العنوان حقوقنا الدستورية وأمانة النواب
الكاتب عبدالله الصالح
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أبريل-1982
مشاهدات 66
نشر في العدد 568
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 27-أبريل-1982
من المقرر أن يدرج اليوم على جدول أعمال مجلس الأمة المرسوم الأميري باقتراح تعديل بعض أحكام الدستور. ولأن الدستور أبو القوانين وجرى العرف الدولي على أنه من النادر أن ينقح، ولأن موضوع تنقيح الدستور يطرح بعد مرور عشرين عامًا فقط على إصداره من قبل مجلس منتخب، فإن عرضه اليوم على المجلس يعتبر امتحانًا صعبًا لا يتم النجاح فيه بسهولة، خاصة وأن طلب التنقيح جاء من قبل السلطة التنفيذية. وقبل الدخول في تفاصيل مقترحات الحكومة يحسن الوقوف عند جملة ملاحظات أساسية:
أولًا : حق اقتراح تنقيح الدستور مكفول للأمير وثلث أعضاء مجلس الأمة بنص المادة ١٧٤ من الدستور، ولكن نصت المادة نفسها على أنه «إذا وافق الأمير وأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس الأمة على مبدأ التنقيح وموضوعه، ناقش المجلس المشروع المقترح مادة مادة، وتشترط لإقراره موافقة ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس، فالمجلس إذن بين خيارين: أن يرفض مبدأ التنقيح، وهو أفضل لعدم الحاجة إليه ، حيث لم يثر تطبيق الدستور منذ عمل به أية مشاكل أو أن يوافق على المبدأ فيناقش المشروع المقترح مادة مادة. وهذا ما يبدو أنه الراجح..
ثانيًا : وإذا أقرت المادة ١٧٤ من الدستور حق اقتراح التنقيح للأمير وثلث أعضاء المجلس، فإن المادة ١٧٥ قيدت ذلك، فنصت على أن مبادئ الحرية والمساواة المنصوص عليها في هذا الدستور لا يجوز اقتراح تنقيحها، إلا بالمزيد من ضمانات الحرية والمساواة».
ثالثًا: والدستور الحالي نص على الحقوق الأساسية للمواطن في الباب الثالث منه وغطى ذلك بالمواد من ٢٧ إلى ٤٩ التي كفلت الحريات العامة الشخصية والرأي والاعتقاد، والصحافة والنشر والتجمع وتكوين الجمعيات والنقابات وغيرها من الحريات اللصيقة بالإنسان وكرامته.
كما نصت المادة «٦» على أن نظام الحكم في الكويت ديمقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعًا. وبينت المادة «٥٠» أن هذا النظام يقوم على مبدأ فصل السلطات. وهو المبدأ الذي يتلاءم مع طبيعة النظام البرلماني، ويناسب المجتمع الكويتي، وهو أيضًا ما جرى العمل به منذ الاستقلال.
رابعًا: إن مناقشة مواد المشروع المقترح يجب أن تتم في ضوء الملاحظات السابقة صيانة للصالح العام وتأصيلًا للحياة السياسية الكويتية، وينبغي ألا يغيب عن البال لحظة واحدة أن رفض مبدأ التنقيح أو موضوعه في ضوء نصوص الدستور لا يعني عدم الثقة أو التخوف من السلطة التنفيذية، أو إساءة الظن بها، فقد أثبت الواقع العكس، علمًا بأنه لا معصوم إلا من عصمه الله.
خامسًا: والأمانة أصل الإسلام وهي مناطة بالإنسان والنيابة بحد ذاتها أمانة ومسؤولية حصر الدستور حق الحفاظ عليها وعلى حقوق وحريات المواطنين في المجلس وأعضاء المجلس. و اليوم يجدر بأعضاء المجلس أن يتذكروا الأمانة التي حملوها، والمسؤولية التي أنيطت بهم، وإنها والله يوم القيامة قد تكون خزيًا وندامة. وإذا كان فريق من النواب يطالب. بتعديل المادة الثانية من الدستور لتنص على أن الشريعة هي المصدر الأساسي للتشريع إيمانًا منهم وإخلاصًا وصدقًا. فليتذكروا أن اليوم امتحان ومحك لهم إن كانوا صادقين في حمل الأمانة وحفظ حقوق المواطن.
سادسًا: أن جميع هذه الملاحظات يجب أن يضعها كل نائب نصب عينه قبل أن يدلي برأيه أو صوته في مسألة تنقيح الدستور، وعلى النواب جميعًا أن يتذكروا أن الشعب الذي أولاهم ثقته بانتخابهم، قد هزت ثقته عندما أقرت قوانين فترة التعطيل المخالفة للدستور والمصادرة لبعض الحريات، ينظر اليوم إلى المجلس ليصحح تلك الغفلة ويعمل على صيانة الحريات بروح الثقة والمسؤولية والأمانة.
مخالفات أساسية
وسواء وفق المجلس اليوم لرفض مبدأ التنقيح، أو رأى مناقشة بنود المشروع المقترح فإنه ينبغي تفحص مقترحات الحكومة والتأمل في مغزى كل بند فيها في ضوء الملاحظات السابقة. ولو شئنا أن نلقي نظرة إجمالية عليها لتبين لنا أنها تنصب على أصل من أهم أصول النظام البرلماني، وهو العلاقة بين السلطات وخاصة السلطتين: التنفيذية، والتشريعية. فالمواد التي اقترحت الحكومة تنقيحها.
تبدأ بالمادة «٥٠» أول مادة في باب السلطات والتي تنص على أن نظام الحكم يقوم على أساس فصل السلطات والمواد الأخرى المقترحة وهي، ٦٥، ٦6،٦9، ٧١، ۸۰، ۸۳، ۸۷ فقرة أولى ۹۱، ۹۳،95، ۱۰۰، ۱۰۱، ١٠٤، ۱۱٢، كلها تتعلق بالعلاقة بين السلطات، ويبدو أن ظلال مقولة عدم التعاون من قبل السلطة التشريعية ألقت بظلها على مقترحات الحكومة، مما جعل هذه المقترحات تنصب على تذليل السبل للسلطة التنفيذية، وأخذ بعض اختصاصات السلطة التشريعية. وكما لاحظ بعض النواب وبعض أهل الرأي، والاختصاص فإن التعديلات المقترحة تضعف السلطة الرقابية لمجلس الأمة وتجعل منه مؤسسة استشارية للحكومة، مما يلغي مسوغ وجوده، ويعارض أصل النظام المنصوص عليه في الدستور.. ويمكن تلخيص مخالفات المقترحات للدستور فيما يلي :
- اقترحت الحكومة إضافة فقرة للمادة «٥٠» تجيز للأمير في الظروف الاستثنائية بناء على تفويض من مجلس الأمة أن يصدر مراسيم لها قوة قانون التفويض، كما يحدد مدته وضوابط ممارسته وخلو هذه الفقرة من قيد تحديد الغرض من قانون التفويض ومدته يجعل المجلس غير قادر على الرقابة على السلطة التنفيذية، وهي تمارس السلطة التشريعية التي هي من صميم اختصاصاته، وهذا ما لا يتفق مع مبدأ الفصل بين السلطات الذي يقوم عليه النظام البرلماني.
٢ - على أن أخطر ما في هذه المقترحات هو النص في المادة «٦٥» على حق الأمير بإعطاء صفة الاستعجال لمرسوم يحيله للمجلس للنظر فيه خلال ثلاثين يومًا، وإذا مضت هذه المدة دون النظر فيه اعتبر مصادقًا عليه ويصدر. وهذا النص يعتبر تغييرًا جوهريًّا في النظام الدستوري القائم. وغير معروف في معظم دساتير الدول. وهذا النص كما هو واضح يحول مجلس الأمة إلى مجلس استشاري فقط.
٣- إن اشتراط أغلبية خاصة « ثلثي الأعضاء جميعًا» في المادة «٦٦» لإقرار مشروع أعاده الأمير للمجلس، وفي حالة رفضه يرجأ النظر فيه إلى دور الانعقاد التالي بشرط الموافقة عليه بأغلبية خاصة يعتبر انتقاصًا من السلطة التشريعية وتعطيلًا لمهمتها الأساسية.
٤ - إن تعديل مادة الحكم العرفي مادة «٦٩» على النحو المقترح من الحكومة مخالف للمادتين ۱٧٥، ۱۸۱ من الدستور حيث نص الدستور على جواز ذلك في حالة الحرب فقط، كما أن مدة الأشهر الستة التي ينظر خلالها بالقانون بدلًا من ثلاثة أشهر لا مسوغ لها.
٥- وتعديل المادة «۷۱» بإسقاط عبارة «أو التقديرات المالية الواردة في قانون الميزانية يفقد المجلس عنصرًا من عناصر الرقابة المالية على السلطة التنفيذية.
٦ - غالت المادة «۱۰۱» المقترحة في حماية الوزراء وهي تؤدي لاضمحلال الدور الرقابي للمجلس.
٧- استثناء السب والقذف من حصانة النائب المادة «١١٠» يفقد الدستور ضمانة أساسية تحرص الدساتير عليها.
٨ - المادة «۱۱۲» المقترحة حول طرح موضوع عام والنص على أن يقدم عشرة نواب اقتراحًا بنقاش موضوع معين يفقد المجلس المعارضة التي تعتبر أصلًا من أصول الحياة النيابية السليمة.
- وبالإجمال فإن رفع مدد النظر في القوانين أو زمن رد الوزراء على الاستجواب وغيرها مما تناولته مقترحات الحكومة، يهدف إلى تذليل السبل للسلطة التنفيذية على حساب السلطة التشريعية. وإزاء هذه الملاحظات العامة، والتي لابد أن النواب قد لاحظوها، واستشاروا أهل الرأي والاختصاص فيها، تضعهم أمام الامتحان الصعب هذا اليوم، فإما أن يكونوا مع آمال وتطلعات الشعب فيؤدوا الأمانة بحقها، وهذا ما هو مأمول فيهم. وإما أن يضيعوا الأمانة ويتحملوا تبعة ذلك .. فماذا هم فاعلون؟.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل