; تبسيط الفقه.. الزكاة | مجلة المجتمع

العنوان تبسيط الفقه.. الزكاة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-مايو-1972

مشاهدات 115

نشر في العدد 98

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 02-مايو-1972

زكاة عروض التجارة

العروض جمع عرض بإسكان الراء، وهو ما عدا الأثمان من الحيوان والثياب، وبفتحها كثرة المال والمتاع سمي عرضًا لأنه يعرض ثم يزول ويفنى وقيل

لأنه يعرض ليباع ويشترى.

أهمية التجارة لكسب المال وتنميته:

التجارة مصدر فياض للرزق عليها يقوم دولاب المنافع بين الأفراد والدول، قال الله تعالى: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (الملك: 15).

ومن هنا أوجب الله فيها الزكاة قيامًا بحق المال الذي تقوم عليه وتنشط في تنميته وكسبه وزيادته، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ (البقرة: 267). ولحديث أبي ذر مرفوعًا «وفي البر صدقة» وروى الإمام أحمد وأبو عبيد وغيرهم قول عمر -رضي الله عنه- لخماس «أدِّ زكاة مالك» فقال: «مالي إلا جعاب وأُدُم» رواه أحمد والجعاب: جمع جعبة وهي كنانة السهام وهي من جلد لا خشب فيها أو بالعكس.

وعن سمرة بن جندب «أمرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع» رواه أبو داود.

وبعدما علمت أثر التجارة في تنمية المال وأدلة وجوب الزكاة فيها.. فما هي عروض التجارة المطلوب زكاتها؟

تعريفها:

هي كل ما يعد للبيع والشراء لأجل الربح.

ويدخل في ذلك كل أنواع التجارات وأموال الصيارفة وما يحوله مالكه للتجارة من بهائم وطيور وغيرهما.

طريقة الزكاة فيها ومقدار الواجب:

يقوم مال التجارة من أول بلوغه نصابًا من أنصبة الذهب والفضة بالأنفع للمساكين والأحسن لأحوالهم حتى إذا أراد مسلم أن يبدأ تجارته عرف ماله الذي سيتسوق به عروضه التي قرر أن تكون میدان تجارته فإذا كان هذا المال الذي وضعه في التجارة نصابًا ودارت عليه السنة وجب عليه عند نهايتها أن يقومها مرة أخرى فإذا بلغت النصاب ولم تنقص أخرج عنها وعمار بحت ربع العشر فإذا أنقصت عن النصاب بخسارة أو كساد في الأسواق أو جائحة فلا زكاة عليه ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (البقرة: 286).

 

زكاة الركاز

الركاز: هو الكنز يوجد مدفونًا في الأرض وفيه الخمس فإذا وجد مسلم شيئًا من الكنوز مدفونًا في الأرض أخرج خمسه وتصدق به أو وزعه الحاكم على المسلمين كما توزع الغنيمة.

دليل الزكاة فيه:

روى الجماعة عن أبي هريرة مرفوعًا: «في الركاز الخمس» وروى أبو عبيد أن «رجلًا وجد ألف دينار مدفونة خارج المدينة فأتى بها عمر بن الخطاب فأخذ منها مائتي دينار ودفع إلى الرجل بقيتها وجعل عمر يقسم المائتين بين من حضره من المسلمين إلى أن فضل منها فضلًا فقال: أين صاحب الدنانير؟ فقام إليه. فقال عمر خذ هذه الدنانير فهي لك».

 

زكاة المعادن

أهمية المعادن في عصرنا:

تنطوي هذه الأرض التي نسكنها على معادن متعددة ومتنوعة، متفاوتة القيمة والأهمية، تدخل في صناعات مختلفة، وتجلب من المكاسب والأرباح ما تفوق التجارات العادية، من أجل هذا صارت لهذه المعادن علوم تدرس وأقسام عالية في الجامعات ومعامل كبيرة يبحث فيها ويتخصص في فروعها المهندسون والكيمائيون والعلماء، وما أمر البترول عنا ببعيد.

ولذلك نظر إليها فقهنا الإسلامي كمورد مالي هام وأوجب فيها الزكاة تحقيقًا لعدالة الأخذ من كل مال وقيامًا بحق الفقراء. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (المعارج: 24-25)، وقال سبحانه: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ (البقرة: 267)، فكما فرض على الزارع والتاجر زكاة حبه وتجارته فرض على صاحب المنجم أو الحقل من البترول زكاة ما يخرج له منه. روى الجوزاني بإسناده عن بلال بن الحارس المزني: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخذ من معاد القبيلة اسم مكان - الصدقة».

طريقة إخراج الزكاة فيها:

يقوم ما يخرج من المنجم أو الحقل بعد طرح نفقات التعدين والتصفية والمصاريف التي بذلت عليه بأحد النقدين الذهب أو الفضة فإذا بلغ نصابًا أخرج عنه ربع العشر فورًا بمجرد التقويم «ويُروى عند الأحناف وقول عند المالكية أن يخرج من المعادن الخمس لا ربع العشر قياسًا على الركاز لاعتبار أنها تشبهه وأن ما يخرج من المعادن كثير يتكرر».

كيف نخرج زكاة أموالنا؟

بعد هذه الجولة اليسيرة في مصادر الزكاة ومواردها وأنواعها ومقاديرها وأنصبتها وشروطها آن لنا أن نعرف متى يكون إخراجها؟ وهل هي واجبة فور بلوغ المال النصاب؟ أم هناك فسحة للمسلم الواجبة عليه يتأخر حسب ظروفه فتكون واجبه على التراخي؟ وهل تحتاج إلى نية كسائر العبادات؟ أم يكفي إخراج المقدار الواجب بلا نية؟

أسئلة ترد في هذا المقام وإليك الجواب عنها:

الزكاة واجبة على الفور:

جاء في القرآن آمرًا المؤمنين بالزكاة والأمر إذا أطلق يقتضي الفورية، كما قال الأصوليون ما لم تحف به قرينة تصرفه عن ظاهرة. قال تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ  (البقرة: 43) وقال سبحانه: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ (الأنعام: 141) وقال جل شأنه: ﴿أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ (البقرة: 267).

وقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- وخلفاؤه من بعده يرسلون عمالهم لجمع الزكاة، فمتى قدم العامل على صاحب مال أو نعم أو زرع فقد وجب أن يدفع زكاته إليه حالًا

 فعلى المسلم أن يبادر إلى إخراج زكاته متى حصد زرعه أو حال حول ماله، فإن المبادرة بالطاعات من شيمة المؤمنين الصادقين ومن أسباب دخول المؤمن في محبة ربه. ففي الحديث الصحيح: «وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه».

 يتبع

الرابط المختصر :