; مسخادوف رئيسًا للشيشان | مجلة المجتمع

العنوان مسخادوف رئيسًا للشيشان

الكاتب د. حمدي عبد الحافظ

تاريخ النشر الثلاثاء 04-فبراير-1997

مشاهدات 49

نشر في العدد 1237

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 04-فبراير-1997

الشيشان

في انتخابات اعترف المراقبون بنزاهتها 

حقق رئيس الحكومة الشيشانية الأسبق أصلان مسخادوف فوزًا ساحقًا فاق كافة التوقعات في الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم الاثنين ۲۷/۱/۱۹۹۷م، وحصل على أكثر من ٦٥% من أصوات الناخبين، وجاء القائد الميداني المتشدد شامل باسييف في المرتبة الثانية بحصوله على ٢٥%، والرئيس الشيشاني الحالي سليم خان ياندربييف في المرتبة الثالثة وحصل على ٨% من أصوات الناخبين.

وفي تصريحات أعقبت إعلان فوزه بمنصب رئيس الشيشان، في أول انتخابات ديمقراطية نزيهة منذ إعلان الاستقلال في ديسمبر عام ۱۹۹۱م، أعلن مسخادوف تمسكه باستمرار الحوار مع روسيا، والتقيد الصارم بالاتفاقيات المبرمة وصولًا إلى إقامة علاقات حسن الجوار بينهما على أساس ومبادئ القانون الدولي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واعتبر مسخادوف تأييد الغالبية العظمى من الناخبين له ـ مما مكنه من تحقيق الفوز في الجولة الأولى - بمثابة استفتاء جديد على استقلال الشيشان، وأكد حرصه على الإسراع بإعادة إعمار الاقتصاد الوطني وإزالة آثار الحرب الروسية الأخيرة التي ألحقت تدميرًا واسعًا بالبنية التحتية في الشيشان.

واعتبر مسخادوف البالغ من العمر ٤٦ عامًا، وحدة القيادة الشيشانية الضامن الحقيقي لصيانة الاستقلال والسيادة الوطنيتين، مشيرًا إلى تقدم الشيشان للانضمام إلى رابطة الكومنولث. 

وكان مسخادوف قد استقال من الجيش السوفييتي عام ۱۹۹۱م، حيث ترأس فوجًا لسلاح الصواريخ في البلقان، وانضم إلى حكومة «دوداييف» بعد إعلان الاستقلال عن روسيا، ويعود للجنرال مسخادوف الفضل في تنظيم وقيادة القوات العسكرية للمقاومة الشيشانية، الأمر الذي مكنها من مقارعة القوات الروسية وإلحاق الهزيمة النكراء بها رغم التفوق الروسي الكاسح في العدد والعدة، وبعد توقيع اتفاقيات خسافيورت في أغسطس عام ١٩٩٦م، ترأس مسخادوف الحكومة الائتلافية في الشيشان، واستقال من منصبه لخوض المعركة الانتخابية الأخيرة، نزولًا لقانون الانتخابات ليحقق الفوز المذهل فيها.

هذا وقد بادرت موسكو بالإعراب عن ارتياحها الشديد لفوز الجنرال مسخادوف بالمقعد الرئاسي في الشيشان، واعتبر الرئيس الروسي يلتسين نتائج الانتخابات الشيشانية وفوز مسخادوف فيها أنها تتيح الفرصة لاستمرار الحوار لتسوية القضايا المتنازع عليها بالوسائل السليمة.

كما اعتبر أعضاء المجلس الاستشاري الرئاسي الذين بادروا بعقد اجتماع لهم يوم الاثنين٢٧/١/١٩٩٧م لبحث نتائج الانتخابات الشيشانية بتكليف من الرئيس الروسي، اعتبروا فوز مسخادوف بمثابة الضمانة الرئيسية لتطبيع العلاقات بين موسكو وجروزني، وأشادوا بتجربته وخبرته في التفاوض الذي أسفر عن وقف الحرب في القوقاز.

 وكانت لجنة الانتخابات المركزية في الشيشان قد أعلنت أن نسبة المشاركين في انتخابات الأمس بلغت ٥٧% من إجمالي عدد المقيدين في كشوف الاقتراع، بعد أن أدلى أكثر من ٢٥٠ ألف ناخب بأصواتهم من مجموع ٤٠٠ ألف ناخب من داخل الأراضي الشيشانية وخارجها.

وقد اضطرت اللجنة الانتخابية إلى تمديد ساعات التصويت لساعتين إضافيتين، وذلك لتمكين الناخبين الذين تدفقوا إلى صناديق الاقتراع بالإدلاء بأصواتهم.

 وفور انتهاء عملية التصويت في العاشرة من مساء الاثنين ٢٧/١/١٩٩٧م بتوقيت موسكو، شرعت لجنة الانتخابات في فرز الأصوات التي أشارت نتائجها الأولى إلى تقدم رئيس الحكومة الائتلافية الأسبق أصلان مسخادوف على بقية المرشحين، وتشير النتائج ذاتها إلى احتلال الزعيم الشيشاني المتشدد شامل باسييف المرتبة الثانية، والرئيس الشيشاني الحالي یاندربييف المرتبة الثالثة، ووزير الأمن القومي الأسبق أحمد زاكاييف المرتبة الرابعة، ونائب رئيس الحكومة الأسبق مولدي أدوجوف المرتبة الخامسة.

 وكان الناخبون الشيشان قد تدفقوا طوال يوم الانتخابات إلى لجان الاقتراع لاختيار رئيس جديد من بين أربعة عشر مرشحًا وثلاثة وتسعين نائبًا في البرلمان، في أول انتخابات ديمقراطية تجرى منذ إعلان الاستقلال عن روسيا في ديسمبر عام ١٩٩١م.وقد أشاد المراقبون الدوليون والروس ومن رابطة الكومنولث الذين أشرفوا على سير عملية التصويت، بنزاهة الانتخابات وانعدام الانتهاكات الفظة، وبالإقبال الشديد على صناديق الاقتراع.

ورغم انسحاب اثنين من المرشحين المتنافسين على المقعد الرئاسي، عشية إجراء الانتخابات، احتدمت المعركة بين زعماء المقاومة الخمسة: ياندربييف، ومسخادوف، وباسييف، وزاكاييف، وأدوجوف، بعد أن فشلت جهود إقناعهم الاتفاق على مرشح واحد من بينهم للحيلولة دون خطر الانقسام في الشارع الشيشاني، وضاعف من تعقيد الوضع الناجم التصريحات التي أدلى بها الرئيس الشيشاني سليم خان ياندربييف عشية إجراء الانتخابات التي أعرب فيها عن اعتزاله العمل السياسي في حالة فشله في الانتخابات.

وأثناء الإدلاء بصوته في بلدته استاري أداجي التي تبعد ۱۸ كيلو مترًا في الجنوب من جروزني، استبعد يا ندربييف حدوث انقسام داخل القيادة الشيشانية، وشدد على الإجماع على حماية الاستقلال والتشريع بإعادة إعمار الاقتصاد الوطني الذي دمرته الحرب.

 وبهذه الانتخابات الرئاسية تنتهي مرحلة صعبة من عدم الوضوح وعدم الاستقرار في تاريخ الشعب الشيشاني الذي دفع ثمن حريته واستقلاله غاليًا من أرواح أبنائه.

الرابط المختصر :