العنوان درس في احترام المجاهدين
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 14-فبراير-2004
مشاهدات 69
نشر في العدد 1588
نشر في الصفحة 47
السبت 14-فبراير-2004
لا يعرف فضلَ المجاهدين الذين يلقنون الأعداء الدروس والعبر إلا مجاهد تجري في عروقه نخوة البطولة وحب الديار والدفاع عن الأوطان، ولا يقدر تضحيات الرجال إلا رجال مثلهم، ولا يقدر شجاعة الأبطال وإقدام الفرسان إلا أصحاب العزائم وأسود النزال أما الجرذان والأقزام وخائرو القوى، ومرتعدو الفرائص، فلا يعرفون إلا أشباه الرجال والخلعاء وأرباب النفاق والفساق الذين لا يشعرون إلا بأهوائهم وشهواتهم وهم في سكرتهم يعمهون، وفي خصامهم لا يبينون، وفي نزالهم منهزمون لا يكيدون عدوًا، ولا يحمون عرضًا، ولا يحفظون مالًا، ولا يمنعون ديارًا والمجاهد الذي يألم من احتلال وطنه، وضياع بلده، لا ينبغي أن يألم من قومه ودياره، وأهله وبنيه وموطنه الذي يؤويه، بل يجب أن يُحترم بينهم، ويُبجل منهم ، ويرحب به في غدوه ورواحه؛ لأنه هو الشوكة الوحيدة في حلوق الأعداء والغصة العظيمة في صدور الغزاة التي قد تكون أعظم من جيوش جرارة وجحافل سيارة وأسلحة بتارة.
وقد شاهدت وقرأت ما قالته وأجمعت عليه صحف "إسرائيلية" كبيرة صدرت الخميس 29/1/204م على أن صفقة تبادل الأسرى التي وقعتها «إسرائيل» مع حزب الله تشكل هزيمة قاسية لتل أبيب، ونصرًا للحزب، لاسيما في ظل الثمن الباهظ الذي دفعته «إسرائيل» هذه الصفقة، وأن الحزب أجبرها على الخضوع ومرغ أنفها في التراب.
ونقلت وكالة أنباء قدس برس عن صحيفة «هآرتس» العبرية في مقال كتبه الخبير العسكري لديها زئيف شيف، قوله: إن صفقة التبادل برهان على فشل تل أبيب في صراعها مع حزب الله الذي يشكل تهديدًا رادعًا لها في المنطقة رغم أنه مجرد تنظيم إرهابي صغير على حد قوله - وأضاف «شيف»: حزب الله تفوق على «إسرائيل» في إدارة المفاوضات.
وهذه ليست المرة الأولى، والخطوة الأكثر غرابة من قبل «إسرائيل» في نظره هذه المرة كانت استعدادها لإطلاق سراح أسرى فلسطينيين بواسطة حزب الله في الوقت الذي يزيد فيه الحزب من تدخله وضلوعه في «المقاومة الفلسطينية» في الضفة الغربية ومحاولاته لتجنيد عرب إسرائيليين لأعمال المقاومة، ورأى «شيف»: أن هذا إنجاز كبير لحزب الله، وبرهان للفلسطينيين بأن "إسرائيل"، لا تفهم إلا لغة القوة، وبأيدينا نحن أعطينا حزب الله دفعة للمشاركة والتدخل في المقاومة الفلسطينية ثم قال إن هذه المفاوضات تذكر بأحد الإخفاقات الأمنية الخطيرة التي ارتكبتها «إسرائيل» التي لم تنجح في فعل شيٍء عندما شكل حزب الله المنظومة الصاروخية الأكثر تهديدًا ل«إسرائيل» أمام ناظريها وبمساعدة من إيران وسورية.
ثم تابع قائلًا: هذا الأمر بدأ بفشل استخباراتي واستمر كفشل عسكري يعبر عن نفسه بإخفاٍق ردعي، ومرحلة تلو أخرى نجح حزب الله مع شركائه في نصب منظومة صاروخية خطيرة لم مقيد تشهد مثلها في السابق قبالتنا ومنظومة حزب الله الصاروخية تردع «إسرائيل» التي تضطر لالتزام لمزيد من الحذر بما يفوق حذرها قبالة سورية مثلًا، أو أيِّ دولة عربية أخرى، ومن جانبها أكدت صحيفة «معاريف» أنه لولا المقاومة العنيفة التي تخوضها فصائل المقاومة الفلسطينية ضد «إسرائيل» منذ أكثر من 3 أعوام لما وافق رئيس الوزراء "الإسرائيلي" أربيل شارون على إقامة دولة فلسطينية فلولا المقاومة في لبنان وفلسطين ما كانت «إسرائيل» لتعترف بسلام مع العرب أبدًا، وما كانت أحلامها تقف عند حد في استراتيجيتها التوسعية.
وعلى هذا استطاع حفنة من المجاهدين أن يرغموا «إسرائيل» ويمرغوا أنفها في التراب، بما لم تستطعه زعامات وسلطات العرب مجتمعة، ثم تواصل معاريف، فتقول: إن حسن نصر الله صادق، وقد انتصر على «إسرائيل» كما وعد، وتقول كاتبة المقال وأنا - للأسف - أصدق نصر الله؛ لأن ما يعد به يفي به من غير خسة ولا دخل وقد ظلت "إسرائيل" طوال سنين عدة، تقول: إن العرب لا يفهمون إلا لغة القوة ولكن المجاهدين قد قلبوا الصورة فأصبحت «إسرائيل» هي التي لا تفهم إلا لغة القوة وستنفذ عاجلًا أو آجلًا ما تريده المقاومة.
ومن أجل أن تتم الصورة عندنا نجد أن حسن نصر الله لم يهدأ له بال حتى فك قيود الأسرى وحرر أبطال الكفاح من سجون «إسرائيل» وقابلهم والشعب البطل بالأفراح والزغاريد والاستقبالات المذهلة، بما لم يستقبل به أي زعيم أو رئيس وهذا بلا شكّ يرد بعض الجميل لهؤلاء الأبطال، كما يكون مع هذا تكريمًا لبقية الأبطال ودفعًا لهم على مواصلة الكفاح.
وكم تذكرت بالكثير من الحسرة رجوع المجاهدين من فلسطين في العام ٤٩٤٨ مقيدين بالحبال إلى السجون المصرية في عهد الملك فاروق، بعد معارك مشرفة ضد اليهود، وكم أتذكر بكثير من الأسى اعتقال السلطة الفلسطينية لمجاهدي حماس والجهاد الذين وقفوا أمام اليهود في ساعات عصيبة هربت فيها الأمة من واجبها، وكم تآمرت السلطة عليهم فدبروا الفخاخ لزعمائهم لتسارع «إسرائيل» في القضاء عليهم، وما زال هذا مستمرًا وإن خبأ، حتى إشعار آخر، ومازالت المساومات على رقابهم وجهادهم قيد البحث والتآمر، ولهذا ترى هذه القيادات الضالة لا يواكبها نصٌر أو فلاٌح أو حتى احترام من أحد، وتعيش هزيلًة وتكون لعبة في يد الأعداء، ثم تذهب بعد جراح وآلام غير مأسوف عليها مشيعة بالخزي والعار؛ لأنها أصلًا ما عرفت قيمة الجهاد والمجاهدين، وما تذوقت طعم الرجولة ونبل الغاية وشرف المقصد واليوم هل تفقه الدرس لتسير في الطريق الصحيح؟ نسأل الله ذلك.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل