; التعليق الأسبوعي (العدد 222).. لو كنت رئيسًا في مؤتمر القمة | مجلة المجتمع

العنوان التعليق الأسبوعي (العدد 222).. لو كنت رئيسًا في مؤتمر القمة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أكتوبر-1974

مشاهدات 86

نشر في العدد 222

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 15-أكتوبر-1974

لو كنت رئيسًا في مؤتمر القمة بمناسبة انعقاد مؤتمر القمة العربي يوم ٢٦ أكتوبر ١٩٧٤ نأمل فى أن يجهر أحد الرؤساء بهذه الآراء والأفكار. بسم الله.. الإخوة الملوك والرؤساء العرب.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. في العام الماضي 26 / 11 / 1973 كنا مجتمعين بالقرب من هذا المكان- في الجزائر- نتداول الرأي، ونناقش قضية اتخذت أشكالًا شتى. وسميت بأسماء مختلفة: كأزمة الشرق الأوسط.. وحدود ١٩٦٧.. وسلاح النفط.. ومشكلة القدس.. وقضية فلسطين.. وحرب رمضان.. والحل السلمي.. لكنها لـم تُعرف باسمها ومضمونها الحقيقيين.. «صراع الأمة مع اليهود». واليوم 26 / 10 / 1974م وبعد مرور عام مثقل بالأحداث ملىء بالمناورات والمساومات.. مائج بالتبدلات في موازين القوى، طافح بالتحليلات لنتائج حرب رمضان.. مفعــــم بالاحتمــالات المتعلقـة بالحاضر والمستقبل... نلتقي اليوم في الرباط.. لا أقول لكي نواصل ما بدأناه.. وإنما لكي يطرح- في تقديرناـ سؤال جدي: هل كانت مسيرتنا أو بدايتنا صحيحة؟ إننا نؤثر إبدال النفي السلبي باقتراح إيجابي يتركز في ضرورة مراجعة مواقفنا وإعادة النظر في مسيرتنا. وأستأذنكم في أن أقدم بين يدي كلمتي هذه نقطتين أحسب أن مؤتمرنا هذا سوف تنقصه مقادير كبيرة من الصواب والسداد إذا هو نحّاهما عن اعتباره وأسقطهما من حسابه. ومن حسن الحظ أن هاتين النقطتين لا خلاف عليهما.. بيد أن كثيرًا من الأمور المتفق عليها تحتاج إلى الدفع إلى مقدمة الاهتمامات؛ حتى تتحول من اتفاق نظري إلى تقرير عملي. وهذا- لا أكثر- ما نحاوله الآن. النقطة الأولى هي: إن الأمة وقد حزبها أمر عظيم تحتاج اليوم إلى كل رأي سديد، وإلى كل كلمة أمينة، وإلى كل اقتراح يضيء في طريقها خطوة. إن الحضور بالذات يعني بداهــة الحضور بالرأي والموقف.. وما من خطب يُخرج كل رأي من مكمنه ويُنطق كل لسان أشد من الخطب الواقف بباب الأمة اليوم، بل الخطب الداخل في بيتها. لننتقل زمنيًّا إلى مكان اجتماع عظيم في تاريخنا، أو لنتصور ذلك ونحن جلوس هنا.. فننظر مشهد المسلمين وهم يتداولون الرأي في أمر بدر. هنالك قام أبو بكر فقال وأحسن.. ثم قام عمر فقال وأحسن.. ثم قام المقداد فقال وأحسن.. ثم قام سعد بن معاذ فقال وأحسن. لا سكوت.. لا صمت.. لا كتمان للرأي.. كل يتحمل مسؤوليته... وكل يبدي رأيه.. وقد فعلوا ذلك والوحي يتنـزل والرسول- عليه الصلاة والسلام– بين ظهرانيهم. فليقل كل منا مقالته وليطرح رأيه؛ فرب رأي حصیف ساهم مساهمة كبرى في تقرير مصير أمة- كرأي الحباب بن المنذر في معركة بدر– ورب رأي أخرق دمر أمة، وأنزل بها هزيمة ساحقة لا يزال هذا المؤتمر يعاني من مضاعفاتها. ● النقطة الثانية هي: الصراحة التامة.. فإننا نجتمع لا كأفراد، وإنما كأناس في يدهم السلطة والحكم، وإن أي قرار نتخذه يرتبط بمصير الأمة كلها، ويؤثر فيه مباشرة، وفي العمق وعلى الامتداد. من هنا نرى المجاملة خطرًا يقتـــل الأمة.. والمداهنة أسلوبًا ينبغــــي أن يستبعد تمامًا من قاعة هذا المؤتمر وأجنحته. ولئن نتجهم في وجوه بعضنا بالحق خير من أن ندفن الحقيقة في ابتسامات المجاملة. ولا خوف من الصراحة ما دام الموقف سليمًا.. وقبل ذلك.. ما دام الاستعداد للسير في الطريق الصحيح قائمًا. من كان على حق فإن الصراحـة ضياء يلتمع فيه الحق أكثر، ومن كان على غير ذلك فإن الصراحة تعينه على تحويل استعداده ذلك إلى الاندفاع بقوة ورضا في الطريق الصحيح. إن أمتنا تعبت- إلى حد الإنهاك- من فقدان الصراحة.. وكاد ظلام الغموض أن يفقدها ثقتها بكل شيء. وكما اقترحت على المؤتمر هاتين النقطتين فإن من حق المؤتمر أن يطالبني بالالتزام بهما في البداية. والتزامًا بهما- النطق لا السكوت.. والصراحة لا الغموض- سأقول رأي بلادي بمنتهى الصراحة. ما هي القضية؟ ستظل مشكلاتنا بلا حل.. وستظل رؤيتنا للأحداث والناس ناقصة مشوهة، وستظل مواقفنا ضعيفة مهزوزة.. ما دام تصورنا للقضية غير سليم. إن رفع شعار الحل السلمي لم يكن ليرفع لولا التصور المشوش. وشعار الحل بين أمريكا لم يكـن ليرفع لولا الفهم الخطأ للقضية. وشعار السلام العادل الدائــم لم يكن ليرفع لولا نقص الإدراك الفكري والسياسي. القضية في جوهرها هي «الصراع الدائم بين المسلمين واليهود». ولا نحسب رجلًا من بين الموجودين في مؤتمرنا هذا يستطيع أن يتجاهل وزن العقائد في صراعنا الحالي مع اليهود؛ ذلك أن وجود الكيان الصهيوني ذاته يحبط أي تجاهـــــل لهذه المسألة.. فهو وجود عقائـدي ديني سرًّا وعلانية. إن حقيقة مبدأ «الصراع بين المسلمين واليهود» لا تخضع لقرارات هذا المؤتمر ولا لآرائه؛ فهي قد سبقته بمئات السنين. وها هي تقترن بانعقاده وستظل بعده إلى قبيل قيام الساعة.. «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا يهود» كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. وفعالية هذه الحقيقة ليس مـــن الرشد السياسي في شيء.. ومــــن جانب آخر تعتبر هذه المغالبة جهدًا ضائعًا متمثلًا في الحلول السلمية أو في محاولات الصلح والتعايش. ونضن بوقت المؤتمر وجهده عـــن أن يبذلهما في محاولات خاسرة محكومة بالفشـل. مبدأ الصراع حقيقة عقائدية تاريخية ثابتة، لا ينبغي للمؤتمر أن يجادل فيها ولا يستطيع إلغاءها ولو أراد. هذا المؤتمر ينبغي أن يرکز جهوده في أشكال ووسائل الصراع التي تكفل تحقيق الغلبة لأمتنا على اليهود. واسمحوا لي بأن أسأل: هل أشكال ووسائل الصراع التي لدينا الآن كفيلة بتحقيق هذه الغلبة؟ وهل هي متسقة مع التصور الجوهري لطبيعة الصراع؟ لو كان الجواب إيجابيًّا لغلبنا اليهود فعلًا، ولســارت الأحــداث وانضبطت في إطار التصور السليــم للقضية، ولكانــت منطلقاتنا- بالتالي- غير المنطلقات الواقعة اليوم. يألمون كما تألمون ووضع القضية في إطارها الصحيح «الصراع بين المسلمين واليهود» يقتضي الإيمان بقضية سابقة هي الإيمان بالله والإسلام. فمن الله نتلقى الآيات التي تؤكد حقيقة الصراع.. وبالإسلام نواجه الموقف. وحين يوجد الإيمان بالله تحمل الرياح جميع المخاوف وتبتعد بها عن شواطئنا.. شواطئ نفوسنا.. وشواطئ عزائمنا.. وشواطــــئ مواقفنا. إن كثيرًا من دول العالم اليوم يحتمي بروسيا وأمريكا، بل يضيف إلى الاحتماء زهوًا وخيلاء.. ومرد هذه الثقـــة أن الروس والأمريكان يملكون مقادير من القوة النوويــة، والأساطيل والطيران، والصواريخ العابرة للقارات. لكن الله الذي بيـــده ملكوت السماوات والأرض، والذي يسخر كل شيء والقادر على كل شيء، هو القوي الذي يحمي المسلمين إذا هم أحسنوا إسلامهم له. المشكلة إذن ليست في وجود القوة التي نعتمد عليها، فالله حی موجود.. وإنما المشكلة في فقدان الولاء لهذه القوة.. وفي عدم إحسان التوكــــل عليها. والموضوع عملي في الدرجة الأولى؛ فقد اعتمد المسلمون على اللــه بعد أن أحسنوا إسلامهم له؛ فأمدهم بالعون والنصر.. في غـــزوات الرسول، وفـــي الفتوحات التالية، وفي الحروب الصليبية وفي حروب التتار. وفي التاريخ الحديث يمكن للإخوة ممثلي مصر والسعودية والسودان وليبيا والجزائر- مثلًا- أن يتحدثوا عن حروب الاستقلال التي خاضها الإسلام بجدارة وعزم وعظمة. لقد خُوِّفَ الناس طويلًا بالخطر اليهودي وبالخطر الأمريكي وبالخطر الشيوعي، وما ينبغي لأمة استقر التوحيد في قلبها أن تصغي لهذه المخاوف أبدًا. إنني أدعوكم أيها الإخوة لاستحضار هيبة الله.. وهنالك يصبح العمالقة المُفتَعَلون مثل القطط: ﴿إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 175). إن الذين أساءوا إلينا يعانون من المتاعب هم أيضًا.. والوسائل التي استخدموها ضدنا والمكر الــذي مكروه بنا انقلب عليهم. إن أمريكا هي أكثر دول العالـم تفننًا في وسائل التجسس، وأقدرها على تسخير هذه الوسائل التي تستخدم ضدنا، وقد استُخدمت ضد الحــــــزب الديمقراطي نفسه في أمريكا، ثـــم كان عاقبة أمر الذي استخدمهــا أن انسحب من الحكم محاطًا بــــدوي الفضائح المركبة. بريطانيا زرعت ألغام الانفصال في شرق باكستان وفي شمال العراق وجنوب السودان؛ فإذا هــي الآن تشرب مــــن نفس الكأس، فالأيرلنديون الشماليون نشروا الرعب في عاصمة التخطيط الانفصالي «لندن».. وفي الانتخابات الأخيرة شهدت بريطانيا ظاهرة مرعبة وهـــي بروز الحزب الوطني الأسكتلندي كقوة ضاربة، وكان في مقدمة البرنامــج الانتخابي لهذا الحزب المطالبـة باستقلال أسكتلندا عن بريطانيا. إننا ينبغي أن نرى الأحداث في مصيرها لا في حاضرها فحسب، وهذا أمر ممكن إذا نُحِّى ضغط الخوف، ولمَ نخاف أيها الإخوة؟ هل على كراسينا؟ ألا إنه لا خير في كرسي تتناوشه المخاوف. إذا كان الخوف على الكراســــي يحملنا على التنازلات فإن الزهد في هذه الكراسي يورثنا الصلابة فــــي الحق والاستمساك به، وإذ نفعل ذلك نجرد خصومنا من أقوى الأسلحة التي يهددوننا بها؛ لأننا نكون قد تجاوزنا نقاط ضعفنا. الحق أقول لكم إنه لا ينقصنا سوى تحريك رصيدنا العقائدي وقذفه فــي المعركة بجد وحزم الرجال المؤمنين. إن الرجال الذين أسقطوا الدول الظالمة من قبل لم يكونوا يملكون جزءًا من مليون جزء مما تملكون اليوم من الإمكانات المادية والبشرية. ● عدد العرب اليوم ١٥٠ مليـــــونًا. ● وراءهم غطاء بشري- هو العالم الإسلامي- بلغ تعداده ۷۲۰ ملیون إنسان. ● ثلث ثروة العالم في أيديكم نفطًا ومالًا. ● المواقع الاستراتيجية في المتوسط والبحر الاحمر والخليج. ● الأراضي الزراعية الهائلة في السودان والسعودية وليبيا والجزائر، وهي مساحات تحمينا من التهديــــد بحرب الغذاء، وتجعلنا نساهم في إطعام الجياع في ضوء مبادئنا. ● في العالم العربي ٢٩ مليون إنسان يتلقون التعليم، منهم ٥ ملايين جامعي- وهو عدد يعدل عدد اليهـــود في فلسطين المحتلة مرتين- و١٢ مليون ثانوي ومهني، والباقي في المراحل التعليمية المختلفة. هذه الإمكانات المادية الضخمة + تنظيم + عقيدة = قوة تمكننا مـــن استرداد حقوقنا وحفظ التوازن الدولي لصالحنا. فلنودع المخاوف ونستغل متاعبهم.. ولنخذل صفوفهــــم، ولنحرص على ما ينفعنا ونستعن بالله ولا نعجـــز الخطوة التالية إن مراجعة موقفنا وسياساتنا أمسى أمرًا ضروريًّا وملحًا، لكننا نرى من الأجدى أن نرتب المواقف وفق جدول زمني يراعي الأهمية ويتحاشي الارتباك. ● أولًا: التخلي نهائيًّا عن نظرية «الحل بيد أمريكا»؛ فأمریكا ذاتها مشكلة تزيد أزمتنا تعقيدًا والتواء ومضاعفات بالغة العنت. ويكفي ما جرى.. يكفي أن أخذت «الثقة» بأمريكا زمنًا طويلًا ما كان ينبغي أن تأخذ منه دقيقة واحــــدة أصلًا. وسرد التاريخ الأمريكي- منذ قيام الكيان الصهيوني- ومواقــف الحق ضدنا تحتاج إلى أن تدرس لتلاميذنا في المدارس وطلبتنا في الجامعات. حسبنا الآن تقديم كشف حســــاب مبسط، يثبت أبرز المواقـف الأمريكية ضدنا خلال عام واحد، من أكتوبر ١٩٧٣ حتى أكتوبر ١٩٧٤. - بعد نشوب الحرب بثلاثة أيام وبالتحديد يوم 9/10/1973 أقامت الولايات المتحدة الأمريكية جسـرًا ضخمًا أمد العدو بما يحتاجه من سلاح وعون تكنولوجي عسكري، وهـــذا الجسر غيّر بلا شك مجرى المعركة. - بعد الحرب قدم نكسون للعدو ۲۲۰۰ مليون دولار في شكل أسلحة وعون اقتصادي. - أول عمل قام به فورد بعــــد تسلمه منصب الرئاسة هو تســخير إمکانات أمریکا من أجل فتح باب الهجرة على مصراعيه لليهود من الاتحاد السوفييتــي.. وذلك بعد اجتماع مطول مع السيناتور الصهيوني المتعصب «جاکسون». ـ قدم فورد للعدو 5 آلاف مليون دولار في شكــــل أسلحة ومعونات اقتصادية وعلمية متنوعة. ـ بعد الوعد الخادع بإعطـــاء مصر مفاعلًا نـــوويًّا ســارع الكونجرس إلى سن قانون يمنع تقديم هذا النوع من المعلومات للدول بغير إذن الكونجرس. ـ توقفت المباحثات الأمريكية المصرية حول هذا الموضوع بسبب تعنت الأمريكيين في الشروط. ـ هدد فورد بالتدخل العسكري في شؤون الدول العربية وتبعه كيسنجر، ثم تبعهما رئيس لجنة الطاقة الأمريكي، حيث صرح بأن موضــــــوع النفط يتعلق بالأمن القومي للولايات المتحدة، وأن أمريكا ستستخدم كل الوسائل اللازمة لحماية أمنها. ـ قامت مجلة نيوزويك الأمريكية ـ وهي مجلة وثيقة الصلة جـــدًّا بوزارة الخارجية الأمريكيةـ بصياغة هذه التهديدات في الفقرة التالية: «إن حرب النفط تتم على ثـــلاث مراحل: المرحلة الأولى: الحــــرب النفسية الجارية، وربما تضمنت إجراءات اقتصادية، منها منع الغذاء والبضائع الأخرى، والاستيلاء على الودائع العربية في البنوك الغربية، والمرحلة الثانية: معركة العمليات الخاصة ضد شيوخ النفـط وإثارة القلاقل في الدول النفطية، والمرحلة الثالثة: التدخل العسكري في عملية سريعة مكثفة». وينبغي أن نحمل هذه التهديدات على محمل الجد ونعطيها أقصى درجات الاهتمام. فالتاريخ يروي لنا أن المستعمرين أوقدوا نيران الحروب في سبيل الاستيلاء على خيرات الشعوب، وإذا عرفنا أن الأمريكان بالذات يعبدون «الدولار» ووقود المصانع والسيارات والمدافئ بهيام عجيب أدركنا الخطر الكامن في هــذه التهديدات. قبل أن نمضي إلى بلادنا نرى أنه أكثر من ضروري إسقاط مســألة الثقة بأمريكا من حسابنا. إن الارتماء في أحضان دولة ما لا يحتاج إلى عبقرية سياسية بقدر ما يحتاج إلى مزيد من فقدان الثقة بالنفس، ومزيد من التفريط فـي عــزة الأمة. حين أعلن كاسترو عن شيوعيته كتبت أخته له خطابًا عاصفًا جاء فيه: «إنك لم تفعل شيئًا أكثر من إدارة عنقك للســـكين.. كان الأمريكان يريدون ذبحك من أمام فأفلتَّ منهم، لكن وضعت عنقك بين يدى الجزار الروسي ليذبحك من خلف.. هذا هو كل إنجازك»، والعكس صحيح أيضًا. الحل السلمي ورطة • ثانيًا: التخلي عن دوامة أو لعبة الحل السلمي؛ فهو في الحقيقة ليس حلًّا وإنما ورطة جديدة تنــوّم العرب، وتقتل فيهم روح الجهـاد وتشيع فيهم الفساد، وتصرف اهتمامهم عن الاهتمام بالقضايا الكبيرة لتعلقه بلقمة الخبز.. والسياحة.. والصراع الداخلي الأهلى. والحل السلمي- وهو الاعتـــراف بالعدو وإقامة سلام دائم معه- ينطوي على سابقتين خطيرتين: 1- سابقة إقرار أخذ أرض الغير بالقوة؛ فالعدو أخذ أرضنا بالقوة، والاعتراف بوجوده إقرار صریح بهذا الاحتلال والاستعمار.. ولا نحسب أن واحدًا من المجتمعين يقر هـذا العدوان أو يرضى به بالنسبة لبلده. 2– وسابقة خطــــيرة يتخذ منها الأمريكان «قاعدة» لتبرير احتلال منابع النفط.. ويقولون: ما دام العرب قد أقروا اغتصاب «إسرائيل» لأرضهم فما هي إلا فترة حتى يقنعوا بوجودنا ويمنحوه صفة شرعية. استراتيجية في نقاط قبل أن أنهي كلمتي هذه أود أن أجتهد في رسم استراتيجية لمسيرتنا في المستقبل، ولعل الله- سبحانه- يجعل ما سنستقبله من أمرنا خــيرًا مما استدبرنا. ولضيق الوقت وبمقتضى الحـــال أضغط هذه الاستراتيجية في نقــــاط موجزة، مفسحًا المجال لمزيد من التفاصيل فيما بعد: ـ البت في موضوع التسلح والحصول على السلاح بأی ثمن ومن أي جهة، باستثناء أمریکا فإن هذه الدولة تربط التسليح بالخضوع السياسي لها، وبالأمس أوقف الكونجرس الأمريكي المساعدات العسكرية لتركيا؛ لكي تتخلى الأخيرة عن سياستها في قبرص. - إعداد الأمة للجهاد عسكريًّا وشعبيًّا.. ليس بالسلاح فقط وإنما كذلك بالإعداد الديني والتوجيه العقائدي، وبإقصاء المُخَذّلين والمُفسدين عن مراكز التوجيه والإعلام، وبتطهير المجتمعات من الموبقات وعوامل التفكك الاجتماعي والأخلاقي. ـ رفع الحظر عن حريات الشعوب؛ فإن أخطر ما يصيبنا أن نمرّن الناس على الذل داخل الأوطان ثم ندفع بهم إلى ساحات القتال. إن فاقد الحرية لا يدافع عنها، وإن فعاليته في القتال تكون بمقدار نصيبه من الحرية.. ضغطًا وقوة. - أن تلتزم الدول الغنيــة بتوفير القروض والمعونات اللازمة للدول المحتاجة، سواء كانت دول مواجهة أو دول مساندة، ولنهل التراب على خرافة القروض الأمريكية، فأمريكا ذاتها تحتاج إلى قروضنا في الاستثمار، وفي تغطية العجز في ميزان المدفوعات. لا ينبغي أن تمر الأموال العربية إلى دول عربية عبر واشنطن. ـ إبعاد العراقيل من طريق الإسلاميين؛ فهؤلاء رصيد ضـخم في المجابهة والإعداد والتحرك. إن العقائديين اليهود في فلسطين المحتلة لا يصرعهم ولا يثبت للقائهم إلا العقائديون الإسلاميون. ـ نتعاهد هنا قبـــل الجلسة الختامية على ألّا تنفرد دولة ما بتسوية مع العدو؛ حفاظًا على وحدة الصف، وحتى لا يتمكن العدو وحلفاؤه من تنفيذ مخططهم الرامي إلى إنشاء محاور معزولة، يسهل ابتلاعها على انفراد. ـ الإبقاء على تماسك «الأوبك» في وجه تكتلات المستهلكين للبترول؛ فقد تتبعنا النشاط المريب في هــذا المجال، وتأكد لنا أن هناك خطة لتشتيت «الأوبك» وتمزيق وحدتها؛ حتى يلتهم زبانية الاستهلاك البترولي الدول النفطية دولة دولة. ـ تعزيز العلاقة بأوروبا واليابان والعالم الثالث وبصفة خاصـة العالـم الإسلامـي، ونعني بتعزيز العلاقة بهذه الكتل تنحية أمريكا من الطريق والاتصال بها رأسًا من غير وسيط. إن العلاقات الدولية تحكمها في النهاية العلاقات المادية، وجالون بترول في سيارة رجل أوروبي أفضل لديه من عشرة أشخاص أمريكيين. شكرًا لإصغائكم.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. رئيس جمهورية...
الرابط المختصر :