; الحقوق الاقتصادية للمرأة في الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان الحقوق الاقتصادية للمرأة في الإسلام

الكاتب د. حسين شحاتة

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مايو-1996

مشاهدات 74

نشر في العدد 1201

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 28-مايو-1996

قبل الإسلام كانت المرأة من أشياء البيت تورث إذا مات زوجها كما تورث العقارات والأنعام والأموال وينتقل عنقها إلى ملكية أي رجل كانت المرأة سلعة تباع وتشترى، وكانت تحرم من الميراث ومن التصرف في مالها، وكان المهر من حق والدها أو أخيها أو ولي أمرها، بمعنى لم يكن لها ذمة مالية أو كيان مالي

يقول عمر بن الخطاب: والله كنا في الجاهلية ما نعد النساء شيئًا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم.

ويقول مصطفى صادق الرافعي في كتابه الإسلام نظام إنساني: لقد كان من المؤسف أن يحرم العرب الجاهليون إرث الزوجات والبنات والأمهات والأخوات، ويجعلون الوراثة وقفًا للأخ الأكبر أو ابن العم وكانت المرأة من أشياء التركة تورث كما يورث العرض، وتنقل إلى ملكية أي رجل؛ كانت المرأة سلعة تباع وتشترى.

 وجاء الإسلام ليعطي المرأة الحق في الميراث الشرعي، وأن تباشر المعاملات المالية المشروعة مثل: إبرام العقود، والشهادة والوكالة، والإجارة والهبة، والوصية، وحق التملك، وحق الصداق، وأن تزكى مالها وأن تتصدق منه، وهذا في إطار قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية، والتي تسمو على كافة القوانين الوضعية التي تفتقت عنها عقول البشر حتى الآن، ونعرض فيما يلي أهم الحقوق الاقتصادية والمالية في الإسلام:

أولًا: حق المرأة في الميراث:

أعطى الإسلام للمرأة الحق في الميراث وأساس ذلك من القرآن الكريم هو قول الله تبارك وتعالى ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا (النساء 7)

 ولقد روي أن امرأة سعد بن الربيع ذهبت إلى النبي، فقالت يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما شهيدًا معك في أحد، فأخذ عمهما ماله ولم يدع لهما شيئًا، وهما لا تتزوجان إلا ولهما مال، فقال عليه الصلاة والسلام يقضي الله في ذلك، فنزلت آية الميراث ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ. (النساء۱۱) فأرسل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إلى عمهما فقال له «أعط ابنتي سعد الثلثين، وأمهما الثمن، وما بقي لك» فكان هذا أول ميراث في الإسلام.

ويفسر علماء الإسلام لماذا أعطي الرجل الضعف لأن عليه مسؤولية الإنفاق والجهاد وغير ذلك من الأمور التي لا تستطيع المرأة القيام بها نظرًا لطبيعة تكوينها وحسب إمكانياتها المحدودة، ويوضح ذلك القرآن الكريم، فيقول الله سبحانه وتعالى ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ (النساء: ٣٤)

ثانيًا: حق المرأة في ممارسة التصرفات الاقتصادية والمالية:

لقد أعطى الإسلام المرأة حق ممارسة التصرفات الاقتصادية والمالية المختلفة مثل البيع والشراء، والإجارة والهبة، والزكاة والتصدق وهذا في إطار قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية. وفي حالة خروجها لممارسة هذه التصرفات يكون بإذن زوجها، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يجوز لامرأة هبة في مالها إذا ملك زوجها عصمتها».

ويكون للمرأة ذمة مالية مستقلة عن زوجها وأساس ذلك قول الله تبارك وتعالى ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ (النساء:32)

ثالثًا: حق المرأة في تملك المال والضياع وإيتاء الزكاة والصدقات:

ترتيبًا على الحق السابق، لقد أعطى الإسلام المرأة حق تملك الأموال على اختلاف أنواعها من ثابت ومنقول وليس لزوجها أو أبيها أو غيرهما أي سلطان عليها ما دامت تتصرف برشد وفي إطار قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية، وفي هذا الخصوص يقول الإمام محمد عبده: هذه الدرجة التي رفع الله النساء إليها لم يرفعهن إليها دين سابق ولا شريعة من الشرائع السابقة، بل لم تصل إليها أمة من الأمم قبل الإسلام ولا بعده وهذه الأمم الأوروبية التي كان من تقدمها في الحضارة أن بالغت في احترام النساء وتكريمهن وعنيت بتربيتهن وتعليمهن الفنون والعلوم لا تزال دون هذه الدرجة التي رفع الإسلام النساء إليها، ولا تزال قوانين بعضها تمنع المرأة من حق التصرف في مالها بدون إذن زوجها، وغير ذلك من الحقوق التي منحتها إياها الشريعة الإسلامية منذ أكثر من ١٤٠٠ عام.

ويجوز للمرأة في الإسلام أن تساعد زوجها من مالها عن طيب خاطر منها إذا كانت هناك ضرورة في ذلك مثل حالة مرض الزوج، أو إعساره، أو إفلاسه، كما يجوز لها أن تنفق مالها الخاص على أولادها إذا لم يكن الزوج مستطيعًا ويكون ذلك قرضًا في الذمة يسدده لها عند اليسر كما من حق المرأة إيتاء زكاة مالها من مال وحلي للاستثمار ونحوه حسب فقه الزكاة، كما يجوز لها أن تتصدق من مالها ابتغاء وجه الله عز وجل، وهذا يؤكد أن لها ذمة مالية مستقلة عن زوجها.

رابعًا: حق المرأة في تملك الصداق:

 تتميز الشريعة الإسلامية على الشرائع الأخرى وعلى القوانين والنظم الوضعية بأنها فرضت على الرجل أن يدفع لمن يقترن بها مهرًا، ويطلق عليه الصداق، وذلك في حدود إمكانياته المالية، وفي هذا الخصوص يقول الله تبارك وتعالى ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً (النساء:٤)، ويوصينا الرسول- صلى الله عليه وسلم- بعدم الغلو في المهور، فيقول عليه الصلاة والسلام خير من أيسر من صداقًا، وقال الرسول الله كذلك: من أصدق امرأة صداقًا وهو مجمع على أن لا يوفيها إياه لقي الله تعالى وهو زان، ويجوز للمرأة أن تتنازل عن صداقها كله أو جزء منه لمن تشاء لأبيها لأخيها لزوجها بشرط أن يكون ذلك عن طيب خاطر منها ولقد أشار القرآن إلى ذلك في قول الله تبارك وتعالى ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا (النساء:٤).

 ويقول ابن حزم في كتابه المحلى الجزء التاسع ولا يجوز أن تجبر المرأة على أن تتجهز إلى الزوج بشيء أصلًا لا من مالها ولا من صداقها، والصداق كله لها تفعل فيه ما شاءت ولا إذن للزوج في ذلك ولا اعتراض.

خامسًا: حق المرأة في الشهادة على المعاملات المالية:

لقد أعطت الشريعة الإسلامية للمرأة حق الشهادة على المعاملات الاقتصادية، وإثبات الديون، وهذا ورد صريحًا في آية المداينة، فيقول الله تبارك وتعالى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ .... (البقرة:۲۸۲)

ويؤكد هذا الحق أن تقوم المرأة بممارسة المعاملات الاقتصادية والمالية، وذلك بعد إذن زوجها، وفي إطار قواعد وأحكام الشريعة الإسلامية.

[1] - أستاذ المحاسبة بجامعة الأزهر

الرابط المختصر :