العنوان صحة الأسرة (العدد 1275)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-نوفمبر-1997
مشاهدات 66
نشر في العدد 1275
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 11-نوفمبر-1997
شركات الأدوية العالمية تعترف باستخدام مشتقات الخنزير
متى يصدر علماء المسلمين فتوى شرعية شاملة حول التداوي بالمحرمات؟
تلقت المجلة رسالة من طبيب جراح مسلم «نحتفظ بعنوانه» يعقب على ما نشر في العدد ۱۲۵٧ بشأن الندوة الفقهية التاسعة، وأرفق مع رسالته رسائل من كبريات شركات صناعة الأدوية تبين فيها استخدامها لجلد وعظم الخنزير ومن تلك الشركات بريستول مايرز سكويب - روش - جاشن سيلاج - ليللي - باير - هوكست – روسل.
وقال الدكتور في خطابه: أرجو أن تتقبلوا مني هذا التعليق السريع على فقرات من ذلك التقرير ثم أريد أن أضيف موضوعًا مهمًّا، وكلي أمل في أن يحصل كلاهما على اهتمامكم وأن تكونوا - هو بمقدوركم بحول الله - وسيلة إلى أهل الدين والعلم الأتقياء حتى يقوموا بإعداد الفتوى اللازمة الواضحة حتى يعلم الناس جميعًا بما ينفعهم وما قد يضرهم.
أولًا: إن الفقرة الأولى فيما يتعلق بالمواد الإضافية، لم تكن واضحة؛ حيث إن المواد العاملة والدافعة لم تكن مفصلة.
هناك الأدوية والمحاليل التي تستعمل في حالات الضرورة وتحتوي على مشتقات الحيوان مثل الخنزير وهذه قد يجيزها البعض بدعوى أنها ضرورية لحياة المريض، تمامًا كما أجيز استعمال الصمامات القلبية المأخوذة من الخنزير.. ولكن أليس هناك بدائل؟
كذلك فهناك الأدوية مثل الكبسولات، والتي يحتوي غلافها الخارجي على مشتقات الحيوان مثل الخنزير، والتي قد تستعمل كمضادات حيوية أو لعلاج ارتفاع ضغط الدم أو الصداع الرأس.. إلخ، وهنا تكمن المشكلة.. فالكثير من هذه الكبسولات لا تكون ضرورية لحياة المريض ولو أنها بالطبع مفيدة للعلاج.
فما حكم الشرع في هذه خصوصًا لو علمنا أن هناك بعض البدائل على المدى القريب مثل استعمال الأدوية على شكل حبوب «والتي طبعًا تؤدي نفس الغرض»، أو استعمال المواد الصناعية بدلًا من الحيوانية في تركيب الغلاف والزام الشركات بذلك أو حتى إلزامها بالتعامل مع المسالخ الإسلامية، ولو أن أفضل الحلول على المدى البعيد هو تشجيع رؤوس الأموال الإقامة شركات تنتج تلك الأدوية بشكل حلال قاطع وبذلك تجنب صغارنا وكبارنا ابتلاع مشتقات الخنازير وغيرها.
أحب أن أرفق لكم بعض الرسائل التي وصلتني من بعض شركات الأدوية والذي يصرح بعضها باستخدام جلد وعظم الخنازير، ولكم بالطبع التأكد من ذلك والحصول على تفاصيل أكمل.
ثانيًا: حول ماعد غير مفطر من قبل الأغلبية، فمثلًا يجب أن نعلم أن الجهاز الهضمي السفلي قد يمتص السوائل وبالتالي فإن ما يدخل الشرج من حقنة شرجية قد يستفيد منه الجسم، وفي بعض حالات الفحص بالمنظار الشرجي يجب على المريض أخذ الحقنة الشرجية، وقد تحدث نفس النتيجة السابقة أو قد يكون هناك خطر على كبار السن، إذا ما تناولوا الأدوية المساعدة على تنظيف الجهاز الهضمي السفلي قبل فحص المنظار إذا لم يناولوا عوض ما يفقدونه من سوائل عن طريق الفم أو الوريد، وكذلك العمليات الجراحية بالتخدير العام، فمن شبه المستحيل عدم إعطاء المريض الأدوية «عبر الوريد» والسوائل التي قد تكون مغذية أيضًا، وإن افترضنا أنه أمكن اجتناب ذلك في بعض الحالات فلا اعتقد أن التعميم في الحكم الشرعي صائب ولا أعتقد أن طبيب التخدير سيقبل تحمل المسؤولية بعدم اتباع أسس السلامة الأساسية المعروفة لدى كل الأطباء، هذا فضلًا عما قد يطرأ أثناء العملية الجراحية نفسها، ولا أدري هل يجب فعلا على المريض الصيام وهو في تلك الحالة.
أما منظار المعدة، فكل من يمارس هذا الفحص يعلم أنه من الصعب جدًا على المريض تقبله بدون إحدى طريقتين إما رش المخدر الموضعي في حلق المريض ومن ثم الطلب منه بأن يبلعه، وإما إعطاؤه المهدئ ، وفي بعض الحالات المخدر - عن طريق الوريد، ويضطر أحيانًا من يقوم بالفحص أن يحقن بعض الماء عن طريق المنظار، أي أن فحص المنظار من دون مخدر موضعي أو مهدئ عام أو حقن الماء أحيانًا في معدة المريض هو أمر غير طبيعي.
ثالثًا: الموضوع الآخر هو ما يتعلق بزراعة الأعضاء، فأعلم أن بعض العلماء قد أجازه ووضع لذلك شروطًا، أما في بريطانيا فقد أجاز مجلس الشريعة للمسلمين التبرع بالأعضاء وذلك قبل أقل من عامين ولكن من دون التفصيل في هذا الموضوع الحساس.
فهناك –مثلًا- من يعصي الله ويشرب الخمر ليل نهار فينتهي المطاف به إلى أن يحتاج إلى كبد جديد حتى يعيش، وإذا عاش فبعضهم يستمر في شرب الخمور وهناك من يمارس الرذيلة فيصاب بعدوى فيروسية ويفشل كبده في النهاية، وهناك من يحاول الانتحار بأخذ الحبوب فيصاب بفشل في كليتيه وفي كبده، ويحتاج إلى عملية زراعة طارئة، ولو نجحت وعاش قد يعود إلى محاولة الانتحار مرة أخرى. إلخ. فهل يجوز فعلا للمسلمين إعطاؤهم من أحشائهم ما يساعدهم على الاستمرار في معصية الله ، بل مَنْ مِنْ المسلمين - لو علم بالطبع - يوافق على أن يشق نحر وبطن أمه أو أبيه أو أحد أبنائه لاستخراج الأعضاء وتوزيعها على الكافر والملحد وغير ذلك؟
إنه من المعروف أن الطبيب «أيًّا كان يعالج المريض المحتاج إليه ولو كان المريض عدوًا، بل إن المسلم يعلم أن عظيم الأجر يكون لمن أسعف حيوانًا» ..، ولكن المسألة هنا مختلفة بالطبع.
إني أرسل خطابي هذا إليكم مع قلة علمي في الأمور الفقهية والأحكام الشرعية ولكني أحببت التنبيه خصوصًا فيما يخص زراعة الأعضاء؛ ولذلك أرجو من كل قلبي أن تقوموا بما يمليه الواجب من بيانه للناس وتمحيص حكمه الشرعي من أولئك المخلصين لدينهم والمصلحة إخوانهم وأخواتهم من المسلمين.
سعال المائة يوم
بقلم: د. عبد المطلب السح (*)
ويسمى السعال الديكي أو الشاهوق ذلك الالتهاب التنفسي الحاد، وقد ألصق الصينيون به صفة المائة يوم من دون أن يظلموه، إنه خطير عند الرضع الصغار وللأسف فإنه أكثر ما يحدث لدى هؤلاء الأبرياء، كما أنه قد يكشر عن أنيابه لولدان لم يتجاوزوا الشهر الأول من عمرهم بعد كما قد لا يسلم من شره الكبار.
وتسببه جرثومة لا تعشق من الكائنات غير الإنسان، ويحدث بالعدوى، وعدواه شديدة، حيث ينتشر بالرذاذ المتطاير من الفم والأنف خلال السعال، ولهذا الداء ميزة، فكل الإنتانات تقريبًا تكثر عند الذكور إلا هذا فإنه يحبذ الإناث أعراضه وعلاماته: تدخل الجرثومة البدن وتلوذ بالصمت فترة قد تصل الأسابيع الثلاثة تعد خلالها العدة للهجوم الذي يبدأ وكأنه زكام أو أكثر قليلًا فالسعال خفیف والأنف يسيل وتحتقن العينان ويرافق ذلك حمى خفيفة، وبعد أيام عشرة تبدأ الحرب الحقيقية حيث يشتد السعال ويصبح على شكل نوب في كل واحدة منها تحدث ٥ - ١٠ سعلات متتابعة ومنهكة يتبعها شهيق حاد وعنيف، مما يؤدي لحدوث الصوت الشاهوقي المميز الذي يشبه صياح الديك، وتكثر هذه النوب التي يحتقن الوجه أثناءها أو أنه يصبح أزرق ويتبارز اللسان خارج الفم، وكذا العينان المسكينتان اللتان تجحظان وتدمعان فوطأة المرض عليهما شديدة، ويسيل اللعاب وتنتفخ أوردة العنق، إن هذه النوب تتعب الإنسان وتستنزف قوته فيصبح وسنًا وقد يفقد من وزنه، إن العطاس والأكل والشرب والجهد لا بل حتى التثاؤب كل أولئك يحرضون نوب السعال المزعجة التي تبقى تنغص عيش المصاب ما يقارب الشهر من الزمان، ومن بعد طول معاناة تخف النوب وتتناقص ويكون المريض قد وصل بر النقاهة من المرض، أما السعال فقد يستمر لبضعة أشهر.
المرض واختلاطاته: قد تلتهب الرئة أو تنخمص أو يتحرض سل كامن فيها كما قد تحدث الريح الصدرية، وبعيدًا عن الرئة قد تلتهب الأذن الوسطى ويحدث الرعاف، كما قد يحدث نزيف خطير داخل الرأس، وقد تحدث تشنجات وسبات، قد يتمزق الحجاب الحاجز الذي يفصل الصدر عن البطن، وقد تحدث الفتوق ويتدلى الشرج خارج الجسم، إن حصول التجفاف ليس بنادر والتغذية لا بُدَّ أن تسوء.
كيفية اتقاء شر هذا المرض الخطوة الأولى هي اللقاح وصحيح أن اللقاح لا يعطي مناعة ١٠٠ ولا تدوم مناعته طوال العمر، ولكنه والحمد لله أعطى البشرية فوائد لا تحصى في صراعها الطويل ضد السعال الديكي، وهناك الكثير مما نستطيع تقديمه للمريض من مضادات حيوية ومعالجات داعمة وسوائل أكسجين وغير ذلك ..
وفي الختام فإن التقدم الطبي قد خفض نسبة الوفيات الناجمة عن هذا البلاء، ولكنه لا يزال وحشًا مفترسًا؛ حيث إن الشاهوق يتربص بنا فلنتسلح باللقاح ونتوكل على الله حتى لا يباغتنا.
* أخصائي أول أمراض أطفال بمستشفى الحمادي الرياض