; المذبحة القادمة لليهود هل تكون في الولايات المتحدة؟ | مجلة المجتمع

العنوان المذبحة القادمة لليهود هل تكون في الولايات المتحدة؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-1989

مشاهدات 65

نشر في العدد 938

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 24-أكتوبر-1989

تأملات في مستقبل العلاقات الأمريكية الصهيونية

المذبحة القادمة لليهود هل تكون في الولايات المتحدة؟

 

● دولة اليهود قامت على الباطل والكذب والتزييف.

● بلاد الحرية تكتم الحرية لصالح الصهيونية.

● يهودي كبير يدعو إلى نقل الدولة اليهودية من فلسطين إلى إحدى الولايات الأمريكية.

● اشتياق يهودي إلى مذابح نازية جديدة في أمريكا تزيد الهجرة وتضاعف الحقائق معهم وتضخم كيانهم.

● الصهيونية نسقت اضطهاد اليهود في ألمانيا مع النازية.

● من طبائع اليهود الثابتة.

 

الابتزاز حتى آخر رمق طبيعته يهودية:

 

من طبائع اليهود التي لا تنفك عنهم "الابتزاز حتى آخر رمق" فقد تعودوا أن يستغلوا ضحاياهم حتى آخر قطرة دم، ثم لا يبالون أين يلقون بأشلائهم.

ولا نظن أحدًا يجهل قصة تاجر البندقية اليهودي "شيلوك" التي صورت لنا فيها عبقرية شكسبير الجشع والابتزاز اليهودي على حقيقته، مما جعل اليهود يشنون حربًا منظمة ضد تلك المسرحية حتى أخفوها من الأسواق الأوروبية والعالمية أو كادوا يفعلون.

وحتى على المستوى المباشر، فإن الكثيرين يذكرون قصصًا مفزعة عن امتصاص اليهود لدماء رجال وأطفال من غير اليهود، كقصة الأب توما في دمشق الذي ذبحه اليهود بعد أن استدرجوه إلى حارتهم. وتبعه خادمه المسلم إبراهيم الذي لقي نفس المصير وصفي دمهما ليخلط بعجين فطير العيد اليهودي كما تقضي تعاليم الدين اليهودي. كان ذلك في أواخر العهد العثماني. والباحث وراء سر مسلسل الاضطهاد العنيف لليهود في دول أوروبا في القرون الوسطى يكتشف أن الأسباب الحقيقية ترجع إلى اكتشاف ذبح أحد الأطفال أو المواطنين لنفس ذلك السبب، إضافة إلى الاستغلال اليهودي البشع لظروف الناس وإرهاقهم بالربا الفاحش والاحتكار.

ولقد تحول اليهود الآن إلى وسائل أخرى للحصول على دم "الجوييم" غير اليهود، ليخلطوه بفطير العيد، حيث قيل إنهم يسحبون من دم أسراهم من الفدائيين وغيرهم. ولعلهم يلجأون أيضًا للحصول على الدم غير اليهودي إلى الشراء من غير اليهود. وربما من بنوك الدم الأوروبية على الأرجح على أن يتأكدوا أنه دم غير يهودي.

هذا الابتزاز وامتصاص الدماء من طباع اليهود التي لازمتهم على مدى التاريخ، لكن الابتزاز الدولي هو الأخطر والأكثر تدميرًا.

ويطول بنا المقام إن نحن ذهبنا نتتبع دور اليهود في الفتن - خلال التاريخ - وقطف ثمراتها. ويكفي أن نشير إلى دورهم في الحربين العالميتين الأخيرتين (1914-1918 / و1939-1945) حيث كانوا يحصدون المكاسب والفوائد من الغالب والمغلوب؛ لأنهم يوقدون نارها. ويتجنبون أوارها. حتى إذا نضجت ولقحت وأنتجت انقضوا ينهشون ما لاح لهم.

 

تبديل المطية البريطانية بمطية أمريكية

 

لقد استطاع اليهود أن يستغلوا الإمبراطورية البريطانية - حين كانت في أوج قوتها - استطاعوا أن يمتطوها ويبتزوها. وينالوا منها وعد بلفور ثم مساعدتهم على اقتطاع أفضل أجزاء فلسطين وتمكينهم خلال ثلاثين سنة من الانتداب البريطاني من الهجرة إلى فلسطين، وتثبيت أقدامهم في أرض المسلمين وإنشاء المستعمرات وحمايتها. وما أن بدأت الشمس تغيب عن الإمبراطورية البريطانية، وأخذت دولتها تشيخ وتهرم وتتراجع وتتقلص، حتى بدأ اليهود بامتطاء جواد أحدث وأقوى وأشد حيوية هو الولايات المتحدة الأمريكية. وربما تركوا لغيرهم أن يطلق رصاصة الرحمة على الجواد البريطاني الهَرِم.

ومنذ أمد طويل حذر بنجامين فرانكلين الشعب الأمريكي من الاستغلال اليهودي. وأنذرهم - في وثيقة ما زالت محفوظة في المتحف الأمريكي - من أنه "إذا لم يستيقظ الشعب الأمريكي لنفسه، ويحذر الكيد اليهودي، فإن أبناءهم الأمريكان سيتحولون إلى عمال وزراع "كخدم وعبيد" ليطعموا السيد اليهودي الجالس على مكتبه".

 

تأييد أمريكي "مسيحي" لليهود على حساب المصالح الأمريكية نفسها:

 

لقد استطاع اليهود أن يتغلغلوا في الولايات المتحدة - في غفلة من الآخرين - حتى إذا حانت ساعة الصفر، وآن الأوان لتبديل المطية، وإذا بالولايات المتحدة تخلف بريطانيا في رعاية الدولة الصهيونية اللقيط. فقد ولدتها بريطانيا وتركت إكمال رعايتها ودعمها للولايات المتحدة التي بدت أكثر تحمسًا لها، لدرجة التعصب الأعمى وتعريض مصالح المتحدة نفسها للخطر في سبيل دعم الدولة اليهودية. حتى صرحت بعض المصادر الأمريكية - مثلًا - أنه في حرب سنة 1973 أفرغت الولايات المتحدة ترساناتها لإمداد دولة اليهود وحمايتها خلال جسر جوي. حتى لو غزيت الولايات المتحدة في تلك الظروف، لم تكن لتجد من السلاح والمعدات ما يكفي للدفاع عن نفسها فقد آثرت دولة اليهود على نفسها.

 

أصوات تعلو ضد اليهود.. ولكن تُطمس وتزيدهم ضراوة:

 

لقد استطاع اليهود أن يضمنوا ذلك التأييد الأمريكي "الأعمى" لهم بوسائل مختلفة، فاللوبي اليهودي والجمعيات الصهيونية في الولايات المتحدة تعمل لذلك بدأب ونشاط. والتسلل اليهودي إلى مراكز المال والإعلام والقوى المختلفة مستمر. ومحاولتهم السيطرة على مراكز صنع القرار كذلك دائبة. ومن هنا وجدنا كثيرًا من الشيوخ والنواب في مجلس الكونغرس ببغاوات لا ينطقون إلا بما يرضي اليهود. بل ويتحمسون لليهود أكثر من أنفسهم. حتى وصفتهم بعض الجهات الأمريكية الوطنية المسيحية بأنهم "السادة العبيد". هم سادة في مجلس الكونغرس لكنهم عبيد لليهود. وكتبت مجلة "الراية والصليب" التي عطلتها الحكومة الأمريكية منذ زمن مقالًا عن النواب والشيوخ "المؤيدين لإسرائيل" في مجلس الكونغرس، بعنوان "75 خنزيرًا في ماخور" وأوردت بعض النشرات رسومًا لهم.

ولكن كل ذلك ما زاد اليهود إلا شراسة. وكانوا يحاولون تشويه وفضح كل من يحاول كشف مخططاتهم. لقد استطاعوا أن يعطلوا كامل النشرة "الراية والصليب" وعدة نشرات صدرت بدلًا عنها، كأبناء الحرية وغيرها. وأخفوا كل أثر لكتبها ومنشوراتها العديدة التي صدرت تفضح اليهود وجرائمهم من منطلق موقفهم التاريخي المعروف ضد المسيح، كما يعرضه الإنجيل والتراث النصراني قبل أن يتهود على يد حركات الإصلاح، ويموه على يد البابا بيوس الثاني عشر الذي أصدر الوثيقة الصهيونية المشهورة بتبرئة اليهود من دم المسيح، حيث اتهم مواطنيه وأجداده الرومان إن كان منهم وليس يهوديًّا، وكذب الإنجيل الذي يمثله ويبرر منصبه. كل ذلك ليدعم دولة اليهود، ويزيل العقدة من نفوس بعض النصارى ضدها.

ولو أنصف البابا لأعلن الموقف القرآني الصحيح أن المسيح لم يصلب (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ) (النساء:157) وتبناه ولعاد إلى الحق والإسلام.

ولكن ذلك على كل حال لن يطمس الحقائق التاريخية عن قتلة الأنبياء "قتلوا يحيى وزكريا وغيرهما عليهما السلام، وتآمروا على المسيح عليه السلام وناصبوه العداء. وفضلوا عليه أحد اللصوص أو المجرمين "باراباس" واختاروه للتبرئة وطالبوا بقتل المسيح وقالوا "دمه علينا وعلى أولادنا" وآذوه واتهموا أمه مريم العذراء عليها السلام. (وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا * وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ) (النساء:156-157).

لقد استطاع اليهود أن يشوهوا حتى الدين النصراني لصالحهم. وعلى أيدي أعلى مصادره "البابوية"، فكيف لا يستطيعون قلب الحقائق في المجتمع الأمريكي والأوروبي وحشد صنائعهم للتطبيل والتزمير لدولتهم؟ خصوصًا وأنهم استطاعوا التمكن من ناصية كثير من مصادر المال والإعلام والنفوذ؟!

لقد ارتفعت - سابقًا - بعض الأصوات المخلصة في أمريكا وأوروبا ضد اليهود. لكنها كتمت وتلاشت. وكثيرون يعرفون الكاتب والمفكر الأمريكي وليام غاي كار صاحب كتابي "حجارة على رقعة الشطرنج" و"ضباب أحمر على أمريكا" وغيرها. ويعلمون معاناته المرة، ثم مصيره حيث قتل اليهود زوجته وأولاده تباعًا تهديدًا له ثم قتلوه. لأنه فضح مخططاتهم وكثيرًا ما كانوا يتعمدون إثارة الفضائح المزعومة ضد مخالفيهم. حتى يحرقوهم سياسيًّا أو يدفعوهم للانتحار كما فعلوا بوزير دفاع أمريكي سابق وغيره.

وتكاثرت الأصوات الواعية ضد اليهود ودعواهم. حتى إن مجموعة من المؤرخين الأمريكان وصلوا في بحوثهم العلمية إلى كذب أسطورة "الهولوكوست" اليهودية القائلة بحرق النازية لليهود في أفران الغاز، وكادوا يعلنون ذلك في مؤتمر منذ شهور لولا نجاح الضغوط الصهيونية لمنع ذلك المؤتمر والتعتيم على نتائجه العلمية لأنهم ما زالوا يبتزون الأمريكان والألمان وغيرهم من "الضالعين" بمثل هذه المقولات، ولأنهم أقاموا على أساس هذه الخرافات والأكاذيب دولتهم الباطلة وكيانهم المزيف.

وقد شكك كثيرون في قضية الاضطهاد النازي لليهود، وما قيل عن حرقهم بأفران الغاز حيث ادعى اليهود أنه ذهب ضحية هذه المحرقة "والهولوكوست" نحو ستة ملايين يهودي! لكن المؤرخين يجمعون على أن هذا الرقم مبالغ فيه جدًّا. وهنالك من قال أخيرًا بعد بحث وتمحيص: "لم يحرق في أفران الغاز ولا يهودي واحد"! ومعلوم أن الاضطهاد النازي أصاب أناسًا كثيرين في أوروبا وأجناسًا أخرى غير اليهود.

 

الاضطهاد النازي لليهود كان بتنسيق مع النازية

 

يذكر الأستاذ عباس محمود العقاد في كتابه "الصهيونية العالمية" الذي صدر في مصر منذ نحو 35 عامًا أن الصهيونية كانت تنسق مع الغستابو والسلطات الألمانية الهتلرية في قضية اضطهاد اليهود. وأنه كان لها مكتب في أحد شوارع برلين "شارع بن كستراس رقم 10" وكان يديره اثنان، وقد كان الاضطهاد يوجه لليهود الألمان المستقرين والرافضين الهجرة إلى فلسطين، فإذا مسهم الأذى أحسوا بالحاجة إلى مأمن عن رفضهم ويرضخون لضغوط الهجرة إلى فلسطين.

 

نفوذ اليهود في أمريكا سلاح ذو حدين:

 

ويبدو أن تمكن اليهود في الولايات المتحدة كان سلاحًا ذا حدين. فكما ضمن لهم الانتشار والنفوذ والسيطرة، وسوق رياح السياسة الأمريكية لصالحهم، فهو كذلك أعطى اليهود مستقرًّا أكثر أمانًا وضمانًا وغنى من فلسطين. فصارت أمنية اليهودي المهاجر من الاتحاد السوفيتي مثلًا، هي أن يتوجه للولايات المتحدة حيث الأمن والثروة والسطوة. وحتى اليهود الذين هاجروا لفلسطين والموجودون فيها هاجر كثير منهم إلى الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية، وكانت الهجرة لها تعتبر لكثير منهم - كما هي لكثير من الشعوب الشرق أوسطية - أمنية عزيزة يتوقون لتحقيقها.

وما زالت نسبة اليهود المهاجرين إلى فلسطين من الولايات المتحدة أقل من غيرها من النسب، وخصوصًا إذا ما قيسَت إلى أعدادهم في كل بلد.

ولقد ضاق اليهود بتفتح عيون بعض الأمريكان على ابتزازهم لبلادهم، وبدأت تعلن بعض الأصوات رفضها مساعدة اليهود قتلة أطفال الانتفاضة، وتجرأ وزير الخارجية الأمريكي جيمس بيكر وطالبهم بالتوقف عن بناء المستوطنات وإنهاء احتلالهم للضفة والقطاع وصرف النظر عن "حلم إسرائيل الكبرى" مما أغضب اليهود وقال شامير بوقاحة إنه يهدد بيكر بالتأديب "لقد تجاوز بيكر حدوده"!!!

وقد أوردنا في مناسبة سابقة ما أثاره خطاب بيكر من ردود فعل، وما ظهر على أثره من أقوال وآراء في الصحافة الأمريكية تدعو إلى تحجيم الطفل المدلل "إسرائيل" وترفض أن تبقى الولايات المتحدة مطية "لإسرائيل" وخاتمًا مطاطيًّا لها. وشجعت بعض الصحف هذه الروح الاستقلالية وإعادة الهيبة لدولتهم. تلك الهيبة التي كانت قد فقدتها في عهد ريغان ومن سبقه حيث مرغوها في التراب تحت أقدام اليهود ودولتهم كما أشارت الصحافة الأمريكية أيضًا، وأكثر ما آلم اليهود أن خطاب بيكر لم يكن سرًّا ولا تصريحًا يُسحب ويعتذر عنه - كالعادة - بل كان مباشرًا وفي مواجهته اجتماعًا لمجموعة "إيباك" أقوى جماعات الضغط الصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية. كما أن الصحف التي علقت عليه وصفقت له لم تكن صحافة هامشية محدودة الانتشار، وإنما كانت على مستوى "الواشنطن بوست" وما شابهها.

إننا - كما أسلفنا - لا نعلق على مثل هذا آمالًا كثيرة في المدى القريب على الأقل، ولكن تلك المواقف تبقى لها دلالاتها المهمة. وسيتكرر أمثالها ويتعالى إلى أن يبلغ مداه. ويكتشف الشعب الأمريكي مدى ما كلفته الصهيونية من أموال ومصالح وعداء وكراهية من شعوب أخرى وغير ذلك من الخسائر المعنوية. فما نظن أن ما يدعي اليهود أنه حاق بهم في ألمانيا النازية سيكون أقل مما ينتظرهم في الولايات المتحدة ولو بعد حين.

 

احتياطات يهودية:

 

ويبدو أن بعض اليهود الأمريكان قد بدأوا يحتاطون لذلك بوسائل مختلفة. فمنهم من فضل الهرب بالهجرة إلى كندا خاصة وإلى غيرها. واليهود كذلك لهم نفوذ قوي جدًّا في كندا اقتصاديًّا وسياسيًّا، بالرغم من بعض مواقفها كرفضها تعيين أحد اليهود الإرهابيين من قادة مجازر لبنان سفيرًا لدولة اليهود في كندا.

كما أراد بعض اليهود الأمريكان المحافظة على خط رجعتهم. والتوفيق بين بقائهم في ثرائهم ونعيمهم في الولايات المتحدة، وتأييد دولة اليهود. فخرجوا بآراء وفئات تسمى معتدلة وبعضها يؤيد السلام والتفاوض حتى مع منظمة التحرير الفلسطينية. ويدين قمع أطفال الانتفاضة!

ولكن ذلك وأمثاله لا يقنع المتعصبين اليهود والإرهابيين. بل لا يرضون من اليهودي في "الدياسبورا المنقى" - أي خارج فلسطين - إلا الهجرة الكاملة إلى دولتهم بنفسه وماله. فإرهابي مثل شامير - سفاح دير ياسين بالاشتراك مع بيغن - اجتمع في زيارته الأخيرة للولايات المتحدة بزعماء المنظمات اليهودية هناك. وشكا إليهم قلة الهجرة اليهودية إلى فلسطين. ولما سألوه: ما المطلوب منهم تقديمه من مساعدة. قال: "هاجروا إلى إسرائيل"! فأسقط في أيديهم وأبدوا رفضًا شاملًا ودخلوا في نقاش حاد معه. حتى قال له أحد كبار اليهود الجورجيين "إن اليهود الأمريكيين لا يرغبون في الهجرة إلى "إسرائيل"، بينما العكس هو الواقع فقد هاجر للولايات خلال عشرين السنة الماضية 300 ألف يهودي" مقابل هجرة 50 ألف يهودي أمريكي إلى "إسرائيل"، عدا عمن يتشوقون للهجرة لأمريكا من يهود "فلسطين" وقال اليهودي الجورجي لشامير متسائلًا: "لماذا لا تنقلون الدولة اليهودية إلى إحدى الولايات المتحدة الأمريكية؟!".

إن مثل هذه الأقوال والتساؤلات تثير حنق الإرهابيين المثقفين المتزمتين أمثال شامير ومناحيم بيغن - من ذبّاحي الأطفال وقتلة الأجنة في بطون أمهاتها - حتى إن مناحيم بيغن قال في اجتماع المجلس وزرائه سنة 1981 "ما أحوجنا لحركة نازية جديدة تدفع باليهود للهجرة إلى "إسرائيل"!! مما يؤكد أن الصهيونية ضالعة في ترتيب حركة الاضطهاد النازي لليهود كما بينا وكما ثبت تاريخيًّا.

مجرم صهيوني آخر هو موشيه أرينز فسر قول رئيسه بيغن بشكل أوضح وقال: "ماذا ينتظر يهود أمريكا للقدوم إلى "إسرائيل"؟ هل ينتظرون قدوم هتلر جديد يحملهم بالقوة على الخروج من أمريكا؟"

ويفهم البعض أن هذه هي الرغبة الكامنة التي عبر عنها إسحق شامير حين أهدى للرئيس الأمريكي جورج بوش كتابًا بعنوان "متى الهجرة الثالثة؟" للكاتب "زفايغ" يرسم فيه سيناريو هجرة يهودية من الولايات المتحدة هربًا من الاستئصال، كما حصل في ألمانيا هربًا من الاضطهاد النازي "المصنوع المبالغ فيه".

وعلى أية حال، وسواء كانت المذابح المصنوعة - مستقبلًا - لليهود في الولايات المتحدة بعد أن يعي الشعب الأمريكي مصالحه سواء كانت مصنوعة مدفوعة، أو طبيعية تلقائية، فهي توافق هوى الأمريكي الذي ما زال يعتبر كلمة "يهودي" من أقبح الشتائم.

على أية حال فإن الدلائل والنذر تتجمع لتؤيد مثل هذه التوقعات. وهي مصداق لقول الله تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ) (الأعراف:167) وقوله (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ) (البقرة:61).

 

هل يتخلص اليهود من الجواد الأمريكي قبل أن يرميهم عن ظهره؟!

 

ولكنا نعلم أن الأمر لن يتم بالسرعة ولا بالسهولة المتصورة. فاليهود وإن كانوا قد أدمنوا على الذلة والمسكنة التي بها يتسلحون وهي من سماتهم حيث إنهم يتمسكنون حتى يتمكنوا - كما يقال - ومع ذلك فما تظنهم يستسلمون بسهولة. بل قد يقاومون. وقد يتشبثون ويتبعون سياسة "عليّ وعلى أعدائي" وإن كانوا (أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ) (البقرة:96).

ولكنهم كذلك قد يراهنون على جواد آخر - كالأرجنتين أو كندا مثلًا أو غيرها من قوى يبرزونها إن ظلوا يحسون أنهم بحاجة لمزيد من المطايا - بعد أن يقضوا على الجواد الأمريكي الآخر الذي يكونون قد استغنوا عنه.

ولكن.. ماذا سيفعل اليهود في الولايات المتحدة؟! وكيف سيتخلصون من الجواد الشموس القوي الذي دججهم بالسلاح والمال حتى تفوقوا على جيرانهم وصعب التخلص منهم؟ وكيف سيقضي اليهود على الجواد الأمريكي قبل أن يرفسهم ويلقيهم عن ظهره؟ وماذا هم فاعلون؟

قد يكون لذلك حديث آخر إن شاء الله.

 

ع. ش

الرابط المختصر :