العنوان العدو واحد.. والمستهدفون إخوة
الكاتب أحمد بزيع الياسين
تاريخ النشر الثلاثاء 30-أغسطس-1988
مشاهدات 98
نشر في العدد 880
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 30-أغسطس-1988
حروف على رقعة الشطرنج:
قال تعالى: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ ۚ﴾، ﴿واشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾.
عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا» وشبك بين أصابعه، (متفق عليه).
عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» (متفق عليه).
يتقاسم أعداؤنا الأدوار علينا، وليس للعرب والمسلمين من خيار إزاء هذا إلا خيار واحد، وهو التمسك بالإسلام عقيدة وشريعة وسلوكًا وطريقة حياة، ففيه ضمان للحريات المشروعة، وفيه الأمن المنشود والسلام، ومن أساسياته الوحدة والعدل، والفضائل والقوة والمنعة والعزة، والمحبة والتعاون، فعلى العرب النهوض بمسئوليتهم كأمة مختارة لحمل رسالة الإسلام والسلام للناس أجمعين، وأن لا يتركوا فراغًا لأهل الشعارات المزيفة والإرهابيين الذين لا ينتمون للإسلام بصلة: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ (الزخرف: 44).
فالأمر جد وليس بالهزل، والأمة مدعوة للجهاد والمجاهدة ومحاربة الترف والفساد، ومدعوة للوعي الواسع العريض لتتبين حقائق الأمور وتتعرف على نفسها، موصولة ببعضها بقنوات من الثقة والتعاون والمحبة والترابط والتناصح على مستوى الشعوب والجماعات والحكومات، لتكون أمة عربية واحدة رسالتها الإسلام، إطارها المحبة، منطلقها التعاون، هدفها السلام، تشع بنورها من جديد على العالم: ﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾ (إبراهيم: 20). ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (آل عمران: 110).
على الأمة أن تتجنب النزاع، ففيه ذهاب الريح والقوة، وبالأخص نزاع السلطات مع المعارضة بجميع أشكالها، فهنا يتوغل الأجنبي ليوسع الشقة، ويحدث الفرقة، وينفث سمومه، وينفذ مآربه، فعلى الجميع أن يرفضوه، ويضيعوا عليه الفرصة، وإلا أصبحوا لقمة سائغة يبتلعها بسهولة، فحذار حذار من المشاكل الجانبية، وعلى الجميع حل المشاكل بالتفاهم والتجرد من الأغراض، وأن توضع المصلحة العامة للأمة فوق كل اعتبار، ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (الأنفال: 46).
أرى أن الأمة العربية والإسلامية بعد طول معاناة ومجاهدة وجدت نفسها تحت العلاج، متدرجة إلى أعلى نحو الفضائل، آخذة بأسباب النهوض والعافية، فانقض الأعداء عليها ثانية ليجهضوا على كل حركة خير للعرب والمسلمين، ولينفذوا الجزء الثاني من المخطط الصهيوني الرهيب، وهو إيجاد الأمن لدولة اليهود في فلسطين، فأخذوا بإشعال الحروب في منطقتنا العربية والإسلامية، وجاءت النتيجة -ولله الحمد والمنة- على عكس ما يشتهون، فالانتصارات الباهرة في كل مكان لصالح العرب والمسلمين، فالعدو واحد والمستهدفون إخوة، وعما قريب تتم الفرحة بالنصر النهائي بإذن الله تعالى للعرب وللمسلمين على أعدائهم الظالمين.
﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت: 69).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل