; الهند تتوغل في وسط آسيا وباكستان تواجه مشكلات | مجلة المجتمع

العنوان الهند تتوغل في وسط آسيا وباكستان تواجه مشكلات

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 13-ديسمبر-2003

مشاهدات 53

نشر في العدد 1580

نشر في الصفحة 30

السبت 13-ديسمبر-2003

 

إسلام آباد: سید مزمل حسین

احتفظت الهند بعلاقات وثيقة مع الاتحاد السوفييتي في جميع المجالات بما في ذلك مجال الدفاع، وعندما انهار الاتحاد السوفييتي في التسعينيات أسرعت الهند لتعويض ذلك جزئيًّا بفتح باب جديد لعلاقاتها مع منطقة وسط آسيا. 

منطقة وسط آسيا غنية بثرواتها المعدنية المعلنة وغير المعلنة ومنها النفط والغاز اللذان تحتاج الهند إليهما لتحريك عجلة اقتصادها.

هذه الثروات هي التي دفعت بقية الدول بما فيها إيران وتركيا والصين وروسيا والولايات المتحدة لتوسعة رقعة نفوذها في تلك المنطقة. 

عندما انهار الاتحاد السوفييتي قررت الهند استخدام موارد منطقة وسط آسيا، مدركة جيدًا أن باكستان كانت تسعى أيضًا لذلك الهدف، قررت نيودلهي طرد النفوذ الباكستاني شيئًا فشيئًا واستخدمت جميع الوسائل المتاحة لها من الدعاية إلى دعم دول المنطقة في محاولات حكامها للقضاء على ما يسمونه بالإرهاب من قبل الإسلاميين. ورغم أن هذه الدول مسلمة من ناحية عدد سكانها إلا أن معظم حكامها تربوا على النظم غير الإسلامية وبعضهم في حرب مع الإسلام. استخدمت الهند خوف أولئك الحكام من الإسلام وبدأت تدخل أوساط أصحاب القرار.. تبادل المسؤولون في نيودلهي وعواصم دول وسط آسيا الزيارات المتكررة في السنوات الأخيرة ونجحوا في إبرام اتفاقيات عدة.

لم تكن باكستان جاهلة بما يدور حولها؛ ولذا حاولت توسعة رقعة منظمة التعاون الإقليمي (Eco) من إيران وتركيا لتشمل دول وسط آسيا وتضم المنظمة الآن كلًا من إيران وباكستان وتركيا وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان وقرغيزستان وقازاخستان.

وسعت باكستان أيام حكم «المجاهدين» و«طالبان» في أفغانستان للحصول على نفوذ كبير في وسط آسيا، ولكنها لم تنجح في محاولاتها وخاصة بعد ظهور حركة «طالبان» عام 1996م؛ إذ أخذت دول وسط آسيا تبتعد عن إسلام آباد بسبب التأثير الهندي على حكامها. 

واستخدمت الهند ظاهرة «طالبان» لصالحها وخوفت حكام وسط آسيا من ظهور حركات مماثلة عندها، وركزت بالأخص على حزب التحرير والمنظمة الإسلامية في أوزبكستان (IMU) كما تفعل حاليًا بالنسبة لتركستان الشرقية؛ إذ تخوف الصين من وجود خطر عليها من قبل المتشددين الإسلاميين، حسب رؤية نيودلهي.

كما استغلت الهند أحداث سبتمبر 2001م في أمريكا وشجعت أمريكا على ممارسة ضغطها على  باكستان؛ الأمر الذي جعل باكستان تتخلى عن تأييدها لطالبان.

وبينما كانت باكستان تقدم كل ما في وسعها لأمريكا لضرب طالبان والإسلاميين الآخرين ركزت الهند على دخول مجتمعات دول وسط آسيا عبر الوفود التجارية

والثقافية وحتى الرياضية.

إلى جانب ذلك حاولت نيودلهي استخدام ورقة الإرهاب في علاقاتها مع الصين التي تعتبر من أصدق أصدقاء باكستان، صحيح أن الهند لم تنجح في التأثير على بكين إلا أن الصين بدأت تشك في أن الإسلاميين الناشطين في تركستان الشرقية يتخذون من باكستان ملجأ لهم؛ الأمر الذي ترفضه باكستان، كما تروج الهند لدى الصين أن القاعدة قد تكون وراء إسلاميي تركستان- الشرقية، بوساطة إسلاميين من باكستان، وهذا الأمر يرفضه الإسلاميون الباكستانيون وقد أوضح القاضي حسين أحمد أمير الجماعة الإسلامية في باكستان في لقاءاته مع المسؤولين الصينين أن باکستان لا ترغب في مساعدة الناشطين في تركستان، كما أرسل القاضي حسين أحد مسؤولي معهد الدراسات السياسية (خالد رحمن) إلى تركستان الشرقية مؤخرًا ليتحدث مع الجانب الحكومي حول القضية.

وتقوم الحكومة الباكستانية بمحاولات مماثلة لتطمين بكين، وقد أعادت مؤخرًا بعض الطلاب التركستانيين الدارسين لديها، يشار إلى أن الصين كونت منظمة شنغهاي للتعاون (Sco) بعضوية الدول المجاورة لها، وتسعى الهند لكسب عضوية المنظمة. هذه المحاولات إن دلت على شيء فإنما تدل على أن الهند تحاول منع باكستان من نشر نفوذها في وسط آسيا من جميع النواحي بما فيها التجارة والتعاون الاقتصادي.

قاعدة هندية في طاجيكستان

القاعدة العسكرية الهندية في «فارخور» في طاجيكستان أيضًا تدل على طموحات الهند، أما باکستان فإنها لم تلجأ إلى تكوين أي قواعد خاصة لها إلا سفاراتها في عواصم تلك الدول، ويدرك المرء أن السفارات وحدها لا يمكن أن تواجه الأخطار المترتبة على المحاولات الاقتصادية والتجارية والسياسية بل تحتاج الدول إلى تعاون العناصر الأخرى من توسعة لرقعة الحركة الاقتصادية والتجارية والرياضية.

وينبغي على باكستان أن توجه وفودًا من المثقفين إلى وسط آسيا لتبديد المخاوف المتراكمة في أذهان مسؤولي وحكام تلك الدول من «الخطر الإسلامي» الذي يسميه هؤلاء بالإرهاب وفق التسمية الأمريكية، وعلى باكستان أن تقدم المنح لمزيد من طلاب وسط آسيا في جامعاتها، وفتح قنصليات في المدن الرئيسة في تلك الدول وعقد مؤتمر قمة لحكام تلك الدول لشرح وجهة نظرها من الإرهاب.

باكستان لديها موانئ مهمة مثل كراتشي وغوادر تربط دول وسط آسيا مع بقية الدول عبر إيران وأفغانستان، وهذا الأمر يعطي باكستان سبقًا حيويًّا على الهند حيث إن الهند تقطع شوطًا كبيرًا للوصول إلى وسط آسيا. ومن هنا يجب على إسلام آباد السعي لدي أفغانستان وإيران لفتح حدودهما للباكستانيين للوصول إلى وسط آسيا، ومن المؤسف أن الأوضاع في أفغانستان حاليًا لا تسمح بوجود «وصلة أرضية» لباكستان للوصول إلى وسط آسيا وهي تحتاج إلى وسائل جوية. 

مدركة لأهمية باكستان فإن دول وسط آسيا تحاول من جانبها تحسين العلاقات معها، ومن ذلك قيام قازاخستان مؤخرًا بتنظيم مؤتمر للحوار بين الأديان في عاصمتها دعت إليه بعض المفكرين الباكستانيين لبيان وجهات نظرهم كان منهم الدكتور محمود أحمد غازي الوزير الفيدرالي السابق للأوقاف والشؤون الدينية، وقد حاول الدكتور غازي عبر كلماته في المؤتمر إبعاد بعض الشكوك من أذهان المسؤولين في دول وسط آسيا. 

ويجب على باكستان أيضًا عقد مؤتمر مماثل في إسلام آباد لشرح وجهة نظرها التي أصبحت غير واضحة بسبب المحاولات الهندية المتكررة لإساءة سمعة باكستان في العالم وخاصة في وسط آسيا.

بإمكان باكستان أيضًا استخدام الإرهاب الحكومي الهندي ضد الأبرياء في كشمير وجوجرات وغيرهما لكشف النقاب عن الوجه الحقيقي للهند التي تستخدم العلمانية ذريعة لنفوذها في العالم وخاصة في الدول المحيطة بها وفي وسط آسيا. 

إهمال إسلام آباد هذه الناحية قد يؤدي إلى حرمانها من سوق دول وسط آسيا ووضعها في أيدي الهند كاملة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1476

72

السبت 10-نوفمبر-2001

لماذا قالت اليابان نعم؟

نشر في العدد 1445

90

السبت 07-أبريل-2001

المجتمع الإسلامي.. عدد 1445

نشر في العدد 1558

62

السبت 05-يوليو-2003

المجتمع الإسلامي (1558)