; الذراع الشيوعية تمتد إلى المسلمين في آسيا الوسطى | مجلة المجتمع

العنوان الذراع الشيوعية تمتد إلى المسلمين في آسيا الوسطى

الكاتب عبد اللطيف محمد برزق

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-1989

مشاهدات 119

نشر في العدد 921

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 20-يونيو-1989

المسلمون الروس شديدو الحاجة إلى الكتب الإسلامية حيث يقرأ الجميع بمصحف واحد

دوافع شيوعية وأخرى دولية وراء الحملة الجديدة على الجمهوريات الإسلامية.

مسح الهوية الإسلامية وتمزيق المسلمين ضمان لعدم تحركهم ضد الشيوعية في آسيا الوسطى.

تاريخ المسلمين الطويل في آسيا تعرض للعبث الخارجي لخنق القوى الإسلامية في تلك المناطق.

دخلت أذربيجان في الإسلام على عهد عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه-، ودخلت تركستان الغربية في دين الله على عهد عثمان -رضي الله عنه-، واستكمل الفتح الإسلامي لبلاد ما وراء النهر في عهد الوليد بن عبد الملك، ففتحت بخاری وسمرقند و خوارزم وفرغانة وطشقند، وأقبل التركستانيون على اعتناق دين الله حين عرضت عليهم تعاليمه ورأوا النماذج السابقة لسلوك المسلمين آنذاك، فشهد ذلك الزمان قيام ممالك إسلامية، حكم فيها العرب المسلمون تركستان في ٧١٤ م - ٨٧٤ م - وكانت بلاد التركستان خلالها منارة للفقه والعلم حيث أنجبت جملة من خيرة المحدثين والفقهاء والعلماء، وكان منهم الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، والمحدث عبدالله بن مبارك والإمام الترمذي، والإمام السجستاني، والإمام الزمخشري، والإمام السرخسي والإمام فخر الدين الرازي وغيرهم كثيرون.

. نزاع وصراع

تبع تلك الفترة أزمنة سادها التنازع والصراع بين حكام تلك الممالك وحروب بين القبائل «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم» وجاء القرن السابع الهجري والعالم الإسلامي قد تحول إلى البرقاء والشرف والاسترخاء والنزوع إلى الشهوات والتحول عن جوهر الدين إلى البدع والصوفية وإقامة المزارات مما هيأ الفرصة لسيل التتار المندفع بقيادة جنكيز خان ليجرف أمامه كل مراكز الحضارة الإسلامية ويحيل كبريات المدن إلى خرائب وأطلال واجتيحت بغداد حاضرة الخلافة الإسلامية وكانت تركستان أول من ذاق ويلات اجتياح النيل الناري الهمجي الجارف الذي ظل مندفعًا حتى وصل إلى الهند وظلت تركستان ساحة لمقارعة التتار مائة وأربعين عامًا أعيد خلالها إعمار المدن ودخل الغزاة في دين الإسلام بدلًا من أن يخضع المسلمون لهم.

. التوسع الروسي:

بدأت القوات الروسية في الظهور في القرن السادس عشر الميلادي حيث استولى الروس على أيدل أورال وواصل المد الروسي زحفه على الممالك الإسلامية واحتلاله لها مشيعًا الدمار والإبادة مستفيدًا من التنازع والصراع بين ممالك قازان واستراخان والقرم واستطاع القيصر ايغان الثالث المسمى إيغان الرهيب بالأسلحة الحديثة التي حصل عليها من ألمانيا والسويد أن يستولي على سائر منطقة الأورال ثم على استراخان عام ١٥٥٦ م واستمر الزحف الروسي بعد ذلك حتى احتل الروس في القرن الثامن عشر كافة مراعي القازاق وطردوا قبائل القازاق منها إلى الصحاري الجرداء ثم احتلوا منطقة القرم وتقدموا تجاه داغستان التي قاوم أهلها الغزو الروسي عشرات السنين دافعوا خلالها عن كل شبر من ديارهم فاحتل الروس جورجيا وباقي القوقاز وبذلك شددوا الحصار حول داخستان التي قامت فيها حركة جهادية إسلامية لتصدى للغزاة حيث ظلت تقارمهم على مدى خمسين عامًا «قاد لتلك الحركة الشيخ محمد شامل من ١٨٣٤ - ١٨٥٩ م» وقد سير الروس إلى ميدان المعركة مائتا ألف مقاتل بأسلحة حديثة ورغم ذلك هزموا شر هزيمة ولجأوا إلى تدمير القرى وحرق المنازل وقطع الأشجار ففر الأهالي الى الجبال وعندها بدأ الروس في استخدام الاحتلال الاستيطاني لتثبيت استعمارهم لتلك البلاد فجلبوا معهم مجموعات كبيرة من الروس وأسكنوهم في المدن وأنشأوا القلاع والحصون لحمايتهم ووقع الشيخ محمد شامل في الأسر وسقطت داخستان في يد الروس وخلال تلك الفترة انطلق الروس إلى أذربيجان فغزوها وخاضوا معارك مع إيران توغلوا خلالها داخل الأراضي الإيرانية فما أجبر الإيرانيين على عقد الصلح معهم عام ۱۸۲۸ م قسمت أذربيجان بموجبه إلى جزأين أحدهما ظل مع إيران والآخر احتلته روسيا.

وتقدم الروس إلى تركستان واحتلوا طشقند عام ١٨٦٥م ثم بخاری ثم سمرقند ثم خيرة عام ١٨٧٣ ثم خوقند عام ١٨٧٥ م ثم كانت مدينة مرو آخر مدينة تقع تحت سيطرة الروس عام ۱۸۸۳ م واستكمل الروس احتلال ترکستان الغربية ١٨٨٦م.

بعد هذا العرض الشديد الإيجاز لتاريخ طويل لشعوب مسلمة عريقة نريد أن نبين أن قوى الكفر القائمة التي دأبت على السطو على ثروات الشعوب المغلوبة على أمرها والاستبداد على أوطانها وممتلكاتها، تلك القوى أفرزت جريمتين كانت من أخطر وأخس الجرائم التي وقعت على الشعوب المسلمة أولى تلك الجرائم

الاحتلال الاستيطاني:

كانت الغالبية الساحقة من أهالي سيبيريا والأورال والقرم والتركستان قد اعتنقت الإسلام وكان الشق الأول من الخطة الروسية لاجتياح تلك المناطق وضمها إلى روسيا يقضي بذبح ملايين المسلمين بوحشية بالغة بحيث يسيطر الهلع على باقي تلك الشعوب فتهيم على وجهها تاركة ديارها للمحتلين والشق الثاني كان يقفي بإحلال مستوطنين روس وأوكرانيين في مكان الأهالي الذين ذبحوا أو الذين أخرجوا من ديارهم ومنح أولئك المستوطنين الأراضي الزراعية الخصبة في البلاد المنكوبة بعد نزع ملكيتها ممن تبقى من المسلمين فيها «تعترف المصادر الروسية نفسها بأنه خلال القرنين السابقين على الثورة الشيوعية صادرت حكومات القياصرة أكثر من مائة مليون فدان من ديار المسلمين» وبذلك أصبح المسلمون الغرباء في ديارهم، بل أصبحوا أقلية ملاحقة ومطاردة حيث نظمت سلطات الاحتلال القوانين التي تمنح كل شيء للمستوطنين وتركت أصحاب البلاد الأصليين نهبًا وفريسة المجاعات والأوبئة تحصد أرواحهم.

لقد أصبح الباشكير والتتار ومسلمو القرم أقلية في ديارهم وأصبحت «باكو» عاصمة أذربيجان وكأنها مدينة روسية من حيث نسبة السكان وكانت نسبة المسلمين في جمهورية آسيا الوسطى عام 1926 تشكل ۷۸% من عدد السكان وانخفضت النسبة إلى ٦٧.٥٪ في عام ١٩٣٩ ثم أصبحت ٥٩٪ عام ۱۹۸۹ وأصبح سكان كازاخستان الأصليون يمثلون نسبة ٣٨٪ فقط من عدد سكانها عام ١٩٣٩ ثم أصبحت ٢٩٪ عام ١٩٥٩.

ولكني تعرف مدى اهتمام قوى الكفر بقضية الاستيطان والإشراف عليها وتنفيذها وفق مخططات مدروسة يكفي أن تعرف أن «ليونيد بريجنيف» رئيس الإتحاد السوفياتي من وقت قريب «وصاحب قرار غزو أفغانستان عام ۱۹۷۹» كان سكرتيرًا للحزب الشيوعي في كازاخستان عام ١٩٥٤م. إن المخططات المدروسة تركز على تصفية الهوية الإسلامية للشعوب الرازحة تحت الاحتلال الروسي وتمزيق تلك الشعوب بالإبادة الجماعية وطرد السكان إلى سيبيريا وقد اعترفت الحكومة الروسية أيام خروتشوف بالجرائم البشعة التي ارتكبت بحق الشعوب المسلمة أيام ستالين وسمحت لمن بقي على قيد الحياة من الشوشان والشركس أن يعود إلى بيته بعد هلاك الملايين منهم بالطبع فماذا وجد من صدق أقوال الحكومة الروسية لقد وجد المستوطنين مسئولين على المنازل والحقول والمصانع ولا يزال تتار مسخيتي والقرم محرومين من أوطانهم وقد رفضت السلطات السوفياتية قبل أيام عودة التتار المسخيت  إلى موطنهم الأصلي في جورجيا

وثانية تلك الجرائم.

تنصير المسلمين بالإكراه:

منذ بداية الاحتلال الروسي شرعت السلطة الممثلة في استخدام سائر وسائل القهر والظلم على عهد إيفان الرهيب صدر قانون يمطر على أي شخص وثني من قبائل التتار اعتناق الإسلام والمخالف عقوبته الإعدام وأغلقت وهدمت مساجد قازان عام ١٥٩٢م واستولت على الأوقاف الإسلامية وأغلقت المدارس الإسلامية.

وفي عهد القيصر بطرس الأول صدر قانون في عام ١٧١٣ م مصادرة أراضي أي فلاح لا يعتنق النصرانية خلال ستة أشهر من تاريخ صدور القانون وأزالت السلطة قرابة ٥٠٠ مسجد في ذلك العام وحده.

ماذا عن الشيوعية

كانت آخر أعمال القياصرة قبل أن تطيح بهم ثورة أكتوبر ۱۹۱۷ الشيوعية هي إقامة المذابح الكبرى التي راح ضحيتها ملايين المسلمين عام ١٩١٦ إعمالًا لمنطق الطغيان الغليظ الذي يسارع بالبطش بالمؤمنين حماية ما انتزعه من ممتلكاتهم وإمعانًا في قهرهم وحرمانهم من أدنى الحقوق الإنسانية.

لذلك وبعد أن استولى الشيوعيون على السلطة وبعد أن واجهوا مقاومة عنيفة من «الروس البيض» لم يجد لينين أمامه سوى السعي لخداع المسلمين في الديار التي تحتلها روسيا والبالغ عددهم ٣٠ مليون آنذاك فكان مما ورد في أول بيان أصدره إلى المسلمين في نوفمبر ١٩١٧ ما يلي:

يا مسلمي روسيا يا مسلمي الشرق أيها الآفاق أيها الإخوة:

ثوروا من أجل دينكم وقرآنكم وحريتكم في العبادة إننا نعلن احترامنا لدينكم ومساجدكم وأن عاداتكم وتقاليدكم حرة لا يمكن المساس بها. ابنوا حياتكم الحرة الكريمة بدون أي معوقات ولكم الحق في ذلك واعلموا أن جميع حقوقكم الدينية والدنيوية مصونة بقوة الثورية

ثم أعلن أن الاتفاقات السرية المعقودة بين روسيا وبريطانيا وفرنسا لاقتسام العالم الإسلامي لاغية وباطلة

وأن روسيا الثورة لا تريد احتلال القسطنطينية وأن القسطنطينية ستظل عاصمة الخلافة الإسلامية وأن اتفاق بريطانيا وروسيا لاقتسام إیران لاغ وباطل ثم قام ليدين بتسليم مصحف عثمان -رضي الله عنه- والذي كان في حوزة القياصرة إلى ممثلي مسلمي روسيا في مؤتمر بيتروغراد وغير ذلك كثير مما جعل بسطاء المسلمين يتوهمون أن الثورية الشيوعية منتهي الاستعمار الروسي لبلادهم وعندها انضم كثير من المسلمين إلى صفوف ثورة أكتوبر

وإن هي إلا بضعة أشهر حتى باشر لينين حرب إبادة للمسلمين أشد هولًا وعتوًا من حروب سابقيه من القياصرة وارتكب الشيوعيون خلالها مذابح في القرم وقرغيزيا ونشروا المجاعة في ربوع ديار الإسلام هناك وكان سكان القرم خمسة ملايين مسلم عندما دخلت قوات الثورة البلشفية لم يبق منهم عام ١٩٤٠ سوى نصف مليون فقط واستول الرفاق المناضلون عند دخولهم البلاد على ١٥٥٨ مسجدًا وحولوها إلى نواد واصطبلات ومتاحف وهذا مثال آخر من أمثلة كثيرة يطول بنا الحديث لو سردنا جانبًا منها

وبعد لينين جاء عهد ستالين الذي أخلى جزيرة القرم من جميع سكانها المسلمين ونفى ما بقي من كعب القرم على قيد الحياة إلى سيبيريا ليهلك من الزمهرير والجوع.

. ما الذي تغير؟

أشرنا فيما سبق إلى أن مخططات القياصرة كانت تستخدم في صراعها لاقتلاع الإسلام من آسيا الوسطى سياسة الاحتلال الاستيطاني وإلى

التنصير الإجباري للمسلمين حيث كانوا يخيرون بين اعتناق النصرانية وبين القتل أو النفي والطرد من الوطن

فماذا تغير بعد انتقال روسيا من القيصرية إلى الشيوعية رأينا كيف أن لينين سارع إلى الإجهاز على كل ما هو إسلامي بعد أن استتب الأمر له فسار بذلك على خطأ الطاغوت القيصري ولم يأت بجديد.

 ورغم ذلك فقد كان هناك جديد فبعد أن كانت السلطات تضع كل ثقلها لتنصير المسلمين بدأت تضع كل إمكاناتها لتحويل المسلمين إلى الاتحاد الشيوعي فأقامت على سبيل المثال عام ١٩٤٠ فرعًا للحزب الشيوعي في تاجاكستان وحدها وانحصرت مهام تلك الفروع في الدعوة ضد العقيدة الإسلامية باعتبار أنها عقيدة رجعية تعيق تقدم الاشتراكية.

وصدرت المادة ١٢٢ من قانون العقوبات السوفياتي بإدانة أي داعية مسلم بتهمة إعطاء دروس دينية للغير وصدرت المادة ١٢٤ بمنع جمع التبرعات في أماكن العبادة.

وبموجب القوانين الشيوعية منع جمع زكاة الفطر وطبع القرآن الكريم وكتب الحديث الشريف وصودرت المصاحف وفتشت البيوت وأشعلت

النيران في كل الكتب الإسلامية ومنع المسلمون من الاحتفال بعيدي الفطر والأضحى وصودرت كافة الأوقاف الإسلامية وألغيت المحاكم الشرعية والمدارس الدينية وأقام الشيوعيون مساكن خاصة أسموها «بيوت الإقامة» لاستدراج النساء والفتيات اللاتي يتركن بيوتهن لرفضهن الخضوع للتعاليم الإسلامية من أهاليهن وذلك حماية لهن من إيذاء ذويهن وجبرت النساء على خلع الزي الإسلامي.

ماذا فعلت أيضًا ثورة أكتوبر «العظمي» بالمسلمين.

لقد عكف الشيوعيون منذ بداية توليهم السلطة –وبعد انتهاء فترة الخديعة للمسلمين– على تمزيق الجمهوريات الإسلامية وإنشاء كيانات صغيرة غير متجانسة ونقل قبائل من أوطانها وتوطينها في أراضي شعوب وقبائل أخرى وعمل الشيوعيون في دأب وصبر على تأجيج روح العصبية القبلية والشعوبية وتمزيق الوحدة اللغوية للشعوب تحت شعار تطوير اللغات الإقليمية.

إن تلك المخططات تجاه الديار الإسلامية في آسيا الوسطى وسيبيريا قد آتت أكلها المسموم، وأن ما تسمعه عن الفتن والصراعات العرقية هو نتاج طبيعي للغرس الشيوعي المرير، ولا غرابة أبدًا في ذلك إذا عرفنا –ولا بد أن جميع المسلمين أصبحوا على بينة من ذلك– إن الحركة الشيوعية هي نتاج الفكر والعقلية اليهودية المحضة وإننا ندعو كل من يماري في هذه المسألة أن يطلع على تشكيل أول حكومة بلشفية بعد الثورة، فقد كانت كلها من اليهود والمزارع الجماعية هي نتاج فكر يهودي وإقامة المذابح الكبرى للمسلمين هي ديدن اليهود على مدى التاريخ.

. تهديد المسلمين في عصر الانفتاح:

أما التهجم على العقيدة الإسلامية وإعلانه عما أسماه الأصولية الإسلامية بإنها كشرت عن أنيابها في جمهورية أوزبكستان في الأحداث الأخيرة، فإننا نقول للشيوعيين: إن كافة وسائل القهر والبطش والإجرام والطغيان قد مارستها اليد اليهودية على الأخص تحت ستار الشيوعية ضد الشعوب المسلمة في وسط آسيا طيلة أكثر من سبعين عامًا لزحزحة تلك الشعوب من عقيدتها الإسلامية، فلم تفلح وهذا ما أطار صوابهم وثبت لهم أن المسلمين لن يرضوا بغير الله ربًا ولن يقطعوا صلتهم بدينهم وتراثهم ولو كلفهم ذلك حياتهم. لن يترك المسلمون دينهم ليتخذوا من سكرتير الحزب الشيوعي إلهًا يعبد ومن الشيوعية المتحدة أو غيرها من المناهج الباطلة نهجًا يسيرون عليه.

إن الصراع في آسيا الوسطى لم يحسم أبدًا لصالح الشيوعية في أية لحظة من الزمان وإن كل ما أقامته الشيوعية بالبطش والطغيان سينهار في لحظة هي آلية إن شاء الله وبأيدي المؤمنين الصادقين. وإننا ولله الحمد نشهد إرهاصات إفلاس الشيوعية في عقر الديار التي حلت بها. وأحلت معها الهلاك والبوار، ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ كُفۡرٗا وَأَحَلُّواْ قَوۡمَهُمۡ دَارَ ٱلۡبَوَارِ جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَاۖ وَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِۦۗ قُلۡ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمۡ إِلَى ٱلنَّارِ (إبراهيم ٢٨ :٣٠

. الأسباب:

على أن استعراضنا لتاريخ المسلمين في آسيا الوسطى كان لا بد منه لإلقاء الضوء وفق –حيثيات التاريخ– على حجم الوجود الإسلامي «كمًا وكيفًا» في تلك المناطق من العالم

وليعرف القارئ أيضًا أن الحملة الرسمية الأخيرة على مسلمي أوزبكستان وغيرها تعود إلى أسباب شيوعية ودولية:

أولًا: أسباب شيوعية، ويمكن رصد أهمها في ما يلي

١-العداء التقليدي الشيوعي للأديان ولا سيما دين الإسلام.

٢-معايشة مسلمي أوزبكستان وغيرها من الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى الصحوة الإسلامية، وحنينهم المطلق إلى دين آبائهم وأجدادهم المسلمين، الأمر الذي يثير الغيظ والخوف في الفكر الشيوعي مهما أعلن عن تحرره

٣-تطلع المسلمين ورغبتهم في أن يمنحوا حق ممارسة شعائرهم بحرية، بحيث لا تكون حرية المسلم أقل من حرية النصراني فيما يرتبط بالدين وهو الأمر الذي يشعر خلاله مسلمو آسيا الوسطى بالغبن والقهر والإجحاف

 ٤-رغبة الشيوعية أن تحدث شرخًا بين الكتل الإسلامية في آسيا الوسطى ولعل جهات رسمية شيوعية حاولت مرارًا في الفترة الأخيرة أن تمديد العبث إلى تلك الكتل لتجهض صحوتها وتفرق كلمتها

ثانيًا: أسباب دولية - ويمكن تعداد أهمها كما يلي:

١-إن سياسة الوفاق بين القوتين الكبيرتين في العالم ما زالت مصرة على ألا تكون في العالم أية قوة ثالثة، ولما كان المسلمون –في الدراسات الاستراتيجية الغربية– هم أولو القوة الثالثة في المستقبل، فإن وفاق القوى الاستعمارية الشرقية والغربية يقتضي خنق الروح الإسلامية الشابة كلما أظلت على الوجود.

٢-من خلال الاستعراض التاريخي للشيوعية يتبين أن اليهود –وهم ألد أعداء المسلمين– ما زالوا مؤثرين بشكل بارز في صنع القرار الدولي ولما كان النفوذ اليهودي ما زال يحتفظ بتأثيراته المعروضة في البلدان الشيوعية، فإنه من المؤكد أن يكون ضرب المسلمين في آسيا الوسطى وفي غيرها من بلدان العالم تنفيذًا للفكرة اليهودية بتقزيم مارد الإسلام

. أين الصوت الإسلامي؟ 

لا بد والأمر كذلك من موقف إسلامي حذر يراقب ما يمكن أن يحل بالمسلمين في آسيا الوسطى، ولا بد أيضًا من أن تتبنى منظمة المؤتمر الإسلامي الدفاع عن الكتل الإسلامية أينما كانت، ولا نستطيع في هذه العجالة أن تسجل مواقف الفاتيكان والمؤسسات النصرانية وتدخلات

«البابا» ومعه بعض حكومات العالم النصراني من أجل النصارى ولعل موقف «البابا – ميتران» من نصارى لبنان خير مثال قريب

إننا ندعو منظمة المؤتمر الإسلامي وكافة المنظمات الإسلامية الرسمية والشعبية أن تعمل على حماية مسلمي آسيا الوسطى الذين يفتك بكثير من أبنائهم في السجون والذين يتعرضون اليوم جميعًا لأقسى انتهاكات حقوق الإنسان ومن ذلك التجويع الجماعي البشري للجمهوريات الإسلامية فهل تدافع منظمة المؤتمر الإسلامي عن المسلمين لتكون حقًا منظمة لكل المسلمين في العالم. أم ستظل الأفواه مكممة «أم على قلوب أقفالها» هذا ونعد القاري، أن نتابع قضية مسلمي آسيا الوسطى في الأعداد القادمة إن شاء الله.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 7

126

الثلاثاء 28-أبريل-1970

افتتاحية - العدد 7

نشر في العدد 11

124

الثلاثاء 26-مايو-1970

قضية الحرب والسلام!

نشر في العدد 17

122

الثلاثاء 07-يوليو-1970

تحركات مشبوهة.. فأين المسؤولون؟