; لقاء العدد: مع النائب الفاضل عيسى الشاهين | مجلة المجتمع

العنوان لقاء العدد: مع النائب الفاضل عيسى الشاهين

الكاتب عماد العسكر

تاريخ النشر الثلاثاء 31-يناير-1984

مشاهدات 69

نشر في العدد 656

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 31-يناير-1984

▪    الشاهين: هدف المشروع المقترح محاربة احتكار الأراضي

نظرًا لأهمية موضوع المشروع بقانون والخاص بتنظيم تقسيم الأراضي والملكيات الخاصة، والذي تبرز أهميته من خلال توفير الرعاية السكنية لقطاع كبير من المواطنين، ووضع حد لانتظار الأسر الكويتية للمسكن اللائق والذي تبرز أهميته أيضًا من خلال كسره للممارسات الاحتكارية لبعض ملاك العقار دون أن تؤدي وظيفتها الاجتماعية كما ينص عليها روح الدستور، علمًا بأن هذا المشروع قد تفضل بتقديمه النواب الأفاضل: عيسى الشاهين، حمود الرومي، صالح الفضالة، جاسم العون فيصل القصيبي.

ونأمل من المجلس والحكومة أن يقفا جميعًا دون استثناء مع هذا المشروع لتحقيق المصلحة العامة للبلد.

وفي هذا العدد نجري لقاءنا مع النائب عيسى الشاهين في محاولة لإلقاء الضوء على مشروع القانون وذلك كما يلي:

•    المجتمع: ما هي أهم مواد هذا المشروع؟

•    الشاهين: في الحقيقة أهم ما ذُكر في مواد هذا المشروع نوجزها فيما يلي:

المادة الأولى: على ملاك الأراضي الواقعة في مناطق السكن الخاص والنموذجي التي صدرت قرارات بتقسيمها أن يتصرفوا في القسائم تصرفًا ناقلًا للملكية خلال سنة من  تاريخ العمل بهذا القانون.

فإذا لم يتم التصرف خلال الموعد المذكور تقوم الحكومة بنزع ملكية هذه القسائم وفقًا لأحكام قانون نزع الملكية والاستيلاء المؤقت على العقارات للمنفعة العامة.

المادة الثانية: وقد أوجبت ملاك الأراضي القابلة للتقسيم حسب أنظمة البلدية على التقدم  بمشاريع تقسيم خلال سنة من  تاريخ العمل بهذا القانون.

المادة الثالثة: بينت كيفية  توزيع القسائم التي استملكتها الدولة بموجب هذا القانون على أصحاب الطلبات المقدمة لوزارة الإسكان مع تقسيط الثمن عليهم على مدى عشر سنوات.

•    المجتمع: أخ عيسى هل هناك مواد أخرى خاصة بالمشروع تود ذكرها؟

الشاهين: نعم هناك مادتان أخريان مكملتان للمواد السابقة، وهما كالتالي:

المادة الرابعة: يجوز إعادة تحديد مساحة القسائم التي نُزعت ملكيتها بموجب الأحكام السابقة حسب الحاجة وما تقتضيه المصلحة العامة.

المادة الخامسة: تسري أحكام هذا القانون على جميع القسائم الواقعة في مناطق السكن الخاص والنموذجي التي بنيت أو لم يكن قد تم بناؤها بعد في تاريخ نفاذه وتستثنى من سريان تلك الأحكام:

أ- الأراضي الواقعة على الشريط الساحلي.

ب- الأراضي غير المقسمة التي لا تجاوز مساحتها- وقت العمل بهذا القانون- عشرة آلاف متر مربع.

ج- القسائم المخصصة أو المملوكة لأغراض الخدمة العامة.

•    المجتمع: هل من الممكن أن نتعرف ولو بصورة عامة وموجزة عن المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون والمتعلق ببعض الأحكام الخاصة بتوفير الرعاية السكنية؟

الشاهين: بإيجاز المذكرة الإيضاحية جاءت لتوضح وتبين وتدلل على أن الدولة كانت ولا زالت تولي أهمية خاصة للرعاية السكنية وتوفيرها للمواطنين بشتى الطرق، وقد سلكت إلى ذلك كثيرًا من السبل، مثل توفير قسائم السكن النموذجي ونظام القسائم والقروض  وتوزيع بيوت ذوي الدخل المحدود والمتوسط وتوفير المساكن الشعبية، وبالإضافة إلى ذلك فإنها تعمل على توفير المرافق العامة ضمن مشروعات التقسيم الخاصة بالأراضي القابلة للتقسيم والتجزئة، وتبذل في ذلك أموالًا طائلة حتى يتيسر للأفراد الذين حصلوا على قسائم ضمن  مشاريع التقسيم الخاصة بناء مساكن لهم على تلك القسائم.

* من ناحية أخرى فإنه في بعض المناطق التي أمكن إيصال الخدمات وتوفير المرافق لها وأصبحت كذلك قابلة للتقسيم والتجزئة، ولا يتقدم الملاك للبلدية بمشروعات تقسيم عن أراضيهم، الأمر الذي زاد من ارتفاع أثمان القسائم.

* ولما كانت الملكية الخاصة إلى جانب كونها حقًّا للمالك تؤدي وظيفة اجتماعية لخدمة المجتمع كما ورد بنص الدستور.

* ولما كانت الأراضي الفضاء القابلة للبناء عليها محدودة بخط التنظيم الذي جعل منها رقعة صغيرة نسبيًّا إزاء ما تتطلبه الحاجة الماسة إلى مواجهة ضرورات الإسكان مكان حبس المناطق المقسمة أو غير المقسمة عن التداول يشكل احتكارًا يجافي القيم التي يجب أن تسود مجتمعنا.

* لذلك كان من المتعين على الدولة أن تعمل على الحد من هذه الظاهرة عن طريق إلزام الملاك بالتصرف في القسائم المتبقية من  مشاريع التقسيم الخاصة أو بالتقدم بمشروعات تقسيم لأراضيهم الجاهزة للتقسيم.

* لكل ما تقدم رئي إعداد مشروع القانون المقترح ليحارب المضاربة في أسعار الأراضي المعدة للبناء ويحول دون احتكارها أو حبسها عن التداول تحقيقًا للغاية التي ابتغتها الدولة من توفيرها كافة الخدمات للأراضي القابلة للتقسيم ومساعدة الراغبين في تملك قسائم سكنية بسعر معقول، وبالتالي تحقيق ما تسعى إليه الدولة من توفير الرعاية السكنية للمواطنين.

* المجتمع: ما هي الأهداف التي يمكن أن يحققها مشروع تنظيم تقسيم الأراضي والملكيات الخاصة؟

* الشاهين: إن أهداف هذا المشروع تتلخص فيما يلي:

أولًا: تطبيق المفهوم الدستوري الصحيح للملكية الخاصة، وهو الذي ينص على أن الملكية الخاصة إلى جانب كونها حقًّا للمالك فعليها أن تؤدي وظيفة اجتماعية لخدمة المجتمع.

فالادعاء بأن الملكية الخاصة مصونة دستوريًا قول خاطئ ما لم تقم هذه الملكية بوظائفها الاجتماعية التي تخدم الأهداف العامة للمجتمع واحتياجات أفراده.

فعندما تتحول الملكية الخاصة إلى احتكار بغيض لا يهدف إلا إلى تحقيق وخدمة المصالح الخاصة، وعندما تتحول هذه الملكية إلى استغلال حاجات المجتمع الضرورية، عندها لا بد وأن تتدخل السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية لحماية المجتمع من سطوة الاحتكار والاستغلال.

ثانيًا: تقوية الوحدة الوطنية ودعم الأسرة الواحدة بترسيخ مبادئ التكافل الاجتماعي وبمحاربة الاحتكار والاستغلال.

فالأزمة الإسكانية وإن اتجهت إلى الانفراج بتعاون الحكومة مع مجلس الأمة فما زالت تؤرق الاستقرار الاجتماعي، ولا بد من مواصلة طرح الحلول لهذه الأزمة لسد كافة الثغرات التي قد يتسلل من خلالها من يهدف إلى الإخلال بالأمن الاجتماعي.

ثالثًا: المحافظة على الأموال العامة واستثمارها لصالح جميع أفراد المجتمع وليس لخدمة المصالح الخاصة.

رابعًا: توفير المزيد من القسائم السكنية للمواطنين ممن لهم طلبات لدى وزارة الإسكان أو لمن يرغب بالشراء المباشر من الملاك.

خامسًا: تحريك وتنشيط سوق العقار خاصة فيما يتعلق بالمناطق السكنية النموذجية، وذلك بطرح قسائم بأسعار مقبولة.

•     المجتمع: ما هي نوعيات الأراضي التي تعالجها الأهداف السالفة الذكر؟

•    الشاهين: إن هذا القانون المقترح يحقق الأهداف السالفة الذكر عن طريق معالجة أوضاع نوعين من الأراضي.

النوع الأول: ما يسمى بأراضي  مشاريع التقسيم.

فكما هو معروف أن هناك بعض المواطنين يملكون أراضي شاسعة- ولست هنا بصدد مناقشة كيفية تملكهم لهذه الأراضي- وقد تقدموا  بمشاريع لتقسيم هذه الأراضي، وبعد أن تمت الموافقة من الجهات المختصة زودت قسائم هذه المشاريع بكافة المرافق والخدمات، ولكن ومع الأسف الشديد لم يقم بعض هؤلاء الملاك بما يجب أن يقوموا به، ألا وهو التصرف بهذه القسائم بالبيع أو التداول أو التعمير.

وبالرغم من اشتداد أزمة الإسكان وحاجة المواطنين إلى السكن المناسب إلا أن بعض ملاك  مشاريع التقسيم لم يستشعروا مسؤولياتهم الوطنية ولم يحسوا بمعاناة المواطنين وبوطأة الأزمة بل دفعتهم رغبة الكسب المادي إلى استغلال آلام المواطنين وحاجاتهم فأحكموا من قبضتهم على هذه القسائم واستمروا باحتكارها فقلّ المعروض منها للبيع والتداول وارتفعت الأسعار ارتفاعًا فاحشًا جعلت الحصول على القسيمة لسكن أسرة حلمًا لا أمل فيه أو في تحقيقه.

وبقيت علامات الاستفهام والتساؤلات قائمة في نفوس المواطنين حول هذه القسائم التي جهزتها الدولة وأنفقت عليها مبالغ طائلة من المال العام!! وما زالت هذه القسائم محجوبة عن العرض ومحتكرة من قبل ملاكها، بينما هناك العديد من المناطق السكنية التي تفتقر إلى خدمات ومرافق عامة!!!!

لقد عالجت المادة الأولى من القانون المقترح هذا النوع من الأراضي أي الأراضي الواقعة في مناطق السكن الخاص والنموذجي التي صدرت قرارات بتقسيمها وأوصلت إليها خدمات الدولة، بأن أوجبت على الملاك التصرف في هذه القسائم تصرفًا ناقلًا للملكية خلال سنة من  تاريخ العمل بهذا القانون وإذا لم يتم التصرف خلال هذه السنة تقوم الحكومة بنزع ملكية هذه القسائم وفقًا لأحكام قانون نزع الملكية والاستيلاء المؤقت على العقارات للمنفعة العامة، وحددت المادة الأولى كيفية تقدير التعويض وكيفية تأديته للملاك.

النوع الثاني: ويشمل الأراضي القابلة للتقسيم حسب أنظمة البلدية، فقد أوجبت المادة الثانية من هذا القانون على ملاك مثل هذه الأراضي على التقدم بمشاريع تقسيم خلال سنة من  تاريخ العمل بهذا القانون.

هذا وقد بينت المادة الثالثة كيفية  توزيع القسائم التي استملكتها الدولة بموجب هذا القانون على أصحاب الطلبات المقدمة لوزارة الإسكان.

•     المجتمع: ماذا كان موقف الحكومة من المشروع المقترح؟

•    الشاهين: منذ البداية شعرت بأن هناك ضغوطًا هائلة موجهة لعرقلة تنفيذ هذا القانون ولكن كل ذلك لم يُضعف موقفنا، كما تبين من خلال لقاءاتنا مع عدد كبير من الإخوة المواطنين بأن هناك ثغرات وسلبيات لا بد من تلافيها لتحقيق الحد الأقصى من المصلحة العامة.

كما اتضح بأن للحكومة الموقرة ملاحظات جديرة بالاهتمام والدراسة، وخاصة فيما يتعلق بالكلفة المالية.

وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة تتفق مع مقدمي المشروع فيما يتعلق بالمبادئ العامة، فقد أكدت الحكومة بأنها ضد الاحتكار وسوء استغلال الملكية الخاصة، وبأنها حريصة على مواصلة إيجاد حلول لأزمة الإسكان، ولكن للحكومة ملاحظات لا أرى مانعًا من دراستها للتوصل إلى تصور مشترك، ولذلك فقد وافق مجلس الأمة مؤخرًا على إعطاء اللجنة المختصة أجلًا آخرًا لتقديم تقريرها النهائي بصدد هذا المشروع.

▪    الخاتمة:

المجتمع: ونحن بعد استعراض واف للمشروع بقانون تنظيم تقسيم الأراضي والملكيات الخاصة، وبعد معرفة وبيان ما يهدف إليه هذا المشروع من كسر لممارسات الاحتكار والتي يمارسها بعض الملاك، وتوفير الرعاية السكنية للمواطنين بأسرع وقت ممكن وبأقل الأثمان التي ممكن أن يتحملها المواطن.. نشكر الإخوة النواب الذين ساهموا بإعداد هذا المشروع البناء لتحقيق المصلحة العامة، ونناشد كل نائب في مجلس الأمة وكل وزير في مجلس الوزراء يريد فعلًا تحقيق المصلحة العامة دون المصالح الخاصة والتي تثبت عدم وطنيتنا وولاءنا لهذا البلد العزيز أن يقف مع هذا المشروع ليرى النور في عالم الواقع.. والله ولي التوفيق.

الرابط المختصر :