العنوان المجتمع الأسري ( 1606)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 25-يونيو-2004
مشاهدات 66
نشر في العدد 1606
نشر في الصفحة 60
الجمعة 25-يونيو-2004
كيف تدربين طفلك على الإخراج؟
عبد العليم عبد السميع غزي
*لا تتسرعي إذا لمست عدم استعداده لذلك جسمانيًّا وإدراكيًّا.
*لا يمكنه التحكم إراديًّا في ذلك إلا بعد إتمام عام ونصف العام على الأقل.
نقر من البداية أن تدريب الطفل على ضبط الإخراج عملية صعبة، وهي أصعب بكثير من تدريبه على العادات الأخرى، مثل كيفية تناول الطعام والخلود إلى النوم وغير ذلك، وترجع صعوبة هذه العملية إلى ما يلي:
أولًا: عدم وجود مقابل لها، ففي النوم يمكن أن نقص حكاية للطفل، وفي حالة الطعام يكون مجرد الحصول عليه في ذاته شيئًا لذيذًا وسارًّا.. وهکذا.
ثانيًا: أن الاستجابة المطلوب من الطفل أن يتعلمها، وهي التحكم في الإخراج، عكس الاستجابة الطبيعية على خط مستقيم، وذلك لأن العضلات المتحكمة في هذه العملية من طبيعتها أن تنفرج عندما يمتلئ المكان بمواد الإخراج، أما التدريب على الإخراج فيقتضي انقباض العضلات بدلًا من انفراجها.
ثالثًا: أن الطفل يضطر إلى تعلم ضبط الإخراج في الوقت الذي لا تكون فيه لغته قد نمت بعد إلى الحد الذي يساعده على فهم التعليمات، وكذلك في الوقت الذي لا يكون فيه تكوينه الجسمي قد نما إلى الحد الذي يساعده على القيام بعملية التحكم.
وتقديرًا للصعوبة التي قد يواجهها الآباء في هذا الشأن، ينبغي أن نوضح بعض الأمور التي تجنبهم الكثير من المتاعب:
١- على الأم ألا تتسرع في تدريب طفلها على التحكم في الإخراج، فقد لا تحصد أي نجاح إذا لم يكن الطفل مستعدًّا لهذا من الناحيتين الجسمية والإدراكية، مع مراعاة أنه لا يكون لديه هذا الاستعداد إلا إذا تراوح عمره بين السنة والنصف والسنتين، وذلك لأن وظائف الجهاز العصبي للطفل اللازمة للقيام بعملية الضبط لا يتم نضجها قبل هذه الفترة.
٢- بإمكان الأطفال الرضَّع أن يكتسبوا القدرة على تفريغ المثانة عند جلوسهم على الوعاء المخصص لذلك في مرحلة مبكرة جدًّا عن هذه السن، على أن هذا لا يعني أن الطفل قد أصبح بإمكانه التحكم الإرادي في عملية الإخراج، وتفسير ذلك أن بعض الأمهات يمكنهن أن يلاحظن أوقات الإخراج ويحاولن أن يساعدن الطفل على أداء هذه العملية في الوعاء المخصص، وذلك بأن يجلسنه عليه قبل ذلك الوقت مباشرة أو حوله، وبتكرار هذه العملية وبنجاح الطفل وتشجيعه بالابتسامة وإظهار الرضا عند إتمام العملية، يرتبط جلوسه على الوعاء بانفراج المثانة أو المستقيم أو كليهما.
٣- إذا لم يستجب بعد وضعه على الوعاء، أو إذا كان قد أخرج قبل أن تأتي الأم بالوعاء، فليس معنى هذا أنه لا يريد أن يتعاون معك كما تظنين، بل معناه أنك لم تجلسيه على الوعاء في الوقت المناسب.
٤- عند منتصف العام الثاني من عمره تقريبًا، يبدأ طفلك في الربط بين شعوره بالرغبة في التبول أو التبرز وعملية التبول أو التبرز نفسها، وعندئذ توقعي أن يستجيب طفلك لتدريبه على التحكم في الإخراج إذا راعيت في عملية التدريب:
- أن يكون الوعاء الخاص لهذا الغرض مريحًا للجلوس عليه وثابتًا وسهل التنظيف.
- دعي طفلك يشاهد الوعاء ويتعرف عليه واشرحي له في عبارات مبسطة مدعمة بالإشارة الغرض من استعماله ثم ضعيه في أحد أركان الحجرة.
- إذا جذب انتباهه واهتم به فقد تجدينه يجلس عليه بدون خلع السروال أو الحفاض.
- طوال فترة التدريب ليس عليك إلا أن تلاحظي الأوقات التي يتم فيها الإخراج وتحاولي أن تساعدي طفلك على أداء العملية في الوعاء المخصص.
- بإمكانك أن تعرفي وقت إخراج طفلك قبل الموعد بوقت كاف، وذلك عن طريق بعض العلامات المعروفة والتي أحيانًا تظهر على وجهه، فقدمي له الوعاء ليجلس عليه.
- إذا رفض الطفل الجلوس على الوعاء فلا تضغطي عليه وانتظري في هدوء حتى ينتهي.
- كرري عملية الترغيب أكثر من مرة ودون أي ضغط أو تحذير أو عقاب، واعلمي أن الأطفال الذين اتبعت معهم هذه الطريقة استطاعوا أن يتحكموا في إخراجهم خلال أسبوعين.
وإذا رأيت طفلك غير مستعد للتعاون معك في الوقت الحاضر، فتذكري دائمًا ما يلي:
١- لا تضغطي على طفلك بالجلوس على الوعاء، حتى لو كنت تعلمين أنه على وشك الإخراج؛ لأن الطفل في نهاية مرحلة المهد يكون على استعداد طبيعي للعناد ومخالفة أي أمر موجه إليه.
٢- أن العقاب يؤدي إلى الخوف، والخوف يعطل القدرة على التعلم ولا يساعدها.
٣- لا تجعلي طفلك يشاركك الشعور بالتضرر أو التقزز من الفضلات، وإلا فسوف يعتقد أنه هو أيضًا شخص قذر.
٤- أنك إذا أرجات استعمال الوعاء المخصص لعملية الإخراج حتى نهاية العام الثاني من العمر، فسوف يستطيع عندئذ أن يقوم بالعملية كلها وحده، فيستطيع خلع ملابسه بأقل مساعدة ويقوم بإحضار الوعاء المخصص له.
ازرعوا هذه المبادئ (4)
عدم اتباع الهوى.. والتنافس
أمينة بنت عبد الله
بعد الحديث عن مبادئ الطاعة والشكر، والتأسف والاستغفار وتزكية الأنفس، ضمن المبادئ التي نحاول زرعها عند الأبناء، نتحدث عن مبدئي عدم اتباع الهوى والتنافس.
خامسًا: عدم اتباع الهوى
﴿وَأَما مَنْ خَاف مَقَامَ رَبَّه وَنَهَى النَّفْس عَن الهَوَى* فإِنَّ الْجَنَّةَ هِي الْمَأْوَى﴾ (النازعات: 40، 41).
يرتبط مبدأ نهي النفس عن الهوى بمبدأ تزكية الأنفس، والهوى المقصود هنا هو ما تشتهيه النفس وما يناسبها بعيدًا عن أي التزام أو إكراه. ومن واجبنا تعويد أبنائنا على أخذ أنفسهم بالشدة للقيام بما يجب عليهم القيام به من طاعات ومسؤوليات وواجبات اجتماعية، حتى وإن لم تصادف رغبة لديهم. ونقوم بتدريبهم على ذلك بأن نلزمهم أحيانًا القيام ببعض الأنشطة وهم كارهون لها؛ كأن يصاحبونا مثلًا في زيارة لغرض صلة الرحم وإن لم تكن هذه الزيارة تناسب مزاجهم، كأن لا يكون للخالة التي نريد زيارتها طفل في سنِّه أو ما شابه. فيجب أن يتعود الطفل على أن هناك أصحاب حقوق يجب أن نؤديها لهم وإن لم يكن في ذلك مسرة مباشرة لنا، فلكل ذي رحم حق، وللمريض حق، وللجار حق، وللفقير حق. وإذا تعود أبناؤنا على إعطاء كل ذي حق حقه سهل عليهم في المستقبل أداء حق الله في أنفسهم وأوقاتهم من عبادة وعقيدة، وسهل عليهم بر والديهم عند الكبر وأصبحوا رجالًا ونساءً أقوياء يُسَيّرون أنفسهم ولا تُسيرهم أنفسهم على الهوى.
سادسًا: التنافس
طفت القيم الاستهلاكية على مجتمعنا الحاضر وأصبح الهم الأكبر للآباء وللأبناء هو تحقيق مستوى مادي مرتفع في الحياة، خصوصًا أن يكون مثل فلان وأحسن من فلان. إن هذا التطلع للمستوى المادي في الدنيا يفقد الإنسان الإحساس بنعمة الشكر، فعلينا أن نذكر أبناءنا حديث الرسول ﷺ: «انظروا إلى من هم دونكم فإن ذلك أحرى ألا تزدروا نعمة الله عليكم». وعلينا أن نشرح لأبنائنا أن الله سبحانه وتعالى حين خلقنا حدد لنا مجال التنافس المحمود، وهو التنافس على الفضيلة وعلى القيم والمبادئ ﴿وَفِي ذَلِك فَلْيَتَنَافَس المُتَنَافِسُون﴾ (المطففين: 26). ويجب أن نركز اهتمامنا ونعود أبناءنا على تركيز اهتمامهم على الارتفاع بمستواهم الديني الذي يضمن لهم سعادة الآخرة، وأن نعودهم على الدعاء لأنفسهم بدعاء الرسول ﷺ: «اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا». كما ننمي عند أبنائنا إحساسهم بالفخر بما يحققونه من تزكية لأنفسهم حتى يشعروا بأن قيمتهم الحقيقية هي فيما استطاعوا تحقيقه من منجزات، وليس فيما استطاعوا اقتناءه من مشتريات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل