العنوان في الهدف.. الإسلاميون، وأهمية الدقة في الاختيار
الكاتب تركي الحميدي
تاريخ النشر الثلاثاء 25-يوليو-1995
مشاهدات 81
نشر في العدد 1159
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 25-يوليو-1995
حظي الإسلاميون على كسب ثقة الشعب الكويتي في ظل الصمود الشامخ إبان الاحتلال الغاشم لبلدنا الكويت، في الوقت الذي فشلت فيه الحكومة باحتواء المشكلة وحسمها قبل حدوثها، وتخاذل كثير من الدول العربية والصديقة حيال قضيتنا العادلة، وتكشفت الأقنعة الواهية، وتساقطت الشعارات الجوفاء واتضحت الحقائق واضحة جلية.
في تلك المدة الحرجة شمر الإسلاميون عن سواعدهم البيضاء بقيادتهم الفذة، منافحين عن أعراضهم وحياض أرضهم مبتغين بذلك وجه الله ولا شيء غيره، جاعلين الجنة أمام أعينهم، والدنيا وراء ظهورهم، مضحين بالغالي والنفيس من أجل المساهمة في استرجاع الحق الكويتي المسلوب، فأصبح منهم من يساعد المحتاج، ويعالج المريض ويقضي حوائج الآخرين، ويطمئن القلوب المسلمة بذكر الله.
ويقدر الله -عز وجل- وتأتي انتخابات (۱۹۹۲م)، ويبدأ بعض أعضاء مجلس الأمة الحاليين بالتقرب والتمسح تارة، وبالتمجيد تارة أخرى، وإظهار الولاء التام للتيارات الإسلامية قبل الانتخابات، لما لها من ثقل واضح بسبب كسبها لثقة شعبها، ولمواقفها الصادقة، وسرعان ما تنكشف الحقائق، وتنضح الأمور، وتزال الأقنعة وأماط اللثام عن بعض هذه الوجوه المتلونة، والتي أساءت إلى ناخبيها من حيث تدري أو لا تدري إذا كنت تدري فتلك مصيبة وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم، ويدخل أعضاء المجلس في متاهات لا حصر لها، يوجههم البعض!! كيفما أراد وكيفما يريد... والضحية في النهاية ذلك الإنسان البسيط!
أين المجلس من القضايا الأخلاقية، والتي أصبحت تعصف بالمجتمع الكويتي من جميع جوانبه، شبكات للدعارة ترويج المخدرات... أفلام ماجنة... سلوكيات سيئة... وقس على ذلك الكثير من الأمور الهامة والحساسة والتي تمس شريحة كبيرة من أبناء هذا المجتمع وتحتاج إلى علاج حاسم وسريع.
إن المواقف السلبية من بعض هؤلاء في مجلس الأمة أثبتت حقيقة هذا الصنف الذي لا يعرف للمبدأ طريقا، ويقدم مأربه الشخصية على كل شيء ويعتقد بأن الشعب الكويتي، وبنسبة (٩٠ %)، جميعهم سذج على حد زعم (المهرج)!! وها هو قانون المديونيات تحاول الحكومة إعادته مرة أخرى لتمريره وفق ما تريد، بعد أن ضمنت بعض الأعضاء لجانبها في التأييد الكامل لهذا المشروع!
لقد بين الأستاذ فتحي يكن حقيقة العمل السياسي في مجتمعاتنا بقوله: (إن مناخ العمل السياسي في مجتمعاتنا مناخ فاسد، التعامل فيه يقوم على الغش والخداع والتحايل، والذي يبدع في هذا يعتبر ذكيا وناجحا... أما الذي يمارس السياسة بمصداقية وأخلاق ويلتزم بالمواقف العقائدية الثابتة فيعد غبيا وفاشلا... هذا المناخ الفاسد... وهذا المنطق الأعوج، له أثر حتمي على كل من يدخل حلبة العمل السياسي، ولا يكون على جانب من الالتزام الإسلامي من التقوى... إذ سرعان ما يألف الجو ويتأثر به -تلقائيا- دون شعور، ومن ثم يكون السقوط).
ومن هنا كان لزاما على الحركات الإسلامية أن تعيد النظر و-بدقة متناهية- في عملية الاختيار في الظروف الراهنة والمستقبلية حفاظا على مكانتها واستقرارها، حتى لا تكون طوف هبيطة- على حد زعم البعض- وألا تقع في مثل ما وقعت فيه من اختيار سريع غير مدروس.
فيا من ترعرعتم في حقل الدعوة وابتعدتم عنه، ويا من أيدكم أبناء الصحوة الإسلامية، وأخذوا عليكم المواثيق والعهود ونقضتموها من جانبكم، ويا من وثق بكم الشعب الوفي، وساهم في إبرازكم وظهوركم.. استيقظوا من غفلتكم وكونوا عند حسن الظن، واعلموا أن سنوات مجلسكم سنوات عجاف تمر كلمح البصر، فهل تعودون إلى رشدكم وتكونوا خير من يمثل هذا الشعب؟ أم تستمرون على وضعكم الراهن، ضاربين بمقدرات وحقوق شعبكم عرض الحائط؟، ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾
(غافر: 44) وفي نهاية المطاف لا يصح إلا الصحيح.
تركي الحميدي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل