العنوان الحملة على علماء المسلمين في وسائل الإعلام الإيراني
الكاتب يحيي محمد رسام
تاريخ النشر الثلاثاء 15-مارس-1988
مشاهدات 54
نشر في العدد 858
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 15-مارس-1988
العواصم
الأوروبية - مراسل المجتمع:
تمثل منظمة
الإعلام الإيراني أكبر قوة بعد الجيش الإيراني والحرس الثوري في الدفاع عن الثورة
"الإسلامية" ومحاولة نشر وتصدير فكرها للخارج. بل لا نكون مبالغين أو
مجافين للحقيقة إذا قلنا بأن هذه المنظمة وما تصدره من صحف ومجلات يفوق الحصر!
تخوض معركة أخطر من كل المعارك التي يخوضها الجيش الإيراني وأذرعه على كل الجبهات.
ويكفي أن تعلم
-أيها القارئ الكريم- أن ما يصدر في "لندن" فقط يزيد على 5 مجلات باللغة
العربية -وبعض الصحف- عدا ما يصل من إيران نفسها، وهو يساوي هذا العدد إن لم يزد
عليه! ما بين صحيفة يومية أو مجلة أسبوعية ونصف شهرية وشهرية وفصلية! هذا في لندن
وحدها! وطبعًا يوزع معظم تلك الصحف والمجلات بالمجان للمراكز والمساجد المنتشرة في
بريطانيا وباقي دول أوروبا. ولقد كنت أظن ذلك مقصورًا على بريطانيا، ولكني زرت
فرنسا وألمانيا فرأيت ما أكد لي هذه الحقيقة! بالإضافة إلى ما يقارب ذلك من الصحف
والمجلات باللغة الإنجليزية والأردية والبنغالية.
وتستطيع أن
تتخيل عظم وخطورة تلك المعركة الفكرية إذا علمت أن كل هذا السيل الجارف من الصحف
والمجلات يعمل على محاور عدة:
1. نشر الفكر الإيراني عقيدة وتاريخًا.
2. تشويه حقائق التاريخ الإسلامي -جملة- وخاصة
في عصوره الأولى. وهذا يؤدي بدوره إلى:
o زرع
العداء وبث الفرقة بين أبناء المسلمين مع الادعاء المُمل بالمحافظة على الوحدة
الإسلامية في تلك الوسائل نفسها.
o بث
الشبهات وإطلاق الدعايات على الجماعات والحركات الإسلامية العاملة على مستوى
العالم والعلماء المسلمين المستقلين.
وفي إطار المحور
الأخير تأتي الحملة الإعلامية الإيرانية ضد الحركات الإسلامية وجماعاتها وأفاضل
علماء المسلمين.
من ذلك ما نشرته
صحيفة "الهلال الإيرانية الدولية" التي تصدر في لندن باللغة الإنجليزية
نصف الشهرية في افتتاحية عددها الصادر بتاريخ 16-30 سبتمبر/22 محرم - 7 صفر 1408
هـ، ضمن الحملات الإعلامية والصحفية -على وجه أخص- بين السعودية وإيران خاصة بعد
أحداث حج هذا العام، حيث تطاولت الصحيفة المذكورة على بعض الحركات والجماعات
الإسلامية العاملة على طول الساحة الإسلامية بحملة ظالمة وتهجم سافر وطعون حاقدة،
فاتهمتهم بالعمالة للإمبريالية الأمريكية لتشويه وجه ثورة إيران الإسلامية في
أنظار العالم الإسلامي!
تهمة قديمة
مكررة:
لقد ذكر أسلوب
هذه الصحيفة -التي تدعي بأنها صوت الحركة الإسلامية!!؟- بأساليب بعض الأنظمة في
منطقتنا العربية والإسلامية التي كانت تتبنى نظريات مستوردة في الحكم والسياسة، من
الشرق الشيوعي الملحد أو الغرب الصليبي الحاقد في الخمسينيات والستينيات، ثم تعلن
معاداتها للإسلام بأساليب شتى، كان أشهر هذه الأساليب هو اتهام الحركات الإسلامية
الأصيلة تارة بالعمالة للسعودية!! وأخرى بالعمالة للإمبريالية الأمريكية مباشرة!!
بغرض تشويه صورة هذه الحركات وعلمائها المخلصين لدى القواعد العريضة من جماهير
المسلمين، حتى يُبطل مفعول تأثيرها فيهم وقد مكروا وتفننوا في مكرهم.
ولكن ها نحن نرى
ويرى العالم أن الله قد أبطل مفعول مكرهم، وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال. فها
نحن نرى أن كثيرًا من تلك الأنظمة قد انتهت أو تغيرت مرارًا أو زال الطواغيت وبقي
الإسلام، وعمت الصحوة الإسلامية أرجاء المعمورة!
لكن هذه الصحيفة
الإيرانية تمويلًا وتوجيهًا وفكرًا، والهندية محررًا ومنفذًا، واللندنية طباعة
وإصدارًا، قد تجاوزت كل الحدود -هذه المرة- عندما اتهمت وطعنت في علماء أفاضل.
وعلى رأس هؤلاء
العلماء الأعلام العالم الجليل والمجاهد الكبير والداعية الشهير السيد أبو الحسن
علي الحسني الندوي.
ومع أن السيد
أبا الحسن الندوي من ذرية الإمام علي كرم الله وجهه الذي تدعي إيران وأعوانها
موالاتهم ومحبتهم!! فلم يشفع له انتسابه إلى ذلك النسب الشريف عندهم، فضلًا عن أن
يشفع له جهاده وعلمه ومؤلفاته التي أثرت المكتبة الإسلامية ودوره في الذب عن حوزة
الإسلام في هذا القرن. ولم يشفع له كتابه الشهير "ماذا خسر العالم بانحطاط
المسلمين" الذي أجمع علماء الإسلام على أهميته وخطورته وامتيازه، بل لقد عُد
أهم كتاب صدر في سنته تلك! والذي لو لم يكن للسيد أبي الحسن الندوي -حفظه الله-
سواه، لكفاه ذلك شفيعًا عند من لديه قسط من الغيرة على الإسلام، فضلًا عمن يدعي
حراسة الإسلام والوصاية عليه!
ويأتي مع السيد
الندوي العالم الرباني منصور النعماني من علماء القارة الهندية، والذي لا ينتمي هو
الآخر إلى الجماعة الإسلامية في الهند أو باكستان أو أي حركة إسلامية غيرها.
سر الحملة
الظالمة:
ومع أن الرجلين
بعيدان في أسلوبهما عن تبني الجانب السياسي إجمالًا أو على الأقل في المرحلة
المعاصرة، فلِمَ تُصر وسائل الإعلام الإيرانية على اتهامها دون ذنب فعلوه، أو جُرم
ارتكبوه بأنهما يمثلان عملاء لأمريكا؟
إن الذي لا
يُتابع إنتاج الرجلين العظيمين -ولا نزكي على الله أحدًا- وخاصة في السنوات
الأخيرة، لا يدري سر هذه الحملة الظالمة والافتراءات الكاذبة ضدهما!
ولكن الذي له
أدنى صلة بالأحداث المعاصرة على الساحة الإسلامية ومواقف الثورة الإيرانية من
الإسلام والمسلمين قديمًا وحديثًا، ثم مواقف علماء المسلمين منها! يدرك -دون عناء-
بأن العالمين الجليلين قد استجابا لما يوجبه عليهما علمهما من القيام بواجب الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر، وبيان العلم الذي أوكل إليهما وإلى أمثالهما من علماء
الإسلام، وأداء للشهادة على الناس، وحتى لا يقعا في زمرة الذين قال الله فيهم:
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ (البقرة:140) أو
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ
وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ
يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا
وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا التَّوَّابُ
الرَّحِيمُ﴾ (البقرة:159-160).
فكتب هذان
العالمان كتابين، اعتبرتهما إيران ومن والاها من أخطر الكتب التي تفضح حقيقة مواقف
إيران الثورة من الإسلام:
1. كتاب السيد أبي الحسن الندوي: "صورتان
متضادتان لجهود النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل السُنة والإمامية".
2. كتاب "الثورة الإيرانية في ميزان
الإسلام".
ولا شك أن
الكتابين قد عريا حقيقة ثورة إيران.
لا غرابة إذًا
إذا شنت منظمة الإعلام الإيراني -بوسائلها المختلفة- مثل هذه الحملات الظالمة ضد
هذين العالمين الجليلين بالاسم. فهي تظن مخطئة بأنها ستمحو بذلك أثر كتابيهما
المهمين من أذهان عامة المسلمين.
شهادة تزكية:
وما درى هؤلاء
أن تعرضهم ضمنًا أو تصريحًا لأي عالم أو جماعة أو حركة إسلامية لمحاولة تشويه
صورتهم أمام الجماهير، لهو أعظم شهادة لهؤلاء العلماء وتلك الحركات أو الجماعات
بصفاء مواقفهم، وتزكية عظيمة بصدق توجهاتهم، وأنهم أبعد ما يكونون عما يحاول
الأعداء إلصاقه بهم من تُهم ملفقة، أو افتراءات ظالمة وكاذبة. ولكن هل في ذلك من
عجب؟!
قد يظن بعض
الناس ذلك، ولكننا نحب أن نلفت أنظار مثل هؤلاء البعض إلى حقيقة طالما غابت عن
الكثير، وهي حقيقة ضخمة تبين موقف ثوار إيران والإمامية من الإسلام والمسلمين
قديمًا وحديثًا، وتصغر أمامها كل التهم والافتراءات والطعون التي يوجهها هؤلاء لأي
عالم مسلم مجاهد أو حركة إسلامية صادقة.
وإذا كان الأمر
كذلك؛ فماذا سيكون موقف هؤلاء من كل علماء المسلمين وحركاتهم الإصلاحية التي تلت
جيل الصحابة -جيل القدوة- بل وجاءت في عصور متأخرة عنهم. فلا غرابة أبدًا ولا عجب
على الإطلاق من إطلاق التهم جزافًا، وإلصاق الدعاية الباطلة بأي منهم. وصدق الله
القائل في أمثالهم: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾
(التوبة:10). ورضي الله عن الإمام علي القائل: "هلك اثنان: محب غالٍ ومبغض
قالٍ."
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل