; رسائل الإخاء- بين التقليد والاجتهاد | مجلة المجتمع

العنوان رسائل الإخاء- بين التقليد والاجتهاد

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الثلاثاء 04-نوفمبر-1986

مشاهدات 59

نشر في العدد 790

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 04-نوفمبر-1986

المطلوب من المسلم أن تكون أقواله وأفعاله وتصرفاته وفق المناهج الإسلامية، وعليه أن يسأل عن حكم الشرع في مسألة ما هو جاهل فيها ممن يعلمها ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل:43)، وذلك لعدم استعداده أو قدرته على طلب العلم أو عدم تفرغه أو لعدم المملكة الفقهية «رب حامل فقه ليس بفقيه».

«ويسوغ لكل مسلم لم يبلغ درجة النظر في أدلة الأحكام الفرعية أن يتبع إمامًا من أئمة الدين ويحسن به مع هذا الاتباع أن يجتهد ما استطاع في تعرف أدلة إمامه، وأن يتقبل كل إرشاد مصحوب بالدليل متى صح عنده صدق من أرشده وكفايته. وأن يستكمل نقصه العلمي إن كان من أهل العلم حتى يبلغ درجة النظر» (الأصول العشرين- ٧).

فإذا توافرت فيه أهلية الاجتهاد وشروطه فيحرم عليه تقليد غيره، وعليه أن يجتهد في المسألة حتى يعرف حكمها الشرعي على وجه اليقين، أو غلبة الظن آخذًا في ذلك بمناهج المجتهدين في البحث والاستنباط مادامت هذه المناهج سائغة وجائزة الاتباع، بموجب الدليل والبرهان، وإن تفاضلت فيما بينها بالجودة والقرب من الأصوب والأولوية بالاتباع.

وله أن يتبع أحد المذاهب الأربعة المشهورة دليلًا وهاديًا له إلى أحكام الشرع وليس مصادمًا للشرع، ولا يقول «إني لا أتقيد بها كلها بل أخالفها فهو مخطئ في الغالب قطعًا إذ الحق لا يخرج عن هذه المذاهب الأربعة في عامة الشريعة» (ابن تيمية في الفتاوى ٥٤).

وللمسلم العاجز عن الاجتهاد الاستعانة بكتب العلماء الموثوقة والمشهود لأصحابها بالإمامة في الدين فيتفقه بها ويتخرج عليها، ويأخذ بما فيها على اعتبار أن ما فيها هي أحكام الشرع التي وصل إليها أصحابها وهم علماء فقهاء.

وليس لغير المجتهد إذا سمع آية أو حديثًا فيها عموم أو إطلاق أن يأخذ بذلك العموم والإطلاق إلا بقول العلماء، ولا يعمل بالعموميات والإطلاقات إلا من عرف الناسخ والمنسوخ والعام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين والحقيقة والمجاز» (الدرة المضيئة لتقي الدين السبكي ص ٢٠).

وإذا تبين للمسلم أن الحق ليس في مذهبه في مسألة معينة فيلزم اتباعه وهجر ما خالفه.

ويجوز للعامي ألا ينتسب إلى مذهب معين وإنما يتعلم ما يلزمه من أحكام الشرع بسؤال أهل العلم عنها ابتداء، أو عند النوازل، أو حتى فيما لا تلزمه معرفته، ما عدا حكم ما لم يقع، فيكون مذهبه مذهب فقيه.

الرابط المختصر :