; التناقض الماركسي قبل الحكم وبعده | مجلة المجتمع

العنوان التناقض الماركسي قبل الحكم وبعده

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مارس-1979

مشاهدات 99

نشر في العدد 435

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 06-مارس-1979

لماذا طلب ستالين ولينين العون والعطف؟

ماذا يعني تذبذب المواقف عند الشيوعيين؟

لم يسمح الشيوعيون لغيرهم بمشاركتهم الحكم... فلماذا يطلبون المشاركة..؟

الثبات على المبادئ والمواقف أمر طيب، يجعل الإنسان جديرًا بإعجاب أعدائه وأصدقائه على حد سواء. سواء وافقوه على ذلك أم خالفوه. وذلك لأن الثبات بحد ذاته قيمة عظمى من القيم السامية. وهذا أمر بديهي لا أظن أن يختلف فيه اثنان.

 والذي جعلني أقول هذا هو مطالبة الشيوعيين لحكومة الثورة في إيران بحصة في الحكم، وبحق وجود أيديولوجيا ت أخرى غير الأيديولوجية الإسلامية بين المسلمين، ومطالبتهم أيضًا بعلانية المحاكمات.

فلقد وجهت مجموعة تطلق على نفسها اسم‎ «اللجنة الدستورية» للجبهة الوطنية رسالة علنية أمس، إلى كريم سنجابي وزير الخارجية والسكرتير العام للجبهة، دعت فيها إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية، بمشاركة «الثوار الماركسيين»، والكُتاب اليساريين وأعضاء آخرين من الجبهة الوطنية التي تشغل معظم المناصب الحكومية.

ودعت اللجنة في الرسالة التي نشرتها صحيفة‎ «جورنال دي طهران» إلى تشكيل حرس وطني مستقل من الجيش يتولى الإشراف على سلطة وقوة الجيش، وقالت: «إن اللجان الأمنية المحلية التي تتخذ من المساجد مقرات لها في الوقت الراهن في طهران والمدن الأخرى، يجب أن تنتخب بطريقة شعبية وتشارك في إدارة الشؤون البلدية».

انتقاد سرية المحاكمات

من جهة ثانية، انتقد الكاتب مانوشهر اشتيهاردي في صحيفة «اطلاعات» الطريقة السرية التي تتم بها المحاكمات والإعدامات.

 وقال: «إن المجرمين يجب أن يحاكموا في محكمة الشعب. وليس داخل غرفة وراء أبواب مغلقة».

حق الأيديولوجيات الأخرى

وناشد كاتب بارز آخر هو رضا برهاني القيادة الثورية بالسماح لأيديولوجيات أخرى بالظهور في المجتمع دون رقابة. وقال «لماذا لا تسمحون لأيديولوجيات أخرى إلى جانب الإسلام». ‎

هل سمح الشيوعيون لغيرهم بمشاركتهم الحكم؟

لقد أثار هذا الطلب عجبي إلى أبعد حدود العجب وبخاصة أنه يصدر من الشيوعيين. وهم لا يحق لهم المطالبة بالمشاركة أبدًا. بل إنهم آخر من يحق لهم ذلك. وكيف لا؟!! وتاريخهم الأسود لم تزل أظفاره تقطر دمًا من أجساد المسلمين الذين خان الشيوعيون الروس وغيرهم مواثيقهم. ولما تمكنوا من الحكم وعضوا عليه بنواجذهم عض الكلاب لم يكتفوا بالقضاء على الأيديولوجية الإسلامية فقط، وإنما حاولوا القضاء على المسلمين من جذورهم قتلًا وسجنًا وتشريدًا، لم يفرقوا في ذلك بين امرأة ورجل وشيخ وطفل.

هل تتكلم الوقائع؟

وحتى لا يقال إننا نبالغ فيما قلناه فإننا نضع أمام الأخوة القراء هذه الحقائق التي لم يزل بين ظهرانينا من المسلمين المعمرين من عاصرها، ورأها رؤية العين أو سمع بها.

مجلس الشعب البلشفي يطلب العطف وللعون من المسلمين

بعد أسابيع من قيام الثورة البلشفية الحمراء حاصرها أعداؤهما حتى كادوا يستأصلون شأفتها، الأمر الذي جعل مجلس الشعب البلشفي في 7‏ ديسمبر 1917 ا يصدر نداء إلى الشعوب الإسلامية في تركستان وأذربيجان وسيبيريا وغيرها من بلاد المسلمين الممتدة من المحيط الهادي إلى جبال أورال، وكان ممن وقع هذا النداء لينين وستالين بالذات. ومما جاء فيه ما يلي:

أيها المسلمون ‎في‏ روسيا.. أنتم يا من انتهكت حرمات مساجدكم، وقبوركم، واعتدى على عقائدكم وعاداتكم، وداس القياصرة والطغاة الروس على مقدساتكم؟

سنكفل لكم حرية عقائدكم وعاداتكم وحرية نظمكم، ومنظماتكم الثقافية مكفولة لكم منذ اليوم، لايطغى عليها طاغ، ولا يعتدي عليها معتد.

شدوا أزر هذه الثورة.. وإننا ونحن نسير في الطريق الذي يؤدي بالعالم إلى بعث جديد نتطلع إليكم لنلتمس عندكم العطف والعون.

وهكذا استغاث الشيوعيون بالمسلمين مستفيدين من ظلم قياصرة روسيا لهم، وذلك لما خاف الشيوعيون من أعدائهم الذين هددوا حكمهم الوليد بعد شهر من قيامه.

وسقط القناع المزيف

ولكن وبعد أن تستتب الأمر للشيوعيين وانتصروا على أعدائهم الذين كانوا يهددون استمرارية حكمهم، أسقطوا عن وجوههم القبيحة القناع الزائف، وظهروا على حقيقتهم السوداء.

- ففي أبريل سنة ‎١٩١٨‏ أصدر «لينين» نفسه صاحب الإستغاثة السابقة الذكر، أصدر أمرًا بالزحف على البلاد الإسلامية بلا إنذار سابق، وأخذت الدبابات تحصد المدن حصدًا، وتدك الحصون والقلاع، والطائرات تمطر البلاد سيلًا من قنابلها، بلا تمييز بين عسكريين ومدنيين.

وظل الدم الإسلامي ينزف بغزارة على مدى ثلاث سنين حتى احتل الشيوعيون البلاد الإسلامية من المحيط الهادي «سيبيريا» إلى جبال أورال.

لم يسمح الشيوعيون بوجود أيديولوجيا مخالفة لهم، ولم يكتفوا بهذا، وإنما شرعوا يوجهون جهودهم الوحشية لنقل بلاد المسلمين هذه من الإسلام إلى الشيوعية، وبدأت الشدائد على المسلمين ثانية، شدائد سوداء قلما عرفت البشرية لها مثيلًا. نستعرض بعضًا منها حتى نذكر الشيوعيين _وهم الذاكرون_ بحقيقتهم وحتى يفهمها ويعيها غيرهم.

- كانت الأوامر تصدر بهجرات جماعية واسعة المدى، فتنقلت جماهير المسلمين إلى براري سيبيريا وأواسط آسيا، حيث يضيعون بمرور الزمن بعد أن يفقدوا الصلة بوطنهم الأصلي. واستقدمت الألوف من الروس والسلاف والأكرانيين، وأسكنتهم أذربيجان وتركستان والقرم الملأى بالثروات الزراعية والصناعية.

- الإبادة الجماعية: بما تحمل هذه الكلمة من معنى.

1- ‏ ففي تركستان الإسلامية استولى الروس على محاصيل البلاد فمات ثلاثة ملابين مسلم جوعًا بين عامي ‎1932 – 1934، ثم قتلوا مائة ألف ونفوا ‎300 ألف تركستاني، ثم ألقوا القبض بين عامي ‎١٩٣٧‏ - 1939 على ‎500 ألف مسلم، أعدموا بعضهم ونفوا الآخرين إلى مجاهل سيبيريا، وفي عام ‎1949‏ هرب ألفان من تركستان إلى الهند فلاقى ‎١٢٠٠‏ منهم حتفهم، قبل أن يصلوا، وفي عام 1950 قتل‏ الروس الشيوعيون سبعة آلاف مسلم بينما هرب عشرون ألفًا إلى البلاد الإسلامية في الشرق الأدنى، وفي عام 1951 اعتقلوا 13565 مسلمًا، مات الكثير منهم تحت التعذيب..‎ويقدر عدد الهاربين من تركستان بسبب الإرها الشيوعي أكثر من مليونين ونصف المليون، فرارًا بدينهم وعقيدتهم.

‏2 - وفي جمهورية القرم الإسلامية، والتي كان سكانها يبلغون‎٥‏ ملايين مسلم، فقد استقلت عن روسيا إبان الثورة البلشفية، فأرسلت موسكو إليها جيشًا للقضاء عليهم، فقاومهم مسلمو القرم ببسالة فائقة، فلجأ الروس إلى حر ب التجويع، فنقلوا أقوات شبه الجزيرة وتركوا سكانها للجوع، فتعرضت البلاد لمحنة رهيبة.

وقد نشرت جريدة‎‏«ازفستيا» في عددها الصادر ‎١٥‏ يولية سنة ‎١٩٢٢‏ تقريرًا لأحد الرفاق الشيوعيين واسمه «كالينين» عن مجاعة القرم جاء فيه:

«بلغ عدد الذين أصابتهم محنة الجوع في شهر يناير 302000 مات منهم 14413، وارتفع عددهم في شهر مارس إلى 379000 مات منهم 19902 وبلغ في أبريل 377000 مات منهم‎١٢٧٥٤ وفي شهر يونية بلغ 390272. ثم قال: إن أكل لحم الإنسان لم يكن من الحوادث التي يستغرب لها».

كما جرد الشيوعيون الروس المسلمين في القرم من أملاكهم وثرواتهم، وهدموا المساجد والمعاهد الدينية وحولوها إلى أندية ومقاه وملاه واصطبلات للخيول وحظائر للماشية.

ثم بدأت عملية محو المعالم الإسلامية عن طريق اجتثاث الجذور الإسلامية بالقتل والسجن والنفي حتى صار عدد سكان القرم سنة 1940م أربعمائة ألف فقط، بعدما كانوا عام ‎١٩١٧ خمسة ملايين نسمة.

3 - وما فعله الروس في تركستان والقرم فعلوا في المسلمين في غيرهما، وقلدهم في ذلك الرفاق الشيوعيون في بلاد المسلمين الواقعة في أوروبا الشرقية فأبادوا في يوغسلافيا بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة ‎٢٤ ألف مسلم.‏

الشيوعيون والأحوال الشخصية

ولقد بالغوا في التضييق على المسلمين حتى منعوهم من التمتع بالنظم الإسلامية في دائرة الأحوال الشخصية، فقد ألغيت المحاكم الشرعية في جميع الاتحاد السوفياتي وغيرها، وهذا يعني خروج الأسرة الإسلامية من أضيق دوائر الإسلام والتزاماته إلى دائرة القوانين الشيوعية التي تنادي بالإباحية الكاملة وانحلال الروابط الطبيعية بين أعضاء الأسرة الواحدة.

‏جرائم ساخنة

ولم ينس أحد بعد.. ما اقترفه الشيوعيون الحمر من جرائم وحشية تقشعر لها الأجسام في العراق، إبان حكم عبد الكريم قاسم، وما يقترفونه من جرائم وحشية الآن في كل من أفغانستان وإريتريا وعدن.

كلا.. لغير الماركسية

وبالإضافة إلى ذلك كله فإن الشيوعيين يمنعون أي نشاط إسلامي منعًا باتًا مهما كان هذا النشاط صغيرًا، إلى جانب قيامهم بشتى أنواع الدعاية الإلحادية وعلى جميع المستويات مستغلين كل ثروات البلاد وإمكاناتها في ذلك.

وأما ما أبقاه الشيوعيون من بعض المظاهر الإسلامية فليست إلا هياكل جوفاء لا روح فيها، قد أبقوها لغرض دعائي للتضليل والتزييف، وأمرها معروف فلن نقف عندها.

 ‏وأخيرًا...

وبعد هذا كله _وليس هذا إلا قطرة من محيط_ هل نسي الشيوعيون تلك الجرائم الوحشية والمواقف المخزية حتى يطالبوا غيرهم بالسماح لأيديولوجيتهم الماركسية أن توجد وتخرب وتدمر؟.. أو هل تراجعوا عن وحشيتهم الكاسرة أخيرًا ولبسوا ثياب الإنسان؟ أو هل هذا غباء أو تغابي؟!.. إنه الأخير..

إنه الخبث والمكر والخديعة التي يتسم بها أعداء الإسلام والمسلمين جميعًا.. إنها المبادئ البيضاء المضللة التي يتسمون بها قبل الوصول إلى الحكم ولكنها سرعان ما تتحول بعد وصولهم الحكم إلى لونها الحقيقي الكريه.. إلى مبادئ حمراء سوداء كالحة، إنها تكتيك أعدائنا _نحن المسلمين_ جميعًا وليس لنا أمامها إلا الله تعالى

واليقظة والحذر.

الرابط المختصر :