العنوان هوامش على دفتر انتخابات خيطان التكميلية
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الأحد 18-أبريل-1982
مشاهدات 69
نشر في العدد 566
نشر في الصفحة 14
الأحد 18-أبريل-1982
انتشار الظاهرة قد يجعل الحكومة هي المجلس والمجلس هو الحكومة!
بيع الصوت شهادة زور محرمة شرعاً وعلامة على التخلف.
انتخابات خيطان أثبتت أن عضوية مجلس الأمة تشريف لا تكليف.
لماذا سكتت الحكومة ولماذا لم تتخذ إجراء لمنع شراء الأصوات؟
مطلوب من مجلس الأمة والحكومة اتخاذ التدابير لمنع الظاهرة مستقبلًا.
ناصر الجبري يفوز من بين قمة مرشحين أربعة منهم «عتبان»
شراء الأصوات ظاهرة خطيرة على الحياة النيابية والسياسية والاجتماعية
التنافس القبلي كان شديدًا استخدم الأموال ولعبة إنزال مرشح ضد آخر
جرت في خيطان يوم الأربعاء الماضي الموافق 82/4/7 انتخابات تكميلية لاختيار عضو لمجلس الأمة في أعقاب وفاة ممثل المنطقة المرحوم ناصر صنهات العصيمي.
وقد جرى الاقتراع على خمسة مرشحين هم حمود ناصر الجبري وخلف هضيبان العتيبي وناصر البناي، ومحمد عبد المحسن العصيمي، وناصر صنيتان العتيبي فاز منهم المرشح حمود ناصر الجبري الذي حصل على ٥٣٢ صوتًا، وحصل المرشحون الآخرون على الأصوات التالي على التوالي: ۲۲5، ۲۱۲ ۱۹۲، ۱۳ صوتًا.
تنافس العتبان
والمرشحون الأربعة، عدا ناصر البناي، ينتمون لقبيلة عتبة التي يسكن معظم أفرادها في منطقة خيطان ويسيطرون فيها على معظم المناصب السياسية والإدارية والاجتماعية، كعضوية مجلس الأمة والمجلس البلدي والمختار والجمعية التعاونية، أما المرشح ناصر البناي فهو مرشح الحضر في المنطقة الذي لقي تأييدهم وتأييد المتدينين عمومًا، ولكن بسبب غلبة عدد «العتبان» في المنطقة جاء ترتيبه الثالث بين المرشحين.
على أن التنافس الشديد بين المرشحين كان بين مرشحي قبيلة عتيبة أنفسهم وصل إلى حد لجوء أحدهم للعبة إنزال مرشح آخر لتفتيت الأصوات التي قد يحصل عليها مرشح منافس له.
وإذا كان التوجه العام لدى أفراد القبائل هو انتخاب ذوي المكانة الاجتماعية العالية خاصة من أهل الثراء والغني قد لوحظ في انتخابات مجلس الأمة الأصلية، فقد لوحظت مرة أخرى وبوضوح في انتخابات خيطان التكميلية حيث إن العضو الفائز هو من أغنى المرشحين وأكثرهم ثراءً ونفوذًا اجتماعيًا.
توجهات المرشحين
أما بالنسبة لمستوى ثقافة وتوجهات المرشحين الاجتماعية والسياسية فيمكن القول إنهم جميعًا متقاربون، وبسبب هيمنة «العتبان» فإن الروح القبلية هي القاسم المشترك بين معظمهم. ومع ذلك فقد أكدت انتخابات خيطان التكميلية ظاهرة برزت في انتخابات المجلس الحالي، وهي تقدم العناصر المتدينة على العناصر اليسارية أو المحسوبة على اليسار وبالرغم من عدم وضوح هذا التباين الفكري بين المرشحين والدليل على ذلك أن مرشح الحضر الذي لقي تأييد المتدينين حاز على أصوات أعلى من مرشح نقابات العمال علما بأن الأخير كان عضوًا سابقًا.
ظاهرة خطيرة
وبالرغم من أن انتخابات خيطان التكميلية كشفت عن ظاهرة إيجابية هي التفاعل مع العملية الانتخابية وإقبال الناخبين على صناديق الاقتراع خاصة عند أفراد القبائل، إلا أن ما أشيع عن عملية شراء أصوات الناخبين من البسطاء والمحتاجين سجل ظاهرة خطيرة جدًا على مستقبل العملية الانتخابية والحياة السياسية للبلد فقد قيل إن بطاقات الجنسية -كما أشيع- كان يتم شراءها بمعدل ٣٠٠ دينار كويتي وارتفع السعر إلى ۷۰۰ دينار عند الاقتراع... ونحن لا نستغرب هذه الظاهرة إذ أن ظاهرة بيع الميلاديات والجنسيات التي راجت مع رواج تجارة الأسهم والمضاربة في سوق المناخ سهلت هذه العملية وتأتي هذه الخطورة من هذا الوجه:
فالصوت شهادة وأمانة، وإذا ما بيعت الشهادة والأمانة بدنانير فعلى الأمة السلام، والنتيجة المباشرة لذلك وضع الأمور في غير نصابها، حيث أن الفائز لا يفوز لعلمه وكفاءته وتفانيه في سبيل خدمة الصالح العام، وإنما يفوز لأنه يملك مالا يشتري به أصوات الناخبين وإذا تعممت هذه الظاهرة فقد لا نرى في مجلس الأمة إلا قلة من أهل الثراء الذين يمثلون فئة معينة، لا تهمهم إلا مصالح فئتهم. كما قد يصل للمجلس من لا يقدر المصلحة العامة ثم أن بيع الأصوات على هذا النحو حرام شرعًا لأنه ينطوي على شهادة زور، فضلًا عن أنها دليل على التخلف وانعدام الوعي في الشعوب.
طالما أن الأقاويل راجت حول هذه الظاهرة فكان المطلوب من السلطات التحقق من هذا الأمر ومعاقبة الراشي والمرتشي وحرمان الطرفين من حق الانتخاب والترشيح. فسكوت الحكومة عن مثل هذه الظاهرة الخطيرة يؤدي إلى مخاوف أشد خطورة على العملية النيابية من ظاهرة الشراء نفسها ألا وهي احتمال لجوء المتنفذين والمقتدرين إلى هذه الطريقة لدعم بعض المرشحين، وإيصالهم للمجلس في دورات قادمة وذلك بدعمهم ماديًا بشراء الأصوات.
مهمة تشريفية!
إن الحكومة مسؤولة على الحفاظ على روح الدستور ونصوص النظام النيابي القائمين على عضوية مجلس الأمة بالنسبة لبعض المرشحين مهمة تشريفية وميزة اجتماعية وفرصة لتحقيق المكاسب المادية والاجتماعية الشخصية. إذ لولا أن الأمر كذلك لماذا يدفع المرشح آلاف الدنانير دون مقابل؟! ومع أن هذه النظرة لعضوية المجلس ليست عامة بالضرورة، فإن مسؤولية إزالتها تقع على عاتق المجلس أولًا وعلى عاتق الحكومة ثانيًا.
على أية حال فالناس يتساءلون ما هو موقف المجلس وما هو موقف الحكومة إزاء هذه الظاهرة الخطيرة؟ ... هل ستتكرر مع كل عملية انتخابية؟ أم سيباشر المجلس والحكومة إلى وضع التدابير اللازمة للحيلولة دون حصول ذلك في المستقبل؟ ذلك سؤال مهم طرحته انتخابات خيطان التكميلية فماذا يكون الجواب؟ ومتى يكون؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل