; إلى أخواتي المتبرجات | مجلة المجتمع

العنوان إلى أخواتي المتبرجات

الكاتب أمل زكريا الأنصارى

تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1992

مشاهدات 57

نشر في العدد 1024

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 10-نوفمبر-1992

إلى أخواتي.. المتبرجات

إلى أخواتي المتبرجات: أبتدئ كلامي بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وأقول لو تعلمْن كم أحبكن، وكم أتمنى أن ترافقوني دربي.. لو تعلمن كم أحتوي جفاءكن وأصبر عليه.. وأصبر وأصبر.. فلن أنال مودتكن إلا بالصبر والإيمان والثقة بالله تعالى بأن يقلب القلوب سبحانه، فالقلوب بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، والنفس المعرضة لابد أن تهتدي للحق لا محالة إن سعت إليه.. 

أخواتي.. لو تعلمن كم أحبكن وأتمنى أن تمر الأيام وأراكن في مجلس نتدارس القرآن فيه معًا وليس ذلك على الله ببعيد.. والذي يحببكن إلى نفسي كونكن مسلمات مثلي بغض النظر عما تبدون به من مظهر، وما تحملنه من فكر.. وربما كانت الكثيرات مثلكن في يوم ما ولكن الآن يلقين الدروس ويقدمن العظات، ويلتزمن بالزي الإسلامي وتأدبن بآداب القرآن وهدى النبي صلى الله عليه وسلم.

أختي الحبيبة: جالسيني قليلًا وتعالى نتحادث ونتناصح فإني أحب الحديث معك وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ. قُلْنا: لِمَنْ؟ قالَ: لِلَّهِ ولِكِتابِهِ ولِرَسولِهِ ولأَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ وعامَّتِهِمْ» (رواه مسلم:55). فاسمحي لي أن أفتح قلبي ولا تعاتبي صراحتي ولا تتبرمي منها، إنني أسألك: ما الذي يدفع بالمرأة المسلمة إلى التبرج على الرغم من أنها تؤمن بالله حق الإيمان؟ مع أن منهن الكثيرات ممن يصمن ويصلين ويزكين ويتصدقن: أهي قوة أخرى تسكن نفوسهن تغلب قوة الإيمان؟ أهو عدم الخوف من عقاب الله؟ أم إنها القناعة الشخصية التي خرجن بها عن مدلول قوله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ (الأحزاب: 63).. أم إنه اتباع هوى النفس والتمتع بمباهج الحياة وزينتها؟ قال تعالى: ﴿وَنَفسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا. فَأَلهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقوَىٰهَا. قَد أَفلَحَ مَن زَكَّىٰهَا. وَقَد خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ (الشمس: 7-10) وأنت.. هل تحبين أن تكوني من أهل الفلاح في اتباع الدين أو الخيبة في اتباع النفس الأمارة بالسوء.

حبيبتي: استرخي قليلا، وأغمضي عينيك، وأطفئي الأنوار جميعها حتى لا يبقى منفذ ولو صغير للنور، وبعيدًا عن أي صوت عنك، ثم تخيلي نفسك تسألين في قبرك.. وامكثي على هذا النحو نصف ساعة وأكثر ثم تخيلي النار بسوادها ودخانها إن عصيت الله تعالى، وتخيلي الجنة بنعيمها وأنهارها إن التزمت بتعاليم الشرع والإسلام.. ثم قارني.. وانظري بعد هذا، فإن وجدت في نفسك حسرة ولو قليلة وخوفًا من الله فأنت صادقة الإيمان، وإنما أنت في غفلة وستزول بإذن الله ولا ينقصك سوى الاستعجال في التوبة وتدارك ما فاتك من أعمال.. قال تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ (هود:90) والذي يساعدك في هذا..

1- إخلاص النية لما ستقدمين عليه.

2- الندم والتوبة، وألا تعودي لتلك المعصية.

3- الالتزام بالزي الإسلامي.

4- التقرب إلى الله بقراءة القران والاستغفار والصدقات والدعاء لنفسك بالهداية.

5- حضور الندوات الدينية وقراءة الكتب وسماع الأشرطة الإسلامية.

6- الابتعاد عن رفيقات السوء، والجليس السوء شبهه الرسول صلى الله عليه وسلم «كنافِخُ الكِيرِ، إِمَّا أنْ يَحْرِقَ ثَيابَكَ، وإِمَّا أنْ تَجِدَ رِيحًا خَبيثَةً» (البخاري:2101).

فابني جسرًا من المودة والألفة بينك وبين الصالحات من النساء، ولا تلتفتي للمتطفلين على هذا الدين العظيم ممن يريدون زرع الفتنة بين فئة المحجبات والمتبرجات قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ (النور:19) فإن ما يربطنا بكن هو الإسلام والإيمان والحب في الله، وإن وجدنا أو وجدتن نفورًا من البعض فالعيب منهن والدين منه براء.. فلا تتخذي من دينك موقعًا تسيئين منه إلى نفسك في دنياك وآخرتك.. 

أخواتي: كم ألمح الكثيرات ممن يرتدين القصير والبنطلون الضيق ويضعن المساحيق الصارخة، وما إن تقع عيناي عليهن حتى يغضضن النظر، وأرى نظرة الاستحياء ترتسم في عيونهن، وهذا شيء والله يسعدني ويثلج صدري وعلامة واضحة على أن هناك خطأ في التصرف وهناك ما يخجلن منه، ومادامت تخجل مني ولم أخجل منها فإنها تشعر بأنني أفعل الصواب وتفعل هي  الخطأ، ولكن إذا كنت استحييت من نظرتي إليك فكيف بمراقبة الله تعالى التي تلازمك ليل نهار وفي كل خطوة قال تعالى: ﴿وهو معكم أينما كنتم﴾ (الحديد:4)، ويقول عز وجل: ﴿إنَّ ٱللَّهَ لَا يَخفَىٰ عَلَيهِ شيء فِي ٱلأۡرضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ (آل عمران:5).

أخواتي: لو تعلمن كم أحبكن وأتمني أن نتعارف ونتآلف، والكثيرات مثلي كذلك، وها أنا أمد يدي لكُنّ لنتعرف معًا على طريق الخير، وأنا أرحب بأية أخت حبيبة متبرجة مسلمة.. فنحن المسلمات تحتوونا ونحتويكن وتضمونا ونضمكن ونستظل بمظلة واحدة تحمينا وتحميكن من الدخلاء والمخربين، ممن ينسجون الليل والنهار خيوط الفتنة والشقاق بين المسلمين والمسلمات، ولن ندع لهم ولو ثغرة ليعصفوا بنا ويدمروا غطاءنا الظليل، ها نحن نمد لكُن أيدينا فهل من مجيب؟ ونحن بانتظار ردكن للتعارف.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

960

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

136

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة

نشر في العدد 109

99

الثلاثاء 18-يوليو-1972

الشباب.. والموضة.. والعواقب !