العنوان المجتمع التربوي (العدد1108)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-يوليو-1994
مشاهدات 65
نشر في العدد 1108
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 19-يوليو-1994
إعداد: عبد الحميد البلالي
وقفة تربوية
متى سنرحل؟!
لو فاجأك مقر عملك بتكليف بسفر مفاجئ في الغد كيف سيكون تحركك للتحضير لهذا السفر، وكيف سيتم الانتهاء من التزاماتك اليومية، وما كان عليك إنجازه؟ لاشك أنك ستتحرك بسرعة فائقة لإنجاز كل الالتزامات التي عليك، وسوف تنشغل بإعداد حاجاتك للسفر، ومع كل هذا، فسوف يكون من الصعب بمكان تذكر كل ما تحتاج إليه، ويكون من الصعب أيضًا إنجاز كل الالتزامات التي عليك، بل إنك ستضطر للاستعانة بالأصدقاء لإنجاز ما لم يسعفك الوقت في إنجازه، أو ربما وكلت أحد الأقرباء بالقيام بكل ما عليك أثناء غيابك، فكيف سيكون الحال لو قيل لك ستسافر بعد أربع ساعات ربما يكون من الممكن إنجاز القليل جدًا مما عليك قبل سفرك، ولكن تصور لو قيل لك ستسافر الآن، فماذا يمكنك عمله؟
الجواب: لا شيء البتة، كذلك هو حال الإنسان، فإنه سيسافر يومًا من الأيام من هذه الدنيا إلى الآخرة لكنه لن يخبر بموعد الرحيل، وربما يأتي من غير مقدمات
فماذا يمكنه أن يعمل إذا لم يكن قد أعد نفسه، وهياها لهذه الرحلة منذ أمد بعيد؟
الجواب: لا شيء لقد علمنا الرعيل الأول من الصحابة الكرام الاستعداد ليوم الرحيل قبل مجيئه فإن جاء فجأة فإنه سيرى رجالًا حزموا الحقائب وأعدوا العدة، وانتظروا حادي الركب يخبرهم بموعد الرحيل، وجعلوا هذا الاستعداد لونًا من ألوان التقوى، إذ يقول أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- التقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل، لذلك فهم لا يسألون متى الرحيل؟ لأنهم دائمًا في توقع للرحيل.
أبو بلال
خواطر على الدرب
الداعية إلى الله صاحب همة عالية
إن الداعية اللبيب هو من يطمح إلى أن يصل إلى مرتبة المقربين عند الله -عز وجل- ، ولكنها تحتاج منك أخي الداعية إلى بذل وعطاء وتطلع، فاحذر واحرص على الارتقاء بنفسك كما كان يوصف عبد الرحمن المهدي «ذلك رجل منذ عرفناه يزداد في كل يوم خيرًا».
نعم سوف تحتاج لتنال هذه المرتبة إلى همة عالية فأنت داعية والدعاة إلى الله -عز وجل- تكون النوافل بحقهم من الواجبات فكن أخي الداعية صاحب همة عالية لا ترض بالقليل حتى في فعل الخير لابد لك من نصيب الأسد وأن يكون لك في كل عمل سهم وافر وكما يقول الشاعر:
له همم لا منتهى لكبارها *** وهمته الصغرى أجل من الدهر
فباب الخير مفتوح على مصراعيه فادخل فيه لا ترض بالدنية ولا بسفاسف الأمور فإذا فقهت هذا المعنى سوف تعلم يا أخي ما المقصود بمقولة حسنات الأبرار سيئات المقربين إذن هي دعوة صادقة إلى التقرب إلى الله تعالى لعلنا نكتب من المقربين، وإن كان هناك من مشقة أو جهد فتذكر دائمًا قول القائل:
بصرت بالراحة الكبرى فلم أرها *** تنال إلا على جسر من التعب
خالد على الملا
مربون من بلدي: الشيخ عبد العزيز الرشيد
- هو معلم، وشاعر، وصحفي.
- ولد في الكويت وتلقى العلم في كتاتيب الكويت على يد الشيخ عبد الله خلف الدحيان.
- تنقل في أنحاء الجزيرة العربية «الإحساء والمدينة ومكة» متعلمًا، ومعلمًا حيث درس في المدينة المنورة.
- رحل إلى الأستانة عاصمة الدولة العثمانية طلبًا للعلم، والتقى الشيخ محمد رشید رضا صاحب مجلة المنار، ثم انتقل إلى مصر حيث التحق بالأزهر والتقى الشيخ عبد العزيز الثعالبي الزعيم التونسي.
- في رحلته هذه تعلم العلوم الدينية واللغة العربية، كما تعرف على أوجه التقدم في البلاد التي زارها، وبالأخص النهضة العلمية التربوية الأمر الذي دفعه إلى تعديل المسيرة التعليمية في الكويت.
- في سنة ١٣٣٠هـ استقر في الكويت معلمًا في المدرسة المباركية، ثم اشترك مع المربي عبد الملك الصالح في فتح مدرسة في ديوان العامر لتكون نواة للمدرسة الأحمدية التي أصبح مديرًا لها.
- دعا إلى تأسيس المكتبة الأهلية التي كانت النواة لمكتبة المعارف.
- أسس النادي الأدبي وألقى فيه عدة محاضرات غير أنه أغلق بعد عدة سنوات لقلة المال.
- اتخذه الشيخ أحمد الجابر واعظًا في مجلسه، كما عينه في مجلس الشورى.
- أنشأ أول مجلة في الخليج العربي وأطلق عليها الكويت، وهي مجلة دينية تاريخية أخلاقية لغوية شهرية تصدر في الكويت.
- نشرت له عدة صحف قصائده ومقالاته.
- شارك بالقتال دفاعًا عن الكويت في معركة الجهراء.
- سافر إلى البحرين واعظًا ومرشدًا وفي آخر سنة ١٣٤٧ هـ سافر إلى الحجاز ليلتقي الملك عبد العزيز آل سعود الذي وجهه للرحيل إلى الشرق داعية للإسلام، فاستقر في جاوة بإندونيسيا.
- وقد طالت إقامته في تلك البلاد وتوفي هناك، رحمه الله.
- وقد ألف العديد من المؤلفات منها: الدلائل البينات في حكم تعلم اللغات المحاورة الإصلاحية»، «وتحذير المسلمين من اتباع غير سبيل المؤمنين»، وكذلك تاريخ الكويت.
د. عبد المحسن الخرافي
الخبرة بالنفوس:
إن من الأمور المهمة التي يجب أن يعيها ويعرفها المربي والداعي إلى الله –عز وجل– هي طبائع النفوس، وأنواعها وما تحب وما تكره، وما الأمور التي تساعدها على الارتقاء، وما الأمور التي تخفض من مستواها سواء كان هذا الارتقاء أو الانخفاض إيمانيًا أو دعويًا أو اجتماعيًا، وهذا ما يوضح أهمية الدعاة إلى الله.
عندما وصفوا ميدان المربي فقالوا: إن ميدان عمل المربي إنما هو النفوس ليس إلا، وهي هدفه الأول والأخير في التربية، والنفوس ليست كأسنان المشط ولكن منها الضعيف والقوي، ومنها الحساس والرقيق سريع التأثر، ومنها القاسي بطيء التأثر، لذا كان على المربي إعطاء كل نفس حقها، والحذر في التعامل معها، فلا يلجأ إلى الشدة مع صاحب النفس الحساسة، ولكن عليه باللين، ولا يلجأ إلى اللين مع صاحب النفس القاسية ولكن يشعره بعظم المسئولية الملقاة على علاقته، إن هو فرط أو قعد، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم المربي الأول خبيرًا بالنفوس. ولا يتعامل مع صحابته كتعامله مع رجل واحد، ولكن يعطي لكل حقه، وقد كان عارفًا بطبائع البشر ونفوسهم، فقد روى البخاري في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة في الأيام، كراهة السآمة علينا».
وهذا كله يساعد المربي والداعي إلى الله عز وجل بأن يستكمل فضائل النفوس وينشئ نفوسًا أبية قوية معتصمة بحبل الله لا تخشى في الله لومة لائم، فهذا ما وصفه الشاعر أبو الفتح البستي فقال:
أقبل على النفس فاستكمل فضائلها
فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان
واشدد يديك بحبل الله معتصمًا
فإنه الركن إن خانتك أركان
خالد يوسف الشطي
مشكلات وحلول في حقل الدعوة
المشكلة: التأثر السلبي
التعريف: الإنسان بطبعه قابل للتأثر ولكن الناس يختلفون فيما بينهم، فمنهم من يتأثر بما يعترضه من أحداث ومواقف خارجية أو داخلية تأثرًا إيجابيًا ينتج عنه أخلاق أوصى بها الإسلام وحث عليها ومنهم من يتأثر بهذه المواقف والأحداث تأثرًا سلبيًا ينتج عنه ما لم يوص به الإسلام، وما يؤخره عن الفوز في الآخرة، وما يسبب له الكثير من خسارة الأجر.
الأسباب
۱ – سوء الظن بمن يحتك بهم من الأفراد.
٢ – تحميل الكلمات والمواقف أكثر مما تحتمل.
٣- عدم المصارحة مع إخوانه الذين أول كلماتهم ومواقفهم تأويلًا سيئًا.
٤- عدم فهم معنى الابتلاء.
٥- عدم تحمل البلاء.
٦- ضعف التربية الأخلاقية والإيمانية.
٧- ضعف المتابعة.
٨-عدم التماس الأعذار.
٩-التربية المدللة في صغره، فلم يتعود على أن يخالفه أحد أو يرفض له طلب، أو حتى يذكر عيبًا من عيوبه ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ (الزخرف: ۱۸)
١٠ – طبيعة البيئة التي نشأ فيها الفرد والتي كانت مليئة بالمشاحنات والمشاجرات والأحقاد سواء بين الوالدين أو بين أفراد العائلة.
١١ – الفهم الخاطئ لعزة النفس والكرامة.
المظاهر
١- كثرة العتب على إخوانه في كلماتهم ومواقفهم.
٢- التأويل السيئ لمعظم كلمات ومواقف الأفراد.
٣- الحساسية المفرطة الواضحة من خلال كلماته ومواقفه.
٤- التغيب عن البرامج لأي سبب من الأسباب.
٥- سرعة الغضب وسرعة الرضا.
٦- عدم قبول النقد أو النصح، أو قبوله بشيء من التردد.
٧- مراقبة وذكر عيوب غيره مع نسيان عيوبه.
٨- كثرة المشاحنات والجدل والتدابر مع باقي الأفراد.
العلاج
1 – أخذ كفايته من التربية الإيمانية والأخلاقية وعدم الاستعجال بترشيحه للمسئولية في المؤسسة.
٢- التركيز على غرس خلق حسن الظن والتأويل الحسن والتماس الأعذار لإخوانه.
٣- التركيز على معاني البلاء ﴿الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ (العنكبوت: ١ و2).
٤- تكليف مسئول –ذو تحمل كبير وصدر رحب– لتربيته وإبعاده عن المسئول السريع الغضب أو القليل التحمل.
٥- الوضوح التام مع هذا الفرد في الكلمات والمواقف والتأكد من فهمه الفهم الصحيح قبل إقفال الموضوع.
٦- المساهمة في حل مشاكله الشخصية سواء في البيت أو العمل أو الدراسة وغيرها.