العنوان سمو الأمير يفتتح الدورة السادسة لمجلس وزراء العدل العرب
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أبريل-1988
مشاهدات 61
نشر في العدد 861
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 05-أبريل-1988
سموه يقول:
القضاء في عالمنا العربي قام على احترام حقوق الإنسان ويلتقي في هذا مع ما جاء به
الإسلام.
الانتفاضة أسقطت
الزيف عن الوجود الإسرائيلي وشراسته اللاإنسانية دون أي مراعاة لحق الإنسان.
سموه يقول: في
قضية أفغانستان تبدو عظم التضحيات التي قدمها هذا الشعب الشقيق المجاهد في مرحلة
تحرير الإرادة من أي تأثير خارجي.
بدأت يوم السبت
2 أبريل 1988 الموافق 15 من شعبان 1408هـ اجتماعات الدورة السادسة لمجلس وزراء
العدل العرب على أرض الكويت الطيبة تحت رعاية سمو أمير البلاد الذي تفضل بافتتاح
هذه الدورة، وألقى كلمة في بداية الاجتماعات، فيما يلي نصها:
بسم الله الرحمن
الرحيم
الحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهداه، والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته.
إخواني: أحييكم
باسم الكويت، وأرحب بكم فوق أرضها، وأشكر لكم قبولكم دعوتها لتعقدوا الدورة
السادسة لمجلسكم الموقر في رحابها. والكويت سعيدة حين تلقى هذه الوجوه المشرقة
بنور العدل، والتي تحمل أمانته في استقامة، هي للعدل سبيل وجلال، هو للعدل قرين
ومن الله تستمدون العون، وهو سبحانه الذي جعل العدل في الأقوال والأعمال حقًا
وواجبًا بين الناس جميعًا فقال تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ
ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (الأنعام:152).
وقال تعالى:
﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ (النساء:58).
يأتي لقاؤكم في
الكويت وعالمنا العربي والإسلامي يشهد أحداثًا جسامًا أبرزها الانتفاضة الفلسطينية
والحرب العراقية الإيرانية والجهاد الأفغاني. وإذا كان أهل العدل مطالبين به على
مستوى الأفراد، فإن كلمتهم في هذه القضايا الجامعة أمر واجب ذكره لكل ضمير حي على
امتداد العالم.
وقال سموه حفظه
الله:
إن الانتفاضة
الفلسطينية مطلع نضال جديد، بعزم وصمود لم يألفه المحتل من قبل.
إنها غضبة الحق
الذي أغلقت المؤتمرات أبوابها دونه واستهانت به اللاءات الدولية، فاتخذ من أرض
الوطن لجهاده ساحة، ومن أحجارها سلاحًا، وجعل من كل حجر تقذفه الأيدي الطاهرة
المجاهدة رسالة إلى العدو الغاصب تنذره قائلة: "دع الأرض لأصحابها وكفاكم
افتراء على التاريخ والواقع والمستقبل".
وإن أعظم إنجاز
استطاعت الانتفاضة الفلسطينية بصمودها أن تحققه هو أنها سلطت أصدق الأضواء أمام
الرأي العام العالمي على خرافة التقدمية الإسرائيلية وديمقراطيتها، وأكدت الهوية
الفلسطينية فوق أرضها بأيدي أبنائها. هوية أقوى من القهر، وتستعصي على الشتات
والذوبان، فيها طهارة القدس وصلابة الصخرة المشرفة وهدى المرسلين.
وإذا كان للرأي
العام العالمي أن يسأل نفسه الآن: من الأصدق دلالة على القدس وأخلاقها ومعانيها
وتاريخها؟ لجاءت الإجابة الأمينة: إنهم الفلسطينيون.
لقد استطاعت
الانتفاضة أن تسقط الزيف عن الوجود الإسرائيلي وشراسته اللاإنسانية دون أي مراعاة
لحق الإنسان وكرامته، وما التقت عليه الأديان والمواثيق الدولية من قواعد التعامل
معه.
وأضاف سموه حفظه
الله:
إننا نهدي
باسمكم جميعًا هذه الأعمال الإجرامية التي يمارسها الكيان الإسرائيلي المحتل إلى
الدول والمنظمات التي تنادي بحقوق الإنسان ونتساءل:
أين هي مما يجري
الآن؟ وماذا عملت؟
إن الحرب
العراقية الإيرانية هي النزيف المستمر لأرواح عزيزة وأموال أولى بها أن تكون مددًا
للعمران واسترداد الأرض السليبة.
وإذا ما قرأنا
التاريخ والواقع العربي والإسلامي وجدنا أن الحروب بين أبنائه لم تستطع أن تحل أية
مشكلة فيه حلًا جذريًا. ولا تعدو هذه الحروب وقد فرضها بعضنا على بعض أن تكون
صدامًا استنزافيًا بين أخوة تجمعهم أصول العقيدة وتفرقهم تصوراتها.
وليس أمامنا إلا
أن نجعل الإخاء لنا شعارًا ونورًا، وأن نتعاون في مسيرة التقدم، وأن يعيش كل قطر
في إطار وحدته الوطنية يمارس استقلاله وحرية إرادته في اختيار نظام حياته دون
عدوان منه أو عدوان عليه. وإننا في هذا اللقاء لنتوجه إلى الله سبحانه وتعالى أن
يهدي الجارة المسلمة إيران إلى التمسك بحسن الجوار وتقبل الصلح والحوار بدلًا من
الاعتداء والاستمرار في الحرب والدمار.
وفي قضية
أفغانستان يبدو عظم التضحيات التي قدمها هذا الشعب الشقيق المجاهد في مرحلة تحرير
الإرادة من أي تأثير خارجي. وأن تنظيم البيت الأفغاني هو مسؤولية شعبه التي نود أن
تتسع فيها الصدور والعقول للحوار الأخوي بين أبناء البلد الواحد ليبني ذاته
ومستقبله دون أي تدخل خارجي.
واختتم سموه
حفظه الله بقوله:
إخواني:
أما عما نذرتم
أنفسكم له من أمر القضاء فإني أحيي ما تبذلونه من جهود في تأكيد وحدة القضاء
العربي، وأتصوره صرحًا كبيرًا له سماته العامة، ولكل جناح فيه خصائصه الإقليمية
النابعة من تراثه دون أن تذهب هذه الخصائص بوحدة الصرح وسماته وأنتم عليه حفظة
وإلى بنائه تضيفون.
إن القضاء في
عالمنا العربي قام على احترام حقوق الإنسان، ويلتقي في هذا ما جاء به الإسلام
مصدقًا لما بين يديه وما انتهت إليه المواثيق العالمية.
إن عوامل
التشابه بين الأقطار العربية أكبر بكثير من عوامل التباين، وإن في التركيز على ما
يجمع بين أقطارنا عونًا على المزيد من التقارب الداعي إلى تأكيد الشخصية العربية
مع اعتبار تنوعاتها الإقليمية.
وإن مجلسكم
الموقر -بعون الله وتوفيقه- يسير بخطوات واثقة في تنظيمه الأساسي وتكامل أجهزته
المتخصصة وفي جهوده نحو التقريب ثم التوحيد الذي تتسع مرونته واجتهاداته لتغير
الأحكام مع تغير الزمان والمكان.
وإن تنسيق هذه
الجهود الفكرية والتنظيمية التي تضم التراث والحاضر وتطلعات المستقبل، وهو ما
تقومون به والحمد لله سيجعل منها أفق ريادة، نرجو أن تسايره آفاق في قطاعات أخرى
من مسيرتنا العربية الشاملة التي تستهدف تأصيل كرامة الإنسان العربي فوق أرضه
وممارسته حقوقه وأداءه واجباته وإطلاق طاقات إبداعه.
إخواني:
أكرر ترحيب
الكويت بكم متمنيًا لكم طيب الإقامة والتوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كلمة محمد ميكو
ثم ألقى الأمين
العام لمجلس وزراء العدل العرب السيد محمد ميكو كلمة جاء فيها: بالخصوص أن المجلس
فتح باب الاجتهاد ضمن أصوله وقواعده، وأن وزراء العدل العرب ساهموا بموضوعية
تستقطبها الأصالة والمعاصرة في الصحوة الإسلامية فكشفوا كنوز الفقه الإسلامي كنظام
قانوني محكم مكتمل في ذاته متطور عبر الزمان.
وذكر السيد محمد
ميكو أن وزراء العدل العرب حققوا لمجلسهم بعدًا قوميًا وبعدًا إنسانيًا، وأن دورات
المجلس تقيدت بمنهجية علمية وفكر خلاق وإرادة صلبة، فكان نتاجها عميقًا مسؤولًا
قابلًا للتنفيذ، واعتبر أن كلًا من إعلان الرباط وخطة صنعاء وثيقة تاريخية
واتفاقية الرياض ميثاق تماسك وتعاون واتفاقية عمان مرآة صادقة للفكر التنموي
والتكامل الاقتصادي.
وعبر السيد ميكو
عن سروره لانعقاد الدورة السادسة لمجلس وزراء العدل العرب في دولة الكويت الطاهرة
التي عانقت الأبعاد العلمية للتخطيط والترشيد والاستثمار، فحققت في ظرف وجيز
انطلاقة رائعة، كما عبر عن اعتزازه بانعقاد هذه الدورة تحت رعاية صاحب السمو أمير
البلاد الذي رعى رعاية خاصة التشريع ومصادره والقضاء وأهله، وأشاد بتدوين قواعد
الأحوال الشخصية وصدور القانون المدني والقانون التجاري وانطلاق الموسوعة الفقهية
التي اعتبرها صرحًا أشم، ونوه السيد محمد ميكو بمساهمة سمو أمير البلاد مساهمة
فعالة في تقوية العمل العربي المشترك قائلًا: "وما احتضانه لهذه الدورة إلا
مظهر من مظاهر إيمانه بعمل العدل المشترك، وإصراره على مواصلة المسيرة من أجل كسب
الرهان لصالح الفكر والقانون".