العنوان الافتتاحية.. بين يدي المجلس: قضايا برلمانية في دور الانعقاد الثاني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-نوفمبر-1993
مشاهدات 62
نشر في العدد 1073
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 02-نوفمبر-1993
في جلسة افتتاح دور الانعقاد الثاني لمجلس الأمة أكدت كلمة سمو أمير
البلاد، ثم كلمة السيد رئيس المجلس وكذلك الخطاب الذي ألقاه سمو ولي العهد رئيس
الحكومة على عنصر التعاون بين مجلس الأمة والحكومة والذي تميز به دور الانعقاد
الأول؛ مما كانت له ثمار في إنجاز بعض المشاريع.
وإذا كان هذا التعاون والتفاهم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية
أبرز إنجازات دور الانعقاد الأول، فإن لمجلس الأمة إنجازات أخرى عديدة لعل أبرزها
كان مواجهة مئات من المراسيم الصادرة في فترة حل المجلس، ومعالجة أكثر من 90% في
الأشهر 6 الستة الأولى من هذا الدور.
ويستطيع المراقب المنصف أن يعد من إنجازات الدور الأول سن بعض
القوانين الهامة مثل قانون حماية الأموال العامة، وقانون الرعاية السكنية، كما
سيجد أن النواب اجتهدوا في معالجة بعض القضايا الحساسة مثل الاستثمارات الخارجية،
ومخصصات التسليح، وتعزيز الدفاع، ثم قضايا حقوق الإنسان واقتراحاتهم بشأن الحريات
العامة وغيرها.
غير أن المواطن الكويتي لا يزال يفتقد اهتمام المجلس بقضايا هي أقرب
إلى وجدانه وتفكيره، وربما أعطى الناس العذر للنواب في دور الانعقاد الأول للظروف
الخاصة بهذا الدور ومجيئه بعد 7 سنوات عجاف من غياب الحياة النيابية، لكنهم لن
يقدموا العذر للمجلس إذا هو لم يبدأ في هذا الدور الجديد بمواجهة وبحث القضايا
التالية:
أولًا: العمل على تطبيق الشريعة الإسلامية: ففي مجلس يحقق فيه
الإسلاميون غالبية واضحة بالمقارنة مع القوى والتجمعات الأخرى، فإن مسألة التحرك
الجاد نحو تحقيق هذا الهدف الذي يجمع الكويتيون على المطالبة به ينبغي أن يأخذ
مكانه ضمن الأولويات. على النواب التحرك بشكل جاد للنظر في القوانين والأنظمة
المخالفة للشريعة الإسلامية وتقويمها، وكذلك عليهم مواجهة مظاهر الخروج عن القيم
والأعراف الدينية وتجفيف برك الفساد والانحراف. ولا ينبغي للنواب الإسلاميين
الاتكال على الجهود الحالية للجنة استكمال العمل بالشريعة الإسلامية، فهذه مهما
اجتهدت فإن دورها سيبقى قاصرًا بدون الحصول على دعم حقيقي ومؤثر من النواب
الإسلاميين خاصة ومجلس الأمة عمومًا نحو إقناع أصحاب القرار السياسي بالتحرك بشكل
فعال نحو تطبيق مناهج الإسلام على أوضاعنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية في
الكويت.
ثانيًا: مواجهة مشكلة التركيبة السكانية: حيث إن الكويت تكاد تعود
الآن إلى التركيبة التي كانت عليها قبل الغزو الآثم حيث الكويتيون يمثلون أقلية في
بلادهم، ومع ما تمثله الغالبية من الجنسيات الوافدة والتي ازدادت نسبة الآسيويين
بينها بما فيها من مشاكل أمنية وأخلاقية ومن أعباء اقتصادية على الدولة. وبرغم
قيام الحكومة بتشكيل لجنة لحل قضية غير محددي الجنسية، فإن على المجلس دورًا
هامًّا في التحرك نحو حل عادل وحاسم وإنساني لهذه المشكلة الشاذة التي تتميز فيها
الكويت دون غيرها.
ثالثًا: إصلاح العجز الاقتصادي والجمود التجاري: إذ إن المستوى الحالي
لأسعار النفط ومعدل الإنتاج ينذر باستمرار العجز في ميزانية الكويت والتي يعود
السبب فيها أساسًا لتراجع إيراداتنا النفطية، حيث تحتاج البلاد إلى تقليص فعال
وحكيم للمصروفات في الوقت الذي يجب أن يتم التفكير في بدائل للاعتماد على النفط.
وفي هذا الصدد يبرز دور المجلس في حماية أرصدة الكويت المتبقية من الاستهلاك، وإذا
كان النواب اعتذروا في موافقتهم على شراء المديونيات على أساس أنها أصبحت أمرًا
واقعًا، فإنه لا يسعهم التساهل أمام مظاهر أخرى من استهلاك الأرصدة الكويتية مثل
قانون تعزيز الدفاع الذي يراد منه صرف 3.5 بليون دينار بدون توفر استراتيجية واضحة
للأمن الكويتي.
على أن القضايا الثلاث السابقة يجب ألا تغفل النواب عن مسائل أخرى
تحتاج إلى اهتمامهم مثل تعزيز الحريات العامة، وذلك بالقضاء على احتكار إصدار
الصحف والمجلات وإحداث خطوة هامة باتجاه التطوير الإداري، وذلك بتنظيم التعيينات
في المناصب القيادية وإبعادهم عن تأثيرات الشللية والتنافس السياسي. وتبقى كلمة
أخيرة للنواب الإسلاميين الذين أعادوا تأكيد جدارتهم من خلال انتخابات اللجان أن
يعلموا أن نجاح مجلس 1992 مرتبط بأدائهم فيه، فهم أثبتوا أنهم إلى جانب زملاء لهم
تحت قبة المجلس كانوا المحرك الرئيسي للنشاط البرلماني والعنصر الأبرز في إنجاز
المشاريع خلال دور الانعقاد الأول، وهم مطالبون بالمزيد من الأداء الجيد والسياسة
البرلمانية الحكيمة في سبيل إعزاز كلمة الدين وتحقيق الخير والإصلاح لأهل الكويت.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل