; الافتتاحية- الأنظمة الدكتاتورية وقمع الحركات الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية- الأنظمة الدكتاتورية وقمع الحركات الإسلامية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يونيو-1994

مشاهدات 47

نشر في العدد 1102

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 07-يونيو-1994

التوجهات التي أبدتها بعض الأنظمة العربية مؤخرًا لتوسيع نطاق القمع والاضطهاد ليشمل الحركات الإسلامية المعتدلة والبعيدة عن أعمال العنف تكشف عن حقيقة هامة هي أن أعداء هذه الأنظمة للحركات الإسلامية ولكل من يحمل الفكر الإسلامي الصحيح أمر ليس له علاقة بظاهرة الإرهاب في بعض الدول العربية ولكنه عداء لجوهر الصحوة الإسلامية ورجالها مهما اتخذت هذه الصحوة من مظاهر سلمية هادئة ومهما تجنب شباب الصحوة ورجالها كل ما يمكن للأنظمة تفسيره بأنه نشاط سياسي مناوئ لها، فلدى رموز تلك الأنظمة والمستفيدين من بقائها عداء قديم ومفرط تجاه الفكرة الإسلامية ومعتنقيها، وهو العداء الذي يعززه ويشجع عليه أعداء الأمة خصوصًا على ضوء التكالب الأجنبي على فرض شروط التسوية السياسية الاستسلامية مع اليهود في فلسطين على الشعوب المسلمة.

إن إسرائيل والقوى الداعمة لها تعلم أن عملية الاستسلام المفروضة على الأمة لن تنجح أو تتكامل أطوارها المذلة بوجود حركات وتجمعات إسلامية نشطة في العالم العربي تنافح عن العقيدة الإسلامية وتعزز الرفض لدى الشعوب لشروط الاستسلام المهين، لذا لم يكن غريبًا أن تتزامن كل مرحلة من مراحل فرض الكيان اليهودي على شعوب المنطقة.

 ولقد جاء الغزو العراقي الأثيم للكويت ليشق صفوف الأمة وليفتن أبناءها، وهي الفتنة التي اضطربت فيها المواقف وتبلبلت فيها القلوب وانتهت بعدها جريمة الطاغية العراقي إلى تدمير وحدة المسلمين بعد تدمير ونهب الكويت.

وعلى ذيول جريمة الغزو تكالبت القوى الدولية على فرض الاستسلام المهين لإسرائيل وتساقطت بعض الأنظمة الرافضة الواحد تلو الآخر في توقيع الصلح الذليل ولم يبقَ في ضمير الأمة من يعلن تمسكه وتشبثه بحقوق الإسلام في أرض فلسطين إلا شباب الصحوة الإسلامية ورجالها في الأقطار المختلفة، لذلك كان من المنطقي من وجهة النظر الصهيونية المدعومة من الغرب أن يكون هؤلاء هم الهدف الأول لحملات الاعتقال والقمع وإرهاب الأنظمة في أكثر من قطر عربي كبير.

وجاءت تجربة الانتخابات في الجزائر لتغلق في وجه الحركات الإسلامية باب الأمل من تحقيق الإصلاحات عن طريق العملية الديمقراطية السلمية، إذ سحب البساط من تحت الفئة التي فازت بالانتخابات بانقلاب عسكري أيدته أعرق الديمقراطيات المزعومة في الغرب.

وفي أقطار عربية أخرى أحدثت الظروف الاقتصادية السيئة ووجود ملايين من العاطلين عن العمل مناخًا ملائمًا لانتشار الأعمال الإرهابية اليائسة، وجاء القمع البوليسي المبالغ فيه بدلًا من الحوار السلمي ليدفع بهذه الأعمال الإرهابية لتكون ظاهرة عامة ومتفاقمة، وتسبب الإرهاب المتبادل بين الأجهزة البوليسية المتعجرفة والمجموعات اليائسة إلى قيام بعض الأقطار بحملات من القمع والاضطهاد ضد كافة الحركات الإسلامية في محاولة للقضاء على مظاهر الصحوة الإسلامية حتى في أشكالها المعتدلة.

وعلى الرغم من وضوح موقف الحركات الإسلامية الرئيسية تجاه الإرهاب، وعلى الرغم من نبذها لهذا الأسلوب ومناداتها بالحوار والإصلاح بالطرق السلمية المتاحة. فإن شبق الأجهزة المخابراتية القمعية لممارسة العنف والبطش تجاه الإسلاميين دفع لتداعيات سياسية جديدة تمثلت في الإجراءات التي تم اتخاذها مؤخرًا ضد جماعات ورموز إسلامية مسالمة في بعض الأقطار العربية.

إن الرد على الاتهامات التي يراد تسويقها ضد الإسلاميين بكونهم يدعمون الإرهاب ماديًا ويمولون جماعاته جاء من قبل قيادات الأجهزة البوليسية التي كانت حتى أسابيع قليلة فقط تنفي أي علاقة بالمجموعات الإسلامية الرئيسية بظاهرة الإرهاب هناك. إن إرهاب الأنظمة ضد الحركات الإسلامية أمس حلقة مفرغة لا ينتج عنها غير البؤس والخراب، وإن الذي يحاول البعض تجربته اليوم كان غيره جربه في عقود وسنوات خلت فزالت القيادات البوليسية وبقيت الحركات الإسلامية التي تقوم على أصول الدين وجوهره وليس على الرموز والأشخاص.

وهذه الموجة الجديدة التي تتزامن مع خطط الاستسلام اليهودي في المنطقة لن تحقق من النجاح أكثر مما ستحققه المخططات اليهودية والتي وإن كانت تبدي نجاحات ظاهرية في الوقت الراهن، فإن انهيارها وفشلها حتمي في المستقبل القريب المنظور لأن الأنظمة لن تستطيع أن تمحو القرآن من قلوب المسلمين ولن تستطيع أن تُحرّف العقيدة المناهضة للاستسلام لليهود ولن تتمكن بإذن الله أن تلغي من عقول الأجيال قصص يهود بني قينقاع وبني النضير ويهود خيبر ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ. (يوسف: 21).

الرابط المختصر :