; اندماج المسلمين في الغرب... التحديات تزداد صعوبة | مجلة المجتمع

العنوان اندماج المسلمين في الغرب... التحديات تزداد صعوبة

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 15-سبتمبر-2007

مشاهدات 68

نشر في العدد 1769

نشر في الصفحة 32

السبت 15-سبتمبر-2007

 دراسة أوروبية: ٣٧% من المسلمين الفرنسيين و٢٨% من - البريطانيين و ٢٥٪ من الإسبان - و ١٩% من الألمان تعرضوا لأعمال عدائية عام ٢٠٠٦.

لا شك أن عامة المسلمين في الغرب يحاولون تحقيق الاندماج الإيجابي المتوازن الذي دعا إليه المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث من خلال العمل على حفظ شخصيتهم الإسلامية دون انغلاق وانصراف أو تحلل وذوبان في المجتمع، وإلى إقامة المؤسسات الدعوية والتربوية والاجتماعية الداعمة (1).

 إلا أن المتابع لأحوال المسلمين سيجد أن هناك خللا من بعضهم في أمور عدة، منها:

عدم تعلم اللغة الأجنبية بجانب العربية أو المحلية - لذا أدخلت الحكومة البريطانية منذ نوفمبر ٢٠٠٥م اختبار طلب الجنسية باللغة الإنجليزية.

- عدم احترام القوانين العامة فالمسلمون يشكلون 8% من المسجونين في بريطانيا. 

- التكاسل عن المشاركة في الخدمة المباحة «٤٠% لا يدلون بأصواتهم في الانتخابات»، وارتفاع نسبة البطالة التي تصل بين المسلمين البنغاليين على سبيل المثال نحو ٣٧ %في سن الشباب بالمقارنة بنحو ١١% بين البيض.

بجانب العديد من العقبات التي تضعها الحكومات المحلية أمام المسلمين، والقوانين الأمنية المتشددة. مقتضيات الاندماج لذلك شدد المجلس الأوروبي للإفتاء على عدد من المطالب الداعمة لاندماج المسلمين بالغرب... أهمها:

- ضرورة معرفة لغة المجتمع الأوروبي وأعرافه ونظمه، والالتزام تبعًا لذلك بالقوانين العامة، في ضوء قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (سورة المائدة: 1)

- المشاركة في شؤون المجتمع والحرص على خدمة الصالح العام.

العمل على الخروج من وضع البطالة ليكون المسلم فاعلًا منتجًا يكفي نفسه وينفع غيره، عملًا بالهدي النبوي الشريف: «اليد العليا خير من اليد السفلى، فاليد العليا هي المنفقة، واليد السفلى هي السائلة» «متفق عليه».

الوجه الآخر للعملة ولكن هذا هو وجه العملة الأول وفيه صورتنا، أما الوجه الآخر ففيه السياسات الأمنية والاجتماعية الغربية التي لا تقف عقبة في وجه الاندماج.

فقد ذكرت دراسة التعصب والتفرقة ضد المسلمين في الاتحاد الأوروبي الصادرة في عام ٢٠٠٥م عن منظمة اتحاد هلسنكي الدولي لحقوق الإنسان أن المشاعر المعادية للمسلمين في أوروبا قد تزايدت

 وتناولت الدراسة التصرفات والسلوكيات السلبية واسعة الانتشار التي تمارس ضد المسلمين، ومنها ما تعرضه وسائل الإعلام التي تصور المسلمين باعتبارهم أعداء من الداخل.

 وتستند الدراسة إلى شهادات عدد من المسلمين والجماعات المناهضة للعنصرية بالإضافة إلى تقارير إخبارية ووثائق رسمية (٢). 

وفي سياق متصل أكد استطلاع للرأي أجراه مركز «بيو» للأبحاث أن نسبة كبيرة من المسلمين في بريطانيا وفرنسا وإسبانيا يشتكون من البطالة والتمييز ضدهم. 

وأن %۳۷٪ من المسلمين الفرنسيين، و٢٨ % من البريطانيين و %٢٥ من الإسبان، و ۱۹ %من الألمان أكدوا تعرضهم لأعمال عدائية بسبب أنهم مسلمون.

المسلمون الأمريكيون

وعلى صعيد آخر، أكدت دراسة المسلمون الأمريكيون التي أعدها مركز PEW بيو للأبحاث أن المسلمين مندمجون بشكل جيد في المجتمع الأمريكي، وأن آراءهم معتدلة.

وقد أجرت المؤسسة أكثر من ٥٥ ألف مقابلة ثم استخرجت منهم عينة قومية. 

جاء في الدراسة أنهم أمريكيون مظهرًا وسلوكًا، وأن دخولهم المالية ومستوى تعليمهم لا يختلفان عن عامة الشعب الأمريكي (۳). 

ويقول %۷۱ منهم إن الشخص يمكنه تحسين ظروف معيشته في أمريكا إذا كان مستعدًا للعمل الجاد.

لكن أكثر من نصف المشاركين (٥٣%) في استطلاع الرأي الذي اعتمدت عليه الدراسة قالوا: إن حياة المسلمين اليومية صارت أصعب بعد هجمات سبتمبر.

ويعتقد %٥٤ أن الحكومة تتعمد تعريض المسلمين للمتابعة والتجسس. 

تزيد هذه النسبة بين الأمريكيين المسلمين السود ۷۲%، والبيض ٧٤%

جهل الأمريكيين بالإسلام السبب

الرئيس لكل المشاكل

وعن خبرة المسلمين الأمريكيين في العام الماضي بالنسبة لما تعرضوا له من مظاهر التعصب وعدم السماحة، لكونهم مسلمين، فإن %٢٦ منهم ذكروا أنهم تمت معاملتهم بالاتهام والشك، وتعرض ١٥% منهم للشتم و 9% اعترضتهم السلطات و4%الأمنية و تعرضوا أو هددوا بالاعتداء البدني و %٣٣ عانوا من واحدة مما سبق.

أهم مشاكل المسلمين الأمريكيين النسبة

التمييز / العنصرية / الحكم المسبق 19%

النظر إليهم كإرهابيين 15%

جهل عامة الأمريكيين بالإسلام 14%

تردد الصورة النمطية والانحياز ضدهم 12%

التشويه الإعلامي 7%

الظلم والتحرش 6%

مشاكل دينية / ثقافية 5%

الحرب / السياسة الخارجية الأمريكية 3%

التطرف الإسلامي 3%

الكراهية / الخوف / عدم الثقة 2%

الوظائف / المشاكل الاقتصادية 2%

لا توجد مشكلة 19%

والمتتبع لأهم مشاكل المسلمين الأمريكيين كما جاءت في الاستبانة (۳)، يجدها لا تختلف كثيرًا عما هي في دول يلاحظ أننا لو جمعنا معًا كل المشاكل الخاصة بمعاملة المسلمين لوجدناها جل المشكلة، ويبقى جهل عامة الأمريكيين بالإسلام هي المشكلة الثانية، وقد تكون هي السبب الرئيس لبقية المشاكل.

وعلى المسلمين البحث عن وسائل لرفع هذا الجهل وتوصيل الصورة الحقيقية للإسلام.

ولما كانت مسألة الوظائف أو الوضع الاقتصادي لأفراد المسلمين في أمريكا لا تمثل مشكلة إلا لعدد قليل جدًا، فهي لا تسبب عائقًا للاندماج في المجتمع، ويرجع ذلك إلى ارتفاع درجة التعليم والثقافة للمسلمين في أمريكا.

 ومع ذلك يتعرضون لألوان التمييز والعنصرية والكراهية رغم «اندماجهم» في المجتمع.

 ومن هنا نفهم دعوة المجلس الأوروبي للإفتاء المجتمعات الأوروبية، وخصوصًا الهيئات المعنية بقضية الاندماج إلى الانفتاح على المسلمين والتواصل مع المؤسسات الإسلامية لتحقيق مقتضيات الاندماج من خلال:

• العمل على إقامة العدل وتحقيق المساواة بين جميع المواطنين في سائر الحقوق والواجبات وبالخصوص حماية حرية التعبير والممارسة الدينية وكفالة الحقوق الاجتماعية وعلى رأسها حق العمل وضمان تكافؤ الفرص

• مقاومة مظاهر العنصرية والحد من العوامل المغذية المعاداة الإسلام، وخصوصًا في مجال الإعلام.

• تشجيع مبادرات التعارف الديني والثقافي بين المسلمين وغيرهم بما يحقق التفاعل بين أبناء المجتمع الواحد.. فهل تجد هذه الدعوة آذانا صاغية؟

----------------------------------

الهوامش

(۱) البيان الختامي للدورة السابعة عشرة

للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث ٢٠٠٧م

www.e-cfr.org

(2) Intolerance and Discrimination

against Muslims in the EU

Are Muslims "An Enemy Within"?

www.ihf-hr.org

(3) Muslim Americans: Middle Class

and Mostly Mainstream

http://pewresearch.org/

الرابط المختصر :