العنوان فتاوى رمضانية (1818)
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر السبت 06-سبتمبر-2008
مشاهدات 102
نشر في العدد 1818
نشر في الصفحة 52
السبت 06-سبتمبر-2008
مشاهدة الأفلام والمسلسلات، هل تفسد صيام رمضان؟
يمثل شهر رمضان في حياة المسلمين منذ فرض الصيام فيه بالعام الثاني من الهجرة شهرًا لتزكية الأنفس، والتسابق إلى الخيرات، والعمل الصالح، والقرب من الله تعالى، والإقبال على القرآن تدبرًا وتلاوة واجتهادا في العبادة به، ووصلًا للرحم التي تكاد تكون منقطعة في غيره، وبذلًا للإنفاق والصدقات في سبيل الله، ونوعًا من التكافل الاجتماعي، والارتقاء الروحي والأخذ بيد النفس في طريقها إلى الله تعالى.
غير أنه مع ثورة الاتصالات والتقدم التكنولوجي؛ أضحى رمضان موسمًا أيضًا للتلفزة والفضائيات، فبات الناس ينتظرون المسلسلات الدرامية التي ستعرض أول ما تعرض في رمضان، وتحول جزء كبير من وقت المسلم في إنفاقه ليس في بيت الله تعالى، ولا بين يد العلماء لتلقي العلم، ولا للتهجد في المساجد، بل إلى البقاء في البيوت المشاهدة ما يعرضه العارضون من أفلام ومسلسلات وبرامج وغيرها.
فهل مشاهدة هذه المسلسلات والأفلام تبطل الصيام؟
أم أنها لا تعدو مجرد تسلية في شهر الصيام؟
حرام شرعًا
يجمع العلماء المعاصرون على أن رؤية المشاهد الإباحية، والعري، ونحوهما حرام شرعًا، وأنه لا يجوز مشاهدتها لا في رمضان ولا في غيره، وهذا محل اتفاق بين العلماء، كما اتفقوا على أن رؤية الأمور التي قد يختلف في حكم حرمتها التي تبتعد عن الإباحة والعري، من المسائل التي تتنافي مع أخلاق المسلم في شهر رمضان الذي جعل للعبادة والتقرب إلى الله تعالى، لكنهم اختلفوا: هل مشاهدة الأمور المحرمة تفسد الصيام، أم أنها لا تفسده، لكنها تقلل ثوابه؟
خدش الصيام
جمهور الفقهاء المعاصرين يرون أن مشاهدة الحرام تخدش الصيام ولا تفسده؛ لأن مفسدات الصيام عند العلماء معلومة، ولم يذكر منها النظر إلى المحرمات، وإن كان الواجب على المسلم تركها حتى يتم صيامه على أكمل وجه، ومن هؤلاء العلامة الدكتور «يوسف القرضاوي»، والشيخ «عطية صقر» رئيس لجنة الإفتاء الأسبق بالجامع الأزهر -يرحمه الله، والشيخ «ابن باز» -يرحمه الله، والشيخ الدكتور «سفر الحوالي» وغيرهم من الفقهاء والشيوخ.
حيث يرى الشيخ عطية صقر -يرحمه الله- أن مشاهدة الأفلام والمسلسلات، إن اشتملت على حرام كعري ونحوه، فهي حرام شرعًا، لكنها لا تفسد الصيام إلا إذا حدث أثر جنسي بسببها، ومع عدم البطلان فاتت فرص كثيرة لشغل الوقت بالعبادة، وقراءة القرآن وسماع البرامج الدينية، يقول النبي ﷺ فيما رواه الطبراني: «أتاكم رمضان شهر بركة، لم يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة، ويحط الخطايا، ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله إلى تنافسكم فيه، ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرًا، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل». فليكن تنافسنا في رمضان في الخير لا في اللهو ولا في الإقبال على الملذات.
الحرمة مزدوجة
العلامة «القرضاوي» مع كونه يرى أن مثل هذه الأمور لا تفسد الصيام، ولكنها حرام في ذاتها، وتشتد حرمتها أكثر في رمضان لحرمة الشهر الكريم.
ولم يوقف الشيخ «القرضاوي» الحرمة على المشاهد، بل جعلها على القائمين والمسؤولين أيضًا، وأنه من الواجب عليهم، أن يتقوا الله فيما ينبغي أن يقدم للجمهور دائمًا، وفي رمضان خاصة، رعاية لحرمة الشهر المبارك، وإعانة للناس على طاعة الله، والاستزادة من الخيرات، حتى لا يحملوا إثم أنفسهم، وإثم المشاهدين معهم، كالذين قال الله فيهم: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ (النحل: 25).
تقوى الله: وقد سئل العلامة «عبد العزيز بن باز» -يرحمه الله، عن رأي الدين في بعض الصائمين الذين يقضون معظم نهار رمضان في مشاهدة الأفلام، والمسلسلات، من الفيديو والتلفاز ولعب الورق؟ فأجاب: إنه من الواجب على الصائمين وغيرهم من المسلمين أن يتقوا الله سبحانه فيما يأتون ويذرون في جميع الأوقات، وأن يحذروا ما حرم الله عليهم من مشاهدة الأفلام الخليعة التي يظهر فيها ما حرم الله، من الصور العارية وشبه العارية، ومن المقالات المنكرة، وهكذا ما يظهر في التلفاز مما يخالف شرع الله من الصور والأغاني، وآلات اللهو والدعوات المضللة.
من فتاوى المجامع والمؤسسات
مجمع الفقه الإسلامي
المفطرات في مجال التداوي
ناقش مجمع الفقه الإسلامي عددًا من القضايا المستجدة، وخرج بقرارات بين فيها عددًا من الأمور التي لا تفسد الصيام، حيث قرر ما يلي:
الأمور الآتية لا تعتبر من المفطرات:
- قطرة العين أو قطرة الأذن، أو غسول الأذن، أو قطرة الأنف، أو بخاخ الأنف، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.
- الأقراص العلاجية التي توضع تحت اللسان لعلاج الذبحة الصدرية وغيرها إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.
- ما يدخل المهبل من تحاميل «لبوس»، أو غسول، أو منظار مهبلي، أو إصبع للفحص الطبي.
- إدخال المنظار أو اللولب ونحوهما إلى الرحم.
- ما يدخل الإحليل، أي مجرى البول الظاهر للذكر والأنثى من قسطرة «أنبوب دقيق» أو منظار أو مادة ظليلة على الأشعة، أو دواء أو محلول لغسل المثانة.
- حفر السن، أو قلع الضرس أو تنظيف الأسنان أو السواك وفرشاة الأسنان، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.
- المضمضة والغرغرة وبخاخ العلاج الموضعي للفم، إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق.
- الحقن العلاجية الجلدية أو العضلية، أو الوريدية، باستثناء السوائل والحقن المغذية.
- غاز الأكسجين.
- غازات التخدير «البنج» ما لم يعط المريض «محاليل» مغذية.
- ما يدخل الجسم امتصاصًا من الجلد كالدهونات، والمراهم، واللصقات العلاجية الجلدية المحملة بالمواد الدوائية أو الكيميائية.
- إدخال قسطرة أنبوب دقيق في الشرايين لتصوير أو علاج أوعية القلب أو غيره من الأعضاء.
- إدخال منظار من خلال جدار البطن لفحص الأحشاء، أو إجراء عملية جراحية عليها.
- أخذ عينات «خزعات» من الكبد أو غيره من الأعضاء، ما لم تكن مصحوبة بإعطاء محاليل.
- منظار المعدة إذا لم يصاحبه إدخال سوائل «محاليل» أو مواد أخرى.
- دخول أي أداة أو مواد علاجية إلى الدماغ أو النخاع الشوكي.
- القيء غير المتعمد بخلاف المتعمد «الاستقاءة».
«قرار رقم: ٩٣- ١/ ١٠»
من أعلام المفتين
الشيخ ابن جبرين
ولد الشيخ «عبدالله بن جبرين» سنة ١٣٥٢هـ، في إحدى قرى «القويعية»، وابتدأ تعلم العلوم الشرعية منذ صغره، حيث أتقن تلاوة القرآن وحفظه في سن مبكرة، وكان لوالده الأثر الأكبر في إقباله على النهل من علوم الشريعة والاغتراف من بحورها، وكما أخذ الشيخ علوم الحديث وعلم التوحيد، والفقه الحنبلي وغيرها من علوم العربية والشريعة على شيخه الثاني بعد أبيه الشيخ عبد العزيز بن محمد الشثري المعروف بأبي حبيب، ثم انتقل معه إلى الرياض، فنال شهادة الثانوية ومعهد القضاء العالي، ثم الماجستير والدكتوراه من كلية الشريعة بالرياض، ومن شيوخه الذين أخذ منهم فضيلة الشيخ صالح بن مطلق «المتوفى سنة ۱۳۸۱هـ»، وسماحة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ وغيرهما.
ويعد ابن جبرين من مشاهير المفتين في العصر الحديث، وهو عضو إفتاء بالرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء، كما يقوم بالإجابة عن أسئلة المستفتين عبر وسائل الإعلام من الإذاعة والصحافة، وعن طريق الهاتف والإنترنت، ورسائل البريد وغيرها، وله ما يزيد على ستين مؤلفًا، من أهمها في مجال الفتوى فتاوى الزكاة، وفتاوى رمضانية، فتاوى في التوحيد، فتاوى في الطهارة، والأجوبة الفقهية على الأسئلة التعليمية التربوية، والفتاوى الجبرينية والفتاوى النسائية.
الإجابة للدكتور عجيل النشمي
القراءة من المصحف في التراويح
كثير من الأئمة يقرؤون في صلاة القيام «التراويح» من المصحف، فما حكم ذلك؟
تجوز القراءة من المصاحف في صلاة القيام عند الشافعية والحنابلة، ولعل هذا هو الراجح، وقد سئل الإمام الزهري عن رجل يقرأ في رمضان من المصحف فقال: كان خيارنا يقرؤون في المصاحف والمالكية كرهوا ذلك لأنه يشغل الإمام في تقليب الصفحات وغيره، ومفهوم مذهبهم أنه إن كانت القراءة بطريقة لا تشغله فلا بأس لكن الحنفية أبطلوا الصلاة إن قرأ من المصحف، لأنه في هذه الحال يتلقن وهو في الصلاة، ولذلك لو كان حافظًا، وقرأ من المصحف فالصلاة صحيحة لأنه اعتمد على حفظه والقراءة من المصحف مضافة لحفظه لا إلى تلقنه وتعلمه.
والقراءة من الحفظ دون النظر في المصحف أفضل، ولا يعني هذا عدم جواز أو كراهة من يقرأ في المصحف مادام غير حافظ كما أشرنا، ويدل على ذلك ما روي عن عائشة رضي الله عنها، أنها كانت يؤمها عبد لها ويقرأ من المصحف، وكان كثير من الصحابة والتابعين يفعل ذلك. والله أعلم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل