; في ظل خطة شارون والدور الأمني المصري - الفصائل الفلسطينية تخشى من قيام سجان جديد على غزة | مجلة المجتمع

العنوان في ظل خطة شارون والدور الأمني المصري - الفصائل الفلسطينية تخشى من قيام سجان جديد على غزة

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر الجمعة 18-يونيو-2004

مشاهدات 56

نشر في العدد 1605

نشر في الصفحة 34

الجمعة 18-يونيو-2004

  • دحلان لاعب رئيس في الخطة.. وعرفات بدون صلاحيات

  • دحلان: لا يمكن أن تبقى قوات الأمن الفلسطينية كما هي.. كل جهاز يعمل ككيان مستقل.

  • رفض الفصائل الفلسطينية لخطة شارون.. لا يعني رفض الانسحاب وإخلاء المستوطنات.

بينما أصبح مستقبل شارون السياسي معلقًا في غزة، بدا الدور المصري رئيسًا في خطة شارون المسماة «خطة فك ارتباط» من خلال المدخل الأمني، الأمر الذي يثير شك وريبة الفصائل من هذا الدور الأمني المستقبلي في القطاع.

وعبرت مصادر في المقاومة لـلمجتمع عن تخوفها من دخول المصريين إلى اللعبة الأمنية وقال المصدر: لا نريد سجانًا جديدًا للقطاع.. بعدما اختبأ هذا الدور طوال الفترة الماضية خلف دور الوسيط في الحوار الفلسطيني الداخلي.

استياء الفصائل لا يزال يتردد بصوت منخفض لأن كافة الجوانب حول الدور المصري لم تتضح بعد ولأن الفصائل لا تريد أن تبدأ بمهاجمة المصريين دون برهان قوي.

أما اللاعبون الآخرون الجدد في خطة شارون والخطة المصرية، فهم محمد دحلان ورئيس السلطة ياسر عرفات مع فارق في الأدوار، فعرفات مطلوب منه أن يتنازل عن الصلاحيات الأمنية لحكومة أبي علاء، مقابل منحه حرية الحركة بين غزة والضفة، أما دخلان فالآمال معلقة عليه إسرائيليًا ومصريًا وأمريكيا لقيادة الأجهزة الأمنية بعد إعادة هيكلتها وتدريبها بأيد مصرية ليكون المبرر هنا أن التدخل من الأشقاء لا من الولايات المتحدة أو يأتي من «إسرائيل»: مع أن الهدف واحد، وعليه فقد بات مستقبل شارون معلقًا في غزة، ومستقبل غزة مرتبطًا بالمصريين ودحلان، ومستقبل الجميع مرهون بقدرة المقاومة الفلسطينية على فرض أجندتها لا الأجندة الأمنية الجديدة.

خطة على 4 مراحل:

بموجب الصيغة الجديدة لخطة شارون للانسحاب من غزة التي صارع داخليًا من أجل تمريرها، فإن الحكومة الصهيونية «ستضع أمامها كافة بنود الخطة، لكن ما يتم طرحه في المرحلة الأولى هو إخلاء ٣ مستوطنات في قطاع غزة هي «نتساريم» و«موراج»، و«رفياح يام».

وفي موازاة ذلك، سيتم تشكيل لجنة برئاسة المدير العام لوزارة العدل الصهيونية، تتولى مهمة إعداد القاعدة التشريعية لتنفيذ الإخلاء، وإنهاء عملها خلال فترة تتراوح بين 6 و9 أشهر.

وقالت صحيفة يديعوت أحرونوت: إن الخطة الجديدة ستنفذ على 4 مراحل، أولاها: إخلاء مستوطنات «نتساريم» «موراج» و«رفياح يام» في قطاع غزة «أجل مجلس الوزراء الصهيوني عملية إخلاء المستوطنات في اجتماعه يوم الأحد الماضي» ثم إخلاء مستوطنات «كاديم»، «جانیم» و«سانور» و«حومش» في الضفة الغربية في المرحلة الثانية، بينما تقوم حكومة الاحتلال في المرحلة الثالثة بإخلاء مجمع «غوش قطيف» الاستيطاني ومستوطنة، «كفار دروم» في قطاع غزة، وتقوم في المرحلة الرابعة والأخيرة بإخلاء مستوطنات «إيلي سيناي»، و«نيسانيت» و«دوجيت» في قطاع غزة أيضًا.

وبموجب الخطة الجديدة ستصادق الحكومة الإسرائيلية على كل مرحلة من المراحل الأربع على حدة قبل تنفيذها، كما ستواصل «إسرائيل» سيطرتها على الشريط الحدودي، فيما سيتم هدم منازل المستوطنين ولن تسلم للفلسطينيين.

دور أمني مصري:

وعلى ما يبدو فإن الدور الأمني المصري بات عنصرًا رئيسًا في خطة الانسحاب فقد كشفت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، أنه تم التوصل إلى اتفاق لوقف النار بين الكيان الصهيوني والسلطة الفلسطينية، وحسب الوكالة فقد وافقت «إسرائيل» على وقف عمليات القصف والاغتيال في أراضي السلطة، مقابل وقف العمليات الفدائية الفلسطينية، وحسب الوكالة أيضًا، وافق ياسر عرفات على العمل فورًا للتوصل إلى اتفاق مع الفصائل الفلسطينية على وقف إطلاق النار.

وأوضحت مصادر صحفية أنه على ضوء ذلك طرحت مصر مبادرتها التي تتضمن 3 مقترحات أساسية: الأول يقضي بأن تقوم «إسرائيل» بالانسحاب الكامل من غزة، وتعديل معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية بما يسمح بأن تقوم مصر بوضع فرقة من حرس الحدود المصرية في ممر صلاح الدين، والثاني أن ترفع «إسرائيل» يدها عن قادة المقاومة وتكف عن التفكير في الإضرار بالرئيس عرفات.

أما الاقتراح الثالث فموجه إلى الرئيس عرفات بضرورة توحيد الأجهزة الأمنية العشرة في ٣ أجهزة، وإسناد المسؤولية الكاملة عنها إلى وزير داخلية جديد خلفًا لحكم بلعاوي «الموالي» لعرفات.

المصادر أشارت إلى أن عرفات سيعتبر تخليه عن الأجهزة الأمنية -وفقًا لهذا المقترح -بمثابة بداية النهاية لدوره السياسي بمجمله، وهو ما سيعوق تنفيذ المبادرة.

وقللت المصادر من فرصة نجاح المبادرة: نظرًا لتلك الصعوبات على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، إلا أنها أكدت رغبة القاهرة في الخروج بالأزمة الفلسطينية من مأزقها الحالي على أسس تدفع في اتجاه تنفيذ حقيقي لخطة خريطة الطريق.

من جانبه أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع أن القيادة الفلسطينية تدرس مقترحًا مصريًا بإعادة تأهيل وتدريب الأجهزة الأمنية الفلسطينية في قطاع غزة لإحكام السيطرة الأمنية في حال انسحبت «إسرائيل»، وأوضح أن خطة أمنية فلسطينية تم وضعها ستتضح صورتها خلال الأيام القليلة المقبلة.

وذكرت مصادر صحفية أن مصر مستعدة لإرسال ما يتراوح بين 150 و۲۰۰ خبير أمني إلى غزة لمدة ستة أشهر لتدريب قوة أمنية تابعة للسلطة الفلسطينية. وسيعمل فنيون وخبراء أمنيون أوروبيون إلى جانب المصريين في البرنامج التدريبي المقترح.

ودور لدحلان:

في كل مرة يدور الحديث عن ترتيبات أمنية ومستقبل قطاع غزة يبرز محمد دحلان الرئيس السابق لجهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة كلاعب رئيس في القضية رغم أنه لا يحتل الآن أي موقع رسمي في السلطة، وربما كان إصراره على عدم القبول بأي وظيفة من تلك التي عرضها عليه عرفات مؤخرًا يجعله في انتظار الدور الأكبر الذي يتوقعه في غزة في ظل التسريبات حول الضغط المصري الكبير الذي تعرض له عرفات من قبل مدير المخابرات المصرية في زيارته الأخيرة والذي وصل إلى حد التهديد المبطن برفع اليد المصرية عنه أمام التهديد الإسرائيلي إذا ما واصل الإصرار على سيطرته على الأجهزة الأمنية أو عرقلة خطوات دحلان، وفي هذا السياق أشارت مصادر فلسطينية إلى أن عرفات فوض دحلان بالملف الأمني في القطاع، والتنسيق مع مصر بشأن استعدادها لتأهيل وتدريب قوات الأمن الفلسطينية وضبط الوضع الأمني بعد الانسحاب الإسرائيلي المحتمل.

وذكرت المصادر أن قرارات رسمية بهذا الشأن ستصدر عن عرفات في القريب العاجل لقادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية لتنفيذ قرارات وتوصيات دحلان.

وأشارت المصادر إلى أن دحلان يواصل الاستعداد ووضع الترتيبات لضبط قطاع غزة أمنيًا إذا نفذت «إسرائيل» خطة الانفصال عن القطاع.

ومن جهته قال دحلان إن الفلسطينيين سيتوقفون عن مهاجمة الإسرائيليين انطلاقا من غزة، إذا انسحبت «إسرائيل» من القطاع.

وقال دحلان الذي فوضه عرفات بمواصلة الاتصالات مع حركات المقاومة إن حركة حماس وافقت على وقف ما أسماه «العنف» والمشاركة في إدارة شؤون قطاع غزة. لكنه امتنع عن إعطاء تفاصيل، وأضاف بأنه يعتقد أن «إسرائيل» إذا انسحبت تمامًا من قطاع غزة، فلن تكون هناك هجمات ضدها انطلاقا من غزة، وأنه نتيجة محادثاته مع حماس وآخرين لا يمكنه قول سوى أنه إذا انسحبت «إسرائيل» بالكامل من قطاع غزة فسيحدث تغيير جوهري داخل صفوف الفصائل الفلسطينية وفي الحياة السياسية في غزة.

وأضاف دحلان أن مصر التي تجري اتصالات مع «إسرائيل» بشأن الانسحاب من غزة وافقت على إقامة مراكز تدريب لقوات الأمن الفلسطينية في غزة وأريحا بالضفة الغربية مشيرًا إلى مطالبة مصر عرفات بإعادة هيكلة وإصلاح أجهزة الأمن.

وقال دخلان إنه لا يمكن أن تبقى قوات الأمن الفلسطينية كما هي، فهي لا توفر الأمن للناس ولا حتى من اللصوص، مشيرًا إلى أن السبب في ذلك ليس أنها غير مؤهلة، لكن لأن كل جهاز أمني يعمل ككيان مستقل.

حماس تحذر:

وفي موقف واضح لحماس من حيث التشكيك والتحذير من مستقبل قطاع غزة في ظل الخطة الأمنية المصرية مع السلطة الفلسطينية كجزء من خطة شارون، اعتبرت الحركة أن هناك مساعي لإعادة العجلة إلى الوراء في ظل الحديث عن الانسحاب من غزة حيث تعلو نبرة الترتيبات الأمنية، واختزال ما أحدثته الانتفاضة المباركة من انقلاب جدري في مسيرة الشعب الفلسطيني، مشيرة إلى التلويح بإعادة التأهيل للأجهزة الأمنية للقيام بمهمات وضعت حدًا لها الانتفاضة والمقاومة، التي أذكتها دماء القادة الكبار وفي مقدمتهم الإمام الشهيد الشيخ أحمد ياسين.

وأمام هذه التطورات أكدت حماس في بيان لها أن الشعب الفلسطيني يبتهج لأي اندحار إسرائيلي عن أي جزء من أرضه المحتلة ويرى في ذلك ثمرة لصموده ومقاومته ووحدته، ويرى هذا الاندحار خطوة على طريق تحرير بقية أرضه المحتلة، ولكن شعبنا لن يقبل منطق المقايضة والمساومة بالانسحاب من القطاع دون بقية الأراضي الفلسطينية، مشيرة إلى أن تصاعد العدوان الشامل على الشعب الفلسطيني باجتياح مدنه وقراه وجرائم حي الزيتون ورفح ونابلس وجنين، واستهداف قيادات الشعب الفلسطيني وكوادره يكشف طبيعة المخطط الصهيوني، مما يستوجب على الأطراف كافة الحذر من الوقوع في الشرك الشاروني.

وحذرت حماس من أن اعتبار المدخل الأمني طريقًا لحل القضية الفلسطينية ضار ولا يخدم المصلحة الفلسطينية ويجب ألا يستدرج أي طرف فلسطيني أو عربي لتحمل العبء الأمني مقابل الانسحاب، كما أن التعامل مع الشعب الفلسطيني على أنه المشكلة يشكل تجنبًا ينبغي اجتنابه، فالمشكلة هي الاحتلال والعدوان المتواصل على أبناء شعبنا، والاستقرار في المنطقة يبدأ بزوال الاحتلال ووقف العدوان.

ودعا سامي أبو زهري الناطق باسم «حماس» في قطاع غزة جميع القوى الفلسطينية والعربية إلى عدم «الانجرار» وراء خطة شارون لفك الارتباط الأحادية الجانب مطالبًا بحماية الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده بدلًا من «الترويج لخطة شارون».

وقال أبو زهري: «إننا على تواصل مع جميع الأشقاء العرب من وقت لآخر، ونعتقد أن شعبنا هو من يقرر في النهاية ما يتعلق به، وهذا واضح لجميع الأطراف العربية».

وأضاف في إشارة ضمنية واضحة منه لمصر: «ندعو كافة الأطراف لعدم الانجرار وراء خطة شارون، وضرورة حماية الشعب الفلسطيني، وتعزيز صموده بدلًا من الترويج لخطته».

والفصائل تتحفظ:

وبينما رحبت السلطة الفلسطينية بالمشاركة المصرية في حفظ الأمن في قطاع غزة، ونوهت بوجود تنسيق «غير معلن» بين القاهرة والسلطة في هذا الخصوص، أعربت فصائل المقاومة عن أملها في أن يكون الدور الأمني المصري المرتقب في غزة داعمًا لحقوق الفلسطينيين، كما أبدى عدد منها قدرًا من التحفظ على هذا الدور.

وفي تعليقه على الطرح المصري قال خضر حبيب الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي: «نحن مع أن يكون هناك دور مصري، ضامن ومساعد لحقوق شعبنا موضحًا أن «المقاومة مسألة حيوية لشعبنا، وحتى في حال انسحاب «إسرائيل» من قطاع غزة فهناك أرض فلسطينية تبقى محتلة في الضفة ومناطق أخرى. إننا نأمل في أن يكون الدور المصري نابعًا من كل هذه القناعات».

وأضاف حبيب: «لا نريد أن يكون الدور المصري حاميًا لأمن العدو، وإذا كان كذلك فإن شعبنا لن يقبل هذا الدور، وسينظر إليه بالريبة والشك، أما إذا كان هذا الدور مساندًا لقضيتنا والموقف شعبنا فإننا نعتبر المصريين أشقاءنا وإخواننا، ونود أن يكون الموقف المصري نابعًا من المسؤولية تجاه شعبنا وقضيته العادلة..

وتابع: «نعتقد أن المصريين يدركون حساسية الموقف الفلسطيني، وبكل تأكيد سيجرون مباحثات مع الفصائل ومع السلطة، وسيحاولون الوصول لقواسم مشتركة حتى يكون دورهم ناجحًا في غزة..

من جانبه رحب كايد الغول عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية بأي «إسناد عربي» يستهدف تخليص الشعب الفلسطيني من الاحتلال، لكنه أكد أن «المدخل الأمني» ليس هو المدخل المناسب الذي يجب البدء به.

وقال الغول: «إن الدعم المنتظر من إخواننا العرب يكون في البحث عن عملية سياسية تلزم إسرائيل بالانسحاب، ولا تمكن شارون من التهرب من هذا الاستحقاق تحت عنوان خطة الفصل أحادي الجانب التي هي خطة أمنية وليست سياسية».

وأضاف: «نحن أمام عملية خداع، ويجب ألا يقع أي منا في هذا الشرك، نحن نرحب بأي جهود لبناء المؤسسات الفلسطينية، وبالتأكيد -بناء الأجهزة الأمنية يجب أن يكون هدفه مصلحة شعبنا، وليس رفع كفاءة هذه الأجهزة لمواجهة الشعب الفلسطيني. 

واستبعد الغول حدوث إشكالات فلسطينية مصرية نظرًا للتأكيدات المصرية على أن دورها وسيكون في إطار مساعدة الأجهزة الأمنية على إعادة التأهيل والتدريب وليس لعب دور أمني من مباشر.

واعتبر صالح زيدان مسؤول الجبهة الديمقراطية بقطاع غزة أن الحديث عن الدور المصري سابق لأوانه: نظرًا لأن خطة فك الارتباط لم يتم إقرارها بعد، وأنها لا تزال في إطار «المناورة التي تظهر استعداد إسرائيل للتكيف مع مأزق الاحتلال».

وقال زيدان: «يجب أن نتجنب شرك شارون الساعي لإحداث فتنة فلسطينية، لذلك يجب تعزيز الحوار الداخلي، والتأكيد على أن دور الأجهزة الأمنية هو حماية الوطن والمواطن واحترام سيادة القانون.

رفض الخطة لا يعني رفض الانسحاب:

ورغم أن معظم الفلسطينيين يرفضون خطة شارون في إطارها العام إلا أنهم يعتقدون أن أي انسحاب من القطاع هو إنجاز لخيار المقاومة.

ومن جانيه يرى الكاتب والمحلل الفلسطيني هاني المصري أن رفض خطة شارون لا يعني رفض الانسحاب وإخلاء المستوطنات.. مشيرًا إلى عدة نقاط في هذا الإطار:

أولًا: من الأهمية بمكان التأكيد على أن خطة شارون بكافة صورها المطروحة هي خطة أحادية الجانب ترمي إلى فرض حل أمني محض، ولا جدوى من الدعوة إلى والعمل على جعلها جزءًا من خارطة الطريق، أو إلى تزامن الانسحاب من قطاع غزة مع الانسحاب من الضفة، وضمان إنهاء الاحتلال وحل قضية اللاجئين، فخطة شارون قامت على جثة خارطة الطريق وهي بديل عنها رغم أن شارون استخدم خارطة الطريق للوصول إلى الوضع الحالي.

ثانيًا: إن رفض خطة شارون لا يعني الظهور من خلال القول والعمل، وكان الفلسطينيين مع إدانة الاحتلال وبقاء المستوطنات، فيجب الفصل ما بين رفض الخطة وأي محاولات لجر السلطة أو الأطراف العربية الأخرى، للتنسيق حولها بحجة تعديلها من الداخل أو تقليل مساوئها، وبين ضرورة الاستعداد لتسلم أي أراض ينسحب عنها الاحتلال أو أي مستوطنة يتم إخلاؤها، بحيث يتم هذا التسليم بصورة منظمة وحضارية.

ثالثًا: أن خطة شارون التي تقوم على مبدأ إعادة نشر قوات الاحتلال وإخلاء بعض أو معظم أو كل المستوطنات في غزة، تساعد الجيش الإسرائيلي على تعزيز قدراته الدفاعية والردعية، وتخفف من الأعباء الملقاة على عاتقه، كما أنها تتضمن دوافع وأهدافا استراتيجية مرتبطة بغياب الحل السياسي وقطع الطريق على إقامة دولة فلسطينية حرة ومستقلة وذات سيادة، كما أنها تقدم دليلًا على عجز الاحتلال والقوة العسكرية عن الاحتفاظ بالأرض أو طرد الشعب الفلسطيني أو تغيير وعيه أو كسر أرادته على الصمود والمقاومة وتصميمه على تحرير أرضه وتقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وحل قضية اللاجئين حلًا عادلًا.

الرابط المختصر :