; الأضحية.. واجبة أم مستحبة؟ | مجلة المجتمع

العنوان الأضحية.. واجبة أم مستحبة؟

الكاتب د. عمر سليمان الأشقر

تاريخ النشر الثلاثاء 02-فبراير-1971

مشاهدات 110

نشر في العدد 46

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 02-فبراير-1971

يجيب عليها: الأستاذ عمر سليمان الأشقر
هل الأضحية واجبة أم مستحبة؟ وما الحيوان الذي يجوز التضحية به؟ وهل ورد في صفة الذبح طريقة معينة؟ وكيف نتصرف بلحمها؟ وهل يجوز أن نعطي الجزار شيئًا من لحمها أو نعطيه الجلد؟ وما الوقت الذي تنحر فيه وما العيوب التي لا تجرئ في الأضحية أفيدنا أفادكم الله.

أبو محمد - الكويت

الأضحية واجبة على المستطيع

دليل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا» (أخرجه ابن ماجه وأحمد وابن أبي شيبة والدار قطني والحاكم وقال صحيح الإسناد) وقد روى الحديث موقوفًا ومرفوعًا ورافعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ثقة فالحديث صحيح على ذلك قال الشوقاني رحمه الله تعالى: «وجه الاستدلال به إنه لما نهى من كان ذا سعة عن قربان المصلى إذا لم يضح دل على إنه قد ترك واجبًا فكأنه لا فائدة في التقرب مع ترك هذا الواجب.

ومما يدل على الوجوب قول الرسول صلى الله عليه وسلم «من كان ذبح قبل أن يصلي -أو نصلي- فليذبح مكانها أخرى ومن لم يذبح فليذبح باسم الله» وقوله «من كان ذبح قبل الصلاة فليعد ذبيحته ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين» (رواهما البخاري ومسلم) وممن ذهب إلى الواجب أبو حنيفة رحمه الله تعالى فهو يوجبها على المقيم الموسر، والموسر الذي يملك نصابًا، وقال بالوجوب الأوزاعي والليث وذهب الشافعي رحمه الله تعالى إلى أنها سنة مؤكدة وفي ذلك رواية عن مالك وفي قول للشافعية إنها فرض على الكفاية. وفي وجوب الأضحية قولان في مذهب الإمام أحمد ومالك وقال أحمد يكره تركها مع القدرة وقد اختار ابن قدامة إنها سنة مؤكدة ويشير ابن تيمية رحمه الله إلى وجوبها في مختصر الفتاوى.

 وأكبر ما احتج به القائلون بالسنية -وهم كثير- حديث أم سلمة ترويه عن الرسول صلى الله عليه وسلم «إذا دخل العشر وأراد بعضكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئًا» (رواه مسلم في صحيحه).

فعلق الرسول صلى الله عليه وسلم التضحية على إرادة المسلم فدل ذلك على عدم الوجوب.
  ولكن ينبغي أن يقرن هذا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم «من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا» وأما قول الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث مسلم «وأراد بعضكم أن يضحي» فهو لقوله تعالى ﴿لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ﴾ (التكوير: 28) وعلى كل فالأضحية مشروعة باتفاق المسلمين.
وإنما الخلاف في كونها سنة أوسنة مؤكدة أم فرض كفاية أم واجبة على المستطيع والأخير هو الذي نرجو أن يكون صوابًا للأدلة التي ذكرناها والله أعلم.
 

الحيوان الذي يجوز التضحية به

لم ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة التضحية بغير الإبل والبقر والغنم. أما الإبل فقد نحر الرسول صلى الله عليه وسلم يوم النحر بيده ثلاثًا وستين بدنه (أخرجه مسلم). وأما البقر فقد ضحى الرسول صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر. وأما الغنم فقد ضحى عليه السلام بكبشين أملحين (رواهما البخاري ومسلم) وتجزئ البقرة عن سبعة والجزور عن سبعة. (رواه مسلم وأبو داود) واللفظ له، ويضحي الرجل بالشاة عنه وعن أهل بيته لما أخرجه ابن ماجه والترمذي وصححه من حديث أبي أيوب «إن الرجل كان يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته في عهد النبي صلى الله عليه وسلم» وإلى جواز التضحية عن الشخص وأهل بيته ذهب الجمهور وكرهه الثوري وأبو حنيفة وأصحابه وحديث أبي أيوب يرد على الكارهين وكذلك حديث أبي رافع الذي أخرجه أحمد والبزار بإسناد حسن وفيه «إن الرسول كان يذبح أحد الكبشين الذين يضحي بهما ويقول هذا عن محمد وآل محمد».

كيفية الذبح:

عن أنس قال ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر قال رأيته واضعًا قدمه على صفاحهما ويقول «باسم الله والله أكبر» (رواه البخاري ومسلم).

 وفي حديث عائشة الذي أخرجه مسلم في صحيحه إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: «هلمي المدية» ثم قال «اشحذيها بحجر» ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش، فأضجعه ثم ذبحه، ثم قال «باسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد» ثم ضحى به.

 ففي الأحاديث دليل على استحباب إضجاع الغنم في الذبح وأنها لا تذبح قائمة ولا باركة بل مضجعة لأنه أرفق بها و اتفق العلماء على إن إضجاعها يكون على الجانب الأيسر، وقد دلت الأدلة على إن الذابح يسمي ويكبر ويضع رجله على جانب العنق ليكون أمكن له. وقد باشر الرسول صلى الله عليه وسلم التضحية بنفسه ويجوز أن يوكل غيره في الذبح، والإبل تنحر قائمة معقولة يدها اليسرى.
وقول الرسول «هلمي» أي هاتي وصفاحهما: جانب العنق اشحذيها- حدديها.

 

كيف يتصرف بالأضحية:

نهى الرسول صلى الله علي وسلم أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام ثم رخص الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك وقال: «إنما نهيتكم من أجل الدافة فكلوا وادخروا وتصدقوا» (رواه البخاري ومسلم) وفي رواية «كلوا وتزودوا» وفي رواية أخرى «كلوا وأطعموا وادخروا» وفي رواية لمسلم: «كلوا وأطعموا واحبسوا وادخروا»
الدافة: ورود جماعة من الأعراب الضعاف المدينة.
وفي الأحاديث بيان مصارف الأضحية فيجوز التصدق والأكل والإهداء والادخار وليس هناك تحديد في أي من هذه الأمور بمقدار معين وقد استحب البعض تجزئتها نصفين لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِير﴾ (الحج: ٢٨)

وقال البعض بل ثلاثًا لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ (الحج:٣٦)
هل يجوز بيع الأضحية أو شيء منها.

ولا يجوز بيع شيء من لحوم الأضاحي ولا جلودها وأجلتها ولا يجوز أن يأخذ الجزار شيئًا منها أجرة أو بعض الأجرة على ذبحه لها لما رواه علي بن أبي طالب قال أمرني الرسول صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحومها وجلودها وأجلتها، وألا أعطي الجازر منها شيئًا، وقال نحن نعطيه من عندنا» (رواه البخاري ومسلم).

أما العيوب التي لا تجزئ في الأضحية فقد تعرضنا لذلك في العدد الماضي، وكذلك الوقت الذي تذبح فيه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1731

228

السبت 16-ديسمبر-2006

فتاوى المجتمع

نشر في العدد 637

101

الثلاثاء 13-سبتمبر-1983

فتاوى الحج