; ماذا تريد حكومة أكينو من مفاوضاتها مع المسلمين في الفلبين؟! | مجلة المجتمع

العنوان ماذا تريد حكومة أكينو من مفاوضاتها مع المسلمين في الفلبين؟!

الكاتب أبو عثمان

تاريخ النشر الثلاثاء 02-سبتمبر-1986

مشاهدات 60

نشر في العدد 781

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 02-سبتمبر-1986

  • رئيسة الفلبين تسعى لعقد صفقة الحكم الذاتي مع المسلمين في جنوب الفلبين لتخفيف حدة المشاكل التي تواجه حكومتها في الداخل.
  • اتفاقية طرابلس لعام ۱۹۷۹ كادت تحقق الحكم الذاتي للمسلمين لكن ماركوس نسفها بالمادة ١٣ التي ألحقها ببنود الاتفاقية للوصول إلى أهدافه.

  رددت وسائل الإعلام العالمية نبأ وصول وفد حكومة الفلبين إلى جدة؛ للتمهيد لفتح باب مفاوضات جديدة من زعماء المجاهدين المسلمين في جنوب الفلبين، الذين يحاربون قوات حكومية منذ سنوات من أجل إنشاء دولة مستقلة للمسلمين في إقليم ميندناو الذي تسكنه أغلبية إسلامية.

كما تردد أن بعض الزعماء المسلمين الفلبينيين قد توصلوا إلى الموافقة في الدخول في مفاوضات مع حكومة أكينو حول الحكم الذاتي للمسلمين، على أساس اتفاقية طرابلس التي تم توقيعها عام ١٩٧٦ بين حكومة ماركوس وجبهة تحرير مورو، والتي لم تجد طريقها نحو التطبيق الفعلي بسبب مماطلة ماركوس في تنفيذ بنودها.

وتأتي أنباء استعداد حكومة أكينو للتفاوض مع المسلمين بعد تقرير مفصل عن المشكلة، وضعته لجنة وزارية شكلتها الحكومة الفلبينية الجديدة، لتقوم بدراسة مشكلة الحكم الذاتي للمسلمين وإصدار توصياتها الخاصة بطرق تسويتها.

  • ماذا تريد أكينو؟

خلال زيارتها الأولى خارج الفلبين منذ توليها السلطة- والتي قادتها إلى كل من إندونيسيا وسنغافورة- صرحت رئيسة الفلبين كورازون أكينو بأنها لا تعترض على قيام حكم ذاتي للمسلمين في منطقة ميندناو بجنوب الفلبين، في إطار وحدة وطنية لا تقبل التجزئة أو الانفصال، وأنها لن ترضى على انفصال أي جزء من أجزاء بلادها عن الوطن الأم لأي سبب من الأسباب، ومن هنا تأكد للمراقبين أن ما ترمي إليه أكينو في مفاوضاتها مع المعارضة الإسلامية في بلادها لا يتعدى هدف سلفها ماركوس من مفاوضات طرابلس، وهو منح حكم ذاتي للمسلمين في ١٣ مقاطعة بمنطقة ميندناو وضواحيها التي تضم خمسة ملايين مسلم.

كما أن المفاوضات المتوقع قيامها بين المسلمين وحكومة أكينو لو نجحت وأدت بالفعل إلى قيام حكم ذاتي حقيقي يرضی به مسلمو الجنوب؛ سوف تخفض حدة المجابهة بين الحكومة والمعارضة حيث تبقى أمام الحكومة المعارضة الشيوعية وحدها، فتسهل عليها مجابهتها بكل قواتها أو إرغامها على التفاوض مع الحكومة من موقف الضعف، وذلك مكسب كبير دون شك لحكومة أكينو؛ لذلك يمكن القول بأن الرئيسة أكينو قد تكون جادة بالفعل في سعيها لإيجاد حل سياسي لمشكلة الجنوب الإسلامي، بمنح سكانه المسلمين حكمًا ذاتيًّا وإن لم يكن ذلك الموقف منها نابعًا من حبها للإسلام والمسلمين، بل لأنها ترى أن حل مشكلة المسلمين في جنوب الفلبين قد يخفض حدة المشاكل التي تواجهها حكومتها. لكن حتى لو كانت أكينو جادة في بحثها عن السلام مع المسلمين في الجنوب فإن هناك جهات داخلية وخارجية سوف تحاول عرقلة مساعيها الحميدة تجاه المسلمين، من تلك الجهات منظمة الكنائس العالمية وفروعها داخل البلاد، ووزير الدفاع الحالي إنريلي الذي شغل نفس المنصب في عهد ماركوس، وهو معروف بعدائه الشديد للمسلمين في الفلبين، والجهة الثالثة التي سوف تصطدم معها رئيسة الفلبين هي مجموعة المستوطنين النصارى الذين زرعتهم حكومة ماركوس وسط الجماعات الإسلامية في الجنوب، ليشكلوا عقبة سياسية واجتماعية أمام أي حل سلمي لمشكلة الجنوب.

  • اتفاقية طرابلس:

في ضوء ما سبق ذكره فإن المفاوضات التي تتطلع حكومة أكينو إليها مع المسلمين لن تكون إلا لإحياء آمال وتطلعات اتفاقية طرابلس، التي أبرمت بين حكومة ماركوس المعزول وجبهة تحرير مورو عام ١٩٧٦ تحت إشراف منظمة المؤتمر الإسلامي، من أجل الحصول على حل عادل يحقن دماء خمسة ملايين من المسلمين ويعيد السلام والاستقرار إلى ربوع الفلبين. وكانت البداية بقرار من مؤتمر وزراء الخارجية للدول الإسلامية، الذي فوض لجنة رباعية للسعي من أجل إنهاء القتال في جنوب الفلبين بين حكومة ماركوس وقوات المجاهدين، وفي 23/8/1976 عقدت الجولة الأولى من المفاوضات بين طرفي النزاع، تحت إشراف أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي والوفد الرباعي الذي كان يرأسه لهذا الغرض. وقد أسفرت تلك الجولة الأولى عن توقيع اتفاق بين الأطراف المتحاربة، كان ينص على أن يكون لمسلمي جنوب الفلبين حكم ذاتي في مناطقهم، يطلق حرية التصرف للمسلمين في تلك المناطق لتنظيم شؤونهم في كافة أمور الحياة والإدارة والاقتصاد، وعلى أن يكون للمسلمين مجلس تشريعي يفصل في أمورهم وفقًا للشريعة الإسلامية ويمثلهم في الحكومة المركزية. وبعد ذلك الاتفاق أعلن ماركوس في 5 يناير 1977 عن تشكيل حكومة مؤقتة في المناطق الإسلامية بجنوب الفلبين تتكون من ممثلين عن الحكومة الفلبينية وعن جبهة تحرير مورو؛ لتنظيم إجراءات انتخابات الجمعية التشريعية للمنطقة والقيام بإدارة شؤون الجنوب، لحين تشكيل حكومة محلية دائمة عن طريق الجمعية التشريعية المنتخبة. وفي 14 يناير 1977 وصل وفد إسلامي من 17 عضوًا إلى مانيلا للإشراف على إجراءات وقف إطلاق النار بين الحكومة والمجاهدين في منطقة قيندنياو الإسلامية، وقد تم وقف القتال فعلًا بفضل جهود ذلك الوفد الإسلامي.

  • خيانة ماركوس:

كانت اتفاقية طرابلس تتكون من 12 بندًا وقع عليها الطرفان، وبينما كانت الأمور تسير على الطريق المرسوم لتنفيذ هذه البنود طلبت حكومة ماركوس عقد اجتماع آخر مع الطرف الإسلامي في المفاوضات من أجل إضافة مادة واحدة هي المادة 13، وكانت تنص على أن يقوم كل من الطرفين بعمل الإجراءات القانونية والدستورية اللازمة لتنفيذ هذا الاتفاق. وكانت نية الحكومة في إضافة هذه المادة الجديدة هي التراجع عما ورد في الاتفاقية بأسلوب ذكي، حيث اعتمد ماركوس على ذلك البند للمطالبة بضرورة إجراء استفتاء شعبي في المقاطعات الإسلامية التابعة لمنطقة ميندناو؛ لمعرفة رأي السكان حول الحكم الذاتي الذي كان يطالب به زعماء المجاهدين في المنطقة.

وبالفعل أجرى ماركوس الاستفتاء الشعبي بطريقته الخيانية الماكرة؛ ليسفر عن النتيجة التي كان يحلم بها باسم الشرعية القانونية، وقد رفض الزعماء المسلمون بالطبع تلك النتيجة المزورة، وأعلنوا انسحابهم من الاتفاقية المبرمة في طرابلس بسبب ألاعيب ماركوس الخبيثة.

  • وحدة الصف:

إن وحدة الصف بين فئات المجاهدين المختلفة على الساحة الفلبينية أصبحت ضرورة ملحة في الوقت الحاضر إذا كانوا عازمين فعلًا في الدخول في مفاوضات جادة مع حكومة أكينو للحصول على حقوق المسلمين حسبما تردد في وسائل الإعلام العالمية، ولابد أن يتعاون زعماء تلك الفئات المختلفة مع جهود منظمة المؤتمر الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي الأخيرة للوقوف صفًّا واحدًا والدخول من موقف قوة في المفاوضات مع الحكومة، وإلا فإن دخول أي فئة أو مجموعة فئات إسلامية وحدها في تلك المفاوضات المتوقعة لن يؤدي إلا إلى الحصول على حكم ذاتي صوري للمسلمين، وإلى زيادة الانشقاق والتناحر في صفوف المجاهدين المسلمين، ولن يستفيد من ذلك طبعًا إلا الحكومة النصرانية التي قد تكون وضعت مثل تلك الاحتمالات في حسابها عند وضعها لخطة المفاوضات.

الرابط المختصر :