث 11\9 يتبلور في ثلاث نظريات: «نظرية المصادفة»، «نظرية قلة الكفاءة» «نظرية التواطؤ الرسمي»، والمقصود بنظرية قلة الكفاءة بأن كل التقصيرات والإهمالات والأخطاء التي حدثت يوم 11 سبتمبر في مختلف مجالات الدفاع والحماية حدثت نتيجة قلة الكفاءة لدى الأجهزة والأشخاص، وأشار إلى أن «نظرية قلة الكفاءة» هي جزء من «نظرية المصادفة» التي تعني أن كل حوادث «قلة الكفاءة» هي جزء من «نظرية المصادفة» التي تعني أن كل حوادث «قلة الكفاءة»حدثت مصادفة، وعقب غريفين على هذه النظرية، بأن تصديق «نظرية المصادفة» و «نظرية قلة الكفاءة» يتطلب سذاجة أكبر من تصديق «نظرية التواطؤ الرسمي».

وأحصى غريفين (38) تصرفًا تدخل في باب «قلة الكفاءة» ورجح الكاتب - نتيجة نهائية مفادها: التواطؤ الرسمي في أحداث 11\9 - من خلال العديد من البراهين والشواهد.

ومن الجدير بالذكر أن كثيرًا من الأحداث في العصر الحديث صنعتها الدول الكبرى، وليس التواطؤ الرسمي في أحداث 11\9 هو الحادث الأول، بل سبقه دفع الأجهزة الأمريكية جمال عبد الناصر إلى فعلين تريدهما أمريكا، وهما:

الأول: تأميم قناة السويس الذي أدى إلى العدوان الثلاثي، والذي أنهت به أمريكا الاستعمارين: الفرنسي والإنجليزي في البلاد العربية، والذي جاء -كما ذكر مايلز كوبلاند في كتاب «لعبة الأمم»- بعد أن سحبت أمريكا عرضها لتمويل السد العالي، فتوجه إلى تأميم قناة السويس، وهو الفعل الذي أرادته أمريكا.

الثاني: إيقاف أمريكا تمويل مصر بالقمح المجاني عام 1967 م، فسحب جمال عبد الناصر البوليس الدولي الذي كان يفصل مصر عن «إسرائيل»، وهو الفعل الذي تريده أمريكا و «إسرائيل»، واعتبرته الأخيرة تهديدًا يرقى إلى مستوى إعلان الحرب، وردت على ذلك بحرب الأيام الستة في 5 يونيو 1967م.

الرابط المختصر :