; جلسات مجلس الأمة.. استجواب وزير العدل | مجلة المجتمع

العنوان جلسات مجلس الأمة.. استجواب وزير العدل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-مايو-1985

مشاهدات 55

نشر في العدد 716

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 07-مايو-1985

* موجز الجلسة:

بدأت الجلسة بتلاوة أسماء الحاضرين والمتغيبين والتعليق على ما ورد بالمضابط، ثم انتقل المجلس إلى بند الشكاوى حيث عرضت الشكاوى التالية:

1- شكوى أصحاب سيارات الأجرة بالمطار من الكويتيين ومضايقة الوانيتات وشركات سيارات الأجرة لهم وقد رد وزير الداخلية بأن إدارة المرور لن تتهاون وسوف تعمل على مخالفة من يتجاوز القانون.

2- شكوى بيوت الرقة والعباسية وقد رد وزير الدولة بوجوب التفريق بين الحق والمخالفة.

3- شكوى بالنسبة لانقطاع التغذية بالمدارس وقد أحيلت للجنة المالية صاحبة الاختصاص.

* بند الأسئلة:

وقد عقب النائب عبد الله الرومي على جواب وزير المالية بشأن إفادته عن خطة الوزارة لتحسين طرق المواصلات إلى فيلكا وما إذا كانت مدرجة ضمن خطة الوزارة للسنة المالية من عدمه وطالب النائب بوضع الاقتراحات موضع التنفيذ ثم عقب النائب عبد الله الرومي كذلك على جواب وزير الصحة ووزير التخطيط بشأن إفادته عن السبب في عدم إنشاء مستشفى في جزيرة فيلكا وطالب النائب بسرعة إعداد المخططات وسرعة تنفيذها.

واستمع المجلس إلى تعقيب النائب عباس مناور على جواب وزير المالية والاقتصاد بشأن أسباب جعل قروض بيوت ذوي الدخل المحدود في منطقة الفردوس عشرة آلاف دينار وبعدها عقب النائب سالم الحماد على جواب وزير الكهرباء كما عقب النائب عباس مناور على جواب وزير العدل بشأن إفادته عن القواعد والضوابط التي وضعها مجلس الخدمة المدنية لتعيين الطلبة في المؤسسات الحكومية.

* وانتقل المجلس بعد ذلك إلى بحث إحالة مشروعات قوانين الحكومة والنواب لإقرار إحالتها إلى اللجان المختصة ووافق المجلس على ذلك.

* ثم ناقش المجلس بعدها موضوع استجواب وزير العدل المقدم من النواب مبارك الدويلة وحمد الجوعان ود. أحمد الربعي، وسنتناول ما دار من نقاش حول هذا الموضوع بالتفصيل.

استجواب وزير العدل

ينبغي قبل التطرق لما دار من حديث حول هذا الموضوع أن نلقي الضوء على فكرة الاستجواب والعمومية التي يتسم بها والتي تغادر طرفي الاستجواب إلى فكرة أعم وأشمل وهي محاسبة كل صاحب مسؤولية عما يأتيه من أعمال في إطار ممارسته لهذه المسؤولية.

* عمومية ظاهرة الاستجواب:

يندر في عالمنا العربي أن نشاهد أو نسمع أن هناك مسؤولًا قد تمت محاسبته من جراء أخطائه أو استغلاله لمنصبه أو أي تجاوز آخر، اللهم إلا إذا كان من بقايا عهد بائد يتقرب العهد الجديد إلى الشعب بتقديمه قربانًا للمحاكمة، ومن هنا فإن حدوث مثل هذه الظاهرة في مجتمع هو دليل صحة وعافية يعيشها هذا المجتمع، وهي بذلك تمثل مظهرًا راقيًا من مظاهر ممارسة الشعب لسلطاته، والنظر إلى الاستجواب من هذه الزاوية يخرجها عن الإطار الشخصي لأطراف الاستجواب بل وحتى عن الإطار المحلي لها، ليجعلها ظاهرة فريدة في عالمنا العربي ينظر إليها كل مواطن فيه باهتمام بالغ.

ثم إن من عمومية ظاهرة الاستجواب إرساءها لمبدأ «من أين لك هذا» الذي ذكره النائب د. عبد الله النفيسي بقوله: «القضية ليست قضية شيكين فحسب بل القضية أكبر من ذلك وينبغي أن نحاكم الظاهرة، لا أن نحاكم حالة من الحالات ولدينا في تاريخنا الإسلامي الأطر التي حددها الشرع الإسلامي وهو نظام: من أين لك هذا؟».

* ويضيف النائب د. النفيسي فيقول: «نظام كهذا أدى إلى كثير من الإصلاح، وكم من مسؤول في العالم العربي قاطبة عندما عين كان في حالة وعند ترك منصبه أصبح في حالة أخرى».

مناقشة الاستجواب

* كيف دار النقاش؟

ابتدأ الاستجواب بحديث من النواب الثلاثة مقدمي الاستجواب حيث تناول كل منهم جزءًا من موضوع الاستجواب وذلك كما يلي:

1- فلسفة الاستجواب من وجهة النظر الدينية والسياسية: وهو ما تناوله النائب مبارك الدويلة في حديثه حيث سرد نصوصًا دستورية عن كفالة حقوق المواطن والحريات العامة وحفظ المال العام. ثم بين بعض المبادئ التي أرستها الشريعة الإسلامية والتي تأتي فكرة الاستجواب تطبيقًا لها، حيث قال النائب مبارك الدويلة:

«إن البعض استكثر منا هذا الاستجواب ونسي أو تناسى بعض الأسس التي وضعها الدستور في حفظ حقوق الناس وبعض القواعد الرئيسية التي شرعها الله تبارك وتعالى القائل: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ۖ﴾. (الأحزاب: 37) وما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم «الساكت عن الحق شيطان أخرس» لقد أمرتنا الشريعة الإسلامية أن نقول الحق لا نخاف في الله لومة لائم وأن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر مهما كان المأمور أو المنهي. قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ (الأنعام: 152).

* ثم تحدث النائب الدويلة عن أهمية الاستجواب السياسي من حيث هو أداة إصلاح فقال: «لهذا يأتي هذا الاستجواب ليضع النقاط على الحروف في قضية أصبحت مطلبًا عامًا أطلقه المواطنون وصرح به رئيس مجلس الوزراء في العديد من المناسبات ويتمثل هذا المطلب في الحاجة للجدية في الإصلاح.. الإصلاح الشامل، وهذا الاستجواب يتناول ركيزة أساسية من ركائز الإصلاح تتصل بأهمية وحماية مركز المسؤولية من الشبهات وما هو أكثر من الشبهات أحيانًا».

2- مضمون الاستجواب ومبرراته:

وهو ما تحدث عنه النائب د. أحمد الربعي قائلًا: «ربما يقول أحدنا أين خالف الوزير؟ نحن نقول إنه في مسألتين أساسيتين، الأولى أنه تداول أسهم شركة مقفلة ممنوع تداولها بحكم القانون والقضاء، وأعتقد أن الوزير أول شخص يجب عليه أن يحترم حكمًا قضائيًا، ثم سرد فقرات من حكم قضائي يبين بطلان التعاملات لمثل هذه الأسهم وقال: وعندنا أكثر من حكم قضائي ولكن وزير العدل لم يتورع في أن يتورط في قضية صدر بها حكم عادل في محكمة.

2- مرافعة عن القضية التي يتباناها الاستجواب: وهو ما تناوله حديث النائب حمد الجوعان وقد جاء في حديثه ما يلي:

«وزير العدل هو راع مسؤول عن رعاية المال العام.. وهو قد أقسم قبل توليه المنصب الوزاري على أن يذود عن أموال الشعب ويحضرني في هذا المقال ما روته الكتب من كلام الماوردي حين قال مخاطبًا أحد الوزراء: «فعدلك بالأموال أن تؤخذ بحقها وتدفع إلى مستحقها لأنك في الحقوق سفير مؤتمن وكفيل مرتهن عليك غرمها ولغيرك غنمها». هكذا تكون خصال الوزراء.. الوزير في عدله بالأموال عليه الغرم وليس له الغنم.. ولقد كان لوزير العدل في أموال صندوق صغار المستثمرين غنم بلغ أكثر من مليون وأربعمائة ألف دينار عن معاملتين فقط.

* ثم بين النائب حمد الجوعان أن لديه مستندًا من وكيل وزارة المالية يثبت بأن ليس في السجلات الرسمية ما يدل على أن لابن الوزير أي حصص بشركة المجموعة المتحدة للتداول العقاري، مما حدا به إلى القول: «ألا يثير ذلك علامات الاستفهام والتساؤل.. حول حقيقة المعاملة التي أبرمت يوم 1/ 2/ 1982 هل هي معاملة حقيقية أم هي صفقة صورية بكاملها غايتها الحصول على المال العام بأي طريق».

رد وزير العدل

وقد رد وزير العدل في بداية حديثه بتلاوة بيان ذكر فيه أن الاستجواب تضمن مساسًا به وتجريحًا شخصيًا له وأن الشبهة التي تضمنها الاستجواب لا أساس لها ثم ذكر أن الاستجواب المقدم مخالف للدستور لأنه يقوم على فرض غير صحيح وأنه ليس هو المسؤول عن السياسة التشريعية للدولة وإنما عن صياغة القوانين وأن الاعتراض على قانون معين لا يكون عن طريق الاستجواب وأن قوانين المناخ أقرها مجلس الأمة الذي يملك السلطة التشريعية الكاملة، وأن المعاملات تمت وفقًا للقانون.

ملاحظات عامة على الحوار:

1- تهرب وزير العدل من التعليق على المستند الذي أبرزه النائب الجوعان والذي يفيد بعدم وجود أي حصة باسم ابن الوزير في الشركة المذكورة مما يثير شبهة أن المعاملات قد تكون صورية، وقد أعرض وزير العدل عن التعليق عليها بحجة أنها لم تكن متضمنة في الاستجواب المقدم وأنه سيلتزم بالرد على ما ورد من أسئلة في الاستجواب، غير أن التهرب كانت نقطة ضعف من جانب الوزير حيث إن هذا المستند هو دليل يدين الوزير وليس سؤالًا مقدمًا إليه فكان عليه أن يدفع التهمة عن نفسه لا أن يهمل الرد عليها بحجة التزامه بما جاء في الاستجواب.

2- استخدام الوزير أسلوب الهجوم والاتهام للنواب وإثارة الشبهات حولهم، وقد ظهر ذلك في هجومه على النائب حمد الجوعان واتهامه بأنه استفاد من استثمارات التأمينات التي كان مديرها واتهامه للنائب محمد المرشد بأنه استفاد من أموال الصندوق وأن لديه شيكات باسمه وهذا الأسلوب غير مقبول على الإطلاق وذلك للأسباب الآتية:

أ- إن موضوع الاستجواب موجه إلى الوزير بحكم منصبه وليس إلى النواب، ووضح أن الوزير كان مهتمًا بمهاجمة النواب الذين لم يتقبلوا رده.

ب- إن الوزير قد وقع بالمطب نفسه الذي كان يتهم به مقدمي الاستجواب وبالذات النائب الجوعان بأنه تضمن هجومًا وتجريحًا شخصيًا، ثم مارس الوزير هذا الأسلوب الذي اتهمهم به فكال الاتهامات المختلفة إلى النواب.

3- عدم اختيار الألفاظ المناسبة من قبل الوزير وهذا وضح عبر عدة سقطات منها في بداية حديثه حيث وصف النائبين مبارك الدويلة ود. أحمد الربعي بأنهم مغرر بهم، ثم عاد واعتذر عن ذلك، كما خاطبهما في البداية بدون لفظ النائب المحترم ثم نفى ذلك، هذا عدا وصفه للجمهور بأنه متأثر بجمهور الكرة.

4- بدا واضحًا اضطراب وزير العدل في رده في الوقت الذي يحتاج فيه إلى هدوء الأعصاب وثباتها وهو الذي يقف موقف الدفاع عن نفسه فكثر استخدامه لأسلوب الهجوم المضاد.

5- ما ذكره سمو ولي العهد ردًا على النائب محمد المرشد أن المادة 116 من الدستور والمادة 131 من اللائحة كفلت له الحق في الكلام هو أمر صحيح غير أن تعميم الحكم على جميع النواب بأنهم استفادوا من الصندوق هو أمر غير سليم وقد نفى النائب حمود الرومي أن يكون قد استفاد من أي من قوانين المناخ أو من الصندوق وكذلك نفى النائب سالم الحماد والنائب محمد المرشد أي مصلحة لهما في هذه القوانين.

* وفي ختام الجلسة تقدم عشرة نواب بطلب طرح الثقة بوزير العدل وهم النواب: د. أحمد الخطيب، أحمد باقر، جاسم القطامي، حمود الرومي، محمد المرشد، صالح الفضالة، د. ناصر صرخوه، راشد السيف، سعد طامي، مشاري العنجري، ورفعت الجلسة إلى يوم الثلاثاء القادم.

الرابط المختصر :