; د. رمضان عبد الله شلح «الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي» لـ المجتمع: الجهاد المسلح خيارنا الاستراتيجي ولن نحيد عنه | مجلة المجتمع

العنوان د. رمضان عبد الله شلح «الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي» لـ المجتمع: الجهاد المسلح خيارنا الاستراتيجي ولن نحيد عنه

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 28-أكتوبر-1997

مشاهدات 76

نشر في العدد 1273

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 28-أكتوبر-1997

• عندما يتسلم الإسلام دفة القيادة في الصراع سيبدأ العد التنازلي للحقبة الإسرائيلية والهيمنة الأمريكية

• تحريض الإدارة الأمريكية وسام شرف على صدر حماس والجهاد الإسلامي، وشعبنا يعرف عدوه من صديقه 

• نعترف بأن الضربات الشرسة التي وجهت إلينا كانت مؤلمة وطبيعي أن يكون لها تأثير سلبي

• فكرة الوحدة بين الجهاد الإسلامي وحماس فكرة جادة وجرت مشاورات بشأنها بين قيادة الحركتين 

• نتنياهو فقد صوابه وعلى استعداد لتجاوز كل الخطوط الحمراء في محاربة الإسلام والإسلاميين

• اتفاق أوسلو صمم خصيصًا لقتل طموحات وآمال الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته

قبل عامين أقدم جهاز الموساد الصهيوني على ارتكاب جريمة تنسجم مع طبيعته العدوانية فاغتال الدكتور فتحي الشقاقي الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي أثناء مروره بمالطا، وعقب ذلك تم اختيار الدكتور رمضان عبد الله شلح ليخلف الشقاقي كأمين عام للحركة، وفي ذكرى مرور عامين على اغتيال الشهيد فتحي، وفي خلال المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل حاورت المجتمع الدكتور رمضان حول آخر المستجدات على الساحة السياسية.

• بعد مرور عامين على استشهاد الدكتور فتحي الشقاقي مؤسس وزعيم حركة الجهاد الإسلامي، أين تقف الحركة اليوم؟ وكيف أثر غياب مؤسسها على أدائها؟

- ظن العدو الصهيوني أنه باغتيال الدكتور فتحي -رحمه الله- تنتهي حركة الجهاد الإسلامي، ولكن الله سبحانه وتعالى خيب ظنهم وأعاننا على الصمود والثبات على نهج الجهاد والاستشهاد، وذلك بفضل وبركة دماء الشهداء، فالحركة -وباعتراف العدو– استوعبت الضربة القاصمة التي وجهت لها، وهي ما زالت تتصدى، جنبًا إلى جنب مع بقية قوى شعبنا وأمتنا لحالة الاستسلام التي يجري تعميمها على الأمة، متمسكة بكل الثوابت التي حكمت مسار جهادنا منذ بداية القرن، ورغم الحصار والتجويع وقلة الإمكان، ورغم البطش والإرهاب فإننا وبكل عزيمة وإصرار ماضون في طريق الجهاد حتى نيل كامل حقوقنا في وطننا فلسطين، أما عن غياب الدكتور فتحي وأثره على الحركة فهو -رحمه الله- لم يكن شخصًا أو حتى قائدًا عاديًّا، كان الرجل الفذ الذي لا يملأ مكانه عشرات الرجال، وبغيابه جسديًّا نحن نفتقد بصماته في كل شيء وسنظل نفتقده إلى أن نلقاه في رحاب الله؛ برغم ذلك فإن روحه الطاهرة حاضرة فينا، وهي مصدر إلهام وإشعاع كبير لنا لمواصلة السير على نهجه والحفاظ على خطه.

• ما تعليقكم على محاولة الاغتيال الفاشلة لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس الأخ خالد مشعل في عمان من قبل جهاز الموساد الصهيوني؟

- هذه المحاولة البائسة اليائسة لا تحمل جديدًا على صعيد إرهاب الدولة اليهودية المنظم، تلك الدولة التي قامت على الإرهاب بأبشع أشكاله وصنوفه، لكن الجديد في الموضوع هو مكان العملية ونتيجتها، فالقيام بعمليات اغتيال في بلد كالأردن الذي تربطه بإسرائيل علاقات متينة واتفاقية سلام مميزة يعني أن نتنياهو فقد صوابه وعلى استعداد لتجاوز كل الخطوط الحمراء في محاربة الإسلام والمسلمين، كما أن فشل العملية الذريع -بفضل الله وعونه- جعل منها فضيحة كبيرة وغير مسبوقة في تاريخ الموساد وأجهزة الأمن الإسرائيلي التي انطبع في أذهان الناس أنها أجهزة أسطورية خارقة ولا تهزم. لقد مرغ الأخ المجاهد البطل محمد أبو سيف مرافق الأخ خالد مشعل أنف الموساد ونتنياهو في التراب، وشاء الله سبحانه وتعالى أن تستخدم إسرائيل أحدث وأرقى ما لديها من تكنولوجيا الإرهاب في هذه العملية في مواجهة الأخ خالد الذي لا يحمل هو ومرافقه أي سلاح سوى سلاح الإيمان بالله، وهكذا كانت المعادلة عندما التقى الجمعان في عمان: تكنولوجيا الإرهاب الصهيوني في مواجهة الإيمان الإسلامي الذي يستعصي على الكمبيوتر الأمريكي، ولن يقدر على مواجهته بأي حال من الأحوال بإذن الله.

• وكيف تنظرون إلى الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين إثر محاولة الاغتيال الفاشلة للأخ مشعل؟

لا شك أن الإفراج عن الشيخ المجاهد أحمد ياسين مكسب كبير لشعبنا وقضيتنا وينبغي أن يفرح له الجميع منا لكن هذا الفرح يفسده للأسف حزننا للإفراج عن عملاء الموساد المتورطين في محاولة اغتيال الأخ خالد مشعل. أنا لا أعتقد أن الشيخ أحمد كان سيقبل بالإفراج عنه مقابل الإفراج عن عملاء الموساد لو أخبروه بذلك وهو في السجن، ولا سيما أنه سابقًا رفض عروضًا وصفقات كثيرة للإفراج عنه كما سمعنا.

• بعد مرور أربعة أعوام على اتفاق أوسلو هل تعتقدون أنه حقق ولو حدًّا أدنى من طموحات الشعب الفلسطيني؟

- اتفاق أوسلو صمم خصيصًا لقتل طموحات وآمال الشعب الفلسطيني وتصفية القضية الفلسطينية، وبالتالي فتح الباب على مصراعيه أمام إسرائيل لاختراق بقية أجزاء الأمة لبسط هيمنتها وسيطرتها عليها. الآن وبعد أربع سنوات فإن الوقائع على الأرض تكشف حجم الخراب الذي جلبه اتفاق أوسلو للشعب الفلسطيني وقضيته على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والأخلاقية، لقد تبخرت كل الوعود الزائفة التي جرى تسويق المشروع على أساسها، وبدت الأمور على حقيقتها، وهي أن هذا المشروع في جوهره اتفاق أمني تم بموجبه تسخير كافة إمكانات منظمة التحرير الفلسطينية المادية والبشرية لحفظ الأمن الصهيوني، دعك من القمع الذي تمارسه أجهزة السلطة وانتهاكاتها الفاضحة لأبسط حقوق الإنسان وغرقها في وحل الفساد المالي والإداري والأخلاقي، حتى أن الناس يترحمون على أيام الاحتلال من وطأة الظلم والحرمان الذي يعانونه في ظل السلطة.

• عملية التسوية في المنطقة وصلت إلى طريق مسدود، هل ترون في الأفق ما يشير إلى إمكانية أن تعود هذه العملية إلى وضعها السابق، أم أنها وصلت إلى نهاية المطاف؟

- ما يجري على صعيد عملية التسوية الراهنة لم يحدث في تاريخ أي تجربة من تجارب الشعوب، كم مرة دخلت هذه العملية غرفة الإنعاش وشارفت على الموت لكن سرعان ما يهرع اللاعبون الدوليون والإقليميون والمحليون لإنقاذها بشتى الوسائل، هناك إصرار عالمي، ولا سيما أمريكي، غير مسبوق على استمرار هذه العملية على قيد الحياة ولو باستمرار الدوران في الحلقة المفرغة وملهاة التفاوض من أجل التفاوض، لقد هربوا منذ البداية من القضايا التي لا حل لها في العقل الإسرائيلي سوى الاستسلام الفلسطيني الكامل كالقدس واللاجئين والاستيطان واخترعوا ما سمي بالمرحلة الانتقالية، لكنهم إن آجلًا أو عاجلًا سيواجهون استحقاق «الطبخة» كلها في مواجهة ما يسمى قضايا المرحلة النهائية والتي ستعرض العملية برمتها للانهيار، وهم عندما يتخيلون هذا المصير يصابون برعب حقيقي لأن انهيار التسوية يعني العودة بما سمي الصراع العربي الإسرائيلي إلى نقطة الصفر، والفزع الأكبر لأمريكا وإسرائيل وحلفائهم أن الإسلام هو الذي سيقود الصراع هذه المرة، وهذا هو سبب عدائهم لحماس والجهاد الإسلامي وحزب الله وبقية الحركات الإسلامية، وعندما يتسلم الإسلام دفة القيادة في الصراع مع إسرائيل فهذا يعني بداية العد التنازلي للحقبة الإسرائيلية في المنطقة، بل وللهيمنة الأمريكية على العالم.

• برأيكم لماذا لا تتراجع السلطة عن خيار أوسلو بعد أن وصلت الأمور إلى الوضع القائم؟ وهل تملك السلطة اتخاذ قرار التراجع عن أوسلو؟

- هناك مثل يقول: إن دخول الحمام ليس كالخروج منه.. السلطة أو قيادة المنظمة تعرف أنها دخلت المصيدة الإسرائيلية الأمريكية، وليس من السهل الإفلات منها، هذه القيادة لم تقع في المصيدة من باب الخطأ أو سوء التقدير، فالتسوية بالنسبة لها نهج وخيار سلكته عن قصد وإصرار، بل ربما شعرت في لحظة من اللحظات أنها خدعت الإسرائيليين وأجبرتهم على التنازل العظيم بالاعتراف بمنظمة التحرير بعد أن أبدت المنظمة استعدادها لتكون أداة في أيديهم لسحق الشعب الفلسطيني وكفاحه ضد الاحتلال، والآن بعد كل الفضائح التي نتجت عن أوسلو نسأل: هل تملك السلطة القدرة على التراجع عن أوسلو؟ إذا كانت تملك الإرادة فهي تملك القدرة على التراجع، لكن من يملك الإرادة في نظري لا يوقع هكذا اتفاقًا من البداية.

• برأيكم هل كان الهدف الأساسي لزيارة وزيرة الخارجية الأمريكية إلى المنطقة دفع عملية السلام إلى الإمام، أم ممارسة الضغوط لمحاربة حركات المقاومة؟

- أمريكا تدعي أن دفع عملية السلام يتم من خلال محاربة السلطة لحركات المقاومة وتصفية المعارضة لهذه العملية، وبمنطق قلب الحقائق الذي اعتادته الإدارة الأمريكية يصبح الهدف الأساسي لكل التحرك الأمريكي في المنطقة إعلان الحرب على الإسلام وحركات المقاومة بحجة أن ذلك مطلب لتحقيق السلام، وهو في الحقيقة مطلب لحفظ أمن إسرائيلي وضمان تفوقها وسيادتها في المنطقة، وقد جرت العادة أن تصبح المطالب الإسرائيلية أركانًا في السياسة الأمريكية حتى لو كان هناك خلاف ما في وجهة النظر حول بعض الجزئيات بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية.

• ما تعليقكم على تصريحات أولبرایت التحريضية ضد حماس والجهاد الإسلامي التي زعمت أنهما عدوان للشعب الفلسطيني، وأخيرًا إدراجهما من قبل الإدارة الأمريكية على قائمة ما يسمى بالمنظمات الإرهابية؟

- في الحقيقة نحن يجب أن نشكر أولبرايت على هذه التصريحات فهي تخدم حماس والجهاد ولا تضرهما، وهذا دليل جديد على جهل الإدارة الأمريكية بالمنطقة وأحوالها، هذا التحريض الرخيص هو وسام شرف على صدر حماس والجهاد الإسلامي، شعبنا يعرف من عدوه ومن صديقه وحتمًا سيفعل عكس ما تنصحه به العجوز اليهودية الأمريكية وسيزداد التفافًا حول حماس والجهاد الإسلامي، في نفس السياق يأتي إدراجهما على قائمة الإرهاب الأمريكية، فالعالم كله يدرك أن أمريكا التي لا يجرؤ رئيسها على استنكار إرهاب الدولة اليهودية في محاولة اغتيال الأخ خالد مشعل، وأمريكا التي تعتبر وزيرة خارجيتها الاستيطان الصهيوني -بما يصاحبه من مصادرة أراض وهدم بيوت وتهجير سكان وتهويد مقدسات- عملًا مشروعًا، أمريكا هذه هي الراعي الأكبر للإرهاب وليس للسلام في العالم.

• الاعتقالات في صفوف حركات المقاومة والتضييق على رموزها من طرف السلطة في الساحات المختلفة هل يأتي استجابة لضغوط أولبرايت؟ وهل يعني هذا أن زيارة أولبرايت نجحت في تحقيق أحد أهدافها الأساسية؟

- المشكلة بنظري ليست في ضغط أولبرايت أو عدمه، المشكلة بالأساس هي في قبول السلطة بالتعريف الإسرائيلي الأمريكي للإرهاب، فالسلطة بقبولها للمفهوم الإسرائيلي للإرهاب لم تترك لنفسها أي هامش لرفض المطالب الإسرائيلية الأمريكية حتى لو كان هناك خلاف ما بين السلطة وإسرائيل، وما لم تصر السلطة على مشروعية مقاومة الاحتلال وحق الشعب في الدفاع عن نفسه ووطنه فتذعن وتخضع باستمرار للضغوط الإسرائيلية الأمريكية في تدمير القوة الذاتية للشعب الفلسطيني خدمة للصهاينة، وهذا ما حدث مؤخرًا وسيحدث في المستقبل، سواء جاءت أولبرايت أم ذهبت، وفي كل مرة سيزداد الأمريكيون والإسرائيليون تشددًا وغطرسة. أولبرايت عندما كانت في المنطقة أشارت إشارة سلبية غير مباشرة إلى الاستيطان الصهيوني بوصفه إجراءات أحادية الجانب، لكن بعد مغادرتها أيدت الاستيطان واعتبرته عملًا مشروعًا في حضور مندوبين عن السلطة.

• هددت السلطات الإسرائيلية عدة مرات باقتحام مناطق السلطة لملاحقة من تصفهم بالإرهابيين، ألا يدل ذلك على انعدام أي سلطة حقيقية على الأرض الفلسطينية؟

- السلطة نفسها تعترف أنها لا تملك أي سلطة، ورئيسها أعلن أكثر من مرة أنه لا يستطيع التنقل من مكان إلى آخر بين كانتونات الحكم الذاتي إلا بإذن إسرائيلي، فالإسرائيليون ما زالوا يتحكمون في كل شيء ولهم السيادة كاملة على الأرض ولو كان الوضع غير ذلك لما أعادوا انتشارهم في أي شبر من الأرض الفلسطينية، أما عن الاجتياح بهدف ملاحقة ما يسمى بالإرهابيين فهذا ليس غريبًا، فقد قامت إسرائيل بتصفية قيادات وكوادر على أيدي عملائها في مناطق السلطة وكذلك عمليات اختطاف لكوادر ونشطاء معارضين لأوسلو، والسلطة لم تحرك ساكنًا ردًّا على ذلك.

• لوحظ خلال الشهور الماضية هدوء واضح في العمليات التي تنفذها حركة الجهاد الإسلامي.. ما هذا الهدوء؟ وهل ما تزال الحركة مصرة على مواصلة خط المقاومة؟

- كانت آخر المحاولات التي قامت بها الحركة لتنفيذ عملیات استشهادية في شهر إبريل الماضي ضد المستوطنات الصهيونية في قطاع غزة، وتعرضت الحركة على إثرها لحملة اعتقالات واسعة من قبل السلطة شملت أكثر من ثلاثمائة أخ، هذا غير حملة السلطة لتشويه جهاد الحركة وفكرة العمل الاستشهادي كله في أذهان الشباب الفلسطيني بما لفقت من أكاذيب وادعاءات، ونحن تجاوزنا كل هذا والحمد لله، لكننا نعترف أن الضربات التي وجهت لنا وشراستها مقارنة بحجم الحركة وإمكاناتها وقدرتها على المناورة في ظل استنفار أمني إسرائيلي عرفاتي غير مسبوق، هي ضربة مؤلمة وطبيعي أن يكون لها أثر سلبي، لكننا نستفيد من تجاربنا ونستخلص الدروس والعبر التي تسهم في تطوير عملنا بشكل أفضل، وترجمة إصرارنا على المضي بالجهاد والمقاومة مهما كانت الظروف، فخيار الجهاد المسلح بالنسبة لنا ليس نزوة أو حماس شباب، إنه خيار استراتيجي ولن نحيد عنه بأي حال من الأحوال، نحن نؤمن إيمانًا لا يتزعزع أن الجهاد ضد العدو الصهيوني هو شريان حياتنا ومصدر عزتنا وسبيلنا إلى النصر والنهوض، فلن نتراجع عنه ودونه حياتنا وأرواحنا.

• تطرح باستمرار فكرة اتحاد حركتي حماس والجهاد الإسلامي لكونهما تتبنيان نفس الاستراتيجية وإلى حد كبير نفس المواقف، هل هذه الفكرة مطروحة فعلًا بينكم؟ وهل هناك تقارب بين الحركتين؟

- فكرة الوحدة بين حركتي حماس والجهاد الإسلامي هي فكرة جادة وقد جرت مشاورات بين قيادة الحركتين لبحث أفضل السبل لتحقيق الوحدة، ونحن نأمل أن تسهم أجواء التقارب والثقة المتبادلة والموجودة والحمد لله بين الحركتين في تحقيق هذا الإنجاز الكبير الذي هو حلم كل المخلصين في فلسطين والأمة.

• تحالف الفصائل الفلسطينية المعارض لعملية التسوية تراجع أداؤه خلال الفترة الأخيرة، وهناك حديث عن احتمالات انسحابكم وحركة حماس من هذا التحالف، ما صحة ذلك؟

- نحن والإخوة في حماس لم ننسحب من التحالف، لكن اجتماعات التحالف توقفت لفترة معينة لأسباب فنية مما فتح مجالًا لكثير من التساؤلات حول موقف حماس والجهاد من التحالف، لكن سرعان ما انجلت الصورة عندما استأنف التحالف اجتماعاته في الآونة الأخيرة.

• حركنا حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين والمقاومة الإسلامية في جنوب لبنان مارست المقاومة المسلحة ضد العدو الصهيوني.. هل تعتقدون أن تجربة هذه الأطراف نجحت في طرح البديل الجهادي للتعامل مع العدو الصهيوني؟ وهل تتوقعون أن خط المقاومة سيتقدم أم يتراجع خلال المرحلة القادمة؟

- بالتأكيد هي نجحت في إبراز البديل الموجود أصلًا ورد الاعتبار له بعد محاولة البعض طمسه أو التنكر له، فالذين سقطوا في مستنقع التسوية الفاشلة يطرحون باستمرار السؤال الخبيث: ما البديل؟ في حين أن الذي يجب أن يحدث هو العكس، فخيار المقاومة هو الأصل، والعقل والمنطق والتجربة الإنسانية التاريخية علمتنا أن الأمم الحرة تقابل الاستعمار والاحتلال الأجنبي بالمقاومة وليس بالاستسلام الطوعي والنفاق المفضوح بالحديث عن التعايش والسلام بين الحمل والذئب، لذلك نحن الذين نسأل: ما الخيار الذي يطرحه المستسلمون كبديل للخيار الطبيعي والتاريخي الذي اختاره شعبنا وطبيعي أن يستمر به حتى تحقيق أهدافة؟ خيارهم كما افتضح أمره للجميع هو الاستسلام الكامل والطوعي للعدو وتحطيم إرادة ومعنويات الشعب وقتل طموحاته وآماله، وملاحقة وتدمير إمكاناته الجهادية لصالح العدو، ومحاولة إجبار الشعب وقواه المجاهدة والمناضلة للعدول عن الأهداف السامية والمقدسة التي من أجلها سقطت أجيال من الشهداء، بل مطلوب منا الاعتذار للعدو عن جهادنا واستنكاره ووصمه بالإرهاب، مطلوب من شعبنا وأمتنا، وفق خيار التسوية المطروح، الخضوع الكامل لمشيئة الغالب والعمل خادمًا عنده للحفاظ على أمنه ورفاهيته على أرضنا المغتصبة.

هذا هو خيارهم الذي نعتبره خيارًا دخيلًا لخيار أصيل هو الجهاد والاستشهاد الذي يطرح مقاومة العدو، وتحطيم معنوياته، وتدمير إمكاناته، وإجباره على العدول عن أهدافه العدوانية، ورده عن أرضنا. إن كل من يملك الحد الأدنى من الحس الوطني وسلامة العقل إذا ما قارن بين الخيارين فسينحاز حتمًا لخيار الجهاد والمقاومة، وهذا يجيب عن الشق الثاني من السؤال حول مستقبل خيار الجهاد، نحن على ثقة لا تتزعزع أن المستقبل لنا بإذن الله، وأن الزمن في صالحنا، وسيفتح أطفالنا أعينهم ذات صباح ليروا شرق أوسط جديد فعلًا؛ لكنه رغم أنف شيمون بيريز ونتنياهو سيكون بلا إسرائيل التي ستزول من الوجود، وهذا بالنسبة لنا عقيدة راسخة وحتمية قرآنية، وليس وجهة نظر سياسية: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (الإسراء: 7).

الرابط المختصر :