; تونس: جامع الزيتونة المعمور.. منارة عملية تستعيد دورها بعد الثورة | مجلة المجتمع

العنوان تونس: جامع الزيتونة المعمور.. منارة عملية تستعيد دورها بعد الثورة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 13-يوليو-2013

مشاهدات 62

نشر في العدد 2061

نشر في الصفحة 32

السبت 13-يوليو-2013

  • تخرج من جامع الزيتونة: أسد بن الفرات والإمام سحنون والفقيه المفسر والمحدث محمد بن عرفة وابن خلدون صاحب «المقدمة« ، والشيخ الخضر حسين شيخ الأزهر
  • »بورقيبة» استبدل «جامعة الزيتونة« بـ »كلية الشريعة وأصول الدين« ولكن ذلك كان للتعمية ولإيجاد إسلام ممسوخ.
  • في عهد المخلوع «بن علي« كان الأمن في المواسم والمناسبات يطوق الجامع ويسد الأبواب ويمنع دخول الناس إلا ببطاقات التعريف

 يعد «جامع الزيتونة« المعمور في تونس (116هـ / 736م) من أول المعالم الإسلامية التي عرفها التاريخ بعد الحرمين، والمسجد الأقصى، وجامع عقبة بن نافع في القيروان »تونس«، وقد عرف كالكثير من المساجد في العالم بعض التغيرات التي طرأت عليه في الحقب الماضية. 

هو أشبه ما يكون بجامع عقبة بن نافع في عاصمة الأغالبة »القيروان«، ولكنه يختلف من حيث النقوش والزخارف التي تبدو على محرابه وبعض الأقواس القريبة من المحراب كما أن أعمدته متقاربة أكثر مما هو حاصل في جامع القيروان، وأصل التسمية كما تذكر بعض الروايات أن بناءه كان بجانب شجرة زيتون، فأطلقوا عليه «جامع الزيتونة»، ويقع الجامع في مدينة تونس العتيقة، وهو مستطيل الشكل، وتختلف صومعته عن صومعة جامع عقبة بن نافع، يبلغ ارتفاعها 43 مترًا فقط، ويلاحظ الزائر الجامع الزيتونة وجود آيات قرآنية بالخط الكوفي، ولا سيما في المساحة الأمامية للمسجد، ومن العادات التي لا توجد -ربما- سوى في جامع الزيتونة، هو أن المنبر يدخل إلى غرفة ويغلق عليه الباب بعد صلاة الجمعة مباشرة، وهو من المنابر التاريخية، وللمسجد ۱۳ بابًا.

 دور تاريخي مشهود

 و «جامع الزيتونة» هو أول جامعة إسلامية في الوطن الإسلامي الكبير، وكان له دور تاريخي مشهود في نشر الثقافة الإسلامية والإشعاع العلمي والروحي في منطقة المغرب الكبير، وتبوأ أحد علمائه وهو الخضر حسين منصب شيخ الأزهر في مصر المحروسة.

 وقد وصفه شكيب أرسلان، أحد الأعلام في التاريخ العربي الحديث، بأنه إلى جانب جامع الأزهر في مصر، وجامع الأمويين في سورية، والقرويين في المغرب؛»أكبر العلمانيين الله حصن للغة العربية والشريعة الإسلامية في القرون الأخيرة».. لقد مر على قيام جامع الزيتونة أكثر من 13 قرنًا عرف فيها مدًا وجزرًا، حيث كان منارة علمية بلغ إشعاعها الآفاق، ومؤسسة علمية يشد إليها الرحال جامع الزيتونة من مختلف الأمصار، وهو منذ عصر ابن خلدون وقبله جامعة لها قوانينها وأنظمتها ومناهجها وإجازاتها أو شهاداتها، وتسعى جهات عدة لأن يستعيد جامع الزيتونة دوره الحضاري من جديد ليواصل مهمته كشاهد على هوية تونس وحام لها، إلى جانب معالم أخرى وحصون ورجال لم يخل منهم عصر من العصور. 

وقد تعرض جامع الزيتونة إلى نكبتين؛ الأولى: عندما غزا الإسبان تونس في عام 1573م، واستولوا على المخطوطات بالجامع وعبثوا بمحتوياته، وربطوا خيولهم في سواريه ودمروا المكتبات ومزقوا بسيوفهم الكتب والمجلدات والثانية بعد استيلاء العلمانيين اللائكيين على تونس بتنسيق مع فرنسا عام 1956م، وكان أول قرار للمخلوع »بورقيبة» هو إغلاق جامع الزيتونة ومنع التدريس به.

 يقول الباحث كمال الفطناسي لـ «المجتمع»: جامع الزيتونة أول مؤسسة علمية في العالم العربي والإسلامي، وسبق جامع الأزهر بمصر، وجامع فاس بالمغرب جامع الزيتونة قبلة طلاب العلم من العالم جميعًا، وقد تخرج فيه العديد من العلماء منهم أسد بن الفرات، والإمام سحنون، والفقيه المفسر والمحدث محمد بن عرفة، وابن خلدون صاحب «المقدمة» وأول عالم اجتماع في التاريخ، وإبراهيم الرياحي والطاهر بن عاشور صاحب تفسير «التحرير والتنوير»، ومحمد النخلي والخضر حسين شيخ الأزهر، والشيخ محمد الأخوة، والشيخ محمد عبد العزيز جعيط، والشيخ محمد صالح النيفر، والشيخ عبد العزيز الثعالبي، والشاعر المعروف أبو القاسم الشابي. وغيرهم من العلماء الأفاضل، والأدباء والمفكرين والمربين.

ويضيف الباحث الفطناسي: هناك سؤال استنكاري: هل استقلت تونس فعلا عام 1956م أم هو شبه استقلال؟ ويضيف: »بورقيبة» كانت لديه خلفية علمانية لائكية وكان ممثلًا لفرنسا في تونس بعد خروجها، وكان له مشروع استئصال الإسلام، وذلك من خلال ضرب جامع الزيتونة، وكان أول عمل قام به هو إغلاق الجامع، وعمل على إقصاء علماء الزيتونة من القرار السياسي، ومن الإدارة والتوجيه والإرشاد، وضرب مؤسسة الوقف، وصادر الأوقاف التي كانت المورد المالي الرئيس، أو المورد الأساسي لأساتذة وطلبة جامع الزيتونة، وبإغلاق الجامع وإقصاء علمائه، بدأ »بورقيبة« واللائكية المتحالفة معه والموازية له في ضرب الإسلام وشراء ذمم بعض الزيتونيين الذين عمل على استمالتهم من أجل تسويق مشروعه.. لقد استبدل بورقيبة »جامعة الزيتونة« ب»كلية الشريعة وأصول الدين«، ولكن ذلك كان للتعمية ولخلق إسلام ممسوخ، لم تكن بديلًا حقيقيًا لا من حيث المضمون ولا الشكل عن جامع الزيتونة، وبدأ العلم ينزوي بالقمع والعلماء يتناقصون واستمر الوضع على ما هو عليه في عهد المخلوع الثاني »بن علي«

إحياء دور الزيتونة 

عاد جامع الزيتونة حرًا بعد أن كسرت الثورة قيوده التي كبل بها منذ الاحتلال الفرنسي عام 1881م وحتى ثورة الكرامة وهناك محاولات حثيثة من أجل أن يستعيد جامع الزيتونة دوره التاريخي، ولا تزال الخطوات جنينية، حيث يحتاج للدعم المادي والمعنوي من أجل أن يعود الجامع السالف عهده .

ومن ذلك قيام »الجمعية التونسية للعلوم الشرعية« بإقامة دروس واعتمدت الكتب التي كانت مرجعًا في جامع الزيتونة قبل إغلاقه، أما جامعة الزيتونة حتى هذه اللحظة الراهنة لا تزال جسما بلا روح، وهكيلًا بلا محتوى ومضمون، وهناك محاولات لأن تعود الجامعة لدورها على غرار الأزهر.

 وهناك مشروع يمكن أن ينهض بالزيتونة، وهو بعث لجنة وطنية مقتدرة ومختصة للنهوض بهذه الجامعة إذ إن الهيكل الإداري الحالي لا يمكنه أن ينهض بالجامعة لتكون معلما حضاريًا حقيقيًا وبتفاؤل يؤكد الفطناسي أن النصر للإسلام والمسلمين في هذه البلاد.

ويقول المقرئ الشيخ المدرس بجامع الزيتونة المعمور لطفي الشندرلي: هذا الجامع المبارك أسس على تقوى من الله، تخرج فيه رجال علماء أتقياء صالحون هم اليوم معالم تاريخية لهذا الصرح العظيم، وأردف: من أراد أن يتعلم، وأن يشاع صوته بالعلم يبدأ من جامع الزيتونة المعمور، وإن شاء الله يعود قبلة للمسلمين.. ويصف فترة الاحتلال الفرنسي لتونس بأنها فترة عصيبة، ظلم فيه العلماء، ولكن العلماء أقاموا سدًا علميًا. وأنشؤوا أجيالًا حملت لواء القرآن ولواء السنة، بعد الاحتلال العلماني لتونس أغلق الجامع ومنع فيه التدريس، كانت فترة كريهة جدًا، الإسبان ربطوا الخيول في الجامع في القرن السادس عشر الميلادي، ولكن العلماء قاوموا الاحتلال الإسباني، وفتحوا جامع الزيتونة للعلم وللدراسة ولتخريج العلماء الذين انتشروا في العالم بأسره، ولكن فترة »بورقيبة» ثم المخلوع »بن علي» كانت أشد من الإسبان، كان فيها نفاق كثير، وظلم كثير، في المواسم والمناسبات يطوّقون الجامع، ويسدون الأبواب، وكان الناس يدخلون الجامع ببطاقات التعريف، وذلك قبل مجيء «بن علي» للجامع بأسبوع، وقد قاومنا إلى أن وصلنا إلى هذه الثورة العظيمة ودحر الظالم وبقي الجامع. واليوم يمتلئ جامع الزيتونة بحلقات العلم، في مجالات مختلفة؛ هناك دروس في العقيدة، وفي أحكام وآداب التلاوة، وفي الفقه، وفي السيرة، وعلوم القرآن وعلوم الحديث، والحمد لله هناك علماء، وهناك الكثير من حملة القرآن ومن الحفظة ومن يرغبون في حفظ القرآن. 

أما الجديد بعد الثورة فهو الإقبال الشديد على العبادة والطاعة والتعلم براحة واطمئنان وبهدوء، وتسود الأخوة في هذا البيت، بعد أن فرقونا شيعًا، وأصبحنا يدًا واحدة نكن لبعضنا الحب والاحترام وحرية التعبير، وهذه لم تكن موجودة في السابق.

 فضل المجاهدين 

علاء صالح سعد 

المجاهدون في سبيل الله هم جند الله الذين يقيم بهم دينه، ويدفع بهم بأس أعدائه، ويحفظ بهم بيضة الإسلام، ويحمي بهم حوزة الدين، وهم الذين يقاتلون أعداء الله ليكون الدين كله لله، وتكون كلمة الله هي العليا، قد بذلوا أنفسهم في محبة الله تعالى، ونصر دينه وإعلاء كلمته ودفع أعدائه، وهم شركاء لكل من يحمونه بسيوفهم في أعمالهم التي يعملونها وإن باتوا في ديارهم، ولهم مثل أجور من عبد الله بسبب جهادهم وفتوحهم، فإنهم كانوا هم السبب فيه. 

وقد تظاهرت آيات الكتاب وتواترت نصوص السنة على الترغيب في الجهاد والحض عليه ومدح أهله، والإخبار عما لهم عند ربهم من أنواع الكرامات والعطايا الجزيلات، ويكفي في ذلك قوله عز وجل ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ (الصف: 10)، فتشوقت النفوس إلى هذه التجارة الرابحة التي دل عليها رب العالمين فقال:﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ) (الصف: 11)، فكأن النفوس ضنت بحياتها وبقائها، ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾﴾ (الصف11:)، بمعنى أن الجهاد خير لكم من قعودكم للحياة والسلامة، فلله ما أحلى هذه الألفاظ وما ألصقها بالقلوب وما أعظمها جذبًا لها وتسييرًا إلى ربها، وما الطف موقعها من قلب كل محب، وما أعظم غنى القلب وأطيب عيشه حين تباشره معانيها.

 إن الله أخبر المؤمنين المجاهدين بأنهم أعظم درجة عنده وأنهم هم الفائزون، وأنهم أهل البشارة بالرحمة والرضوان والجنات فنفى التسوية بين المجاهدين وعمار المسجد الحرام مع ثنائه على عماره بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ (التوبة:18)، فهؤلاء هم عمار المساجد، ومع هذا فأهل الجهاد أرفع درجة عند الله منهم،اللهم اختم لنا بالشهادة في سبيلك.

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1588

70

السبت 14-فبراير-2004

درس في احترام المجاهدين

نشر في العدد 1366

57

الثلاثاء 07-سبتمبر-1999

المجتمع التربوي (1366)