العنوان الملعقة المتحركة
الكاتب سمية رمضان
تاريخ النشر الجمعة 01-فبراير-2013
مشاهدات 119
نشر في العدد 2037
نشر في الصفحة 34
الجمعة 01-فبراير-2013
(*) أكاديمية متخصصة في القضايا التربوية والدعوية
«الإعلان الدستوري» كان بمثابة الملعقة التي حركت العكارة الراكدة في قعر الكأس فسقطت الأقنعة وانكشفت الوجوه.
كان هناك من يعمل على استمرار الفراغ السياسي في مصر لمساعدة من يريدون تخريب وتدمير العملية الانتقالية للسلطة.
لم يتحمل شعب مصر عكارة المياه التي منها حياته فخرج في مليونيات لنصرة الحق.
ليت القوى السياسية تغيّر الأسلوب الدكتاتوري لفرض آرائها على الشعب بطرح مطالبها بالآليات السياسية.
شهد النظام السياسي بمصر تغيرات كبيرة وطويلة الأمد والتغيير الحقيقي يجرى على قدم وساق
الارتداد السلطوي الكامل أصبح أمرًا مستحيلًا بفضل الله العظيم
الإعلان الدستوري الذي أصدره الدكتور «محمد مرسي» في ۲۱ نوفمبر ۲۰۱۲م، كان بمجرد إصداره كالملعقة التي حركت العكارة الراكدة في قعر كأس الماء، فتتمازج ويتداخل كل شيء في كل شيء، ووقف الشعب في حيرة كيف الوصول للماء العذب؟ وفي أتون هذه الدوامة، سمعنا ألفاظًا لم نكن نتخيل أن إنسانًا يتقولها، ورأينا بلطجية رأي العين وهؤلاء كنا فقط نسمع عنهم، وشاهدنا أفعالًا لقلوب متحجرة، يمكن أن تقتل، وتسرق، وتتحرش، وتهدم وتحرق، ورأينا تجمعات تدعو للإفساد هكذا بلا مواربة ولا تزيين للكلمات، حاولت أقدامنا أن تلامس أرضًا ثابتة بعد أن تعبنا من الدوران مع من يدور.
وأثناء ذلك كنا نرى أقنعة، كانت موضوعة بشكل متقن على الوجوه، رأينا أصحابها بأنفسهم يزيلونها، لتظهر أبشع الوجوه فشهقنا مرارًا وتكرارًا من خيانة هذا، وعمالة ذاك، وإجرام تلك، وقد كانوا يتقلدون أعلى المناصب وحاصلين على أعلى الأوسمة.
وظلت الملعقة مستمرة في الدوران، لنرى عجب العجاب، وكان الجلد المريض لشعب مصر أن له أن يتساقط ليحل محله جلد الصحة والعافية، فرأى الشعب كل شيء، وكانه مسرح معروض عليه قصة الحياة، وفي عنفوان هذه المعاناة، خرج إلى النور دستور مصر، بعد أن عانى كبار العلماء في تحضير بنوده، والتي في معظمها -في رأي الكثيرين- هدايا الشعب تعب وأن له أن يستريح.
ثوب رائع: لقد كان المستشار حسام الغرياني رئيس اللجنة الدستورية، مثال الرجل المصري الشهم الأصيل، تعاونت معه نماذج محبة لمصر من شعب مصر، بالرغم من اختلافات أيديولوجياتهم، تعاونوا لنسج هذا الثوب الرائع الذي يستطيع به شعبهم أن يتدثر، وعملوا بلا أجر مادي، وكسبوا رضا الشعب ودعاء الناس لهم، ليذكرهم تاريخ عظيم للأحقاب الزمنية المختلفة، فطوبي لهم والعجيب أن كثيرين ممن رفضوا هذا الدستور وعادوه وهاجموه بما يباح وما لا يباح كانوا حتى الأمس القريب أعضاء فاعلين في هذه اللجنة طيلة فترة عملها السابقة، وحمل الدستور كثيرًا من بصماتهم، ثم انقلبوا على اللجنة وعلى الدستور وعلى نظام الحكم كله، بل وعلى الإسلاميين كافة خاصة جماعة الإخوان وانسحبوا من اللجنة قبيل انتهاء أعمالها فأهدروا بنفسهم جهدهم على أمل أن يرفض الشعب مشروع الدستور، أو أن تحدث آمور تغير وجه الحياة السياسية برمتها.
مليونيات غير مسبوقة
لم يتحمل شعب مصر عكارة المياه التي منها حياته، فخرج في مليونيات وليس مليونية واحدة انتفاضة حقيقية هبت لله الحق لنصرة الحق، خرج كرد فعل طبيعي بعد حشد وتظاهر طوال الأسابيع التالية للإعلان، لعدة آلاف من رافضي الدستور والإعلان الدستوري، مع السيطرة الكاملة على الإعلام المسيس لتصوير الأمر أنه ثورة على الثورة، وأن ما يرددونه هو مطلب للشعب كله.
كان لابد وأن يرى العالم كله، من هو الشعب على الحقيقة، فكان لابد من الخروج في هذه المليونيات، وكنت ممن خرج لأنني أحببت أن يراني الله سبحانه في موضع يحبه لعلنا ننال الرضا من رب كريم، فاتجهت إلى حيث مكانهم عند الجامعة حيث تمثال النهضة، وكان التحرير قد تم فتغير المكان بغير إرادة منا إلى حيث ميدان النهضة، وكأنها بشرى من الله ببداية عهد جديد يحتاج لكل سواعدنا، وانتقلنا من القاهرة إلى الجيزة حيث الأهرامات العظيمة والآثار التي تشهد بالحضارة العظيمة لجدودنا، وكأنها بشرى أخرى من خالقنا أنكم بنهضتكم تستطيعون أن تتطاولوا مع عظمة الأهرامات، لقد كان سبب انتقالنا من ميدان التحرير إلى ميدان النهضة وجود الكثير من الفلول مع البلطجية وأصحاب المصالح مع القليل القليل من بعض معارضي الرئيس من الثوار، وقد احتلوا الميدان وافترشوه ورفضوا دخول غيرهم إليه، فحقنًا للدماء أراد الشعب المصري التعبير عن تأييده للرئيس وللدستور بعيدًا عن أي احتكاكات، وبعيدًا عن مثل هذه الأعمال التي لا يقرها عاقل، خاصة بعد أن رفع الفلول والبلطجية لافتة في شارع محمد محمود مكتوب عليها «ممنوع دخول الإخوان»، مع أنهم مصريون مثلهم تمامًا، ولا يحق لأحد أن يمنع مصري من دخول شارع أو يمنعه أن يعبر عن رأيه في أي بقعة في مصر، ولكن هذا هو ما حدث.
وصلت قريبًا من الجامعة، فوجدت الطريق مغلقًا بالناس، فنزلت لأسير معهم وتصورت أن المسافة ليست بالبعيدة، وذبت في الأمواج البشرية فلم أعد أرى نفسي، يا الله أفواج من كل محافظات مصر، أخذت شهيقًا عميقًا لأتمتع بشذاهم، فهم مني وأنا منهم، لنا نفس الهدف، مصر ونهضة مصر، بالله سبحانه.
سرنا بشكل منظم، ولكل فوج من محافظة هتافه الذي يميزه في لهجته، وفي حماسته، وأدلجنا إلى حيث مدخل بين السرايات خلف الجامعة فرأينا حشدًا هائلًا، وقد تداخلوا في بعضهم بعضًا فلا نستطيع الولوج، وحاولت ولكن هيهات فقد أفترش الشارع بأروع سجاد في الدنيا، من بشر متكاتفين يكبرون ويهللون منادين بتطبيق شرع الله، وقفت حيث أنا، لأرى الفتى، والعجوز من الجنسين، والطفل، نعم كان هناك عدد كبير من الأطفال بمختلف المراحل، بل رأيت طفلًا حديث الولادة فأشفقت عليه وسألت أمه لماذا تأنين به في هذا الحشدة ألا تخافين عليه؟! قالت: الله خير حافظًا، أردته أن يشهد هذا اليوم فهو تاريخي، أخذتها وحاولت
بصعوبة الوصول لسور الجامعة من الخارج لنحتمي به من الأفواج البشرية المتتالية، وهناك رأيت عجوزًا «تنهج» وتريد أن تجلس، وفي أي مكان كانوا يجلسون، كانت الأرض مقاعدهم، خاصة الأفواج التي بدأ سفرها من بلادها مع إشراقة الفجر، فسألتها وأنا مشفقة عليها: من أي الأحزاب أو الجماعات أنت؟ فقالت بقوة: أنا مصرية، أريد لدين الله أن يرى النور في بلدي تطبيقًا، لقد مللنا من كثرة المظاهرات ونريد أن نستقر، ثم سألتني: لماذا يحاربون الرئيس؟ ولماذا لا يريدونه أن يكمل فترة رئاسته؟ لقد تنفسنا الصعداء عندما أصبح لنا رئيس لبلدنا، ليتهم يتركوه ليعمل! ثم يحكمون على عمله بعد ذلك، ابتسمت ابتسامة عريضة فشعبي غير غافل عن الحقيقة.
أقوال وأفعال
طلبت من بعض الرجال الجالسين خارج السور أن يقوموا للنساء تحقيقًا لهتافهم، إسلامية إسلامية، فأستجاب الجميع بصدر رحب، وقال أحدهم موجهًا حديثه للسيدة التي كانت تتساءل هل تعلمين سيدتي لماذا خرج إبليس من الجنة؟ لأنه قال لله عندما أمره الله بالسجود لآدم: أنا خير منه، وبدأ الحسد، والحقد والكبر يغلفان الشيطان، فنزل بكبسولة غضب ربنا إلى الأرض هذا ببساطة شديدة ما يحدث الآن، من يدعون أنهم النخبة يقول كل منهم عن الرئيس: «أنا خير منه»، ويكادون يزلقونه بأبصارهم، ويقولون: أخلوا لنا المكان لنحل محلكم، ثم ألتفت إلى الجميع وهو يقول: أنا للعلم لم أنتخب «د. مرسي»، ولكن الصندوق أتی به خلاص أصبحت له في رقبتي بيعة الفترة رئاسته، ولا يمكن لهم أن يأتوا بالبديل وأنا حي، ورفع لوحة مكتوب عليها «مجاري مصر اللي طفحت» وقد وضع كل الصور التي يتصور من وجهة نظره أنها تعيث في مصر فسادًا، ثم أبتلعه الزحام.
أخيرًا جلست قليلًا لأستريح، فهذه هي المرة الأولى في حياتي التي أخوض فيها بحرًا من الأجساد المتراصة، في شوارع طولها كيلو مترات، ووجدت نفسي في خضم صفحات سيرة الرسول ﷺ، فقد كان اليهود يذكرون للكفار أن هناك نبيًا مرسلًا وسيقاتلونهم معه، وعندما شرف الله العرب أن يكون النبي منهم، ولم يكن من اليهود، حاربه أكثرهم وكفروا به في الوقت الذي آمن فيه بعض الكفار وأسلم بسبب كلمات اليهود من قبل.. وسبحان الله أخذ من يتسمون بالنخبة ومن معهم يتشدقون بالديمقراطية، ولكن عندما أجازها الشعب وعملوا بها واختاروا «د. مرسي» ولم يكن منهم فعلوا فعل اليهود وتنكروا له وطالبوا بإسقاطه، وكان التاريخ عندهم أصم لا يتكلم، ويحكي ليعتبروا.
أنسل عقلي من بين السطور وأنا أسمع جارتي التي بجانبي وهي امرأة بسيطة تتحدث مع من تجاورها حديثًا أحب أن تشاركوني سماعه، قالت لها جارتها: أخيتي تعبنا من أول يوم في الثورة ونحن لا نجد راحة، والأمن افتقدناه والغلاء الذي نعيش فيه لا يتوقف، وكل يوم مظاهرات، واعتصامات، وإضرابات، ألم نكن في راحة من كل ما نحن فيه؟ فالتفتت إليها وردت بثبات قائلة: ألم تقومي بدهان لشقتك من قبل؟ وكيف كان تعبك؟ فأسهيت الأخرى في الحديث عما عانت من نقل للعفش وعدم وجود مكان مريح للنوم، ونقل كل ما كان في المطبخ، ولم تكن تستطيع أصلًا إعداد الطعام لأولادها، وأخذت تعدد معاناتها، وكأنها نسيت ما كانت تسأل عنه ثم توقفت عند قولها: ولكن الشقة بعد ذلك أصبحت تشرح الصدور، وأصبحت نظيفة حتى الأثاث أعدنا تجميله وتجديده، وشراء جديد لما لا يصلح استخدامه مع ما يليق بجمال جدران المنزل بعد الدهان الأخير، فتدخلت الأخرى سريعًا بقولها: تعتبرينا بندهن مصر دهانًا جديدًا، كل شيء مضطرب الآن، ولكن في النهاية سنحصل على مصر الجديدة في كل شيء، وسنضطر مثلما فعلت تمامًا إحداث بعض التغييرات لتناسب مصر بثوبها الجديد، وهذا هو السبب في كل ما نعاني منه الآن.
الحقيقة أعجبني المثال الذي ضربته هذه المرأة البسيطة، وجعلني أتصبر على بعض ما سنرى من أحداث، فقد بدأ بعد ذلك بعض المخربين في حرق لمقار الإخوان المسلمين، بل وقتلوا الشاب «إسلام» اليتيم، وهو يدافع عن أحد المقار، ووصلت الجرأة بالاعتداء على المقر الرئيس بالمقطم، بعد حرق كثير من مقرات المحافظات، وبالطبع مقار حزب الحرية والعدالة لم تسلم من الاعتداء، ومع كل ذلك، فإن الصحف والفضائيات، لا تعليق ولا شجب وأيضًا تم الاعتداء، على مقر الحزب النور والشرطة كأنها رحلت التدافع عن كوكب آخر، فلا تتدخل، بل ويصفون هؤلاء المفسدين في الأرض بأنهم الرأي المعارض، وقد أدى ذلك إلى أن بعض المسيحيين في مسيرة قادمة من شبرًا وتضم قليلًا ممن يدعي الإسلام يتطاولون على الإسلام، وعلى مرشد الإخوان بالسباب، والتنابز بالألقاب، لقد أصبح في مصر تحريض علني وصريح ضد الإسلاميين، ثم تصاعد الأمر تصاعدًا كريهًا مخيفًا، بقتل عشرة من خيرة شباب الإخوان المسلمين، وإصابة المئات مضرجي الدماء أمام قصر الاتحادية، أثناء مظاهرة لهم للدفاع عن القصر من الهجوم عليه، ولإبداء رأيهم المؤيد للرئيس، في وجود من يسمون بالمعارضين، حيث تركوا لهم المكان، ووجهوا لهم بلطجية بالأسلحة الحية، ولأن الإعلام المضلل لم يستطع تجاهل هذا العدد من القتلى، فإنه ويا للعجب أتهم الإخوان المسلمين بأنهم هم من أطلقوا النار وهم من قتلوهم وأصابوهم، أما القتلة الحقيقيون فما زالوا أحرارًا لم تهتم الجهات المعنية بالوصول إليهم.
ثورة سلمية
بصرف النظر عن الجهة المخطئة من الشباب في حق الأخرى بالنسبة للمؤيدين والمعارضين، فثورة مصر أصلًا ثورة سلمية، فكل من انتهج هذا النهج، فهو مع «ثوار أحرار هنكمّل المشوار» وكل من حادوا عن السلمية فقد انحرفوا عن طريق الثورة، ومن العجائب أن جلوسي على سور الجامعة من الخارج، كان كما ذكرت بسبب منع المعارضين فصيلًا من المصريين أن يُعبّروا عن وجهه نظرهم في ميدان التحرير كما عبروا هم، وببعض الخيام أحتلوا الميدان، ومنعوا دخول أي معارض لهم بالبلطجة.
كانت هذه الأمور مقززة للشارع المصري، مع حلم رئيس الجمهورية على هؤلاء المتجاوزين لكل الخطوط الحمراء والسوداء، هذا الحلم الذي كاد أن يعصف بأعصاب الكثير من الشباب، فكنت دومًا أتذكر كلمات هذه المرأة البسيطة وأتصبر بها، خاصة بعد حصار مسجد القائد إبراهيم في الإسكندرية، وقذف المسجد بالحجارة والمولوتوف، وحصار الشيخ المحلاوي الذي تعدى الخامسة والثمانين من الأعوام هذا الشيخ الجليل المريض، وحصار المصلين معه، ومن بينهم نساء، وأطفال، لمدة تزيد على ثلاث عشرة ساعة، وتحمل الشيخ الوقور، وطلب من شباب الإسلام من كل الاتجاهات ألا يتدخلوا لفك أسره بالقوة، بعد أن أحس -كما صرح- من تواطؤ الداخلية مع المخربين، لقد كان ينظر بعين الحب لمصر، فقد كان الاستفتاء على الدستور في اليوم التالي، فأراد أن يفوت عليهم فرصة الاقتتال في الشوارع، وتأجيل الاستفتاء، أو إلغائه، وبالفعل خرج الرجل بشكل سلمي وتحمل ومعه كل شعب مصر المخلص المسلم ما تحملوا.
صوت مدًّو
فجأة سمعت هتافًا زلزل كياني «لا إله إلا الله وبس، لا إله إلا الله ومنسألش حد»، كانت. مجموعة كبيرة والصوت مدويًّا، ووجدت نفسي في وسطهم، وأخذني هذا الماء المتدفق الذي كان يخترق كل من يقف أمامه، حتى أوصلونا إلى حيث الجامعة، أمام القبة من الخارج وعند النصب التذكاري، وكانت الإذاعة، والكلمات الحماسية، والتكبير، وتذكرت حدثًا: فمن حوالي ثلاث سنوات، كنت أشاهد حفل انطلاقة «حماس» من التلفاز، تمنيت من كل قلبي حينها لمصرنا، من يهتفون من الحناجر «الله أكبر»، ولم يكن يدور بخلدي أني سأكون بنفسي مكبرة مع المكبرين، والحمد لله رب العالمين، أتمها الرحمن الرحيم على مصرنا بالخير، أخرجني من شرنقة فكري، مجموعة حاشدة تحمل رايات كُتب عليها بخط واضح «التيار الإسلامي»، وكان هتافهم مميزًا ورنانًا «أرسي يا مرسي زي ما ترسي هنرسي معاك»، عجيبة أن يصدر مثل هذا الهتاف من الجماعات الإسلامية، ولكنها البوتقة المباركة التي ينصهر فيها أي خلاف من أي نوع، فقد كانوا جميعًا يهدفون أن يخرج دستور مصر إلى النور، ليقول فيه الشعب بنفسه كلمته الفيصل بعد تحرره من أغلاله.
قصة الدستور
ولدستور مصر قصة نوجزها في عدة نقاط، فقد لاحظ الكثيرون من شعب مصر، أن هناك من يعمل على استمرار الفراغ السياسي في مصر، لمساعدة من يريدون تخريب وتدمير العملية الانتقالية للسلطة بكل مؤسساتها حتى يصاب النظام السياسي بالشلل، فلا برلمان، ولا دستور، ولا أمن، ولا وظائف، ولا حتى اقتصاد، وأصيب كثير من الموالين للغرب بهستيريا ملحوظة لكل ذي بصيرة لأي حديث عن الدستور، كانوا يريدون باستماتة تأجيل كل شيء، وبأي حجة كانت، ووقف للأسف بعض القضاة أكثر من الجنرالات كحجر عثرة في طريق حصول الشعب على نظام سياسي متكامل، فلما صدر الإعلان الدستوري الأول للرئيس، الذي هو من المفترض أنه يملك السلطة عمومًا، وأستخدم صلاحياته التشريعية بشكل متواضع من أجل إخراج دستور مصر للنور، وعمل استفتاء عليه من الشعب، هاجت الدنيا وماجت على الإعلان الدستوري الذي يحمي الجمعية التأسيسية للدستور من الحل بواسطة القضاء، وأنشغل الجميع بهذا الأمر، فرأينا مظاهرات، وفوضى، وحرقًا لمبان مدنية، وإعلانًا لأكثر من مرة لعصيان مدني لا ينجح، لأن المشاركين فيه قلة قليلة أما جموع شعب مصر فهي لا تشارك فيه، وقد أتضحت الأمور لشعب مصر بعد أن كشف الله سبحانه كثيرًا من الوجوه القبيحة، التي كانت تتخفى وراء أقنعة براقة، وبعض الكلمات المعسولة.
ضباب كثيف
وأثناء إلقاء الضوء على كل ذلك وهو ليس بالأمر الهين، فوجئ الجميع أن الجمعية التأسيسية للدستور توقع على الدستور بندًا بندًا، وبالفعل سلمته الرئيس الجمهورية، وقد حدد الرئيس ميعاد التصويت الذي لا رجعة فيه قانونًا، ومرت مصر بعدها بصراعات عميقة، وكانت من البلدان القليلة، التي واجهت ذلك، من دون أن يتضرر عدد كبير من الناس، رغم إنها ذات كثافة سكانية مرتفعة، ونزل الشعب للإدلاء بصوته، في وسط ضباب كثيف من تشويه للإسلاميين، فالإعلام لم يتحرر بعد، ودخل البيوت وتسلل إلى عقول الناس الذين يجهلون الكثير من الحقائق، حيث إن الرئاسة ألتزمت الصمت، من أجل أن يتم الاستفتاء على خير ويصبح لمصر دستور، ونبدأ في ملء الفراغات السياسية المتواجدة، وكذلك لكي يتسنى للنظام الإعلان عن انتخابات مجلس الشعب لنمر من عنق الزجاجة، ولنساهم بالعمل الدؤوب على نهضة الوطن.
وكانت النتيجة، أكبر نجاح الشعب مصر، فإنه بفضل الله شعب واعٍ، لا يمكن لشخص مهما أدعى العلم أن يتصيده، وأعلنت النتيجة موافقة شعب مصر على دستورها، وشهد المجتمع والنظام السياسي بمصر تغييرات لا يختلف عليها اثنان، كبيرة وطويلة الأمد، ونرى بوضوح التغيير الحقيقي يجري على قدم وساقي بمصر، وأصبح الارتداد السلطوي الكامل، أمرًا مستحيلًا بفضل الله العظيم، وليت القوى السياسية بمصر تستبدل الأسلوب الدكتاتوري لفرض آرائها على الشعب وتستبدل بذلك أن تطرح مطالبها بطريقة سياسية وعن طريق الصندوق، وتترك للشعب صاحب السلطة الحقيقية أن يقرر ما يريد وألا تكون عليه وصاية من أحد.
أما الذين اعتادوا لقرون أن تكون لهم الكلمة العليا بلا نقاش، ويفرضوا ما يريدون على شعب مستسلم مهضوم حقه، فهم يحتاجون إلى المزيد من الوقت ليتبينوا أن الدكتاتورية قد أسقطها الشعب بثورة، ولابد أن ينهج الجميع النهج الديمقراطي الذي كانوا يتشدقون به ولا يعملون بمقتضاه.
«شورى» مصر يوافق على قانون انتخابات البرلمان وإلغاء تمييز المرأة
وافق «مجلس الشورى» المصري السبت ١٩ يناير ٢٠١٣م بصورة نهائية، على تعديلات مشروعي قانوني انتخابات مجلس النواب، ومباشرة الحقوق السياسية.
وقرر المجلس إلغاء تمييز المرأة، حيث ألغى المادة التي تنص على وضع المرأة في النصف الأول من القوائم الانتخابية، بعد أن طالب حزب «النور» السلفي بإعادة مناقشة تلك المادة، تجنبًا للحكم بعدم دستوريتها، لما تنطوي عليه من مخالفة لمواد الدستور التي تمنع أي شكل من أشكال التمييز.
وعلق رمضان بطيخ، الفقيه الدستوري وعضو المجلس قائلًا: إنه في دستور ٢٠١٢م الجديد هناك نصوص واضحة بالمساواة التامة وعدم التمييز، فالمرأة كالرجل، ويجب ألا تمنح تمييزًا إيجابيًّا، والأولى بالتمييز يكون القبطي والمعاق والشاب.
كما رفض المجلس أيضًا مقترحًا بتخصيص «كوتة» «حصة» للمصريين بالخارج في البرلمان على أن يقوموا هم بالتصويت لاختيار ممثليهم، بالإضافة إلى حظر تغيير صفة النائب التي تم انتخابه على أساسها، واعتبار ذلك سببًا موجبًا لإسقاط عضويته.
وتضمنت التعديلات تعديل مسمى «مجلس الشعب» إلى «مجلس النواب»، وإلغاء حق رئيس الجمهورية في تعيين ١٠ أعضاء، فضلًا عن الإبقاء على نسبة العمال والفلاحين بما لا يقل عن نصف عدد الأعضاء الدورة واحدة فقط.
وكان وزير العدل المصري المستشار أحمد مكي قال في المذكرة الإيضاحية لمشروعي القانونين التي قدمها للمجلس: إن التعديلات الجديدة استلهمت أحكام الدستور الجديد، وما توافقت عليه الأحزاب والقوى السياسية والوطنية في حوارها، وما اقترحته اللجنة العليا للانتخابات ضمانًا لحسن سير العملية الانتخابية ونزاهتها وشفافيتها.
وأضاف: إن التعديلات تضمنت أيضًا إجراء الانتخابات بنظام القوائم المغلقة والفردي بنسبة الثلثين والثلث مع تقرير أحقية الأحزاب والمستقلين في الترشح على كل منهما، كما أجازت أن تتضمن القائمة الواحدة مرشحي أكثر من حزب، أو أن تشكل من مرشحين مستقلين.
تحويلات المصريين بالخارج أكثر من 19 مليار دولار
أشاد مستشار رئيس الجمهورية لشؤون المصريين في الخارج د. أيمن علي بالإقبال المتزايد من المصريين في الخارج على تحويل مدخراتهم إلى مصر.
وقال د. أيمن علي، في بيان له السبت الماضي: «يومًا بعد يوم يثبت المصريون في الخارج بصورة عملية حبهم لمصر ومتانة الأواصر التي تربطهم بها؛ حبًا يسمو فوق المصالح الشخصية والانتماءات الحزبية والارتباطات الرئاسية أو الوزارية».
وأضاف د. أيمن علي: «واليوم تحديدًا يخط المصريون في الخارج بتحويلاتهم للعملة الصعبة إلى البنوك المصرية صفحة جديدة في كتاب عشق مصر».
وعرض د. علي أحدث الإحصاءات التي طلبتها مؤسسة الرئاسة من البنك المركزي المصري بشكل عاجل، حيث تشير هذه الإحصاءات إلى ارتفاع إجمالي تحويلات المصريين في الخارج خلال عام ۲۰۱۲م إلى تسعة عشر مليارًا وخمسة وخمسين مليون دولار، بزيادة حوالي أربعة مليارات وسبعمائة وواحد وثلاثين مليون دولار عن إجمالي تحويلاتهم خلال عام ٢٠١١م «حيث بلغت جملة تحويلات ۲۰۱۱م أربعة عشر مليارًا وثلاثمائة وأربعة وعشرين مليون دولار».
واستطرد أن إجمالي تحويلات المصريين في الخارج خلال شهر ديسمبر بلغ مليارًا وأربعمائة مليون دولار تقريبًا، موضحًا أن الرقم الأخير -إضافًة للتحويلات الطبيعية- يمثل تتويجًا عمليُا للحملات والمبادرات المحترمة التي قام بها عدد من اتحادات وجمعيات المصريين في الخارج خلال الشهر الماضي لتشجيع تحويلات المصريينللبنوك داخل مصر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل
نشر في العدد 1308
53
الثلاثاء 14-يوليو-1998