العنوان المجتمع التربوي- العدد 1076
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 23-نوفمبر-1993
مشاهدات 96
نشر في العدد 1076
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 23-نوفمبر-1993
وقفة تربوية
حوار مع النفس
عزمت على الصوم يومًا من الأيام، ووقت الساعة قبل الفجر بنصف ساعة لا تمكن من تناول السحور، ولكن النوم غلبني، ولم أستيقظ إلا على صوت المؤذن مناديًا لصلاة الفجر، ومن اللحظة التي استيقظت فيها، وحتى قبيل دخولي للمسجد وأنا في حوار مع نفسي: قالت: كيف تصوم ولم تتسحر؟ أما تعلم أن هذا يسبب الجوع والصداع والكسل؟ قلت: ولكنني بذلك أخسر يومًا، وفرصة عظيمة من فرص الأجر، ويتقدم عليّ الآخرون. قالت: أيام الله كثيرة، وما فاتك اليوم يمكن أن تعوضه بيوم آخر، ولكنك إن صمت، وأصابك الصداع فسوف يثنيك عن القيام بالكثير من العبادات الأخرى، وأنت بذلك تفوت عليك عبادات كثيرة في سبيل عبادة واحدة. قلت: إذا علم الله بنيتي؛ فإنه سيعينني أو يجعل ما أكلت بالعشاء كافيًا ومانعًا للجوع والصداع. قالت: ولكنك فعلت مثل هذا في اليوم الفلاني وأصابك الجوع والصداع الذي استمر معك يومين. قلت: إن الله كريم، ولا يرد من يدعوه وسأستعين به وأدعوه بأن يعينني وأن يرد الله من يطلب العون منه، ولن أوثرك على مرضاة الله أبدًا. وفجأة وجدتني أمام باب المسجد وقد أنار الله بصيرتي وزاد من عزمي وإرادتي، وقررت الصيام، ولم يصبني جوع ولا صداع في ذلك اليوم بفضل الله.
الأجهزة المتنقلة
إن الجهاز وسيلة من وسائل الاتصال وذلك عن طريق الذبذبات الهوائية، ولكن ماذا نعني نحن بالأجهزة المتنقلة؟ نعني بها «أنت» أيها القارئ... فأنت جهاز متنقل.. أي أنت وسيلة من وسائل الاتصال المتنقلة، ولهذا حتى تكون مؤثرًا وفعالًا ولا تؤثر عليك الأجهزة الأخرى فلا بد أن تكون موجاتك قوية وقاعدتك متينة. ونعني بذلك قوة الاتصال بالله تبارك وتعالى من خلال محطات الإرسال التي علمنا إياها ربنا تبارك وتعالى؛ فالمحطة الأولى الصلاة، والثانية الذكر، والثالثة الصيام، والرابعة الاعتكاف، والخامسة قراءة القرآن، والسادسة الدعاء، والسابعة السياحة في الأرض، والثامنة الصحبة الصالحة. كل هذه العوامل تؤثر على جهازك النقال في التأثر بالناس أو التأثير بهم وفي ثباتك وقوتك وعدم فتور اتصالك وضعفه أو تشويش الأجهزة الأخرى عليك. ولهذا نلاحظ سر بقاء وخلود كلمات وتصرفات بعض الأجهزة المتنقلة من سلفنا الصالح رضوان الله عليهم واختفاء أقوال وتصرفات أجهزة أخرى. فما السبب في حفظ كلمات أبي حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل رحمهم الله إلى يومنا هذا؟ وغيرهم من الصالحين والمصلحين؟ لا شك أن اتصالهم بالله تبارك وتعالى وقوة الارتباط به عز وجل من خلال محطات الإرسال كفل لهم البقاء والخلود لأجهزتهم مع ذهابها وانتهاء صلاحيتها، بل ودفنها. إن هذا أمر عظيم يحتاج منا إلى وقفة حتى نقوي أجهزتنا المتنقلة ونسعى لصيانتها وتزكيتها دائمًا حتى تكفل استمراريتها في الدنيا والآخرة، فنسأل الله تعالى ذلك.
رسالة إليك أيها...
نعم إنها رسالة إليك أيها الأمير، يجب أن أرسلها؛ لقد مللت الصمت، لن أوجه اللوم إلى وسائل الإعلام ولن أوجه الكلام إلى أجهزة الدولة... ولن أصب العتاب على التلفاز.. كلا.. ولن أجعل هذه الرسالة خطابًا موجهًا إلى أطباق البث المباشر «الدش» أو بائعي ومروجي أشرطة الفيديو.. كلا.. كلا.. رسالتي هذه موجهة مباشرة إلى الأمير الذي لا يرضى تدخلًا خارجيًا في شؤونه الخاصة.. والأمير هو أنت، أنت أيها الأب، أنت أمير في بيتك؛ فلماذا ترضى تدخلًا خارجيًا سافرًا مدمرًا معتديًا؟ يؤسفني أن كثيرًا من الآباء يدعون مهمة التربية إلى جهاز التلفاز مرة، وإلى الفيديو مرة أخرى، وتأتي الطامة عندما ينفرد البث المباشر في تربية أبنائنا؛ فيصبح الابن الذي تعبت أمه في حمله أشهرًا وتعبت أنت أيها الأب نفسك لتحصيل لقمة العيش له وعانيت أنت وأمه مراحل الكبد حتى شب يافعًا، ثم تقوم ويا للأسف بتقديمه على طبق من ذهب للمنصرين ولأعداء الدين المفسدين كي يقوموا هم بتربيته عبر وسائل الإعلام والبث المباشر حسب طريقتهم ووفق منهاجهم.. وعلى أخلاقهم وعاداتهم ودينهم.. فيصبح بعد ذلك محمدًا اسمًا.. «جورج» دينًا وخلقًا ومظهرًا.. فأين أنت أيها الأمير؟ إلا إنني سأخبرك بأمر سيقع لا محالة «أمر أكيد لا مفر منه» سؤال يجب أن تعد له جوابًا... هل ربيت أبناءك؟ على ماذا ربيتهم؟ هل تدخلت بقوة ضد وسائل الهدم والإفساد التي تهدم دين أبنائك؟... إلخ. كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.. هذا كلام الحبيب صلى الله عليه وسلم.. وأنت مأمور أيها «الأب الأمير» أن تبذل كل قوتك وجهدك ومالك ووقتك لكي تحمي أبناءك من النار.. نعم من النار..، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (التحريم: 6). فماذا ستفعل أيها الأمير، وقد جاءك النذير؟
مشكلات وحلول في حقل الدعوة
المشكلة: البطء بالتنفيذ
التعريف هو تأخير التنفيذ للطلبات الصادرة للدعاة في المؤسسات الدعوية، تأخيرًا يتجاوز الوقت المحدد للتنفيذ، أو يكون قريبًا جدًا منه، مما يفقده الإعداد الجيد المتكامل.
أعراض المشكلة
- الاعتذار
المتكرر.
- تأخير
التنفيذ.
- ضعف
الأداء.
- الشرود
أثناء الاجتماعات.
أسباب المشكلة
1. التسرع في الانتقاء: فربما يكون السبب المباشر هو التسرع في ضم هذا الداعية إلى المؤسسات الدعوية، وعدم التأكد من توافر بعض الصفات الرئيسية فيه، والانخداع بالصلاح الظاهري أو للحماسة الطارئة.
2. الانشغال بأمور أخرى: قد ينشغل بعض الدعاة في أمور أخرى، طلبًا لتحسين الحالة المعيشية، فلا يكون لهم الوقت الكافي لأداء ما يطلب منهم من أمور الدعوة.
3. تقلد بعض المناصب: وربما يتقلد بعض الدعاة بعض المناصب الكبيرة، أو تلك التي تستدعي زيادة ساعات العمل في الساعات المقررة، مما يجعله في حرج من أداء ما يطلب منه.
4. عدم القناعة: عدم قناعة الداعية بالمؤسسة التي يعمل فيها، أو عدم قناعته بما يطلب منه، سبب رئيسي من أسباب البطء في التنفيذ.
5. انعدام الطمأنينة: ضعف الطمأنينة والثقة في المسؤول عن العمل بسبب عدم التجانس النفسي، أو اكتشافه لبعض نقاط الضعف في المسؤول، أو لخلافه معه؛ كلها أسباب تؤدي لبطء التنفيذ.
6. ضعف المتابعة: قد يكون ضعف المتابعة من المسؤول للدعاة فيما يطلب منهم، أو نسيانه للمتطلبات التي تقتضيها خطة المؤسسة بسبب كثرة انشغاله في أمور أخرى، يؤدي أيضًا للبطء في التنفيذ.
7. التكاليف الزائدة: سواء كانت هذه التكاليف زائدة عن طاقة ذلك الداعية، أو زائدة بحجمها، مما يؤدي إلى عدم استطاعة الداعية الانتهاء من جميع ما يكلف به.
8. غموض الأوامر: وعدم وضوحها عند البعض، سواء ما يتعلق بالأمر نفسه، أو موعد التنفيذ.
9. الفتور والضعف الإيماني: وهذا الفتور قد يكون منشؤه ضعف استشعار الأجر العظيم بقيامه بأعمال الدعوة إلى الله، ونسيان أن ما يقوم به عبادة تقربه إلى الله، بل إنها من أعظم العبادات، وقد يكون هذا الفتور عامًا في جميع عباداته، وتتحول هذه العبادات عنده إلى مجرد عادات وحركات روتينية يؤديها رفعًا للحرج.
10. عدم تنظيم الوقت: وقد يكون تأخير التنفيذ ناشئًا عن عدم معرفته بتنظيم وقته، واختلاط الأولويات عنده، والتباس الفاضل بالمفضول، الأمر الذي يجعله يعيش في فوضى في النشاط اليومي، مما يؤثر تأثيرًا مباشرًا على أداء ما يكلف به.
الحل
1. المتابعة المستمرة: ولا يعتمد المسؤول على متابعته الشخصية، بل لا بد من تعيين سكرتارية يكون من مهماتها الرئيسية المتابعة للتكاليف.
2. الاهتمام بالبرامج الإيمانية: والتي من شأنها تقوية الأعضاء، وربطهم بالآخرة، وإيقاد شعلة الحماس للعمل لما يرضي الله تعالى.
3. موازنة التكليف: وذلك بالأخذ بعين الاعتبار: التوازن عند تكليف الأعضاء؛ بحيث لا يتركز العمل عند مجموعة معينة، أو داعية بعينه، مما يترك انطباعًا عند الآخرين بعدم الثقة، الأمر الذي يؤدي بهم للبطء بالتنفيذ عند التكليف.
4. مراعاة الظروف: فلا بد للأخ المربي مراعاة الظروف الطارئة أو المتغيرة التي تحدث للأفراد؛ فيكلفهم بما يتناسب مع ظروفهم، والمتغيرات الطارئة في حياتهم.
5. المصارحة: لا بد من مصارحة الأعضاء المصابين بهذا المرض لاكتشاف الأسباب التي أدت لهذا المرض ومحاولة استدراك الأمر قبل فوات الأوان.
6. تنظيم الأوقات: وتقديم الأهم على المهم، وإعطاء دورات متخصصة لأفراد المؤسسة في هذا الأمر.
أبو بلال - جاسم المطوع - وسام العثمان
- الاعتذار
المتكرر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل