; (ثورة مصر) مصر: انتخابات «برلمان الثورة».. معارك تكسير عظام بين التكتلات الإسلامية والعلمانية | مجلة المجتمع

العنوان (ثورة مصر) مصر: انتخابات «برلمان الثورة».. معارك تكسير عظام بين التكتلات الإسلامية والعلمانية

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 22-أكتوبر-2011

مشاهدات 71

نشر في العدد 1974

نشر في الصفحة 26

السبت 22-أكتوبر-2011

  • التحالفات والتكتلات تتعثر بسبب التنافس على أعداد المرشحين وموقعهم في القائمة
  • الإخوان قد يرفعون نسبتهم في الترشيحات بعد انسحاب بعض الأحزاب من «التحالف الديمقراطي»
  • عدد كبير من نواب «الحزب الوطني المنحل» يتقدمون بأوراق ترشيحهم.. وانتقادات للمجلس العسكري للبطء في إصدار «قانون الغدر»
  • «فلول الحزب الوطني» تحذَّر الشعب المصري في مؤتمر بالصعيد: «اتقوا شرَّ الصعيد إذا غضب»
  • .. وشباب «الفيسبوك» يردون: معًا لإسقاط «فلول الحزب الوطني» في الانتخابات.. وينشرون الأسماء

بدأت يوم الأربعاء «١٢ أكتوبر الجاري» أولى خطوات أول انتخابات برلمانية حقيقية حرة لانتخاب «برلمان الثورة» تُجرى عقب «ثورة ٢٥ يناير»، بفتح باب الترشيح لانتخابات مجلسي الشعب «الغرفة الأولى للبرلمان»، والشورى «الغرفة الثانية» وسط إقبال كبير، خصوصًا على المقاعد الفردية بسبب استمرار الخلافات بين الأحزاب المشاركة في التكتلات الانتخابية حول قوائم الترشيحات، وحالة من التفتت والانقسامات والانشقاقات حول نسب كل حزب من المقاعد في القائمة وترتيبه في هذه القائمة. 

وهو ما انعكس على تأكيد المستشار عبد المعز إبراهيم رئيس اللجنة العليا للانتخابات، أن ١٩٦٢ مترشحًا فرديًا فقط لمجلسي الشعب والشورى تقدموا خلال الثلاثة أيام الأولى من فتح باب الترشيح، وأن المرشحين عن القوائم الحزبية لم يتقدم منهم أحد في أيام الترشيح الأولى.

الفلول يعودون!

وكانت مفاجأة هذه الترشيحات على الدوائر الفردية هي رصد فلول من أنصار ومرشحي «الحزب الوطني» المنحل، تقدموا بأوراق ترشيحهم كمستقلين أو منتسبين لأحزاب قائمة قديمة كـ«الوفد»، أو أحزاب جديدة كـــــ «الحرية».

وهناك تقديرات إعلامية تؤكد أن 50% ممن رشحوا أنفسهم للمقاعد الفردية هم من الفلول، وخطورة هؤلاء الأعضاء السابقين من الحزب الوطني المنحل ليست فقط في سعيهم للمشاركة في الانتخابات برغم دعوات العزل السياسي لهم، ولكن أيضًا في تهديدهم بأعمال عنف في حالة تطبيق «قانون الغدر» - الذي أعلن وزير العدل أنه سيصدر خلال أيام - ومنعهم من الترشيح وعزلهم من الوظائف العامة، خصوصًا في مدن الصعيد من أصحاب العصبيات والقبليات الكبيرة.

إذ بدأ هؤلاء حملة تصعيد كبيرة ضد «قانون الغدر أو العزل»، وعقد 5 آلاف من أعضاء «الحزب الوطني» المنحل، غالبيتهم من قبائل مختلفة، منهم نواب شمال وجنوب سيناء ومرسى مطروح ومحافظات الصعيد مؤتمرًا كبيرًا في أوائل أكتوبر الجاري في فيلا هشام الشعيني بنجع حمادي تحت عنوان «اتقوا شر الصعيد إذا غضب» للتحذير من هذا.

وقد دشن العديد من شباب الثورة مجموعات على «فيسبوك» لفضح هؤلاء الفلول تحت عنوان «معا لإسقاط فلول الحزب الوطني في الانتخابات»، وحرصوا على نشر أسماء الفلول حتى لا ينتخبهم المصريون.

أيضًا حذر بعض منتسبي القبائل من المرشحين السابقين في الحزب الوطني الرافضين لتطبيق «قانون العزل» عليهم من أن تطبيق العزل على رؤوس هذه القبائل بصفتهم من أنصار الوطني سابقًا يمكن أن يزيد حالة الاحتقان في الشارع المصري ويهدد الانتخابات المقبلة. 

وقد تم رصد عدد كبير من نواب الحزب المنحل، في طوابير أمام اللجان بمحكمة استئناف القاهرة وفي عدة محافظات مختلفة، وزاد من الغموض أن المستشار عبد المعز إبراهيم رئيس اللجنة العليا للانتخابات أكد أن باب الترشيح لانتخابات مجلس الشعب مازال مفتوحًا أمام الجميع بمن فيهم أعضاء الحزب الوطني المنحل وحتى نهاية فترة قبول طلبات الترشح. 

وقد دفع هذا د. محمد سعد الكتاتني الأمين العام لحزب الحرية والعدالة «إخوان»، للقول: إن «الحزب ينظر ببالغ القلق تجاه تقدم فلول الحزب الوطني بأوراق ترشيحهم للانتخابات القادمة»، منتقدًا تباطؤ المجلس العسكري في إصدار قانون العزل السياسي.

تفتت الكتل الكبرى

الظاهرة الثانية البارزة في هذه الانتخابات كانت حالة التفتت والانقسام للكتل والتحالفات الانتخابية الكبيرة التي ضمت عدة أحزاب متنوعة؛ بهدف التغلب على المخاوف من سيطرة فصيل معين على البرلمان المقبل، وانفراد هذا الفصيل السياسي بوضع الدستور الجديد.

إذ تشكلت على الساحة المصرية عدة تكتلات أو تحالفات انتخابية، أبرزها: «التحالف الديمقراطي من أجل مصر»؛ وهو أول وأبرز تحالف ظهر عقب «ثورة ٢٥ يناير»، وضم بشكل أساسي أبرز كتلتين سياسيتين على الساحة وهما حزب الإخوان «الحرية والعدالة»، وحزب الوفد الليبرالي، بجانب ٤١ حزبًا آخرين بعضها أحزاب قديمة «الناصري، والتجمع، والغد، والعمل، والجيل، وغيرها» وأحزاب جديدة خصوصًا أحزاب التيارات الإسلامية الجديدة السلفية والجماعة الإسلامية، لكنه تقلص إلى ٣٤ حزبًا وقوة سياسية، ثم تقلص أكثر مع إعلان أحزاب الوفد والناصري والتجمع والعمل الانسحاب من هذا التحالف الديمقراطي. 

أيضًا أعلنت الجماعة الإسلامية الانسحاب من «التحالف الديمقراطي» اعتراضًا على نسبة المقاعد التي تم تحديدها لها في القوائم الانتخابية الخاصة بالتحالف علاوة على وضع أسماء مرشحيها في ذيل القوائم.. وقال المهندس عاصم عبد الماجد، المتحدث باسم الجماعة، وأحد قادتها: إن الجماعة انسحبت من التحالف رسميًا؛ لأنها كانت تريد الدفع بعدد يتراوح بين ١٥٠ – 200 مترشح في الانتخابات، ولكن التحالف حدد لهم ۸۰ مترشحًا فقط في البداية، ثم قلّصهم إلى ٢٠ مترشحًا فقط، فضلًا عن وضع مرشحي الجماعة في ذيول القوائم وبترتيب متأخر جدا، وهذا ما أثار سخط الجماعة، وأعلنت انسحابها.

واللافت هنا أن الأحزاب الكبرى التي أعلنت انسحابها من التحالف الديمقراطي الذي يقوده حزب الإخوان، خصوصًا الوفد والناصري أعلنت أنها تنسحب من التحالف انتخابيا ولكنها معه سياسيًا.

إذ أعلن سامح عاشور انسحاب الحزب الناصري انتخابيًا من التحالف الديمقراطي، واستمراره في التحالف من الناحية السياسية، كما أعلن د. وحيد عبد المجيد الناطق باسم التحالف وممثل حزب الوفد أن الوفد سوف يعود للتحالف السياسي عقب الانتخابات، وسيكون هناك تحالف برلماني بعدما تم فض التحالف الانتخابي.

فالسبب الحقيقي وراء انسحاب حزبي الناصري وأيضًا حزب الكرامة هو اعتراضهما على ترتيب مرشحيهما داخل قائمة التحالف واقتصار أماكن مرشحيهما على الثلث الأخير من القوائم، فيما عدا تصدر حمدين صباحي المترشح المحتمل لرئاسة الجمهورية، وكيل مؤسسي حزب الكرامة السابق لمقدمة إحدى قوائم محافظة كفر الشيخ.

وإزاء انسحاب هذه القوى من التحالف، قال د. محمد سعد الكتاتني، أمين عام حزب الحرية والعدالة إن الحزب قد يضطر إلى رفع نسبة مشاركته في قائمة التحالف الديمقراطي في الانتخابات البرلمانية المقبلة خاصة في النصف الثاني من القوائم في المحافظات؛ لأن القانون يشترط أن تكون القوائم كاملة العدد، موضحًا أن نسبة الحزب ما زالت أقل من ٥٠٪.

وحول ما تردد عن اعتراض عدد كبير من أحزاب التحالف على نسب المترشحين من كل حزب، أكد الكتاتني أن جميع الأحزاب حريصة على زيادة أعداد مترشحيها، وأن التحالف حتى هذه اللحظات يراجع قوائم مترشحيه ويجري توازنات عديدة في الدوائر الانتخابية.

أما التكتل أو التحالف الثاني فهو «الكتلة المصرية»، التي أعلنت يوم 15 أغسطس الماضي ضم ١٨ قوة سياسية ليبرالية ويسارية، وقررت المشاركة في الانتخابات ككتلة واحدة بقائمة موحدة، ورمز وشعار موحد، للمنافسة على أكثر من ٩٠٪ من مقاعد مجلسي الـشـعـب والـــشـــورى، فضمت أحزاب: «المصريون الأحرار «حزب رجل الأعمال المسيحي نجيب ساويرس»، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والجبهة الديمقراطية والتجمع، والتحالف الشعبي إلى جانب حزب مصر الحرية والتحرير الصوفي، والحزب الاشتراكي المصري وحزب الوعي، والحزب الشيوعي المصري، ونقابة الفلاحين المستقلة، والجمعية الوطنية للتغيير، والمجلس الوطني، ونقابة العمال المستقلة بصفة مراقب».

 بيد أن هذه الكتلة المصرية تعرضت بدورها لموجة هزات وانشقاقات من أحزاب مختلفة، بعدما تبين أن قائمة الكتلة ضمت محسوبين على الحزب الوطني المنحل سابقًا وصراعات حول الوزن النسبي في قائمة التكتل، ما أدى لانسحاب حزب التحالف الاشتراكي والتحالف الشعبي.

 أيضا قرر حزب «مصر الحرية» «تحت التأسيس» الذي دعا إلى تأسيسه عمرو حمزاوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الانسحاب من تحالف «الكتلة المصرية»، احتجاجا على ما وصفه بـ«غياب الشفافية في عملية اختيار المرشحين على قوائم الكتلة للانتخابات التشريعية، وغلبة المصالح الحزبية الضيقة على معايير الكفاءة والجدارة، وضم قوائم مرشحي الكتلة عناصر من أعضاء الحزب الوطني المنحل ممن أفسدوا الحياة السياسية.

وبرغم إعلان اللجنة العليا للانتخابات بالكتلة عن خلو قائمة الكتلة المصرية من فلول الوطني المنحل، فقد استمرت الانشقاقات وأعلنت أحزاب نزولها مستقلة وأعلن الحزب الشيوعي المصري، عضو الكتلة عن مقاطعة الانتخابات؛ احتجاجًا على ما تعانيه البلاد من تخبط وارتباك وضبابية بسبب الأولويات الخاطئة للمرحلة الانتقالية.

انتخابات أول برلمان بعد الثورة سوف تشهد - بالتالي - تنافسًا حزبيًا كبيرًا بعدما فشلت التحالفات والتكتلات بسبب التنافس على أعداد المترشحين في كل قائمة وموقعهم فيها، كما ستشمل مشاركة فلول الحزب الوطني، ومنافسات على المقاعد الفردية تعيد العصبيات وقوة رأس المال.

ومثلما بدأت المخاوف من الإخوان وصعود التيار الإسلامي في بداية الانتخابات، وجاءت فكرة التحالف الانتخابي للتغلب على مخاوف القوى الليبرالية واليسارية من هيمنة الإسلاميين على البرلمان، ثم على وضع الدستور، سيعود التصارع بين هذه القوى في الانتخابات بنفس القوة، سواء بين ما تبقى من قوى داخل التحالفات والتكتلات، أو بين الأحزاب نفسها.

وأيًا كان الأمر، فسوف تكون هذه الانتخابات أشبه بمعركة تكسير عظام بين القوى والتكتلات السياسية ذات الوزن النسبي في الشارع المصري بصورة أكبر، خاصة الإسلاميين أو الليبراليين أو اليساريين، في حين ستغيب بصورة أكبر التكتلات الشبابية أو الحزبية الجديدة التي تشكلت عقب الثورة، والتي لا تزال مجهولة في الشارع المصري وضعيفة، واكتفى بعضها بالترشح على المقاعد الفردية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل