; الصراع على الماء | مجلة المجتمع

العنوان الصراع على الماء

الكاتب ا. د. عماد الدين خليل

تاريخ النشر الجمعة 27-أغسطس-2004

مشاهدات 76

نشر في العدد 1615

نشر في الصفحة 66

الجمعة 27-أغسطس-2004

وهذا مكسب آخر من مكاسب إعلان الحرب على العراق سيتحقق للكيان الصهيوني ضمن العطايا والمنح الكبيرة التي قدمتها أمريكا له منذ قيامه وحتى اللحظات الراهنة.

إذا كان النفط سيذهب للجيب الأمريكي بالدرجة الأولى، فإن الماء يراد له أن يصب في أفواه «بني إسرائيل» أولًا وأخيرًا..

الكيان الصهيوني، الذي يعاني من شحة موارده المائية، ويتحلب ريقه منذ زمن بعيد لمورد مائي سخي ودائم يمنحه الأمن المهزوز.

إن العراق – قياسًا على مساحته – يعد واحدًا من أكثر دول العالم غنى في ثروته المائية، نهران کبیران وثلاثة فروع كبرى هي الأخرى دجلة والفرات والزابان الأعلى والأسفل وديالى.. هذا فضلًا عن خزين جوفي كبير وشبكة أسطورية من العيون والجداول والبحيرات.

وتحويل الثروة المائية في العراق إلى الصهاينة، ليس مستحيلًا، كما يبدو للوهلة الأولى، فثمة المنابع في الأراضي التركية، وثمة التقلبات السياسية المتواصلة هناك، فيما قد يتيح وصول حزب علماني صديق لإسرائيل، إلى السلطة، لا يرى مانعًا البتة من عقد الصفقة الشيطانية التي تم انتظارها طويلاً بين الطرفين، وتحويل الفائض المائي إلى «إسرائيل» عبر قنوات ستمد لهذا الغرض رغمًا عن دول الجوار، وبمباركة وحراسة أمريكا نفسها.

والتاريخ لا يمنح فرصة مرتين، كما يقول المثل، ولعل الجغرافيا لا تمنح هي الأخرى فرصهـا مرتين.

لقد حبا الله سبحانه العراق والعديد من الدول العربية والإسلامية ودول العالم الثالث عمومًا بواحدة من نعمه الكبرى: الماء. ولكن حكومات هذه البلدان، طالما أغمضت عيونها عن هذه المنحة الكبيرة، ولم تحاول – إلا في القليل النادر وفي الحدود الدنيا – أن توظف هذا الخزين الذي لا يقل أهمية عن أغنى معادن الأرض وكنوزها، بل على العكس لم تلتفت حتى إلى ضرورة «شكم» تدفقه «وإلجام» غضبه، بتخطيط محكم مدروس لتقنيات الري فكان ينقلب عليها وبالًا زمن الفيضانات والسيول، وتتحول النعمة الكبرى إلى نقمة تلحق الويل والدمار بالمزارع والحقول، وكذا بالقرى والمدن المنتشرة على ضفاف الأنهار.

ها هو عقاب الله سبحانه يتنزل على الذين أنكروا نعمته، فتمتد يد لصوص البشرية وقراصنة العالم ومفسدو الأرض، وموقدو الفتن والحروب، لكي تسرق الماء من أفواه أصحابه، فتقتلهم عطشًا.

وصدق الله العظيم القائل في محكم كتابه: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ (آل عمران: 165).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

322

الثلاثاء 24-مارس-1970

البترول العربي وقضَايا المصير

نشر في العدد 7

120

الثلاثاء 28-أبريل-1970

مجلس الأمة - عدد 7