العنوان انتخابات الرئاسة الأمريكية وانعكاساتها على المنطقة العربية
الكاتب محمد عبدالحميد أحمد
تاريخ النشر الثلاثاء 22-سبتمبر-1992
مشاهدات 58
نشر في العدد 1017
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 22-سبتمبر-1992
الانتخابات الأمريكية: النظام السياسي ودور الجاليات العربية
والإسلامية
المقدمة: ذروة الحملة الانتخابية والخلفية التاريخية
وصلت حملة
الانتخابات الأمريكية ذروتها، ففي 3 من نوفمبر القادم يتوجه الشعب الأمريكي إلى
صناديق الاقتراع لاختيار رئيس جديد أو تجديد صلاحيات الرئيس الحالي لفترة ثانية،
وقبل الولوج في ثنايا الحملة لاستقراء بعض خصائصها هذا العام، نود التقديم بعرض
موجز للنظام السياسي الأمريكي ودور التنظيمات العربية والإسلامية واليهودية فيه.
في العقد الأخير
من القرن الخامس عشر الميلادي حيث كان العالم القديم يشهد في مغربه الأوروبي سقوط
الحكم الإسلامي الأندلسي، بينما يشهد في مشرقه الآسيوي صعود الإمبراطورية
الإسلامية التركية، كان البحارة الأيبيريون -وأشهرهم كرستوفر كولمبس- يرسمون أول
خطوط جغرافية كونية جديدة تضيف إلى العالم القديم عالمًا جديدًا، كما كانوا يخطون
أول حروف تاريخ جديد يضيف إلى إمبراطوريات العالم القديم مستعمرة جديدة ما لبثت أن
صارت كبرى إمبراطوريات العالم المعاصر.
في البداية لم
تكن أرض أمريكا الشمالية سوى مهجر لعابري المحيط الأطلنطي من الأوروبيين، وبالأخص
العنصر الأنجلو-ساكسوني القادم من الجزر البريطانية بحيث إن المناطق التي استوطنها
هؤلاء على الساحل الأمريكي للمحيط الأطلنطي أصبحت تعرف باسم «إنجلترا الجديدة»،
وبرغم سيادة اللغة الإنجليزية أصبحت أمريكا مكونة من خليط من البشر ذوي الأصول
الأوروبية المختلفة والمتحدثين بلغات مختلفة وبالأخص الإسبانية والإيطالية وحتى
الفرنسية.. شهدت الأرض الأمريكية حروبًا للسيطرة بين بريطانيا وفرنسا. وأضيف إلى
ذلك ما استقدمه الأوروبيون من عناصر أفريقية في صورة العبيد الذين سخروا للزراعة
في الأراضي الجنوبية ثم أصبحوا بعد ذلك جزءًا هامًّا من الخليط البشري المكون
لسكان القارتين الأمريكيتين والذي شمل سكانهما الأصليين «الهنود الحمر».
وبسبب هذا
التنوع في العنصر البشري الأمريكي جنبًا إلى جنب مع الشقة الجغرافية الواسعة بين
العالم الجديد وأوروبا، بدأت تتكون الروح الأمريكية التي سمحت لسكان هذا العالم
بالتفكير في أنفسهم كأمريكيين، خصوصًا وأن الاستيطان والحياة في العالم الجديد قد
فرضا نظامًا للإنتاج والإدارة الاجتماعية يختلف عن نظام الحياة الأوروبية.
النظام السياسي والدستوري للولايات المتحدة الأمريكية
وكان ذلك مقدمة
لاندلاع الثورة الأمريكية في عام 1776 وتكونت الدولة الجديدة من كونفدرالية تضم 13
ولاية، استقلت كل منها بشؤونها إلى حد كبير. وقد بدأت فترة الجمهورية الفيدرالية
في 1787 مع انعقاد مؤتمر فيلادلفيا الذي تمخض عنه الدستور الأمريكي. وقد جاء في
مقدمة الدستور الذي صدر باسم «الشعب الأمريكي»: إنه بهدف «إقامة اتحاد أفضل» وبرغم
أن ذلك قد اعتُبر انتصارًا للحركة الفيدرالية إلا أن معنى الفيدرالية لم يتم
تحديده على وجه الدقة بواسطة «المنشئين» الذين مثلوا الولايات المتحدة عند صياغة
الدستور، ولهذا فقد استمر الصراع بين تيارين رئيسيين هما: تيار تقوية الحكومة
القومية، وتيار الدفاع عن حقوق الولايات المتحدة. وقد بلغ الصراع أوجه في الحرب
الأهلية الأمريكية حيث دشن انتخاب إبراهام لنكولن لرئاسة المعركة بين الحكومة
القومية الراغبة في إلغاء العبودية وحكومات الولايات الجنوبية الراغبة في الإبقاء
عليها، والتي بدأت تنسحب من الاتحاد نفسه لهذا السبب. وبالإضافة للتجربة السياسية
العملية التي بلورت مفهوم الفيدرالية بالتدريج كان من الضروري لتحقيق ذلك استحداث
مجموعة من التعديلات على النص الأصلي للدستور الأمريكي بلغت حتى الآن 26 تعديلًا
لعل أشهرها «التعديل الخامس» الذي كان يستخدمه المهتمون السياسيون لرفض الإجابة عن
الأسئلة التي وجهتها لهم لجنة مكارثي بخصوص عقائدهم الفردية، والمفترض أن تكون
شيوعية.
وتعتبر الأحزاب
السياسية وجماعات الضغط ووسائل الإعلام هي أهم المؤسسات التي تملأ وعاء الحياة
السياسية الأمريكية في إطارها الدستوري الفيدرالي. ومثلما كان للتاريخ الخاص لنشأة
الاتحاد الأمريكي وبالذات مرحلة الحرب الأهلية أثره على أداء هذه المؤسسات، فقد
كان للإطار الفيدرالي نفسه أثر متميز عليها كذلك، فعلى سبيل المثال كان للإطار
الفيدرالي أثر إيجابي على الصراعات الحزبية داخل مختلف الولايات المتحدة، وبالأخص
الحملات الانتخابية التي تمول من ميزانية الولايات بما يوسع من نطاق التنافس
السياسي. كذلك فإن ارتباط انتخابات الولايات بالمصالح المباشرة للمواطنين قد ساهم
في توسيع نطاق مشاركتهم فيها، إلا أنه يلاحظ على وجه العموم أن النظام الحزبي
الأمريكي قد اتجه نحو الثنائية الحزبية والممثلة بالحزبين الديمقراطي والجمهوري
اللذين ارتبط تكوينهما ومعاقلهما التقليدية بتاريخ الحرب الأهلية، وإن بدأت الصورة
تتغير في السنوات الأخيرة حيث لعبت وسائل الإعلام دورًا هامًّا في تشخيص الحملات
الانتخابية «ربطها بأشخاص المرشحين» سواء على مستوى الولايات أو على مستوى
انتخابات الرئاسة.
سلطات الحكومة القومية: الرئيس والكونجرس والقضاء
أما سلطات
الحكومة القومية الأمريكية طبقًا للدستور فهي الرئاسة والكونجرس والمحكمة العليا،
والتي اعتبرها الدستور سلطات منفصلة، ويتم انتخاب الرئيس الأمريكي لفترة 4 سنوات
طبقًا لنظام «المجمع الانتخابي» الذي يحدد لكل ولاية عددًا من الأصوات حسب ثقلها
السكاني تذهب كلها للمرشح الذي يحصل على الأغلبية في التصويت الشعبي داخل الولاية
بحيث تكون الرئاسة للمرشح الذي يحصل على أغلبية أصوات «المجمع الانتخابي»، وقد كان
جورج واشنطن بطل الاستقلال هو أول رئيس للاتحاد يحصل على إجماع أصوات المجمع
الانتخابي. ويلعب التلفزيون اليوم دورًا كبيرًا في نجاح أو إخفاق مرشحي الرئاسة
بما دعا البعض لإلغاء نظام المجمع الانتخابي والاكتفاء بالتصويت الشعبي لما وفره
التلفزيون من صلة مباشرة بين المرشحين والناخبين.
ويتمتع الرئيس
الأمريكي بثماني سلطات تنفيذية رئيسية أبرزها كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة،
ويشاركه كل من مجلس الشيوخ ومجلس النواب في سلطة إصدار التشريعات. ويعيش الرئيس
الأمريكي في البيت الأبيض الذي أصبح مؤسسة ضخمة تضم مئات الموظفين، وتتبع المكتب
جميع الوكالات التنفيذية الرئيسية وتشمل وكالة المخابرات المركزية بجانب وجود 52
وكالة فيدرالية تشكل هيكل البيروقراطية الأمريكية. كما أن الرئيس هو الذي يعين
سكرتيري الدولة «الوزراء» لـ 13 قسمًا فيدراليًّا «وزارة» أهمها قسم الدولة «وزارة
الخارجية» والبنتاجون «وزارة الدفاع» والخزانة، ويلعب مجلس الأمن القومي وبالأخص
مستشار الرئيس للأمن القومي دورًا هامًّا في مساعدة الرئيس على رسم السياسة
الخارجية وسياسة الدفاع.
الكونجرس والرئيس:
أما الكونجرس
الأمريكي «والذي ينتخب كل ست سنوات مع تجديد الثلث كل عامين» فينقسم إلى مجلس
الشيوخ الذي يضم عضوين منتخبين عن كل ولاية ومجلس النواب المنتخبين لتمثيل دوائرهم
الانتخابية «435 نائبًا». وقد اشترط الدستور أن يكون النائب من سكان المنطقة التي
يمثلها.
وبسبب تأثير
وسائل الإعلام أيضًا أصبحت انتخابات الكونجرس مرتبطة بالتركيز على أشخاص المرشحين،
ومع ذلك بقيت مقاعد الكونجرس مجالًا للتنافس بين الحزبين الرئيسيين؛ حيث تبادل
الديمقراطيون والجمهوريون موقع الأغلبية في مجلس الشيوخ، بينما سيطر الديمقراطيون
على هذا الموقع معظم العقود الأربعة الأخيرة.
وقد حددت المادة
1 من الفصل 8 للدستور الأمريكي السلطات التشريعية للكونجرس.
وفي واقع الأمر
فقد اتسمت علاقة الكونجرس بالرئيس بالتنافس والصراع في كثير من الأحوال؛ وعلى سبيل
المثال بينما عقد الرئيس والكونجرس معًا حوالي ألف معاهدة خارجية وقع الرئيس
بمفرده 7 آلاف اتفاقًا تنفيذيًّا مع العالم الخارجي دون المرور بالكونجرس.
كذلك قامت
الولايات المتحدة بعمليات عسكرية خارجية بقرارات رئاسية دون المرور بالكونجرس؛
لأنها تمت دون إعلان الحرب الذي يشترط أن يوافق عليه الكونجرس.
ويحتوي الكونجرس
بيانًا ضخمًا ومعقدًا للمناقشات والتصويت وإصدار التشريعات، وتكفي الإشارة إلى أن
مجلس الشيوخ يضم في جنباته 12 لجنة رئيسية، و8 لجان فرعية، و139 لجنة صغيرة.
أما مجلس النواب
فيضم 22 لجنة رئيسية، و3 لجان فرعية، و104 لجان صغيرة. وبين المجلسين توجد 4 لجان
رئيسية مشتركة و6 لجان فرعية مشتركة. وتركز مئات من جماعات الضغط جهودها للتأثير
على اتجاهات وقرارات أعضاء الكونجرس عبر المجموعات المحيطة «اللوبي» بهذه اللجان.
ويلاحظ نمو
اتجاه الاحتراف في النشاط النيابي الأمريكي؛ إذ تضاءلت كثيرًا نسبة أعضاء الكونجرس
الذين ينتخبون لدورة واحدة؛ ففي الفترة 1946 - 1980 أعيد انتخاب 90% من أعضاء مجلس
النواب و74% من أعضاء مجلس الشيوخ.
وقد تواكب مع
هذا الاتجاه نقص نسبة المقاعد غير المضمونة؛ حيث تأكدت سيطرة أغلب النواب والشيوخ
على مناطقهم الانتخابية، ولم يستثن من ذلك الرؤساء أنفسهم، حيث مال أغلبهم لإعادة
ترشيح أنفسهم، ونادرًا ما خسر الرئيس القائم انتخابات الرئاسة.
وبعد فترة
فرانكلين روزفلت الذي استمر رئيسًا لـ3 دورات في الفترة 1933 - 1945 والذي أدخل
سياسة الاتفاق الجديد للرفاه الاجتماعي في أخريات الحرب العالمية الثانية، أضيف
للدستور الأمريكي التعديل 22 في 1951 ليحظر انتخاب نفس الشخص لأكثر من دورتين
للرئاسة.
أما الفرع
الثالث للسلطة القومية في الولايات المتحدة فيعمل في المحكمة العليا المؤسسة بنص
المادة 3 من الدستور، والتي تضم قضاة غير قابلين للعزل كان عددهم في البداية 6
قضاة، وأصبح الآن 9 قضاة.
وقد قام
الكونجرس بإيجاد نوعين أدنى من المحاكم الفيدرالية هما: المحاكم الدستورية
والمحاكم التشريعية المسماة محاكم المناطق، والبالغ عددها 94 محكمة طبقًا لعدد
المناطق التي تنقسم إليها الولايات المتحدة ككل.
وبين المحكمة
العليا ومحاكم المناطق توجد محاكم الاستئناف البالغ عددها 12 محكمة في 12 دائرة.
وكثيرًا ما كان القضاء الأمريكي ممثلًا بالمحكمة العليا قابعًا في قلب الصراعات
السياسية والتفسيرات المتضاربة للمصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية
والثقافية المتشابكة في هذه الدولة الاتحادية الضخمة.
المؤسسات الإسلامية والعربية ودورها السياسي
وفي هذا السياق
تشكلت مؤسسات عربية وإسلامية في الولايات المتحدة للاستفادة من النظام السياسي
القائم وتحقيق بعض المكاسب للجاليات العربية والإسلامية بالمشاركة فيه والعمل من
خلاله. وقد عملت العديد من هذه المؤسسات جاهدة للتأثير على المواقف السياسية
لواشنطن فيما يتعلق بقضايا العرب والمسلمين خصوصًا قضية فلسطين.
وكما سبق ذكره
فإن الحياة السياسية في الولايات المتحدة يقتسمها الحزبان الجمهوري والديمقراطي،
وتحاول الأقليات تجميع نفسها على شكل تنظيمات عرقية أو دينية للحصول على مكاسب
سياسية أو اقتصادية أو تعليمية.. يعد بها أحد الحزبين الكبيرين مقابل منح مرشحي
الحزب أصوات تلك الأقلية ودعمها لهم.
أولًا- المؤسسات الأمريكية الإسلامية:
هذه المؤسسات لا
زالت ناشئة وفي بدايات الطريق، ولكن هناك حديث يدور بصوت مسموع عن أهمية هذه
المؤسسات وضرورة دعمها والوقوف بجانبها وتطويرها، وتنويع مسارات التحرك فيها بما
يخدم خريطة العمل الإسلامي من الوجهتين النظرية والسلوكية، وتفعيل الساحة السياسية
الأمريكية بما يتكافأ مع الوجود الإسلامي والعربي وقواه الضاغطة في كافة مرافق
الحياة الأمريكية، بما يعزز وجهة النظر الإسلامية والعربية داخل محافل وأجهزة
صناعة القرار السياسي الخارجي.. الأمر الذي يدفع في اتجاه تحجيم دور «اللوبي
الصهيوني»، وإحداث توازن ثقافي ومعرفي مصلحي وتاريخي يؤمن عدالة المواقف والقرارات
في الكونجرس الأمريكي فيما يخص القضايا الشرق أوسطية، ويجلي رؤية «المصلحة القومية
الأمريكية» في حصاد البيدر العربي الإسلامي وليس في «سكراب» ومخلفات البالوعة
الصهيونية المتسعة الأشداق، والمتحركة بدفع الدولار الأمريكي في إنفاق استهلاكي لا
يطاق.
وأهم هذه المؤسسات لجنة العمل السياسي الإسلامي (MPAC):
تأسست هذه
اللجنة وتم الإعلان عنها في ديسمبر 1987 وبالرغم من عمرها القصير إلا أنها قامت
بالعديد من الأنشطة الكبيرة لخدمة القضية الإسلامية والعربية، وقد تم فتح عدة فروع
لها في بعض الولايات الأمريكية مثل كاليفورنيا وتكساس. وتهدف اللجنة (MPAC)
إلى تجميع طاقات المسلمين وتوجيهها للمشاركة في القرار السياسي الأمريكي والدفاع
عن حقوق الأقليات المسلمة في كل مكان. وقد كان لها مجهود طيب في عمل تظاهرات
وإدارة ندوات متلفزة حول الانتفاضة الفلسطينية والانتهاكات الإسرائيلية لحقوق
الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
2- لجنة العمل السياسي/ إسنا (ISNA PAC):
وهي إحدى اللجان
المنبثقة عن (ISNA) وقد أعلنت عن نفسها من خلال مؤتمرها الأول
الذي عقد في مدينة واشنطن - العاصمة بتاريخ 8/4/1989م، وقد شارك في هذا الملتقى
عدد من الشخصيات الإسلامية المهتمة بالعمل السياسي، إضافة إلى بعض المؤسسات
الأمريكية-العربية وبعض الشخصيات السياسية الأمريكية.
هذا وقد حددت
اللجنة أهدافها بما يلي:
أ- توفير «إجماع
إسلامي» حول القضايا التي تهم الجالية، وتشجيع المساجد والمراكز الإسلامية لمناقشة
هذه القضايا.
ب- إقامة شبكة
من العلاقات مع القيادات الرسمية والوطنية، وتأكيد وصول الصوت الإسلامي إلى مؤسسات
الدولة الرئيسية كالكونجرس ومجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية.
جـ- متابعة
الصحافة ومراقبة ما تكتبه عن المسلمين، والكتابة إلى هيئات التحرير والمحررين،
ودعوة المراسلين لعمل تقارير عن مشاكل وقضايا وأحوال الجالية الإسلامية.
د- العمل على
إبراز قيادة إسلامية سياسية تتحرك على كافة المستويات وفي مختلف المجالات..
متمرسة.. ومتفتحة.. تعي متطلبات العمل السياسي وتفقه قوانينه.
ونظرًا لأهمية
عمل هذه اللجنة ومستقبل تحركها، فإن المسلمين في أمريكا مدعوون لدعمها والوقوف
بجانبها، والمشاركة في عضويتها وتطوير برامجها، خدمة للقضية الإسلامية والعربية.
إن المسلمين اليوم بحاجة إلى قفزة نوعية تتوافق وحالة الاقتدار التي يمتلكونها
عددًا وعدة، وتنسجم والطموحات التي تمور في مشاعرهم ووجدانهم تدعوهم لأخذ دورهم من
أجل إعلاء شأن دينهم ثقافة وحضارة، هيبة وسيادة.
إن التاريخ لا
يرحم والفرص تمضي ولا تتكرر، وهناك من القضايا والجروح ما هو بحاجة لكافة الطاقات
الإسلامية والعربية لتوظف ضمن إطار رسمي يوجه قواها ويستفرغ مكنوناتها وعطاءاتها
عبر تحرك إيجابي نحو غاياتها المنشودة.
ثانيًا- المؤسسات الأمريكية-العربية:
1- الجمعية الوطنية للأمريكيين العرب (NAAA):
وهي من أقدم
الجمعيات الأمريكية العربية، وقد تأسست عام 1972، وتسعى لتعزيز مسيرة السلام في
الشرق الأوسط والعالم، وإحقاق العدالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية لكل شعوب
الشرق الأوسط والعالم، وكذلك تسعى لتحقيق توازن في سياسة أمريكا تجاه الشرق
الأوسط.. فنحن -كما يقول «ألفرد شهاب» الرئيس السابق للجمعية- نريد وقف الوحشية في
لبنان ونريد للفلسطينيين أن يكون لهم وطن يعيشون فيه بحرية وشرف.
والجمعية تعقد
لها مؤتمرًا سنويًّا تناقش فيه قضايا شرق أوسطية ومحلية، ولها عدة فروع منتشرة في
معظم المدن الأمريكية الكبيرة كلوس أنجلوس، وسان فرنسيسكو وواشنطن - العاصمة،
ودالاس فورت، وورث، ونيويورك وديترويت... إلخ.
وتصدر عن
الجمعية (NAAA) مجلة شهرية (VOICE)
إضافة إلى العديد من الإصدارات الدورية، نذكر بعضًا منها:
A Citizen's
Guide To Political Ac- tion
How To Work
Effectively With Media?
How To Make a
Difference With Your Senators and Congressman?
2- اللجنة الأمريكية-العربية لمكافحة التمييز (ADC):
تأسست اللجنة (ADC)
في منتصف عام 1980، وهي ملتزمة بتحقيق أهداف الدفاع عن الأمريكيين العرب ونشر
تراثهم ومحاربة كل تمييز يحدث ضدهم.. إضافة إلى تنظيم صفوفهم ليصبحوا قوة انتخابية
مهابة.
ويصدر عن
الجمعية عدة نشرات شهرية ودورية منها:
ADC Times.
ADC Issues.
وتعقد الجمعية مؤتمرًا سنويًّا تناقش فيه إنجازاتها والتحديات المطروحة عليها، إضافة إلى أهم القضايا السياسية التي تهم التجمعات الأمريكية-العربية، كقضية فلسطين ولبنان.
3- المعهد الأمريكي-العربي (AAI):
تأسس في شهر
يناير 1985م، ويترأس هذا المعهد الدكتور جيمس زغبي وهو المدير التنفيذي له، ومقره
واشنطن - العاصمة، ويركز المعهد على التوعية السياسية وسط الأمريكيين العرب، وعلى
تربية كوادر سياسية للمستقبل على المستوى المحلي والدولي في الولايات المتحدة
الأمريكية.
ويصدر المعهد
نشرة شهرية (AAI Issues) وله إسهامات طيبة من خلال العديد من
المؤتمرات والملتقيات التي عقدها منذ إنشائه.
وفي مقابلة
أجراها مراسل مجلة «المجلة» 11/2/1987م مع السيد جيمس زغبي تحدث فيها قائلًا: وفي
تنظيمنا هذا، قررنا أن تكون أهدافنا هي «ماذا نريد؟» وليس «ضد من نحن؟».
فنحن نرى أن
السياسة الخارجية الأمريكية هي ما يصلح للولايات المتحدة؛ لا أن تكون ضد هذه
الدولة أو مع تلك هذه نقطة، والنقطة الأهم هي أننا لن نستطيع التأثير على السياسة
الخارجية الأمريكية ما لم نؤثر على السياسة المحلية الأمريكية ببناء قاعدة سياسية
للأمريكيين العرب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل