; ملف الانتخابات في الكويت (العدد: 698) | مجلة المجتمع

العنوان ملف الانتخابات في الكويت (العدد: 698)

الكاتب طارق الحمود

تاريخ النشر الثلاثاء 01-يناير-1985

مشاهدات 70

نشر في العدد 698

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 01-يناير-1985

تاريخ الانتخابات ت في الكويت:

ليس من المستغرب أن نقول إن الكويت عرفت الانتخابات منذ بداية العشرينيات من القرن الحالي؛ ذلك أن الكويتيين عاشوا في ظل معاني الشورى والتناصح منذ أن وطأت أقدامهم هذه الأرض، وفي تلك الحقبة بالذات ألا وهي فترة العشرينيات كان الوطن العربي مسرحًا للحركات التحررية من الاستعمار لم تكن الكويت بمعزل عن هذا العالم العربي، ولذلك فقد تأثرت بما تراه من مجالس نيابية في بعض الدول العربية كمصر وسوريا والعراق، وكانت تجربة المجالس النيابية في هذه الدول ذات سمعة طيبة عند الكويتيين وخاصة المثقفين منهم في عقد العشرينيات.

وبدأت بوادر هذا التأثر تأخذ صورة خطوات عملية من الكويتيين لتحقيق هذا الهدف؛ فعلى إثر وفاة الشيخ سالم مبارك الصباح في 12 فبراير 1921 اجتمع بعض أعيان الكويت ووجهائها بآل الصباح وأبلغوهم بقرارهم أن تكون لهم في المستقبل كلمة في شؤون الدولة والحكم، ولقد أثمر هذا الاجتماع عن تدوين ميثاق ينص على عدة نقاط من أهمها إيجاد صيغة يتفق عليها آل الصباح في تعيين الحاكم، وأن المرشحين لهذا الأمر هم: الشيخ أحمد الجابر، والشيخ حمد المبارك، والشيخ عبد الله السالم.

وأن يكون المعين المذكور بصفته رئيس مجلس الشورى، والنقطة الأخيرة هي أن يُنتخب من آل الصباح والأهالي عدد معلوم لإدارة شؤون البلاد على أساس العدل والإنصاف.

مجلس الشورى الأول في الكويت سنة 1921:

وتطبيقًا للفقرة الخامسة من الميثاق السابق تم تكوين أول مجلس استشاري في الكويت وذلك في سنة 1921 غير أن أعضاء هذا المجلس أتوا عن طريق التعيين وليس عن طريق الانتخاب، كما أن جميع أعضاء هذا المجلس هم من وجهاء الكويت وأعيانها وليس من بينهم أي فرد من آل الصباح كما نصت الفقرة الخامسة من الميثاق، كما أنه كانت سلطة استشارية بحتة تبدي الرأي وتسدي النصح ولا يلزم الأمير بالأخذ برأيها. 

وكما رأينا فلم يأت هذا المجلس بالكيفية والتشكيل الذي نص عليه في الميثاق ولذلك فقد كان الفشل من نصيبه، وكما يقول عنه المؤرخ عبد العزيز الرشيد: «إن هذا المخلوق الصغير كان قصير العمر جدًّا فما كاد يحكم حتى زهقت روحه وألحد في قبره». ولعل من أسباب فشله كثرة الخلافات الشخصية بين أعضائه وطريقة التعيين التي أتى عن طريقها الأعضاء.

واستمرت الحال بعد أن توقف تلقائيًّا عمل هذا المجلس على ما كانت عليه في السابق، وشهدت فترة العشرينيات والثلاثينيات تطورًا في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وكبرت المدينة وزاد عدد سكانها واتسع نطاق شئون البلدية والتعليم والصحة؛ الأمر الذي دفع السلطة إلى إنشاء إدارات لتقوم بتسيير كل من هذه المرافق، وكان اختيار أعضاء مجالس هذه الإدارات يتم عن طريق الانتخاب.

انتخابات مجالس الإدارات:

تم إنشاء أول دائرة من هذه الدوائر وهي دائرة البلدية سنة 1934 ثم تلتها دائرة المعارف سنة 1936 فالصحة فالأوقاف، وكان انتخاب أعضاء هذه المجالس من قبل الشعب على نظام القوائم الانتخابية أي على أساس قوائم بأسماء المرشحين لعضوية هذه المجالس كل مجلس على حدة وقائمة واحدة تحوي أسماء من لهم حق التصويت يدلون بأصواتهم لانتخاب جميع أعضاء المجالس المذكورة. 

وجرت العادة على أن يكون المرشحون لعضوية هذه المجالس من الوجهاء والأعيان ورؤساء العائلات والتجار من أهل الكويت، ويرجع البعض سبب حصر الترشيح في هذه الفئة دون الفئات الأخرى إلى أن هؤلاء هم الذين يمثلون الثقل الاقتصادي بل كانوا يمولون الدولة في وقت الشح والضيق التي مرت بالكويت في فترة الثلاثينيات إضافة إلى أنهم كانوا يتمتعون بالوعي والثقافة التي تؤهلهم لمثل هذه الأمور، كما أن خبرتهم بالأمور ومجرياتها داخليًّا وخارجيًّا تمكنهم من تسلم هذه المسؤولية.

وكان رؤساء هذه المجالس الإدارية من عائلة الصباح. أما سلطات هذه المجالس فهي تقديم المشورة وإعطاء الرأي فيما يتعلق باختصاص كل منها وهي لا تملك أي سلطة تشريعية، إلا أنها تملك تخطيط السياسة العامة للمرفق أو الإدارة والسهر على تنفيذه وتوجيه العمل بها ومراقبته.

المجلس النيابي سنة 1938:

شهدت فترة الثلاثينيات فورات شعبية في أغلب الدول العربية ضد الاستعمار من جهة وتسلط الحكام من جهة أخرى ولم تكن دول الخليج بعيدة عن هذه الموجات الشعبية، فقد شهدت كل من دبي والبحرين والعراق حركات شعبية سياسية تطالب بالإصلاح والمحافظة على السيادة الوطنية، وكان لهذه العوامل الخارجية تأثيرها على الكويت التي كانت تموج أيضًا من الداخل بهذه الأفكار الإصلاحية خاصة بعد الإحساس بالكبت من جراء إبطال السلطة لبعض انتخابات الإدارات في سنة 34-38، وذلك عن طريق حلّ مجلس المعارف المنتخب وتزوير نتيجة انتخاب أعضاء المجلس البلدي؛ مما أدى إلى انسحاب بقية الأعضاء من المجلس، وكان لهذه الإجراءات أثرها في ازدياد الاستياء الشعبي والذي زاد منه استغلال بعض أفراد الحاشية قربهم من الأمير وأخذوا يتعدون على من يظهر  استياءه. وهاجر بعض الكويتيين إلى العراق ومع كل هذه الأمور كان لا بد من ظهور حركة وطنية تطالب بالإصلاح الاجتماعي والاقتصادي والإداري وإدخال الحكم النيابي إلى الكويت فتكونت جمعية سرية من 12 عضوًا وسمت نفسها بالكتلة الوطنية، وكانت تطالب بضرورة فتح المدارس على أوسع نطاق، وإقامة مستشفى حكومي حتى لا يلجأ الناس إلى المستشفى الأمريكاني أو مستشفى الإرسالية الأمريكية الموجود لأغراض التبشير، وتنظيم أحوال البلاد الاقتصادية ودخلها وتحسين أحوالها من جميع النواحي، ووقف الهجرة الأجنبية على الكويت والاتصال الدائم بين الأمير والشعب والتعاون مع العراق، هذه كانت أبرز مطالب الكتلة الوطنية وألفت وفدا ليذهب للأمير ويسلمه رسالة كان محتواها التأكيد على جعل الحكم شورى كما فرضه الإسلام، ورأت بريطانيا أن عليها أن تحتوي هذه الحركة الوطنية.

ووافق الأمير وتشكل بذلك المجلس التشريعي، وذلك بعد التداعي للانتخابات ودفع قوائم مختارة بأسماء الناخبين واشتركت فيها (150) عائلة من عوائل الكويت المعروفة. ولا شك بأن هذا الرقم يمثل غالبية السكان الذين كان عددهم قليلًا جدًّا في ذلك الوقت.

وفي اليوم التالي للانتخابات أعلنت النتائج بفوز 14 عضوًا لأول مجلس تشريعي تعرفه الكويت. ولقد انتخب المجلس الشيخ عبد الله السالم الصباح رئيسًا له فوافق على ذلك وعكف المجلس في أول جلساته على إعداد مشروع لقانون يعتبر بمثابة أول دستور مكتوب في الكويت، وعرض على الأمير لمصادقته فرأى الأمير أنه ينتقص كثيرًا من سلطاته فوافق من حيث المبدأ ولكنه رأى الأخذ به تدريجيًّا، غير أن المجلس رأى ضرورة مثل هذا القانون ووجّهوا كتابًا إلى الأمير أعربوا فيه عن معارضتهم لرأيه وتصميمهم على هذا القانون مهما كانت النتائج، وأخيرًا وافق الأمير وصادق عليه، وكانت مادته الأولى تقول الأمة مصدر السلطات ممثلة في هيئة نوابها المنتخبين ثم في المادة الثانية اشتمل القانون على تفصيل للقوانين التي يرى تشريعها وهي قانون الميزانية والقضاء والأمن العام والمعارف والصحة... إلخ. 

وفي المادة الثالثة نص القانون على أن يكون مجلس الأمة التشريعي مرجعًا لجميع المعاهدات والامتيازات الداخلية والخارجية والاتفاقيات وكل ما يستجد لا يعتبر شرعيًّا إلا بموافقته.

وفي المادة الرابعة رأى المجلس بعدم وجود محكمة استئناف أن تناط مهام هذه المحكمة به حتى يتم تشكيل هيئة مستقلة. وفي المادة الخامسة نص القانون على أن يكون رئيس المجلس هو الذي يمثل السلطة التنفيذية في البلاد. ولعل ما ورد في هذا القانون يشكل تهديدًا كبيرًا على بريطانيا وسيطرتها على الكويت، فعملت بريطانيا على إفشال هذا المجلس ومحوه عن الوجود فأثارت الحاكم عليه من جهة وخوفته من استطالة سيطرة هذا المجلس على شؤون البلاد داخليًّا وخارجيًّا كما كان لاصطدام المجلس مع مصالح الكثيرين من المنتفعين من الوضع السابق، وقضائه على امتيازاتهم دوره في دفعهم إلى محاربته والعمل على حله، كما عملت  كثير من الحكومات المجاورة فيما عدا العراق على وأد هذه التجربة النيابية في الكويت خوفًا من انتقال تأثيرها إلى بلادها فسعت هي كذلك على إسقاطه. وبدأ النزاع بين القوى المعارضة للمجلس في الداخل والخارج وبين المجلس وانتهى الأمر إلى سقوط المجلس بتضافر القوى المعادية له كلها على إسقاطه، غير أن هذا المجلس والحق يقال قد قام بإصلاحات كبيرة وكثيرة في مختلف المجالات بجهود أفراده وأعضائه الذين تطوعوا لخدمة بلادهم بلا مقابل وظهر أثر الإصلاحات التي قاموا بها في مجال القضاء والاقتصاد والتعليم والصحة والأمن والإدارة.

انتخابات المجلس التأسيسي:

بعد استقلال الكويت في 19/6/1961 صدر المرسوم الأميري بتاريخ 28/6/1961 يدعو لإجراء انتخاب عام لأعضاء المجلس التأسيسي، وأجريت انتخابات ذلك المجلس في 20/12/1961. وانتخب 20 عضوًا توفرت فيهم شروط الترشيح كما دخل المجلس التأسيسي كذلك الوزراء بصفتهم أعضاء بحكم وظائفهم واختير 3 من بين العشرين نائبًا المنتخبين كوزراء ليصبح عدد الوزراء 14 وزيرًا وبذلك كان عدد أعضاء المجلس التأسيسي 31 عضوًا منتخبين وبحكم وظائفهم، غير أنه من المهم أن نشير إلى أن الوزراء قد امتنعوا عن التصويت على مشروع الدستور الدائم بغية أن يتركوا أمر ذلك لممثلي الشعب المنتخبين، رغم أنهم يتمتعون بالعضوية الكاملة ولهم حق التصويت، وانتخب السيد عبد اللطيف ثنيان الغانم كرئيس للمجلس التأسيسي. وقد أتم المجلس التأسيسي النظر بمشروع الدستور خلال سبع جلسات أسبوعية وخصص جلستين لمناقشة المذكرة التفسيرية للدستور، وفي 8/11/1962 رفع مشروع الدستور الذي أقره المجلس التأسيسي إلى الأمير الذي صدق عليه بالصورة التي أقرها المجلس وبدون أي تعديل وأصدره في 11/11/1962.

انتخابات مجلس الأمة سنة 1963:

في اليوم التالي لتصديق الأمير على مشروع الدستور، أي في 12/11/1962 صدر القانون رقم 25 لسنة 1962 في شأن انتخابات أعضاء مجلس الأمة، وأجريت هذه الانتخابات فعلا في 23/1/1963، وقدمت الوزارة التي كانت قائمة في فترة الانتقال استقالتها يوم 25/1/63، وشكلت وزارة وفقا للأسس الدستورية الجديدة في 28/1/1963، وبدأ العمل بالدستور الجديد من تاريخ أول اجتماع المجلس الأمة الذي افتتح أعماله يوم 29/1/1963، وانتخب السيد سعود العبد الرزاق رئيسًا للمجلس وأنهى أعماله في العشر الأواخر من رمضان سنة 1386 الذي يوافق 4 يناير 1967.

انتخابات مجلس الأمة سنة 1967:

جرت انتخابات هذا المجلس في 25 يناير سنة 1967 وقد طعن بعض النواب في نتيجة الانتخابات وقدموا استقالتهم على أساس وجود تزوير في هذه النتائج، وقد قدمت الوزارة استقالتها عملًا بالدستور في 7/2/1967 وهو ذات اليوم الذي صدر فيه المرسوم الأميري بدعوة مجلس الأمة الجديد للانعقاد وشكلت الوزارة الجديدة وعقد المجلس أول جلساته في 7/2/1967 حيث انتخب السيد أحمد زيد السرحان رئيسًا له، وقد جرت انتخابات تكميلية لكي يحل نواب آخرون محل النواب المستقيلين، واختتم أعماله في 2/12/1970.

انتخابات مجلس الأمة سنة 1971:

جرت الانتخابات يوم 23 يناير سنة 1971 وعقد أول جلساته يوم الثلاثاء 10 فبراير 1971 وانتخب السيد خالد الغنيم رئيسًا للمجلس، ويعتبر من أهم أعمال هذا المجلس إقرار مشروع قانون المحكمة الدستورية، وقد استكمل المجلس أدوار انعقاده الدستورية حيث عقد جلسته الختامية يوم 8 يناير سنة 1975.

انتخابات مجلس الأمة سنة 1975:

جرت الانتخابات في 27 يناير 1975، وعقد أول جلساته في 11/ فبراير/ 1975، وانتخب السيد خالد صالح الغنيم رئيسًا له، ولم يستكمل هذا المجلس أدوار انعقاده الدستورية حيث مر عليه دورتا انعقاد فقط أنجز فيهما بعض القوانين وقد تم حله في 29/ أغسطس/ 76 ويعتبر قانون تأميم النفط من أهم القوانين التي أقرها.

انتخابات مجلس 81:

جرت الانتخابات في 23/ فبراير/ 1981 وقد انتخب رئيسًا له السيد محمد يوسف العدساني وتم فيه إقرار أغلب القوانين الصادرة في فترة الحل، وقد جرت فيه انتخابات تكميلية في منطقة خيطان بسبب وفاة أحد أعضائه وهو المرحوم ناصر العصيمي وانتخب مكانه حمود الجبري، وتقدمت الحكومة لأول مرة بطلب تنقيح الدستور غير أن المجلس لم يوافق على التنقيح. ولا يزال المجلس الحالي حتى هذا التاريخ يؤدي أعماله.

وتعتبر الانتخابات القادمة حلقة مكملة لسلسلة الانتخابات التي شهدها تاريخ الكويت منذ العشرينيات وحتى الآن.

تطور الحملات الانتخابية في الكويت:

في مجتمع كالكويت يعيش أفراده في ظل حياة برلمانية وتتجدد فيها الأعراس الانتخابية كل أربع سنوات على الأقل. تعتبر الحملات الانتخابية فيها من أقوى الوسائل والأساليب التي يحرص المرشحون على الاستفادة منها بغية الوصول إلى مقاعد البرلمان، وبنظرة سريعة على واقع الانتخابات في الماضي والحاضر يتأكد لدينا هذا المعنى ألا وهو أهمية الدور الذي تلعبه الحملات الانتخابية في إيصال مرشحين إلى البرلمان أو منع آخرين من الوصول إليه لأغراض تتعدد النظرات والآراء والأهداف فيها.

وإذا أجرينا مسحًا تاريخيًّا على الدور الذي تقوم به الحملات الانتخابية منذ بداية الحياة الدستورية في الكويت نجد أن هناك تطورًا كبيرًا قد طرأ عليها في كل مجلس تشريعي، ويبدو ذلك واضحًا كالتالي:

1- الحملة الانتخابية للمجلس التأسيسي سنة 1961: 

بطبيعة الحال لم تكن تخلو انتخابات المجلس التأسيسي من الحملات الانتخابية، بل على العكس من ذلك كانت انتخابات طافحة بشتى صور الحملات الانتخابية فقد كان بعض المرشحين يوزع بيانات انتخابية تحتوي برنامجه الانتخابي، وكان البعض يستغل الجرائد والصحف والمجلات للبروز في مقابلة يعبر فيها عما يعتزم فعله في حال وصوله إلى المجلس. كما أبرزت هذه الانتخابات وجوها مثقفة جديدة حرصت في حملاتها الانتخابية أن تبين ملاحظاتها واقتراحاتها لسياسة الكويت الناشئة داخليًّا وخارجيًّا، كما أن الدعايات الانتخابية المرافقة للانتخابات تضمنت عبارات مكتوبة على يافطات انتخابية تعبر عن رأي المرشح في مسألة معينة، ونجد أن أحد المرشحين وهو من المحامين الجدد في ذلك الوقت كتب عبارة عن الدستور ومبادئه كانت الوحيدة بين اليافطات التي يرفعها المرشحون للتعريف بأنفسهم والمهمة التي يعتزمون القيام بها، ويلاحظ أن معظم المرشحين في هذه الانتخابات كانوا من الشخصيات المعروفة في المجتمع الكويتي مما وفر عليهم جزءًا كبيرًا من عناء التعريف بأنفسهم.

2- الحملة الانتخابية لمجلس الأمة الأول سنة 1963:

نظرًا لأن انتخابات مجلس الأمة الأول كانت قريبة عهد بانتخابات المجلس التأسيسي فقد سهل ذلك المهمة على المرشحين الذين لا زال الناس يذكرونهم منذ الانتخابات السابقة للمجلس التأسيسي، هذا علاوة على أن معظم أعضاء المجلس التأسيسي إذا لم يكن جميعهم أعادوا ترشيح أنفسهم لانتخابات المجلس الأول معتمدين في ذلك على ما قدموه من اقتراحات وأعمال في المجلس التأسيسي، وعلى السمعة الطيبة التي يتمتع بها المجلس التأسيسي والمشاركون فيه لوضعهم دستور الكويت الذي حاز على تقدير الجميع.

وقد نجح فعلًا 13 نائبًا من النواب العشرين الذين اشتركوا في المجلس التأسيسي وهي نسبة تمثل تقريبًا ثلاثة أرباع أعضاء المجلس التأسيسي، وظهرت أساليب جديدة لأول مرة في هذه الانتخابات كالإعلانات الانتخابية في الصحف والجرائد والمجلات كما حجز كثير من المرشحين سيارات تاكسي وسيارات نقل خاصة لنقل الناخبين إلى مكان الاقتراع وقد زاد من اهتمام الناس بالانتخابات أن الصحف والجرائد والإذاعة والتلفزيون كلها كانت تساهم في حث الناخبين على الانتخاب، وظهرت لأول مرة قوائم مؤلفة من عدة مرشحين وقد ظهر منها ست أو سبع قوائم تحوي خمسة مرشحين في الدائرة الواحدة وست قوائم كذلك تحوي كل منها ثلاثة مرشحين، غير أن الترشيح الانفرادي كان هو السمة الطاغية في انتخابات المجلس الأول، وتكثفت اتصالات بعض المرشحين بالناس وبرزت ظاهرة قطع الوعود من المرشحين لناخبيهم، كما ظهرت كذلك لأول مرة الإشاعة كأسلوب يستخدمه المرشح لإضعاف مركز مرشح منافس له كما كان يقوم المرشحون الذين تجمعهم قائمة واحدة بزيارات جماعية للبيوت والديوانيات، ولوحظ تركيز كثير من المرشحين على كبار السن وأصواتهم وأثمر هذا التركيز عن تصويت عدد كبير منهم في الانتخابات يصل عمر بعضهم إلى ثمانين سنة، وزيادة على البيانات الانتخابية  واليافطات الانتخابية المحمولة بالخشب أو التي تلصق على الجدران، كان هناك أيضًا يافطات انتخابية امتلات بها سيارات الأجرة التي حجزها المرشحون، وظهرت كذلك لأول مرة مكبرات الصوت كأداة دعائية جديدة والميكروفونات التي يتبارز فيها المرشحون، في الخطابة وإلقاء البيانات الدعائية وقد حصل في أكثر من منطقة أن تبادلت الميكروفونات الرد الواحدة على الأخرى بحيث تحولت بعض الساحات إلى حرب إذاعية.

3- الحملة الانتخابية لمجلس الأمة الثاني سنة 1967: 

شهدت انتخابات المجلس الثاني ظهور وجوه جديدة كثيرة مما زاد الحملات الانتخابية قوة وإثارة وتكرر ظهور القوائم الانتخابية بصورة أكبر وزاد الدور الذي تلعبه الديوانيات وزاد معها زيارات المرشحين لها، كما زاد عدد المرشحين في هذه الانتخابات زيادة هائلة وصلت إلى أكثر من ستمائة مرشح مما يعطي فرصة أكبر لمرشحي القوائم التضامنية في النجاح، كما استقال كثير من الوزراء لدخول المعركة الانتخابية معتمدين على الخدمات التي قدموها في فترة وجودهم في الوزارة. ولوحظ أن عددًا كبيرًا من النواب الذين كانوا في المجلس السابق بدأ بالتركيز على تذكير الناخبين بالأعمال والخدمات العامة والخاصة التي قاموا بها خلال دورات مجلس الأمة الماضية، وبدا حرص كثير من المرشحين على إضفاء مظاهر الهيبة والأبهة على ملابسهم بارتداء البشوت الأنيقة، وحرص البعض الآخر على إقامة الولائم العامرة بأطايب الطعام وألذ الأغنام، كما ظهر أن الناخبين كما هو في الانتخابات السابقة يغلبون المؤثرات العاطفية كصلة القرابة أو الصداقة والمعرفة على معايير الكفاءة وهذا في الغالب. لذلك كان نقل الأصوات إلى حيث الثقل العائلي يمثل وسيلة مهمة من وسائل الحملات الانتخابية.

وكان دور الصحافة اليومية في ذلك الوقت كبيرًا في إبراز بعض الوجوه وإجراء المقابلات معها وقد برزت الواسطة كأسلوب جذب الأصوات وأطلق بعض المرشحين  الشائعات على منافسيهم من جهة وعلى الوزراء من جهة أخرى، لإظهار شجاعتهم الأدبية في مهاجمة الوزراء ولإثبات جدارتهم وأحقيتهم بالمقعد النيابي لمراقبة أعمال الوزراء، لذلك ركزوا في الهجوم المستمر والقوي على أشخاص الحكومة المقصرين والمتجاوزين سواء صح هذا الاتهام أو جانب الصواب، فيبقى أنه كان في كثير من صوره يمثل حرب الإشاعات التي استغلها بعض المرشحين لكسب الأصوات، كما برزت لأول مرة المهاترات والاتهامات المتبادلة بين بعض المرشحين الذين تجمعهم دائرة واحدة أو بين مرشح ووزير. ولفت الانتباه ما حصل من انسحابات من مرشحين لمرشحين آخرين وتكتلات من بعضهم مع البعض الآخر.

4- الحملة الانتخابية لمجلس الأمة الثالث سنة 1971:

أدوات الحملة الانتخابية الاعتيادية كاليافطات الانتخابية والبيانات الانتخابية عادت للظهور كالعادة غير أن حدثت لأول مرة أن كسرت يافطات انتخابية لمرشحين ولطخت يافطات مرشحين آخرين في محاولة لإضعاف القدرة الدعائية لهم، وبرزت بوضوح هذه المرة ظاهرة الهدايا الانتخابية، والتي يمكن أن نطلق عليها في كثير من صورها اسم الرشوة، ورغم أن الاعتبارات العاطفية كالقرابة والصداقة والمعرفة هي معيار الاختيار الأساسي عند الكثيرين إلا أنه ظهرت فئة مثقفة من الشباب تضع معيار الكفاءة كمعيار أساسي للاختيار، وظهرت بوضوح كذلك الاعتبارات الطائفية والقبلية وازدادت حمى زيارة الديوانيات بالنسبة لكثير من المرشحين، كما قد استثمر كثير من المرشحين الذين لم يصلوا الى المجلس السابق دعوى تزوير الانتخابات السابقة وكذلك دعموا طرحهم بواقعة استقالة النواب السابقين تضامنا مع الذين لم ينجحوا، وكان لهذا الأمر أثره في زيادة شعبية المرشحين الذين رفعوا هذه الدعوى وارتفاع أسهمهم بين الناخبين، كما كان هناك تخوف من البعض من أن يتكرر ما أثير حول الانتخابات السابقة فأثر عدم التصويت وكان للولائم الانتخابية كما هي العادة حظ كبير من الحملة الانتخابية، وفي الوقت الذي قرر البعض الانسحاب في آخر اللحظات فإن البعض الآخر قرر ترشيح نفسه في آخر اللحظات.

5- الحملة الانتخابية لمجلس الأمة سنة 1975:

بزيادة عدد الصحف المحلية اليومية ازداد الدور الذي تلعبه هذه الصحف في إبراز المرشحين والتعريف بهم عن طريق المقابلات أو الاستطلاعات أو المقالات، كما ارتفع مستوى النقاش المتداول في الديوانيات، وشهدت بروز وجوه جديدة مثقفة تطرح طرحًا موضوعيًّا للمشاكل المحلية والحلول المقترحة لها كما وضح من خلال البرنامج الانتخابي لكثير من المرشحين حرصهم على تغطية الجوانب المهمة عند المواطنين وطرح مواضيع السياسة الخارجية والنفطية وتنشيط الاقتصاد الكويتي والضمان الاجتماعي وغيرها من جوانب السياسة الداخلية، كما بدأت بوادر وعي شعبي في محاسبة المرشحين السابقين والحاليين على مواقف تبنوها سابقًا أو حاليًا، كما تكرر ظهور شراء الأصوات الانتخابية أو ما يسمى بالرشوة، ووضحت سلبية قطاع لا بأس به ممن يحق لهم الانتخاب في مقاطعتهم للانتخابات يشكلون نسبة لا تقل عن 35%، وأخذت صورة جديدة من صور الرشوة في الانتشار ألا وهي شراء الجنسيات تأثرًا بما كان يجري في سوق المناخ.

6- الحملة الانتخابية لمجلس الأمة سنة 1981: 

كان لتغير تحديد الدوائر الانتخابية من عشرة إلى خمس وعشرين، دور كبير في اختفاء ظاهرة القوائم الانتخابية والتحالفات الظاهرة؛ إذ إن تقليص عدد المقاعد لكل دائرة من خمسة إلى اثنين أدى إلى غياب هاتين الظاهرتين فعاد الترشيح انفراديًّا. وأصبح وجود اليافطات والبيانات الانتخابية أمرًا بديهيًّا، غير أن أهم الأمور التي سهلت على المرشحين في هذه الانتخابات وصعبت الأمر على البعض الآخر منهم هو توقف مجلس الأمة في فترة التأمل السابقة والأحداث الداخلية والخارجية التي تتأثر بها الكويت ومواقف المرشحين منها فنجد أن مواقف البعض من هذه الأحداث في الداخل والخارج أصبحت سلبية حولت قناعات الكثيرين عن تأييدهم، كما لا يخفى أن لفترة التأمل دورًا في إشعار الناس بأهمية مجلس الأمة ووجوب التمسك بالتجربة النيابية، مما جعل الإقبال من الناخبين على المرشحين كبيرًا لاستجلاء خفايًا أفكارهم وبرامجهم ومواقفهم من الأحداث التي تعج بها الساحة المحلية والدولية. كما برزت بصورة واضحة المفاهيم والمعايير الإسلامية في تقييم المرشحين وتبني كثير من المرشحين لهذه المفاهيم، كما أن الديوانيات والمخيمات الانتخابية لعبت دورًا كبيرًا في هذه الانتخابات في حسم المعركة الانتخابية، وتنوعت التكتيكات الانتخابية من انسحابات وتحالفات ومساندة التي عادت تكثر في آخر الأيام. 

ويعتبر وعي الناخب سمة بارزة لهذه الانتخابات حيث وصلت نسبة الانتخابات إلى أعلى نسبة في تاريخ الانتخابات الكويتية وهي 90٪؛ الأمر الذي يعكس الحرص الشعبي على بقاء التجربة البرلمانية، ولوحظ تقدم الأساليب الدعائية فظهرت الملصقات التي يمكن إلصاقها على السيارات أو أي مكان آخر يقوم بدور دعائي، كما طبع كثير من المرشحين أرقام وهواتف ودوائر الخدمات على أوراق تحمل أسمائهم، كما برزت بصورة واضحة ظاهرة الشعارات التي يرفعها المرشحون والتي تنادي بالمعاني الإسلامية والوطنية وتحض على أمانة اختيار النائب.

  • هذه كانت جولة سريعة أجرينا فيها مسحًا تاريخيًّا للحملات الانتخابية في الكويت وتطورها، ولا شك بأن قوة الحملات الانتخابية لا تضمن دائمًا الفوز لصاحبها غير أنها تساهم ولا شك في تقوية مركزه الانتخابي أما الجانب الأهم فيها فهي أنها تقرب المرشح من الناخبين؛ الأمر الذي يعطي للناخب فرصة أكبر في اختيار من يراه الأفضل من بين هؤلاء المرشحين. 

قراءة في قانون الانتخابات ومرسوم إعادة تحديد الدوائر: 

قانون الانتخابات:

في مطلع الحياة الدستورية في الكويت وتحديدًا بعد أن وضع المجلس التأسيسي حجر الأساس لهذه الحياة الدستورية بوضعه للدستور، بدأت الكويت طريقها فعليًّا نحو تطبيق نصوص هذا الدستور بما تحويه من ترسيخ لمعاني الحرية والمشاركة الشعبية فصدر القانون رقم 35 لسنة 1962 في شأن انتخابات أعضاء مجلس الأمة والذي يحوي في متنه 53 مادة وحددت بمجموعها الشروط الواجب توافرها في الناخب والمرشح وموطن الانتخاب لكل منهما كما نصت على القواعد الإجرائية الواجب اتخاذها تنظيمًا لعملية الانتخاب كالتسجيل لعملية الانتخاب وعرض لجداول الانتخاب والطعون الانتخابية وإجراءات الانتخاب، كما احتوت على بيان لجرائم الانتخابات والعقوبات المقررة لها. واشتملت على أحكام عامة ودقيقة، وهذه النصوص في قانون رقم 35 لسنة 1962 لا زالت سارية المفعول؛ إذ أن مواد هذا القانون لا زالت في معظمها مطبقة ما عدا بعض المواد التي طرأت عليها تعديلات هي كالتالي: 

1- تم تعديل المادة (23) بموجب القانون رقم 11 لسنة 1963 وهي المادة التي تعالج موضوع عدم جواز الجمع بين عضوية مجلس الأمة وبين تولي الوظائف العامة بالنسبة للعضو المنتخب ويستثنى منه الوزراء والذين هم يشغلون وظائف عامة وفي نفس الوقت هم أعضاء في مجلس الأمة بحكم وظائفهم.

2- وتم تعديل بعض المواد بموجب القانون رقم 67 لسنة 1966 والتي عدلت في شروط الناخب تبعًا لتعديل قانون الجنسية بالقانون رقم 70 لسنة 1966 وبمقتضاها لا يجوز للمتجنس ممارسة حق الانتخاب إلا بمضي 20 سنة على حصوله على الجنسية إذا كان حصوله عليها بعد تاريخ صدور القانون رقم 70 لسنة 1966 أو بمضي عشرين سنة من تاريخ صدور هذا القانون إذا كان حصوله عليها سابقًا على تاريخ صدوره كما حوى تنظيم مسألة إعلان ختام عملية الانتخابات.

3- وتم تعديل المواد 27 و 36 من قانون 35 لسنة 62 بموجب قانون رقم 19 لسنة 1970 واللتان تتحدثان عن تشكيل لجان الانتخاب وختم الصناديق بعد نهاية عملية الانتخاب وعملية فتح الصناديق وفرز الأصوات.

4- كما تم تعديل المواد 18 و 23 من قانون رقم 35 لسنة 62 بموجب قانون رقم 20 لسنة 1970 واللتان تعنيان بتحديد ميعاد الانتخابات العامة والانتخابات التكميلية وعدم جواز الجمع بين عضوية مجلس الأمة وتولي الوظائف العامة. 

5- وأخيرًا تم تعديل المادتين السالفتين من القانون المذكور بمقتضى قانون رقم 2 لسنة 72. 

هذه التغييرات الخمسة هي أهم ما طرأ على هذا القانون والذي لا يزال مطبقًا في كثير من مواده الأصلية التي حواها قانون رقم 35 لسنة 1962 بشأن انتخابات أعضاء مجلس الأمة.

مرسوم إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية:

بدأ تقسيم الكويت إلى دوائر انتخابية في سنة 1961طبقًا للقانون رقم 25 لسنة 1961 بنظام انتخاب المجلس التأسيسي وكانت المادة الأولى منه تنص على تقسيم الكويت إلى عشرين منطقة انتخابية ويصدر به قرار من رئيس الشرطة والأمن العام، وينتخب نائب عن كل منطقة إلا أن هذه المادة عدلت قبل العمل بها، إذ صدر القانون رقم 28 لسنة 1961 بالنص على أن يكون التقسيم إلى عشر دوائر تنتخب كل منها عضوين. وقد صدر هذا التقسيم استنادًا إلى هذا النص بقرار من رئيس الشرطة والأمن العام بتاريخ 8 أكتوبر سنة 61 وقد جرى انتخاب أعضاء المجلس التأسيسي على أساس هذا التقسيم. 

كما جرت على أساسه كذلك انتخابات أعضاء مجلس الأمة في سنة 1963 وذلك طبقًا لنص المادة 51 من القانون رقم 35 لسنة 1962 في شأن انتخابات أعضاء مجلس الأمة ولكن على أساس انتخاب خمسة أعضاء عن كل دائرة بدلًا من اثنين.

وقد عدل هذا التقسيم بالقانون رقم 78 لسنة 1966 في شأن تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة وقد سار على منوال سلفه من تقسيم الكويت إلى عشر دوائر تنتخب كل دائرة منها خمسة أعضاء مع تعديلات غير جوهرية على هذه الدوائر، كما جرى تعديل آخر على التقسيم بالقانون رقم 6 لسنة 1971على الأسس ذاتها مع تعديلات طفيفة في الدوائر..

 أما التغير الجذري الذي طرأ على تقسيم الدوائر الانتخابية فقد حدث مع صدور المرسوم بقانون رقم 99 لسنة 80 بإعادة تحديد الدوائر الانتخابية فأصبح عدد الدوائر الانتخابية خمسًا وعشرون دائرة انتخابية تنتخب كل منها نائبين المجلس الأمة.

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لقانون إعادة تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة وهو القانون رقم 99 لسنة 1980:

مبررات هذا التغيير والتعديل بإعادة تحديد الدوائر؛ حيث تقول المذكرة في سياق كلامها عن هذه المبررات: 

وقد بدت الحاجة إلى ضرورة إعادة النظر في تحديد الدوائر الانتخابية للأسباب الآتية:

أولًا: مضت سنوات طويلة منذ صدور التقسيم الأول الذي اعتمده التعديلان التاليان مع تعديلات غير جوهرية، وقد مضى على آخر تعديل نحو عشر سنوات، وتغيرت خلال هذه المدة المعالم السكانية في الكويت حتى كادت مناطق معينة أن تخلو ممن لهم حق الانتخاب كما عمرت وازدحمت مناطق أخرى كانت خالية أو قليلة السكان.

ثانيًا: التفاوت الكبير في عدد الناخبين بين دائرة وأخرى في التقسيم الحالي «أي الملغى» فمثلًا يبلغ عدد الناخبين في دائرة القبلة 2928 بينما هو في دائرة الأحمدي 8759 وذلك طبقًا لعدد الناخبين المقيدين في جداول الانتخاب عند إجراء آخر انتخابات لمجلس الأمة في يناير سنة 1975، ولا شك أن هذا التوزيع لا ينطوي على العدالة بين الناخبين ويكفي لإيضاح ذلك أن نذكر أنه في دائرة القبلة لكل 585 ناخبًا نائب بينما في الأحمدي لكل 1751 ناخبًا نائب.

ثالثًا: إن القانون رقم 64 لسنة 1980 قد تناول بالتعديل شرطًا هامًّا من شروط الناخب وهو شرط الإقامة بالدائرة الانتخابية، فقد كان القانون السابق ينص على أن الموطن الانتخابي للشخص هو الذي يقيم فيه عادة أو الذي فيه مقر عائلته، وقد ترتب على هذا التعريف منح الناخب الخيار في قيد نفسه في أية دائرة يختارها استنادًا إلى أن بعض أقاربه يقيمون في هذه الدائرة.

وتكمل المذكرة الإيضاحية شرحها للمبرر الثالث فتقول: 

«وقد جاء التعديل الأخير محددًا الموطن الانتخابي بالمكان الذي يقيم فيه الشخص بصفة فعلية ودائمة وترتب على ذلك أن قيد كل ناخب في الدائرة التي يسكن فيها، وهذا واضح من جداول الانتخابات الجديدة وقد أظهر ذلك تغييرًا جوهريًا في الكثافة السكانية للناخبين».

أما المبرر الرابع فهو: أن الأصل أن يكون الانتخاب فرديًّا فتنقسم البلاد إلى دوائر انتخابية صغيرة تنتخب كل منها نائبًا واحدًا، وبهذه الطريقة يتيسر مهمة الناخب في التفكير والاختيار على خلاف الطريقة الأخرى أي الانتخاب المتعدد الأصوات، الذي ينتخب فيه كل ناخب عدة أشخاص «خمسة كما هو النظام الحالي الملغى»؛ إذ إن ذلك يصعب مهمة الناخب خصوصًا لمن يجهلون القراءة والكتابة، فقد لا يعرف الناخب خمسة من بين المرشحين ينتخبهم فيكون عرضة للتأثير فيه، فإما أن ينتخب واحدًا أو اثنين ويهدر بقية العدد الذي له الحق في انتخابه وقد يكمل العدد دون روية أو اختيار سليم، متعرضًا في الحالتين للدعايات والضغوط. 

وتتابع المذكرة القول: وطريقة التعدد لا تتبع إلا في الدول التي بها أحزاب يرشح كل حزب قائمة وينتخب كل ناخب قائمة الحزب الذي يؤيده بصرف النظر عن الأشخاص المذكورين في القائمة. 

أما في الكويت فالأمر مختلف، إذ يقوم الاختيار على أساس شخصي بحت، ومن ثم فإن طريقة التعدد لا تلائم الكويت وإنما يلائمها الانتخاب الفردي، أي أن تنتخب كل دائرة نائبًا واحدًا، ولكن نظرًا إلى أن تقسيم الكويت إلى خمسين دائرة يبدو صعبًا في الوقت الحاضر، فإن البديل الأخف عيوبًا هو أن يكون لكل دائرة نائبان تخفيفًا لأضرار تعدد الأصوات». 

وتختم المذكرة بعد سوقها للمبررات بقولها: 

«لكل ذلك أعد المشروع المرافق بتقسيم الكويت إلى خمس وعشرين دائرة انتخابية تنتخب كل منها نائبين لمجلس الأمة، وقد روعي بقدر الإمكان عدد الناخبين المقيدين في جداول الانتخاب حسب المراجعة الأخيرة التي تمت طبقًا للقانون رقم 64 لسنة 1980، وإذا كانت ثلاث دوائر قد زادت عن المعدل الذي روعي في التقسيم وهي «الجهراء والرميثية والصباحية» فإن ذلك راجع إلى تعذر تقسيمها من الناحية العملية، وهذا أمر لا مناص منه في الوقت الحاضر».

وبعد هذا العرض من المذكرة التفسيرية والمبررات التي دفعت إلى إعادة تحديد الدوائر الانتخابية نجد أنها في كثير من جوانبها أتت منطقية ومعقولة وتتفق مع الاتساع العمراني والسكاني للكويت كما أنها جاءت بتعديلات ضابطة لعملية الانتخابات، ومن أبرز هذه التعديلات هو حسم مسألة التصويت في أكثر من دائرة أو في الدائرة التي يكون فيها ثقل عائلي. وإذا كنا في مجال المفاضلة بين تحديد الدوائر الانتخابي العشري السابق وبين التقسيم الحالي الذي يجعل الكويت خمسًا وعشرين دائرة، فإن كثيرًا من المراقبين يرى أن التقسيم الحالي قد نجح في القضاء على المظاهر الطائفية التي برزت في ضوء التقسيم العشري السابق أو على الأقل فقد خفف من حدتها، وفي نفس الوقت يرى البعض أن التقسيم الحالي فشل في القضاء على الصور القبلية والتعصب القبلي، بل قد يكون كرس هذه الظاهرة، فيما يربط البعض بين سقوط نواب اليسار وبين التقسيم الحالي خاصة بعد تقليص عدد النواب من خمسة إلى اثنين عن كل دائرة.

ومهما اختلفت الآراء في هذا المجال فيبقى أن التقسيم الحالي هو الذي يحكم الانتخابات الكويتية القادمة وعلى أساسه سيتحدد المجلس القادم.

عقبات وظواهر مرت بها الانتخابات:

  • العقبات:

لا شك بأن سير الانتخابات بصورة سليمة وطبيعية هو ضمان لأن يصل من يستحق إلى مجلس الأمة ممثلًا لأغلبية الناخبين الذين اختاروا نائبهم عن قناعة كاملة بعيدًا عن الضغوط المادية أو المعنوية، ومن هنا فإن هذا السير الطبيعي للانتخابات قد تعترضه بعض العقبات التي قد تؤثر على مساره وتحول دون تحقق النتائج المأمولة.

وسنحاول أن نستعرض بعض هذه العقبات التي من شأنها أن تصيب التجربة البرلمانية ببعض الخلل وتحول دون حصول الثمرة المرجوة منها، وهي على سبيل المثال لا الحصير:

1- الرشوة: هذا الداء الخبيث رغم إقرارنا بأنه لا يمثل ظاهرة عامة منتشرة إلا أنه ينبغي محاربته فهو مهما صغرت دائرة انتشاره إلا أن وجوده يعني أن جرثومة الفساد تكمن في جسم هذا المجتمع تنتظر فرصتها لكي تنتشر وتتوسع متى ما سمحت لها الظروف وتهاون من بيدهم أمر القضاء عليها وتخليص المجتمع منها، وربما لم تكن الرشوة واضحة في انتخابات المجلس التأسيسي والمجلس الأول لعدم وجودها أو لأنها لم تكن طافحة على السطح بهذا الوضوح والانتشار الذي يلفت إليها الأنظار، بل ربما حتى في مجلس الأمة الثاني لم تكن واضحة وإنما كان يدور بعض الهمس عن وجود أشخاص يسلكون هذا السبيل للوصول إلى مجلس الأمة، وبدت أكثر انتشارا في انتخابات مجلس الأمة الثالث والرابع، وحتى أصبحت أخبارها تدور وتتداول في الديوانيات في انتخابات مجلس الأمة الخامس وحتى في الانتخابات الحالية، والخطر الأكبر الذي تسببه الرشوة لا يأتي من إيصال من لا يستحق إلى مجلس الأمة فقط وإنما في إفساد ذمم وضمائر الناخبين الذين تقوم عليهم مهمة اختيار النائب الأفضل في معايير الكفاءة والنزاهة والأمانة وليس في المعايير المادية.

2- التزوير: من الأمور المسلم بها أن سلامة الانتخاب من أن تطاله يد التغيير هو أمر جوهري وضروري لذا؛ فإنه يمكن اعتبار أن تزوير الانتخابات الذي أثير في انتخابات سنة 1967 يشكل عقبة قد تودي بالحياة النيابية ومسيرتها الطيبة، ولذلك فرغم بقاء تلك الواقعة في دائرة الغموض ورغم النفي الرسمي في تلك الفترة لحدوث مثل هذا الأمر فإن مجرد ورود اسم التزوير يثير شبهة حول سلامة الانتخابات سواء صحت هذه الشبهة أو لم تصح، ولا شك بأن مطعم التزوير هو أخطر مطعم يمس أي انتخابات في أي مكان في العالم؛ لذلك فإن خروج نتائج الانتخابات متوافقة مع عملية التصويت والانتخاب هو أكبر ضمان لسلامة هذه الانتخابات.

3- الانتخابات التكميلية: وهي عقبة أظهرها قصور في قانون الانتخابات عن تغطية العوارض التي قد تصادف عمل المجلس؛ لذلك فإنه عندما استقال عدد من النواب من مجلس سنة 1967 لطعنهم في الانتخابات واجه المجلس مشكلة انتخاب أعضاء بدلًا عنهم وكانت نصوص القانون خالية من معالجة هذا الأمر، وتلافى المشرع ذلك بإضافة نصوص تعالج هذا النقص بواسطة الانتخابات التكميلية وجرت الانتخابات التكميلية تطبيقًا لذلك ولا زالت تطبق كلما وجدت حالات تطبيقها.

4- الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات التكميلية: وهي كذلك عقبة مرت بها الانتخابات وذلك أن النواب الذين قدموا استقالتهم من مجلس سنة 1967 والمرشحين الذين لم يوفقوا إلى النجاح في الانتخابات الأولى قاطعوا الانتخابات التكميلية في تلك السنة، ولذلك فقد كانت نسبة التصويت متدنية، وشكلت هذه المقاطعة عقبة بالنسبة لتلك الانتخابات التكميلية في تلك السنة.

هذه كانت بعض العقبات التي مرت بها الانتخابات، وسنأتي على ذكر بعض الظواهر التي برزت في مسيرة الانتخابات سنقتصر على ذكر ظاهرتين وذلك على سبيل المثال لا الحصر أيضا:

  • الظواهر:

1- ظاهرة التحالفات والكتل: لم تكن هذه الظاهرة ذات وجود بارز في انتخابات المجلس التأسيسي وانتخابات مجلس الأمة الأول حتى برزت بصورة واضحة في المجلس الثالث والرابع؛ ففي المجلس الرابع سنة 1975 برزت في تلك الانتخابات التي سبقت ذلك المجلس أسماء لتجمعات وتكتلات فنجد كمثال تجمع أطلق على نفسه اسم «الأحرار الديمقراطيون» ووزعت بيانات باسمه أطلق على إحداها اسم الوثيقة السياسية للتجمع، وأصدر أخرى بعنوان «الفلسفة الاقتصادية للتجمع»، ومما يذكر أن هذا التجمع لم يخص انتخابات تلك السنة على أمل أن يخوض الانتخابات التالية لها، حتى يتمكن من كسب قاعدة شعبية تكفل له النجاح غير أن هناك تجمعات خاضت هذه الانتخابات فعلا كما هو الحال بالنسبة لتجمع أطلق على نفسه «الشباب الوطني الدستوري» وأصدر برنامجه الانتخابي وأقام له مركزًا انتخابيًّا يقيم فيها لقاءات تجمعه بالناخبين، وظهر تجمع آخر أطلق على نفسه اسم «التجمع الشعبي» وكان شعاره «العدالة الاجتماعية» و«الشورى»، وأنزل برنامجه الانتخابي متضمنًا محاربة العائلية ونبذ الطائفية، كما كان هناك تجمع أسمى نفسه «نواب الشعب» وأنزل بيانه الانتخابي بعنوان «برنامج العمل الوطني لنواب الشعب». ونجد كذلك تجمعًا آخر باسم «التجمع الوطني» وأصدر بيانه الانتخابي بعنوان «المنهاج»، والصفة العامة التي تجمع هذه التكتلات والتجمعات هي احتواؤها على أسماء مرشحين موزعين في مناطق مختلفة وليس كما كان الحال في السابق بأن يتكتل مرشحو دائرة واحدة، كما أن كثرة هذه التجمعات والتكتلات كانت توحي للمشاهد أو المتتبع لها بأن البلاد مقبلة على تقنين نظام الأحزاب أو تنذر بقرب تطبيقها، وربما كانت هذه وسيلة من وسائل تلك التكتلات لتجربة تطبيق العمل الحزبي غير المقنن، وهذا لا يمنع من القول بأن ظاهرة التكتلات كانت ظاهرة واضحة وبارزة في انتخابات سنة 1975 خاصة، وهي وإن كانت لم تختف في الانتخابات الأخيرة سنة 1981، إلا أن ظهورها كان أخف بكثير عنها في الانتخابات السابقة لها. 

كما يلاحظ أن هناك تحالفات بين عدة قوى متنافسة لا تجمعها بالضرورة روابط فكرية فقط وان كانت هي الغالبة إلا أنه لا يمكن إهمال التحالفات العائلية أو المصلحية.

  • ظاهرة الانتخابات الفرعية: لم تكن هذه الظاهرة موجودة في السابق وبدأ ظهورها في انتخابات المجلس الثالث، واشتد ظهورها أكثر في انتخابات المجلس الرابع والخامس، وهذه الظاهرة بغض النظر عن آراء المؤيدين أو المعارضين لها تمثل علامة بارزة في انتخابات السبعينيات والثمانينيات حيث كان لهذه الانتخابات الفرعية الأثر الأكبر في حسم نتيجة الانتخابات العامة لصالح الفائزين بها في الغالب، ورغم أنها ليست ظاهرة عامة إلا أنها ظاهرة تنتشر في المناطق التي تتعدد فيها الاعتبارات الطائفية أو القبلية ويحاول الجميع الفوز في الانتخابات عن طريق توحيد الآراء والتوجهات المتقاربة أو الأفخاذ المختلفة في القبيلة الواحدة.

هذه كانت محاولة لإلقاء الضوء على العقبات التي مرت بها المسيرة الانتخابية كي يسلم مسارها وتتنقى أجواؤها من كل جراثيم الفساد التي تهدد بقاءها وسلامتها كما أن ذكرنا للظواهر هو مجرد تسجيل لمعالم مهمة تمر بها هذه المسيرة الانتخابية التي تتعدد فيها الأساليب والوسائل من كافة الأطراف التي تخوض الانتخابات.

الرابط المختصر :