العنوان دلالات الحشود العسكرية التركية على الحدود مع سورية
الكاتب محمد العباسي
تاريخ النشر السبت 07-يوليو-2012
مشاهدات 60
نشر في العدد 2010
نشر في الصفحة 26
السبت 07-يوليو-2012
عشرات الدبابات التركية الإضافية على الحدود السورية تأتي في إطار تقوية الدفاعات لمواجهة أي احتمال للتصعيد السوري
زعماء المعارضة التركية مع الحل الدبلوماسي للأزمة.. ومجلس الأمن القومي مع الرد وفقاً للقانون الدولي
كبير مستشاري رئاسة الوزراء: قواعد الاشتباك العسكري الجديدة تقضي باعتبار أي عنصر عسكري سوري يقترب من الحدود التركية تهديداً لها
التحركات التركية الأخيرة على الحدود التركية السورية من جانب قطاعات الجيش التركي لا تعني الاستعداد لشن حرب على نظام دمشق من جانب أنقرة؛ لأن رئيس الوزراء التركي «رجب طيب أردوغان» أعلنها وبصراحة في كلمته أمام مجموعته البرلمانية، وبعد تشاوره مع قادة أحزاب المعارضة التركية، أن تركيا لن يدفعها أحد إلى الدخول في حرب، لكنها تحتفظ بحق الرد على عملية إسقاط الطائرة التركية من جانب وسائل الدفاع السورية دون إنذار مسبق في الوقت والمكان المناسبين.
كما أن اجتماع مجلس الأمن القومي التركي لم يشر في بيانه إلى احتمالات القيام بعملية عسكرية ضد سورية، لكنه أكد أن تركيا سترد وبحزم على عملية إسقاط الطائرة التركية وفقاً للقانون الدولي، وهو ما أعلنه «إبراهيم كالين »، كبير مستشاري رئيس الوزراء، وفقاً لتصريح نقلته «وكالة أنباء الأناضول »، أن باده ستبذل كل ما ل في استطاعتها لتفادي مواجهة عسكرية مع سورية؛ لأن باده ضد جميع أشكال ل الحرب في المنطقة، هكذا تحدث عبر «الفيديو كونفرنس » لمعهد الشرق الأوسط في واشنطن.
المعارضة ضد الحرب
بينما أعلن «كمال كليشدار أوغلو»، زعيم حزب الشعب الجمهوري رفضه لأي مواجهة عسكرية مع سورية، مبرراً ما قامت به من استهداف للطائرة التركية ب «السياسة الخاطئة »، على حد زعمه، التي تنتهجها حكومة حزب «العدالة والتنمية » تجاه الأحداث في سورية، وفقاً لوجهة نظره ورؤية حزبه.. أما «دولت بهشلي »، زعيم حزب «الحركة القومية »، فرغم إع ان دعمه ل للحكومة في موضوع الطائرة، فإنه شدد على الحل الدبلوماسي للأزمة، واقترح أن تقدم سورية اعتذاراً وتعويضات لاحتواء الأزمة؛ ما يعني أن نية الحرب ضد النظام السوري ليست في الأجندة التركية.
أسباب تحريك الصواريخ
لكن السؤال المطروح هنا: ماذا تعني عملية تحريك دبابات وبطاريات صواريخ تركية إلى شانلي أورفه وخطاي وغازي عنتاب، وهي المحافظات القريبة من الحدود السورية، والتي تحركت أمام عدسات المصورين، وتحت بصر الصحفيي، ولم تعلن عنها ن رئاسة الأركان بصورة رسمية؟ الإجابة، وفقاً لمعلومات موثقة، أنها تأتي في إطار ترجمة الأمر الذي أصدره رئيس الوزراء للجيش بتغيير قواعد الاشتباكات، وهو الأمر الذي أعلنه في البرلمان علانية، ويقضي بالتعامل المباشر مع أي هدف سوري قد يشكل خطراً على الأمن القومي التركي وتدميره، وهذا يقتضي المزيد من بطاريات الصواريخ التي يمكنها منع الطائرات السورية من الاقتراب من الحدود.
أما حشد عشرات الدبابات الإضافية، فذلك يأتي في إطار تقوية الدفاعات التركية لمواجهة أي احتمال للتصعيد السوري، خاصة أن «الجيش السوري الحر » يدعي أن نظام «الأسد » حشد 170 دبابة في حلب بالقرب من الحدود التركية، وإن كان مصدر استخباراتي قد قلل من أهمية هذه المعلومات.. وفي هذا الصدد، أشار كبير مستشاري رئاسة الوزراء، أن قواعد الاشتباك العسكري الجديدة تقضي باعتبار أي عنصر عسكري سوري يقترب من الحدود التركية تهديداً لها وستتعامل معه.
إقامة ممر آمن
السبب الوحيد لهذه الحشود والتحركات العسكرية التركية اتخاذ الخطوات الفعلية لإقامة ممر آمن على الحدود، ولحماية الاجئين السوريين من احتمالات تعرضهم ل لهجوم أو قصف من جانب القوات السورية.. وبالطبع، إذا كانت هناك جدية في التحركات التي يعتبرها البعض استعراضاً للقوة كانت قد تمت بشكل سري وبعيد عن أعين وسائل الإع ام، لكن المسؤولين أرادوا أن تكون علنية ل لتحقيق هدفين؛ الأول خارجي، وهو سورية وحلفاؤها، وتريد تركيا أن تقول: إنها جادة في الرد على أي استفزاز سوري، وعليها ألا تقترب من الحدود التركية.. والثاني داخلي، وهو إرضاء للرأي العام التركي الغاضب من عملية إسقاط الطائرة.
دعاوى قضائية
كما واصلت تركيا التصعيد ضد دمشق، من خ ال تبنيها لاسترداد حقوق الشركات ل التركية التي تضررت في سورية بسبب تجميد حساباتها، إذ أعلنت وزارة الاقتصاد التركية أن 136 شركة تقدمت إليها بشكاوى حول تضررها بقيمة مليار دولار؛ بسبب الإجراءات التي اتخذها النظام السوري ضدها، لذا نصحتها برفع دعوى قضائية أمام هيئة التحكيم الدولي في مركز حل النزاعات الدولية بالبنك الدولي.
إسقاط الطائرة
وفي إطار محاولات تهدئة أنقرة، علمت «المجتمع » أن دمشق أرسلت - عبر وسيط - مبرراتها لإسقاط الطائرة، وهي أن وزير الدفاع السوري أصدر أمراً بعد هروب طائرة «الميج » بعدم تحليق أي طائرات عسكرية أو استط اع فوق الأراضي السورية، ل وأمر بضرب أي طائرة تخرق ذلك، وأنه تم التعامل مع الطائرة التركية في هذا الإطار، وإذا كان هذا التبرير صحيحاً؛ فإنه يعني أن الخوف من احتمالات هروب المزيد من الطيارين قد تمكن من النظام الذي بدأ يفقد الثقة في عناصر جيشه، خصوصاً بعد هروب العشرات من القيادات المتوسطة إلى تركيا التي أصبحت مكاناً آمناً للعسكريين السوريين.
دعم المنشقين
ويبدو أن تغيير قواعد الاشتباكات في الجيش التركي ستساهم في تأمين عمليات فرار المزيد من الضباط السوريين إلى تركيا، من خ ال شل حركة القوات السورية بالقرب ل من الحدود التركية؛ لأن أي تصرف غير محسوب مثل عمليات الاقتراب من الحدود أو اجتيازها أحياناً، مثلما كان يحدث من قبل، سيُقابل بالحسم من الجانب التركي؛ وبالتالي ستقل أخطار عمليات الفرار؛ ما يساهم في زيادة حجم الانشقاقات؛ وبالتالي تقوية «الجيش السوري الحر » الذي سيكون عليه فيما يبدو القيام بعملية إسقاط النظام بدعم إقليمي ودولي فقط، من خ ال دعم ل لوجستي تركي، ومادي من دول الخليج، وعسكري من «الناتو »؛ أي من خال مده ل بالس اح والخبرات، وهذا سيزيد من حالة ل الضغط التي تواجه النظام، وسيساهم في اتساع نطاق الرفض الشعبي له، خاصة مع تدهور الحالة الاقتصادية في ظل الحصار الاقتصادي الذي سيتدرج خال المرحلة ل المقبلة، ليكون مؤلماً للشعب والنظام معاً، بجانب السعي لإيجاد حل سياسي مقبول من القوى المؤيدة لنظام «الأسد » إذا ضمنت استمرار مصالحها بعد سقوطه.
هذا هو السيناريو التي تسعى أنقرة إلى تبنيه خ ال الفترة المقبلة، لذا تحاول إقناع ل طهران بالتحرك المشترك، لكن الرفض الأمريكي لإشراكها في أي مؤتمر دولي لإيجاد حل للزمة السورية يعتبر عقبة أ لتحقيق ذلك، عاوة على ضرورة إشراك ل عناصر من النظام الحالي شرط ألا تكون أيديهم ملوثة بدماء الشعب السوري في صيغة الحل السياسي المستقبلي، وهذا ما نجحت أنقرة في إقناع المعارضة السورية به، لكن هذا السيناريو الجديد يحتاج إلى المزيد من الوقت لتحقيقه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل