; المسلمون في الهند من التصفيات الجسدية إلى التعدي على حقوقهم الدينية | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون في الهند من التصفيات الجسدية إلى التعدي على حقوقهم الدينية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-ديسمبر-1985

مشاهدات 52

نشر في العدد 745

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 10-ديسمبر-1985

يعيش في القارة الهندية عدد كبير من المسلمين في وسط اجتماعي وسياسي محموم يحاول الكثير ممن يقف خلفه سواء من الرسميين أو من الهيئات والمنظمات الطائفية التي تمثل وجهة نظر الأديان الوضعية إثارة الفتنة وتأليب الشعب الهندي على إخواننا المسلمين.

وهكذا تبدأ حلقة جديدة من سلسلة طويلة على مستوى العالم، وفي الظروف المعاصرة خصوصًا تسعى إلى مضايقة المسلمين ومنعهم من ممارسة حقوقهم الدينية وشعائرهم وشريعتهم التي سطرها لهم الله سبحانه في القرآن والسنة، وبالتالي محاولة تذويبهم في مجتمعات كافرة لا تمت إلى الدين القويم بصلة.

واليوم على وجه الخصوص تواردت الأنباء عن إحدى مراحل هذه الحلقة ضمن السلسلة والتي تتمثل في وجود دعوة جديدة تسعى إلى توحيد قانون الأحوال الشخصية لكل الشعوب الهندية، وبالتالي منع المسلمين من تطبيق قانون الأحوال الشخصية الإسلامي عليهم وذوبانهم في قانون خليط يجمع بين العادات الهندوكية وغيرها مما لم ينزل الله به من سلطان، في الوقت الذي ينص دستور الهند على احترام الأديان وعدم إكراه أي معتقد على اعتناق معتقد آخر. 

إن هذا التوحيد المرتجل لن يتحقق ليس لأنه يتعارض مع الشريعة الإسلامية السمحاء التي جاءت للناس كافة فحسب بل لأنه ليس بالإمكان توحيد الناس جميعًا على عرف واحد أو قواعد واحدة وبالخصوص تلك التي تتعلق بالأحوال الشخصية والتي هي في حقيقتها إفراز لمعتقد كل جماعة أو أمة، وهذا يعني آخر المطاف قيام الجهات الرسمية بفرضه بالقوة مما سيؤدي حتمًا إلى إثارة فتنة طائفية وسوف يدفع المسلمون الهنود ثمن هذا الفكر الجديد الذي يبدو أنه إحدى الوسائل للوصول إلى تصفية المسلمين أو على الأقل وضعهم في حيز محدود. 

وليست قضية المسلمين الهنود محصورة في الأحوال الشخصية فحسب، بل إن هناك قضايا كثيرة تثيرها هيئات معينة معادية للإسلام فقد خاض المسلمون الهنود معارك ضارية ضد تخريب عقيدتهم وتشويه دينهم، فمن معركة المحافظة على اللغة الأردية إلى معركة المحافظة على التعليم الديني ومرورًا بمعركة توحيد الأحوال الشخصية، كما أن المذابح والقتل الجماعي وما تعرض له المسلمون في أسام هو دليل على الحقد الدفين الذي يملأ صدور المناوئين للإسلام.

إن من السطحية في التفكير أن يقال بأن الشعب الهندي إنما يتفرق ويتشتت وأن الأقليات المتواجدة فوق ترابه غير منسجمة وغير متفقة بسبب قوانين الأحوال الشخصية واختلافها من جماعة إلى أخرى، إن الذي يفتح مجالًا للتفرقة إنما هي العنصرية الهندوكية بممارساتها التي تحاول منح الهندوك مكانة وحقوقًا أكثر من غيرهم، وهناك عشرات الوسائل غير المباشرة لتحقيق هذا الغرض.

وقد حاول المسلمون في الهند القيام بالعديد من التجمعات والتظاهرات الشعبية وكذلك العديد من المؤتمرات الشعبية للتعبير عن سخطهم إزاء توحيد قوانين الأحوال الشخصية وما يهدف إليه هذا التوحيد من تضييق على المسلمين خصوصًا وبشكل مخطط له ومدروس لهذا فقد تم عقد مؤتمر في كلكتا حضر جلسته الأخيرة ما يربو على نصف مليون مسلم يطالبون جميعًا بالمحافظة على قانون الأحوال الشخصية الإسلامي وعدم منعهم من ممارسة شعائرهم وحقوقهم الدينية وما شابه ذلك من حقوق لصيقة بالإنسان. 

والأنكى من ذلك أن تقوم حملة إعلامية كبيرة وتستمر الصحف والمجلات الهندوسية بنشر تحليلات سياسية ودينية بصفة منظمة ومدروسة وذلك للهجوم على التعاليم الإسلامية ومبادئها واصفة إياها بالتحيز والتزمت.

وليس من شك البتة في أن قانون الأحوال الشخصية الإسلامي يتميز بالمرونة فهو في ذاته صالح لأي إنسان إن أراد الالتزام به في الزمان والمكان؛ لأنه من صنع خالق البشر الذي وضع لهم خطوطًا أساسية تبين الطريق لعلاقاتهم مع أنفسهم ومع غيرهم؛ فالأقليات التي تعيش في مجتمع مسلم مثلًا قامت الشريعة السمحاء بتنظيم حقوقهم ومنحهم معاملة خاصة محترمة، بعضها منصوص عليه في القرآن وبعضها في السنة، والبعض الآخر مستخرج ومستنتج من أصول الفقه، بالإضافة إلى وجود توجيهات عامة مبدئية توجب نصوصها الأساسية على المجتمع المسلم احترام المواطن والجار واحترام غير المسلمين واحترام الكتابيين وإعطائهم حقوقهم في الجوار والحماية وحرية التعبير والمناظرة وما شابه ذلك وممارسة شعائرهم الدينية دون أي تدخل. 

إننا نناشد المسلمين في كل مكان حكومات وشعوبًا وهيئات وجمعيات أن يبذلوا ما يستطيعون من أجل الوقوف إلى جانب إخوانهم المسلمين في الهند ضد محاولات الدمج غير المنطقي للأحوال الشخصية وضد تدخل المحكمة المركزية العليا في إصدارها قرارات تخالف الشريعة الإسلامية بغية تطبيقها على المسلمين مدعية لنفسها الحق في تفسير نصوص الشريعة بشكل يخالف أصولها.

ونناشدهم أيضًا الوقوف إلى جانب المسلمين في الهند الذين يواجهون تطرفًا رسميًّا يميل إلى إعطاء الحكم والإدارة للمتطرفين الهندوس، يظهر ذلك جليًا في العديد من الممارسات، كما أن اتفاقية أسام التي وقعت في يوم 15/8/1985م، والتي أعلنت جمعية العلماء الهندية رفضها لها لأنها ليست لصالح الإسلام والمسلمين تميل هي الأخرى إلى جانب الهندوك، يؤكد ذلك كله وجود عدد من الهيئات والمنظمات التي تعمل ضد المسلمين خصوصًا وتحاول سحقهم وإبادتهم، وما المنظمة الهندوكية العالمية المتطرفة التي كان يرأسها السيد سيورام إلا إحدى صور هذا العداء المستحكم للمسلمين، وقد كتب سيورام مقالًا عام 1959م شرح فيه آراءه وأفكاره واقترح العمل لدعم الهنادكة ضد المسلمين وحث العناصر المتطرفة بطرق غير مباشرة المعاداة كل من ينتمي للإسلام.

الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 9

217

الثلاثاء 12-مايو-1970

حول العالم - العدد 9