; أغلبية كبيرة لمن أعمارهم بين ١٨ و ٢٤ سنة يرفضون سياسة اليمين المتطرف | مجلة المجتمع

العنوان أغلبية كبيرة لمن أعمارهم بين ١٨ و ٢٤ سنة يرفضون سياسة اليمين المتطرف

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 06-أكتوبر-2012

مشاهدات 52

نشر في العدد 2022

نشر في الصفحة 26

السبت 06-أكتوبر-2012

قراءة في نفسية الناخب البريطاني تجاه قضايا الهجرة والإسلام

  • مسلمو بريطانيا البالغ عددهم ٣ملايين من أكثر المسلمين اندماجا في المجتمعات الأوروبية مقارنة بفرنسا وألمانيا
  • عدد قليل جدًا من التدابير والإجراءات التي أوصى بها زعماء الأقلية المسلمة في بريطانيا.. وهو ما خلق جوا من اليأس والإحباط وسط المسلمين

المزيد من الشعب البريطاني سيدعمون الحزب السياسي الذي يتعهد بوقف جميع أنواع الهجرة لبريطانيا، أو يعد بالحد من عدد المسلمين، ولن يعطوا أصواتهم للأحزاب التي تشجع التعددية الثقافية.. هكذا كشفت دراسة استقصائية لاستطلاع الرأي أجريت في أعقاب دورة الألعاب الأوليمبية.

خلال السنوات الماضية يصل إلى بريطانيا نصف مليون مهاجر سنويا، وعلى الرغم من أن دورة ألعاب لندن ۲۰۱۲م كانت كاحتفال رائع لمجتمع متنوع، فإن البحوث تشير إلى أن الكثير من الناخبين لا يزالون منفتحي الذهن لآراء ترتبط تقليديًا مع الجماعات اليمينية المتطرفة.

في هذا الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة YouGov، ونشر في صحيفة الأوبزرفر» يوم ١٦ سبتمبر ٢٠١٢م (١)، وجد أن ٤١ من المشاركين وعددهم ١٧٥٠ فردًا من شرائح المجتمع البريطاني سوف يكونون أكثر انجذابا للتصويت للحزب الذي يعد بوقف الهجرة، بالمقارنة بنسبة ۲۸ والتي قالت العكس؛ أي سيكونون أقل انجذابا لدعم الحزب الذي يروج لمثل هذه السياسات، بالإضافة إلى ذلك اعترف ۳۷ أنهم سيكونون أكثر إقداما لدعم الحزب السياسي الذي يعد للحد من عدد المسلمين في بريطانيا ووجود الإسلام في المجتمع بالمقارنة بنسبة %۲۳ الذين قالوا : إنهم لن يشجعوا تلك الأحزاب.

قلق عام

يقول «ماثيو جودوين» من مجموعة وهي مجموعة Extremis Project مستقلة تراقب ما يعرف بالتطرف والإرهاب وهي التي قامت بتحمل تكلفة البحث، يقول: إنه على الرغم من أن بريطانيا تفتقر إلى حزب سياسي متطرف ناجح، فإن الكثير من الجمهور صار عرضة لأيديولوجية اليمين المتطرف.

وقال: «إن النتائج تشير بوضوح إلى قلق عام حول أداء الأحزاب السياسية ونخب رجال الأعمال، والهجرة ودور المسلمين والإسلام في المجتمع».. ولقد اكتسبت أحزاب اليمين المتطرف – في أوروبا – زيادة في الشعبية، فقد استطاعت ماريان لوبان» من حزب «الجبهة الوطنية» المتطرف مؤخراً الحصول على ٦,٥ مليون . صوت في انتخابات الرئاسة الفرنسية، وفي اليونان يشير استطلاع أن الدعم للنازيين الجدد وممثلهم ارتفع من 7 ١٠,٥% في الانتخابات الأخيرة.

على الرغم من ذلك، فإن الاستطلاعات البريطانية أشارت أن بريطانيا قد تواجه صعوبة في وجود وبقاء جماعات يمينية متطرفة قادرة على مثل هذه الشعبية.

أمل الجيل الجديد

وكشفت الاستطلاعات عن تباين كبير بين الأجيال في المواقف تجاه التعددية الثقافية.

فقد وجدت أن أغلبية كبيرة لمن أعمارهم ١٨ – ٢٤ سنة يرفضون سياسة اليمين المتطرف (الراديكالي)، وقال %٦٠: إن أي حزب يقوم بحملة دعائية لوقف الهجرة سيجعلهم أقل تأييداً له أو أن الأمر لا يهمهم.

وقال أقل من ربع الشباب (۱۸) سنة): إنهم سيتحمسون للحزب الذي يقف ضد الهجرة، وفي حين قال بذلك نصف مَنْ أعمارهم فوق الستين، وقال ۲۷% من الشباب و ٤٩ من فوق الستين: إنهم سيؤيدون الحزب الذي يقلل عدد المسلمين.

وقال «جودوين»، وهو محاضر بجامعة نوتنجهام: «على الرغم من أننا نرى دليلاً آخر على خروج جيل جديد أكثر تسامحًا، وأكثر قبولًا للهجرة والتنوع العرقي، فإنه لا تزال الفرصة موجودة للحزب الذي يحد من الهجرة والمسلمين ويرتب أولويات الثقافة البريطانية التقليدية على القيم الأخرى». وقد كشف بحث آخر عن أن معظم البريطانيين يرون أن الجيل الثاني من المسلمين أبناء المهاجرين يندمجون في المجتمع، وأن هناك أدوات تساعد على ذلك مثل اللغة والتعليم ونبذ العنصرية في المجتمع ومجالات العمل والحصول على الحق السياسي الكامل (٢).

الأسباب الإعلام المغرض الذي يشوه صورة الإسلام والمسلمين هو من أكبر الأسباب، يلي ذلك الجماعات الإنجليزية اليمينية المتطرفة، وقد كتبت «المجتمع» في ذلك من قبل، ولا شك أن بعض السلبيات والحماقات الصادرة من قلة من المسلمين هي أيضا أحد هذه الأسباب. ولكن المشكلة أيضا تكمن في السياسة الرسمية للبلد، وهذا ما فضحه موقع «ويكيليكس».

ففي برقية صادرة في أغسطس ٢٠٠٦م ونشرها موقع «ويكيليكس» قالت السفارة الأمريكية في لندن: إن المسلمين في بريطانيا لا يزالون منفصلين عن المجتمع، وإن بريطانيا لم تحرز تقدمًا كبيرًا في التواصل مع الأقلية المسلمة على الرغم من مجهودات الحكومة في التخطيط لدمج المسلمين، فإنها فشلت في تحقيق ذلك بعد تفجيرات لندن عام ٢٠٠٥م.

وكشفت إحدى الوثائق المسربة نقداً موجهاً للحكومة البريطانية بشأن برنامج المكافحة الإرهاب عرضته الحكومة وقتها، وصدر هذا النقد عن مسلمين بريطانيين بارزين من بينهم النائب صادق خان الذي يشغل منصب وزير العدل في حكومة الظل في ذلك الوقت، وقال زعماء المسلمين: إن الحكومة خذلتهم بتجاهل التدابير والإجراءات التي أوصوا بها لمحاربة التطرف، وبدلا من ذلك وفقا للوثيقة – اتخذت الحكومة إجراءات «قاسية مثل موجة الاعتقالات الواسعة في صفوف المسلمين، وهو ما يمكن في حد ذاته أن يعزز التطرف. وأشار «خان» إلى أن عدداً قليلاً جداً تم تنفيذه من التدابير والإجراءات التي أوصى بها زعماء الأقلية المسلمة خلال فريق منع التطرف معاً والذي أنشأته وزارة الداخلية والتي وصل عددها إلى ٦٤، مضيفا: «هذا ما خلق جوا من اليأس والإحباط وسط المسلمين». واعتبر «خان» أن إجراءات وتكتيكات مكافحة التطرف والإرهاب التي نفذها مسؤولون بريطانيون كانت من أجل «الدعاية فقط، كما أشارت الوثائق إلى أن المجتمع المسلم يلقي باللوم على السياسة الخارجية البريطانية لإثارة موجة من التطرف والإرهاب، مستشهدين بفشل رئيس الوزراء توني بلير في الدعوة لوقف إطلاق النار ووضع حد لهجوم «إسرائيل» على لبنان في ۲۰۰٦م.. وفي إحدى الوثائق قال السفير الأمريكي في لندن: «المجتمع المسلم ليس العنصر الوحيد في بريطانيا من يلقي اللوم على سياسة الحكومة البريطانية في تحريض العناصر المتطرفة».

ووفقُا لتقرير مسرب للشرطة البريطانية في ديسمبر ۲۰۰۹م، فإن شرطة مكافحة  الإرهاب تراقب دورُا لحضانة الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم الرابعة بدعوى تردد عدد من المتطرفين عليها، كما سعت الشرطة للتجسس على جامعات ومساجد المسلمين 0 وضواحيهم. ورغم ذلك، وبحسب إحدى الدراسات التي أجريت عام ۲۰۰۹م، يعد مسلمو بريطانيا (۳) ملايين من أكثر المسلمين اندماجا في المجتمعات الأوروبية مقارنة بفرنسا وألمانيا، فقد كان مسلمو بريطانيا الأكثر ولاء لبلادهم مع اعترافهم بالثقة في المؤسسات الحكومية والنظم القضائية ونزاهة الانتخابات والشرطة المحلية.

دور المسلمين

علينا خلق الاقتناع والشعور بأن هذا البلد هو وطن الإقامة - مع الاحتفاظ بديننا وبالتالي العمل خلال المجتمع لتحسين صورة المسلمين، والتعريف الصحيح بالإسلام ورسوله الكريم محمد ، كما يجب الاشتراك الكامل بعددنا الذي له التأثير في الانتخابات المحلية والبرلمانية، بالترشيح والتصويت، وهنا سيأتي تقرب الأحزاب للمسلمين وتبني قضاياهم الداخلية التي توفر لهم الحياة الكريمة وإقامة دينهم، التي هي في رأيي أهم من القضايا الخارجية.

وكذلك الوصول إلى الإعلام سواء بالعمل فيه أو الرد عليه، وفرص التعليم العالي متوافرة لإخراج قيادات مستنيرة تحمل هموم المسلمين الداخلية، وعلينا تفعيل وتطوير دور المؤسسات الدعوية والمساجد وعدم إغفال دور الأسرة والمدرسة، أما رجال الأعمال والعاملون في الاقتصاد الإسلامي في بريطانيا فمهتمهم غاية في الأهمية لبناء مركز قوة مالي يكون له التأثير السياسي كما لغيرنا ..

الرابط المختصر :