العنوان عَالم فقَدنَاه
الكاتب محمد ضياء الصابوني
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يناير-1988
مشاهدات 79
نشر في العدد 851
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 12-يناير-1988
قالوا: قضى
الشيخ «علوان» فقلت لهم *** ذاكم «أبو سعد» الا يا نفس فاعتبري
ما كنت أحسب أن
الموت يرصده *** حتى دهاه، ونمضي نحن بالأثر
إني لأذكر
أعوامًا بصحبته *** فأنثني ودموع العين كالنهر
عرفته فعرفت
الفضل شيمته *** عف الضمير، سديد الرأي والنظر
وا حسرتاه على
ماض برفقته *** فكان -والله- ملء السمع والبصر
ونحن في «حلب
الشهباء» في رغد *** والعيش صاف بلا هم ولا كدر
كانت مجالسنا
بالعلم عامرة *** كالروض ما شئت أن
تجنيه من ثمر
كانت مساجدنا
بالدين زاخرة *** و«خطبة» كم لها في القلب من أثر!
واليوم أبكيه من
قلبي وعاطفتي *** والحزن ما بين مكشوف ومستتر
أبكي الشمائل ما
أسمى شمائله! *** مستمتعين بخلق كالشذى العطر
أبكي الفضائل ما
أحلى فضائله! *** كأنما هي أنغام بلا وتر
لله أيام ود
بيننا طويت *** طي السجل، وفي أمن من الغير
قد عدته فرأيت
الصبر شيمته *** ولم يكن يظهر الشكوى إلى بشر
قد كان يحمده في
كل آونة *** وذا دليل على التسليم بالقدر
لم يشك ضرًّا
وعين الله تكلؤه *** بل كان في حمده دومًا وفي شكر
الصبر شيمته
والحمد عادته *** والشكر معقله والنفس في خبر
دعني أرق عبرات
بت أكتمها *** تؤجج النار في الأضلاع بالشرر
وكل نفس تذوق
الموت راضية *** فإنها في جنان الخلد مع «عمر»
سألتني لأخي
«علوان» مرثية *** خذها من القلب لا قولًا بمستطر
أنا المقيم على
حفظ الوداد إذا *** تنكر الصحب أو حالت رؤى الغير
ما قلته اليوم
من فيض الإخاء ومن *** محض الوفاء ومن قلبي ومن فكري
أمضى «بتربية
الأولاد» أزمنة *** وكان يكتب في صدق وفي صور
مشاهد حية تأتيك
رائعة *** فيها العظات وسلوان لمدكر
قضى «شهيدًا»
ولما يشك من ضرر *** وما لمست به شيئًا من الضجر
«العالم العامل»
المحمود سيرته *** يسير وفق كتاب الله والأثر
تبكيه «جامعة»
ربى شبيبتها *** على «الجهاد» وقول الحق والدرر
تبكي الشباب
عليه إنها فقدت *** فردًا، لقد كان ملء السمع والبصر
كم مقلة لفراق
الشيخ دامعة *** كأنما قد أصيبت فيه بالضرر
والموت كالأسد
المهتاج يأكلنا *** نحن الضحايا من بدو ومن حضر
يسعى إلينا
ونسعى نحو أحتفنا *** فليس يطرقنا إلا على قدر
صبرًا جميلًا،
فما الشكوى بنافعة *** إلا بصبر كحد الصارم الذكر
إن غبت عنا
فذكراكم بخاطرنا *** ولم تغب صورة «العلوان» عن نظري
إن المصائب تنسي
كل خاطرة *** وكيف تنعم بالآمال والفكر؟
وكل نفس لكأس
الموت ذائقة *** وكلنا هدف للموت فاعتبر
هذا فراقك قد
أضنى به كبدي *** خلفتني للأسى والهم والسهر
يموت من مات لا
يبكي له أحد *** وموتك اليوم أحزان لدى البشر
فيا له نبأ أوهى
به جلدي *** وإن فيه لتذكار لمعتبر
فأين «سعد» ولم
يجزع لمفقده *** وذا «شريف» قضى في رونق العمر
بيني وبينك «عبد
الله» آصرة *** من الإخاء وحبي سيد البشر
«شفيعنا» أحمد
المختار قائدنا *** وصفوة الخلق والسادات من مضر
وأسأل الله
«للعلوان» مغفرة *** جنات عدن كما قد جاء في السور
صلى الإله على
الهادي وشيعته *** وصحبه الغر في الآصال والبكر
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل