العنوان الفقه والمجتمع (1035)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يناير-1993
مشاهدات 62
نشر في العدد 1035
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 26-يناير-1993
حكم العمل في السمسرة والعمولة
الثابتة
أخذ عمولة ثابتة على السمسرة
سؤال: ما حكم العمل في السمسرة، أو
الدلالة سواء في العقار أو السيارات أو غيره، وهل يجوز أخذ عمولة ثابتة عليها؟
الجواب:
السمسرة
أو الدلالة هي نوع من التوسط بين البائع والمشتري بغرض تسهيل بيع العقار أو السلع. وقد تكون السمسرة ضرورية خصوصًا في المعاملات
التجارية الداخلية والخارجية في الاستيراد والتصدير، وتجارة المفرق والجملة، وفي
عقد الصفقات الكبيرة، ولا بأس أن يأخذ السمسار أجره سواء أكان مقدارًا محددًا من
المال، أو عمولة بنسبة محددة من الربح.
لكن لا يجوز للسمسار أن يعطي للسلعة مبالغ أكثر مما تستحق بغرض أن
يستفيد هو، أو أن يغطي عيبًا في السلعة، أو يخدع المشتري أو يغشه بأي نوع من أنواع
الغش، وقد مر النبي -صلى الله عليه وسلم- على رجل يبيع طعامًا فأدخل يده فيه فرأى
بللًا فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء -أي المطر- فقال النبي
-صلى الله عليه وسلم- «فهلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس، من غشنا فليس منا».
أخرجه مسلم.
التحية بغير السلام
التحية بغير السلام مثل صبحك الله:
السؤال: ما حكم الإسلام في التحية
بغير السلام عليكم، مثل: صبحك الله بالخير، أو قواك الله، أو أي لفظ آخر مما تعارف
عليه الناس، هل يجوز مثل هذا، وهل لو سلم علينا غير المسلم بقوله «السلام عليكم»
نرد عليه التحية؟
الجواب:
إن السلام
عليكم تعتبر تحية الإسلام، ولا يغني عنها هذه الأقوال، وهذه الأقوال هي من باب
الدعاء للشخص، وليست سلامًا، فصبحك الله بالخير يعني أدعو الله أن يجعل صباحك
خيرًا، وهو من هذا الباب لا شيء فيه وهو حسن، ولكن ينبغي أن يبدأ بالسلام، ثم
بالدعاء فيقول: السلام عليكم،
صبحك الله بالخير يابو فلان، أو السلام عليكم مساك الله بالخير يابو فلان.
وأما بالنسبة لرد السلام على غير المسلم إذا سلم بتحية الإسلام،
فالواجب أن ترد عليه بنفس التحية فتقول: «وعليك
السلام». وذلك لعموم
قوله -تعالى-: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم
بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ (النساء: 86).
بيع الخراف بطريقة الاختيار
البيع صحيح إذا كانت الخراف غير
متفاوتة
سؤال: جرى العرف في سوق الغنم أن
البائع يضع سعرًا لعدد كبير من الخراف مثلًا بسعر واحد، ويقول للمشتري السعر كذا،
والمشترى يختار من الخراف ما يريد، فهل هذا البيع بهذه الطريقة صحيح؟
الجواب:
الأصل
الفقهي أن بيع شاة من قطيع بيع باطل؛ لأن البيع يشترط لصحته أن يكون المبيع
معلومًا، والثمن معلومًا كذلك، والشاة من قطيع غير معلومة، لكن الفقهاء أجازوا مثل
هذا البيع إذا كانت الخراف غير متفاوتة في أنواعها وأحجامها، بحيث يرتفع الخلاف
فيما لو أخذ المشتري أيًا منها، وعلى هذا فالبيع المسؤول عنه صحيح لجريان العرف أن
قطيع الخراف لا تتفاوت أفراده.
كيفية الهوي للسجود في الصلاة
السؤال: شخص يقول: اختلف
مع أحد الزملاء حول الهوي في الصلاة للسجود، هل نبدأ بوضع اليدين على الأرض ثم
الركبتين، أو الركبتين ثم اليدين، وذكر صاحبي حديث «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما
يبرك البعير، ويضع يديه قبل ركبتيه» فما هو الصحيح في هذا، هل هو البدء بوضع
اليدين أم الركبتين؟
الجواب:
الصحيح
-إن شاء الله- هو وضع الركبتين أولًا قبل اليدين؛ لأنه وَرَد حديث صحيح في هذا عن
وائل بن حجر -رضي الله عنه- قال: رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع
يديه قبل ركبتيه» ويؤيد هذا الحديث حديث آخر في معناه وترجيح هذا الحديث لعدة أمور:
أولًا-
أن الحديث الأول وهو حديث أبي هريرة: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير،
وليضع يديه قبل ركبتيه» هذا الحديث يناقض أوله آخره، فإنه إذا وضع يديه قبل
ركبتيه، فقد برك كما يبرك البعير، فإن البعير إنما يضع يديه أولًا.
ثانيًا- أن حديث وائل بن حجر أثبت من حديث أبي هريرة، فإن حديث أبي هريرة
مضطرب المتن.
ثالثًا- أنه موافق لنهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن بروك كبروك البعير في
الصلاة.
رابعًا- أن أكثر العلماء على حديث وائل بن حجر «الدين الخالص 2/242».
حُكم شُرب البيرة غير الكحولية
حُكم شُرب البيرة:
سؤال: يوجد في بعض البلاد
الإسلامية مشروبات بدون كحول، لكن اسمها من أسماء الخمور، مثل بيرة الشعير، فهل
يجوز شرب هذه البيرة؟
الجواب:
العِبرة
في المحرمات بالمُسمى لا بالأسماء، ولذلك لو سُميت الخمر باسم آخر مثل اللبن أو
العصير فهي محرمة مادامت علة الحرمة فيها، وهي الإسكار، وكذلك إذا كانت مشروبًا
حلالًا وسُمى باسم من أسماء المحرمات، ولذلك لو سميت القهوة خمرًا لا تحرم مادامت
غير مُسكرة، علمًا بأن القهوة من أسماء الخمر.
فالعبرة
بالمضمون والمُسمى، لا بالعناوين والأسماء، ولذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:
«ليشربن ناس من أُمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها» (عون المعبود 3/379 ومسند أحمد
5/342).
إعطاء الزكاة للأخت المتزوجة
الفقيرة
إعطاء الزكاة للأخت جائز:
سؤال: هل يجوز إعطاء الزكاة للأخت
المتزوجة الفقيرة؟
الجواب:
الواجب
أن نفقة الزوجة على زوجها، فإن كان الزوج موسرًا، فلا تُعطَ من الزكاة إلا أن
يمتنع من إعطائها نفقتها، وإن كان الزوج فقيرًا فيجوز إعطاء الزوجة الأخت لتنفق
على نفسها وزوجها وأولادهما، ويجوز إعطاؤها للزوج ليقوم بالإنفاق.
ضمان أُجرة السيارة المغصوبة
أخذ السيارة غصبًا يضمن ما تغله
السيارة:
سؤال: ما حُكم الشرع في الشخص الذي
يأخذ سيارة زميله دون رضا منه، ثم يعيدها بعد يومين، والسيارة سيارة أجرة، هل من
حق صاحب السيارة أن يطالبه بتعويض عن الأيام التي احتجز فيها السيارة؟
الجواب:
جمهور
الفقهاء نصوا على أن منافع الأموال مضمونة بالتفويت بأجرة المثل مدة وجود المال
عند الغاصب، وهذا الزميل مادام أخذ السيارة دون رضا من صاحبها، فهو في حكم الغاصب،
وعليه فإنه يضمن ما تغله السيارة من أجرة معتادة يوميًا، فيضمن مع وجوب إرجاع
السيارة سليمة عليه أن يدفع أجرة السيارة ذاتها، وما فوته من أجرة على مالكها،
سواء استعمل السيارة في الأجرة أو لم يستعملها، وعلة هذا الحكم أن المنافع تعتبر
مالًا متقومًا، وهذا الشخص عطّل هذه المنافع، مثله مثل ما لو أتلف مالًا معينًا.
إخراج الصدقة عن الغير (الوالد)
إخراج الصدقة عن الغير:
سؤال: امرأة تريد أن تخرج صدقة
عبارة عن مبلغ من الدنانير، وتنوي ثوابها إلى أبيها، فهل يصح ذلك، وهل يحصل له هذا
الثواب؟
الجواب:
نعم،
هذا الفعل الحسن جائز، ويصل ثوابه بتقدير الله إلى والدك.
فقد اتفق رأي الحنفية والحنابلة في أن ثواب العبادة يصل إلى الميت
سواء أكان صلاة، أم صومًا، أم حجًا، أم قراءة وذِكرًا أم صدقة أو غير ذلك، وحجتهم
في هذا قوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ
لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (سورة محمد: 19) وقوله -تعالى-:
﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا
وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَٰنِ﴾ (الحشر: 10). وروي أن النبي -صلى الله عليه
وسلم- ضحى بكبشين أملحين أحدهما عنه، والآخر عن أمته، وروي عن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لعمرو بن العاص لما سأله عن أبيه: «لو كان
مسلمًا فأعتقتم عنه، أو تصدقتم عنه، أو حججتم عنه بلغه ذلك» أخرجه أبو داود 3/302
وقالوا: إن معنى قوله -تعالى-: ﴿وَأَن لَّيْسَ
لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ (النجم: 39)، معناه لا يجب للإنسان إلا ما
سعى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل