; رؤية حول إعادة العلاقات مع دول الضد | مجلة المجتمع

العنوان رؤية حول إعادة العلاقات مع دول الضد

الكاتب محمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 05-مارس-1996

مشاهدات 149

نشر في العدد 1190

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 05-مارس-1996

مَنْ مِنَّا لا يرضى أن تتوحد الأمة، وتستعيد كينونتها التي فقدتها ولازالت في تدهور مستمر، لكن العجب أن إطار إعادة العلاقات مع دول الضد أو علاقات الدول العربية بعضها ببعض منذ أن سيطر النظام العالمي الجديد بقيادة الولايات المتحدة وآلياته ووسائله، وأصبح هو الذي يشكل صيغ التحالفات، وصورة رسم خرائط المنطقة وعلاقاتها، حتى مصطلحاتها، وعلى سبيل المثال أصبح مصطلح الإرهاب الذي تطلقه جميع وسائلنا المحلية والعربية والإسلامية عبر وسائلها المختلفة هو نفس المفهوم الذي رسمته الولايات المتحدة و«إسرائيل»، حتى وإن كان العمل «جهاديًّا»، يدافع فيه الإنسان عن وطنه وعرضه وحقوقه، وأصبح من يقوم بواجبه تجاه وطنه وفق مصطلح اتفاقيات التطبيع هو« إرهابي».

لنعود مرة ثانية إلى قضية إعادة العلاقات بين الكويت ودول الضد، حيث يستغرب المراقب للأحداث ما المواصفات التي تميز بها الأردن عن غيره من دول الضد «السودان، واليمن والجزائر، ومنظمة التحرير، ..... »حتى تبدأ الإجراءات العملية لإعادة العلاقات معه. ماذا حدث يا تُرى  خلال السنوات الماضية بعد تحرير الكويت؟

علينا أولًا أن نتعرف جيدًا على موقف وموقع الأردن من مجمل السياسة الأمريكية في المنطقة:

 ۱- فالأردن باشر بشكل فعال وسريع إلى عقد اتفاقية سلام مع« إسرائيل»، توجها بمجموعة من البرامج والمشاريع التعاونية التي تسارع من عملية ما يسمى بالسلام في الشرق الأوسط

2- قام الأردن بمراقبة فعالة ونشطة لجميع النشاطات التي تتعلق بالحصار الاقتصادي على النظام العراقي بشكل لا يتعارض ومصلحته الاقتصادية، حيث تحقق له مجموعة من الضمانات الاقتصادية لإنعاش اقتصاده المتردي، كما أنه راقب بفعالية نشاط الشركات العالمية التي تمد العراق بوسائل لتنشيط أسلحة الدمار الشامل.

3-أوقف الأردن كل النشاطات المعادية لإسرائيل أو سياسات الولايات المتحدة المتعلقة بالشرق الأوسط وعملية السلام، وشكَّل أكثر من وزارة تتماشى وهذا الغرض، كما أوقف جميع العمليات الجهادية التي تنطلق من الأردن، وجمّد جميع الفعاليات والنشاطات المتعلقة بذلك.

4-ينسق حاليًا الأردن وبشكل فعال مع المعارضة العراقية، من أجل إحداث تغيير في العراق، خصوصًا بعد المؤتمر الصحفي الذي عقده الملك حسين في لندن في الأسبوع الماضي.

5- يضغط الأردن وبطريق غير مباشر لإحداث ضعف في الموقف السوري من خلال مباحثات اللجان الخاصة باستكمال التطبيع في موضوعات المياه والبيئة وغيرها، مما يعزل سورية بشكل فعال كنظام محيط بـ«إسرائيل»، ودفعه للالتزام بمعاهدات التطبيع. 

6- بادر الأردن في تبني الاجتماعات الخاصة بمشروع السوق الشرق أوسطية التي تهيئ المنطقة للانفتاح الاقتصادي مع« إسرائيل»، وخلف شبكة علاقات ومصالح اقتصادية متبادلة تصعب على الحلول البديلة مستقبلًا في تخطيها.

هذا ما قدمه الأردن وتوافق ذلك تمامًا مع السياسة الاستراتيجية للولايات المتحدة و« إسرائيل» في المنطقة. 

عمومًا فمنطقة الشرق الأوسط والخليج بما فيها الكويت مترابطة في تناغمها مع السياسة الأمريكية في الخليج، وإذا قام الأردن بدوره المطلوب في هذه السياسة، فيجب أن تنسجم أيضًا علاقاته مع دول المنطقة، وخصوصًا دول الخليج وعلى رأسها الكويت، ولهذا فإن الأردن لم يقدم شيئًا ملموسًا تجاه دول الخليج والكويت بما يخدم مصالح هذه الدول سوى التطمينات والتصريحات. 

ويبدو أن هناك التزامًا من الولايات المتحدة تجاه الأردن بعمل شيئًا ما فيما يتعلق بالعلاقات ما بين الأردن ودول الخليج والكويت.

والسؤال إذًا: لماذا تستبعد باقي منظومة دول الضد بالرغم من دعم الكويت عبر الأمم المتحدة لعمليات إنمائية خاصة بالسلطة الفلسطينية إلى الآن؟ وبعد  5 سنوات لا تملك جميع الدول العربية بعد زلزال الاحتلال العراقي أي تصور تجاه استراتيجية العلاقات العربية ، وستظل هذه العلاقات تتحكم فيها السياسات الخارجية للولايات المتحدة و«إسرائيل»، دون أن تكون لهذه الدول أية رؤية واضحة تجاه بعضها البعض، فنحن مع وحدة الأمة، ولكن وفق أسس واضحة لا سياسات مفروضة ومتغيرة، ربما تتآلف في طبيعتها في مرحلة وتخبو في أخرى، ونحن مع وحدة الأمة دون تفرد هذه العلاقات مع بعضها من دون بعض، فالأمة العربية كيان واحد، وما سنقترحه في هذا المجال هو النمط الاستراتيجي لهذه العلاقات في الأطر التالية:

1- الاستراتيجية الأمنية العربية المستقبلية وعلاقتها بالأمن القومي العربي في ظل هيمنة «إسرائيل»، وامتلاكها للسلاح النووي.

2 - الاستراتيجية التنموية وخصوصًا ما يتعلق بالنظام الشرق أوسطي المزمع إنشاؤه. 

3-الأمن الغذائي، والطاقة، والمياه، ومدى سيطرة «إسرائيل»، في هذه المجالات بدعم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

4-المعاهدات الملزمة التي تضمن أمن الأقطار العربية وأمن شعوبها.

5-أمن الثقافة والفكر والإعلام العربي الذي تسيطر عليه حاليًا مصطلحات وسياسات النظام الدولي.

وكل ذلك لا يكون إلا بوقفة مع النفس شجاعة تعيد للشعوب الخليجية والشعب الكويتي اعتباره دونما جور ولا حيف على أحد.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل