; في ندوة المجتمع عن المخدرات.. متخصصون ومسؤولون يحذرون: جمع المدمنين في عنبر واحد.. خطر | مجلة المجتمع

العنوان في ندوة المجتمع عن المخدرات.. متخصصون ومسؤولون يحذرون: جمع المدمنين في عنبر واحد.. خطر

الكاتب خالد بورسلي

تاريخ النشر الثلاثاء 26-مايو-1998

مشاهدات 98

نشر في العدد 1301

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 26-مايو-1998

ملف المخدرات في المجتمع الكويتي مازال مفتوحًا، وإذا كانت هذه هي الحلقة الأخيرة من ندوتنا حول هذه القضية إلا أن النقاش حولها لن ينقطع.. وكان العدد الماضي قد دار حول ما يجري في السجن المركزي والمستشفيات، واليوم نستكمل الحوار في الندوة:

° عبد الحميد البلالي: الكلام نفسه الذي قلناه في مستشفى الطب النفسي نقوله في السجن المركزي الذي تم تصميمه وتنفيذه في الستينيات، ونحن في الكويت نتذكر أول شخص تم إعدامه «خميس» وكان حديث المجتمع، ولكن في هذا الوقت كانت الجرائم لا تعد ولا تحصى، وكان من المفترض بناء سجن جديد منذ أوائل الثمانينيات على أن يكون جاهزًا في منتصف الثمانينيات، ونحن الآن في نهاية التسعينيات والسجن كما هو، فالسجن المركزي سيئ جدًّا من حيث المبنى، والإجراءات الأمنية ضعيفة، نحن لا نتحدث عن حالات الهروب فهذه الحالات تحدث في أعتى سجون العالم رغم كل الإمكانات الأمنية، ولكن هناك يدرسون حالات الهروب حتى لا تتكرر.

 أما عندنا فهناك سجناء هربوا أكثر من مرة وبالطريقة نفسها، شيء لا يمكن تصديقه- سجين يهرب عن طريق منشار وأمام الجميع- وفي عنبر بالسجن يخاف العسكري الدخول إليه، وقد لاحظ الجميع عمليات التدوير في السجن المركزي في القيادة العليا وفي القيادة الوسطى... نعم للتدوير... ولكن نأتي بالإنسان المتخصص؛ لماذا يهملون المتخصصين؟! تصور... تتصل بي زوجة سبق أن تشاجرت مع زوجها وهو الآن سجين يهددها وهو داخل السجن وعن طريق الهاتف يقول لزوجته سأخرج بعد أسبوع وسوف أقتلك!!! 

والمشكلة الأعظم هي وضع كل المسجونين في عنبر واحد، في عنبر المخدرات شخص يتعاطى الحشيش مرة أو مرتين يكون معه بالعنبر تاجر مخدرات متمرس ولديه خبرة كبيرة!! ونحن في لجنة بشائر الخير لدينا حالات تتعاطى سيجارة حشيش وعبر الاتصال مع الأهالي يخبروننا عن هذه الحالات ولكنهم يصبحون من أكبر المتعاطين للهيروين والأفيون، وهذا نتيجة اختلاط المساجين وتلك هي الطامة الكبرى... لابد من فرز الحالات حتى يسهل التعامل معها ووضع العلاج المناسب لكل حالة. 

ما وجهة نظر المتخصصين في الطب النفسي فيما يحدث في السجن المركزي وبالذات المسجونين في قضايا مخدرات؟ 

° الدكتور هنرلي: من المهم جدًّا توفير المكان الملائم داخل السجن للعلاج... ونحن بصدد وضع خطة لفتح مكان لعلاج المدمنين داخل السجن، ولا تزال الدراسات والمناقشات جارية في هذا الشأن، وأنا أدعو إلى التنسيق بين وزارة الداخلية ووزارة الصحة في هذا الموضوع.

° بوسعد: في السنة الأخيرة من عقوبتي بالسجن المركزي كانت الزنزانة مصممة لسبعة أشخاص، ولكن وصل عدد المساجين فيها إلى ١٣ أو ١٤ شخصًا، ولو وفرنا أكفأ إدارة فلن تستطيع عمل شيء ذي جدوى أمام الكثافة العددية، فنحن داخل السجن كنا في وضع قوي وفي حكم مسؤولين عن العنبر... كان مدير السجن يرجوني حتى أهدئ المساجين في وقت الإضرابات. 

° وفي نهاية عام ١٩٩٤م وبداية عام ۱۹۹٥م أصبح في السجن المركزي عنبران لجرائم المخدرات، وهذا يحدث لأول مرة في الكويت وبذلك تجاوز العدد ٢٥٠- ٢٧٠ سجينًا في: كل عنبر، وكنت أتوقع أنه سيأتي يوم ونطلق اسم «سجن المخدرات المركزي» فمع تزايد عدد المساجين انتشرت حالات «بوصفاره» بين المساجين وجاء للسجن مريض بالإيدز ولا تعلم إدارة السجن أنه مصاب بالإيدز، وبحكم عملي داخل السجن كمسؤول عنبر في السابق فإن أول ما يدخل الشخص يتم عزله لمدة ٤٨ ساعة وبعد عمل الفحوصات يتم ضمه لباقي المساجين، أما الآن فيدخل الشخص دون هذه الفحوصات.

المدمن المصاب بالإيدز مشكلة:

  • حمد السريع: لست الشخص المخول بالحديث عن كل أجهزة وزارة الداخلية والدفاع عنها، لذلك لن أتكلم عن السجن المركزي، ولكن بالنسبة الحالة الإيدز فأنا كنت متوقعًا لحالات «الإيدز» منذ فترة طويلة واكتشفت حالة إيدز لأحد المدمنين، وعندما طلبنا فحص دم لهذا المدمن تقدم العاملون في مختبر الصحة باستقالتهم.

وفي حالة أخرى، أعرف مدمنًا مصابًا بالإيدز وأعلم أن مستشفى الطب النفسي لن تستقبله، وكذلك «الحميات» لن تستقبله، والسؤال: أنا كوزارة داخلية أين أذهب بهذا المدمن؟ أخذت أمرًا من النيابة العامة وذهبت بالمدمن للطب النفسي فرفضوا استقباله، فأعدته للتوقيف... مشكلة كبيرة أن يكون عندك مريض بالإيدز مدمنًا ولا توجد جهة رسمية لديها استعداد لاستقباله!!!

  • د. عبد المطلب: للأمانة هذه الحالة أنا اكتشفتها وعالجناها .....
  •  حمد السريع: لكن بعد فترة طويلة ومراجعات وأوامر من النيابة. 
  • د. عبد المطلب: نعم لدينا فحص الدم وبعد هذه الحالة أصبح فحص الدم إجباريًّا. 
  • بو سعد: نحن دائمًا نتخذ قراراتنا كردة فعل... ليست لدينا خطط مثلًا للتعامل مع حالات الإيدز هذه، أنا شخصيًّا أعرف 4 أشخاص فيهم إيدز، وإذا كان عندنا فقط إبرة واحدة وعند التعاطي نخليهم آخر ناس، فكما أن المخدرات فيها سرية فالإيدز فيه سرية أكثر، فهل نحن ننشد الأفضل أمام العالم فقط حتى يقال إن الكويت ليس فيها مخدرات وليس فيها إيدز، وبذلك نجازف بجيل كامل!!! 
  • حمد السريع: هذا الكلام سليم، ولذلك فنحن نطالب المستشفى فقط بغرفتي عزل، يتم عزل بعض الحالات بصورة تامة جدًّا، ولكن هذا الطلب لم يتحقق لا في مستشفى «الحميات» ولا في مستشفى الطب النفسي. 
  • د. عبد المطلب: نعم نحن فكرنا في موضوع حالات الإيدز ولكننا بحاجة لكادر خاص لاستقبالهم ومعالجتهم وكذلك الحماية ضرورية جدًّا.

مشكلة العمل عند المدمنين:

  • الشيخ عبد الحميد البلالي: نعود مرة أخرى لمشكلة المخدرات فأقول: إن مجلس الأمة طرف رئيس في مشكلة المخدرات، فالمشرع للقوانين مشارك رئيس في المشكلة.... نعم لدينا قانون قوي جدًّا، وقد يكون هو القانون الأفضل في الشرق الأوسط لكن، أين التشريع الذي يراعي حالة السجين عندما يقضم فترة العقوبة؟!... هذا السجين يظل خمس سنوات دون شهادة حسن سلوك وهذه مشكلة كبيرة للخارجين من السجن، وإذا تذكرنا كلام بو سعد فإن معظم المسجونين عندهم أكثر من قضية بالمخدرات. 

إن عدم حصول المدمن على عمل من أكبر المشاكل، فقد يأخذ طريق السرقة للحصول على المال الحرام وكثير منهم يستمر في تعاطي المخدرات والمتاجرة بها للحصول على المال، فلماذا لا نوفر له العمل والمال الحلال ونبعده عن المال الحرام، ومعظم المدمنين ذوو مستويات تعليمية متدنية ليس له شهادة وكان لديه عمل يرتزق منه وبعد تورطه في المخدرات فليست هناك أي جهة رسمية تقبله.

وإذا كان المدمن أعزب، فكيف يحصل على المال؟!! وبعضهم يطرق كل الأبواب للحصول على عمل فلا جدوى، وإذا قبله القطاع الخاص فقد يحصل على راتب قليل جدًّا والعمل مضاعف دوامين ولا يجد الراحة بتاتًا... لذلك يواجه المدمن أكثر من قضية أمام المحاكم لأنه تم الإفراج عنه، ولكن عاد مرة أخرى للتعاطي والمتاجرة بالمخدرات حتى يتمكن من الحصول على المال!!

 أین دور مجلس الأمة كجهة تشرع القوانين لهذه القضية، لقد كلمت كثيًرا من أعضاء مجلس الأمة بخصوص هذا الموضوع ولم أجد جوابًا، فلماذا لا يتم تغيير القانون في هذه النقطة بالذات... ولماذا لا يتم تأهيل السجين ببعض الأعمال المهنية حتى إذا تم الإفراج عنه يستطيع الاعتماد على نفسه ولا يلجأ للانحراف مرة أخرى.

ما الضمانات للأهالي والزوجات؟

وهناك أيضًا قضية الضمانات في حالة تقديم شكوى الإدمان... فما الضمانات للوالدين- الأب والأم- وكذلك للزوجة التي تبلغ عن زوجها؟ من يحمي هؤلاء إذا تلقوا تهديدات من أبنائهم وأزواجهم المدمنين؟، اتصلت بي زوجة تقول إن زوجها طلقها لأنه عرف أن شكوى الإدمان مقدمة منها، ولم يكتف بذلك بل ادعى عليها قضية زني وجرجرها في المحكمة، وأخذت حكم براءة، بعض الأمهات تقول لا نستطيع تقديم شكوى إدمان، أقول للذين شرعوا القانون ما الضمانات لهؤلاء عندما يتعرضون للتهديد والضرب؟ لا توجد ضمانات!

وبالنسبة للزوجة التي تتعرض للضرب والإهانة على يد زوجها المدمن كيف يتم حمايتها؟ الضمانات والأمان حتى تبلغ عن زوجها، وكم مرة أتصل على الأخ حمد وأقول له إن هؤلاء الزوجات يتم ضربهن داخل البيوت.

المجتمع: نشكر الإخوة المشاركين على الحضور وهذا النقاش والطرح المفيد الذي سيكون دعمًا إعلاميًّا للحد من انتشار المخدرات وتفاقمها في المجتمع الكويتي، ونتمنى أن تكون هذه المادة الإعلامية مفيدة للمختصين من الباحثين، ومن بيدهم أخذ القرار أو الإخوة لنواب عند تشريع القوانين أو تعديلها.

الرابط المختصر :