; القراصنة والشيطان الأكبر! | مجلة المجتمع

العنوان القراصنة والشيطان الأكبر!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-ديسمبر-1984

مشاهدات 67

نشر في العدد 695

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 11-ديسمبر-1984

تابعت الكويت كلها المسلسل المأساوي لحادث القرصنة الذي تعرضت له إحدى طائراتنا.. وأدانت كل الفئات الشعبية المسلك الآثم الذي راحت فيه أرواح بريئة.... ولقد ثبت بعد حوادث المتفجرات الأخيرة وحادثة القرصنة الجوية الحالية أن هناك أيادي حاقدة تحاول العبث بأمن الكويت وأهلها المسالمين.. متناسية أن الشعب الكويتي شعب مسلم مسالم مد يد العون إلى كل الشعوب دون تمييز الجنس أو عرق أو عقيدة أو مذهب.

وإذا كان أولئك الإرهابيون الحاقدون يتخذون من الإسلام مبررًا لمسلكهم، فالإسلام الذي حمله الصحابة والتابعون وأهل السنة والجماعة بريء كل البراءة مما يزعمون.. وما عرف المسلمون هذا المسلك الآثم إلا من الفرق الضالة التي عاشت في ظلام التاريخ. 

يقول تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾(المائدة: 32).

هكذا يعلمنا القرآن كيف ننظر إلى المخلوق الآدمي، وكيف نحترم النفس البشرية، وكيف نقدر قيمة الإنسان.. إن اغتيال نفس بشرية واحدة يمثل جريمة فظيعة عند الله وعلى رأس قائمة الجرائم الآثمة.. لقد قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (النساء: 93)

فبأي مبرر يبرر أولئك مسلكهم وتصرفاتهم.. ومن أي دين ينطلق المنظرون لأولئك القراصنة؟!

نظر عبد الله بن عمر يومًا إلى الكعبة فقال: «ما أعظمك وأعظم حرمتك.. والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك».

هكذا فهم الصحابة الإسلام وهكذا فهمناه منهم صافيًا.. وهكذا تبدو سمات الإسلام الحضارية ونظرته إلى الكائن البشري.. نظرة رفيعة تجعل قدسية الإنسان المؤمن أعلى من قدسية الحرم الشريف. 

لا ندري من أي شقوق التاريخ خرج إلينا أولئك؟.. ولا ندري من أي مصادر الخزعبلات استنبط أولئك إباحة الأعمال «القرصانية »؟.. إننا لا نعرف أحدًا اخترع فكرة احتجاز الرهائن والمساومة على أرواح الأبرياء سوى مجرمي المجتمعات الغربية... ولقد ثبت للجميع إخفاق فكرة الاختطاف عن تحقيق أهدافها وفشلها في الوصول إلى الغاية.. بل ثبت أن هذا الأسلوب رخيص ومعوج وممقوت عالميًا لا يقوم به إلا من كفر بالحياة الدنيا والآخرة وأقدم على نحر نفسه ... 

إننا في مجلة المجتمع؛ إذ نشجب وندين هذا العدوان القرصاني على أبناء الكويت وضيوفهم في طائرتنا، نحيي الموقف الرسمي الحكيم الذي سلكته الدولة في مواجهة محاولات الابتزاز. فكما أنها لم تستجب للنداءات الشعبية – إبان القبض على مجرمي حوادث المتفجرات –المطالبة بالإعدام الفوري، بل أحالت الأمر إلى القضاء.. كذلك لم تستجب إلى محاولة الابتزاز، بل صمدت ومن ورائها الشعب كله في رفض المطالب الجائرة التي من شأنها تكريس الإرهاب والإجرام...

كما أننا نحيي أبناء شعبنا الذين كانوا صفًا واحدًا في هذه المحنة الأليمة متفهمين أن هذه المحن تتعرض لها أرقى وأقوى المجتمعات.

وفي الختام نسجل استغرابنا لموقف الحكومة الإيرانية الذي لم يتسم بالحزم والعزم لوضع حد لمأساة الاختطاف، بل إننا نلفت انتباهها إلى أن موقفها المتراخي قد يفسر على أنه تواطؤ مع القراصنة، وتخاذل عن حفظ أرواح الأبرياء وحرماتهم.. وهو ما يحاربه الله ورسوله ويعتبر في الإسلام إفسادًا في الأرض.

﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (المائدة: 33).

الرابط المختصر :